البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 260  261  262  263  264 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
الخط العربي    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

الخط العربي وعلاقته بالإسلام
أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم والكتابة حيث قال سبحانه: "ن والقلم وما يسطرون"، فكانت تلك الآية الكريمة الحافز للخطاطين للتنافس في تجويد خطوطهم، واستمرار الإبداع، والارتقاء إلى ما يليق بكلام الله عز وجل ويحقق التقرب إليه. ولقد كان الخط قبل نزول القرآن الكريم أداة بسيطة للتداول والكتابة العادية، لكن نزول القرآن الكريم شكل النقلة الكبيرة، وزاد من عظمة الخط العربي لارتباطه بكمال كلام الله. اختير خط النسخ في مصحف قطر ليكون حلية تزين الصفحات، وتضفي عليها جمالاً أخاذاً، وذوقاً رفيعاً، في مزيج متآلف بين الحرف وحركته، وفي شكله ورسمه وزخرفته التي زادته وضوحاً وصفاء. كما نال خط النسخ الأفضلية على غيره من الخطوط العربية – بشكل عام - في كتابة المصحف الشريف، لوضوحه وجمال رسمه، وتميزه بمرونة الحروف وقابليتها للتشكيل؛ دون إحداث أي لبس أو تزاحم بينها؛ بحيث تأتي كل حركة على الحرف تماماً. ولقد ميزت الحركات الخطوط العربية بعضها عن بعض، غير أن الحركات في خط النسخ جاءت لتزيده وضوحاً وإشراقاً؛ حيث بدا التوازن والانسجام بين الحروف والألوان والخطوط واضحين لعين كل ناظر للمصحف الشريف، فلقد كانا على درجة عالية من الإتقان، من حيث توزيع الكثافة الخطية للصفحة الواحدة، والانسجام التام بين الأسطر وصفحات المصحف، من بدايتها إلى نهايتها.

 
 

14 - أكتوبر - 2010
الجوانب المهارية في تعليم الطفل
عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم

قصيدة في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
هذه القصيدة لابن مبهج الاندلسي - رحمه الله - قالها على لسان أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنهاالصديقة بنت الصديق، حبيبة الحبيب، وإلفه القريب، الطيبة زوج الطيب،
قال سبحانه و تعالى : (( والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات )) ،
المبرأة من فوق سبع سماوات، لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها، ولم ينزل عليه الوحي في لحاف امرأة سواها، ولم يكن في أزواجه من هي أحب إليه منها .
ومن فضلها أنه لا تعلم امرأة في الدنيا هي أعلم بشرع الله منها، حبها قربة، وبغضها ضلال، وسبها فجور، وقذفها كفر، وقد أجمع العلماء على كفر من قذفها بعد براءتها، لأنه مكذب للقرآن الكريم .

ما شَانُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وَشَانِي
هُدِيَ المُحِبُّ لها وضَلَّ الشَّانِي
إِنِّي أَقُولُ مُبَيِّناً عَنْ فَضْلِها
ومُتَرْجِماً عَنْ قَوْلِها بِلِسَانِي
يا مُبْغِضِي لا تَأْتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ
فالبَيْتُ بَيْتِي والمَكانُ مَكانِي
إِنِّي خُصِصْتُ على نِساءِ مُحَمَّدٍ
بِصِفاتِ بِرٍّ تَحْتَهُنَّ مَعانِي
وَسَبَقْتُهُنَّ إلى الفَضَائِلِ كُلِّها
فالسَّبْقُ سَبْقِي والعِنَانُ عِنَانِي
مَرِضَ النَّبِيُّ وماتَ بينَ تَرَائِبِي
فالْيَوْمُ يَوْمِي والزَّمانُ زَمانِي
زَوْجِي رَسولُ اللهِ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ
اللهُ زَوَّجَنِي بِهِ وحَبَانِي
وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ الأَمِينُ بِصُورَتِي
فَأَحَبَّنِي المُخْتَارُ حِينَ رَآنِي
أنا بِكْرُهُ العَذْراءُ عِنْدِي سِرُّهُ
وضَجِيعُهُ في مَنْزِلِي قَمَرانِ
وتَكَلَّمَ اللهُ العَظيمُ بِحُجَّتِي
وَبَرَاءَتِي في مُحْكَمِ القُرآنِ
واللهُ خَفَّرَنِي وعَظَّمَ حُرْمَتِي
وعلى لِسَانِ نَبِيِّهِ بَرَّانِي
واللهُ في القُرْآنِ قَدْ لَعَنَ الذي
بَعْدَ البَرَاءَةِ بِالقَبِيحِ رَمَانِي
واللهُ وَبَّخَ مَنْ أَرادَ تَنَقُّصِي
إفْكاً وسَبَّحَ نَفْسَهُ في شَانِي
إنِّي لَمُحْصَنَةُ الإزارِ بَرِيئَةٌ
ودَلِيلُ حُسْنِ طَهَارَتِي إحْصَانِي
واللهُ أَحْصَنَنِي بخاتَمِ رُسْلِهِ
وأَذَلَّ أَهْلَ الإفْكِ والبُهتَانِ
وسَمِعْتُ وَحْيَ اللهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ
مِن جِبْرَئِيلَ ونُورُهُ يَغْشانِي
أَوْحَى إلَيْهِ وَكُنْتُ تَحْتَ ثِيابِهِ
فَحَنا عليَّ بِثَوْبِهِ خَبَّاني
مَنْ ذا يُفَاخِرُني وينْكِرُ صُحْبَتِي
ومُحَمَّدٌ في حِجْرِهِ رَبَّاني؟
وأَخَذْتُ عن أَبَوَيَّ دِينَ مُحَمَّدٍ
وَهُما على الإسْلامِ مُصْطَحِبانِ
وأبي أَقامَ الدِّينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ
فالنَّصْلُ نَصْلِي والسِّنانُ سِنانِي
والفَخْرُ فَخْرِي والخِلاَفَةُ في أبِي
حَسْبِي بِهَذا مَفْخَراً وكَفانِي
وأنا ابْنَةُ الصِّدِّيقِ صاحِبِ أَحْمَدٍ
وحَبِيبِهِ في السِّرِّ والإعلانِ
نَصَرَ النَّبيَّ بمالِهِ وفَعالِهِ
وخُرُوجِهِ مَعَهُ مِن الأَوْطانِ
ثانِيهِ في الغارِِ الذي سَدَّ الكُوَى
بِرِدائِهِ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ ثانِ
وَجَفَا الغِنَى حتَّى تَخَلَّلَ بالعَبَا
زُهداً وأَذْعَنَ أيَّمَا إذْعانِ
وتَخَلَّلَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَةُ السَّمَا
وأَتَتْهُ بُشرَى اللهِ بالرِّضْوانِ
وَهُوَ الذي لَمْ يَخْشَ لَوْمَةَ لائِمٍ
في قَتْلِ أَهْلِ البَغْيِ والعُدْوَانِ
قَتَلَ الأُلى مَنَعوا الزَّكاةَ بِكُفْرِهِمْ
وأَذَلَّ أَهْلَ الكُفْرِ والطُّغيانِ
سَبَقَ الصَّحَابَةَ والقَرَابَةَ لِلْهُدَى
هو شَيْخُهُمْ في الفَضْلِ والإحْسَانِ
واللهِ ما اسْتَبَقُوا لِنَيْلِ فَضِيلَةٍ
مِثْلَ اسْتِبَاقِ الخَيلِ يَومَ رِهَانِ
إلاَّ وطَارَ أَبي إلى عَلْيَائِها
فَمَكَانُهُ مِنها أَجَلُّ مَكَانِ
وَيْلٌ لِعَبْدٍ خانَ آلَ مُحَمَّدٍ
بِعَدَاوةِ الأَزْواجِ والأَخْتَانِ
طُُوبى لِمَنْ والى جَمَاعَةَ صَحْبِهِ
وَيَكُونُ مِن أَحْبَابِهِ الحَسَنَانِ
بَيْنَ الصَّحابَةِ والقَرابَةِ أُلْفَةٌ
لا تَسْتَحِيلُ بِنَزْغَةِ الشَّيْطانِ
هُمْ كالأَصَابِعِ في اليَدَيْنِ تَوَاصُلاً
هل يَسْتَوِي كَفٌّ بِغَيرِ بَنانِ؟!
حَصِرَتْ صُدورُ الكافِرِينَ بِوَالِدِي
وقُلُوبُهُمْ مُلِئَتْ مِنَ الأَضْغانِ
حُبُّ البَتُولِ وَبَعْلِها لم يَخْتَلِفْ
مِن مِلَّةِ الإسْلامِ فيهِ اثْنَانِ
أَكْرِمْ بِأَرْبَعَةٍ أَئِمَّةِ شَرْعِنَا
فَهُمُ لِبَيْتِ الدِّينِ كَالأرْكَانِ
نُسِجَتْ مَوَدَّتُهُمْ سَدىً في لُحْمَةٍ
فَبِنَاؤُها مِن أَثْبَتِ البُنْيَانِ
اللهُ أَلَّفَ بَيْنَ وُدِّ قُلُوبِهِمْ
لِيَغِيظَ كُلَّ مُنَافِقٍ طَعَّانِ
رُحَمَاءُ بَيْنَهُمُ صَفَتْ أَخْلاقُهُمْ
وَخَلَتْ قُلُوبُهُمُ مِنَ الشَّنَآنِ
فَدُخُولُهُمْ بَيْنَ الأَحِبَّةِ كُلْفَةٌ
وسِبَابُهُمْ سَبَبٌ إلى الحِرْمَانِ
جَمَعَ الإلهُ المُسْلِمِينَ على أبي
واسْتُبْدِلُوا مِنْ خَوْفِهِمْ بِأَمَانِ
وإذا أَرَادَ اللهُ نُصْرَةَ عَبْدِهِ
مَنْ ذا يُطِيقُ لَهُ على خِذْلانِ؟!
مَنْ حَبَّنِي فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ َسَبَّنِي
إنْ كَانَ صَانَ مَحَبَّتِي وَرَعَانِي
وإذا مُحِبِّي قَدْ أَلَظَّ بِمُبْغِضِي
فَكِلاهُمَا في البُغْضِ مُسْتَوِيَانِ
إنِّي لَطَيِّبَةٌ خُلِقْتُ لِطَيِّبٍ
ونِسَاءُ أَحْمَدَ أَطْيَبُ النِّسْوَانِ
إنِّي لأُمُّ المُؤْمِنِينَ فَمَنْ أَبَى
حُبِّي فَسَوْفَ يَبُوءُ بالخُسْرَانِ
اللهُ حَبَّبَنِي لِقَلْبِ نَبِيِّهِ
وإلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ هَدَانِي
واللهُ يُكْرِمُ مَنْ أَرَادَ كَرَامَتِي
ويُهِينُ رَبِّي مَنْ أَرَادَ هَوَانِي
واللهَ أَسْأَلُهُ زِيَادَةَ فَضْلِهِ
وحَمِدْتُهُ شُكْراً لِمَا أَوْلاَنِي
يا مَنْ يَلُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ
يَرْجُو بِذلِكَ رَحْمَةَ الرَّحْمانِ
صِلْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ولا تَحِدْ
عَنَّا فَتُسْلَبَ حُلَّةَ الإيمانِ
إنِّي لَصَادِقَةُ المَقَالِ كَرِيمَةٌ
إي والذي ذَلَّتْ لَهُ الثَّقَلانِ
خُذْها إليكَ فإنَّمَا هيَ رَوْضَةٌ
مَحْفُوفَةٌ بالرَّوْحِ والرَّيْحَانِ
صَلَّى الإلهُ على النَّبيِّ وآلِهِ
فَبِهِمْ تُشَمُّ أَزَاهِرُ البُسْتَانِ

16 - أكتوبر - 2010
السعادة والشقاء
موقع عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

http://www.awlya.com/aisha/

16 - أكتوبر - 2010
السعادة والشقاء
دحض مبين على الخبيث اللعين    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

                        رد الافتراء عن أم المؤمنين والصحابة الطاهرين
بقلم الدكتور محمود أحمد الزين

قال الله تعالى في سورة النور : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
(25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: أما بعد : فإن هذا الذي أساء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عقيدته وعقيدة أمثاله معروفة منذ زمن قديم في أم المؤمنين وسائر الصحابة الكبار ، وهم لايكفون عن المجاهرة بهذه العقائد إلا سياسةً أو خوفاً ، ولكن الجديد اليوم هو توقيت هذه المجاهرة ومكان هذه المجاهرة ، فالمكان يدل على أنه قام بهذه المجاهرة لحساب الذي استضاف هذه المجاهرة أو على الأقل يقال : هذه المجاهرة تنال رضا المستضيف ، وتخدم مصالحه وأهدافه ، وتعادي مصالح العالم الإسلامي سنة وشيعة وغيرهما ، ولولا ذلك لتكلم هذا المجاهر في بلد إسلامي أياً كان ، ويتقوى هذا القول بواسطة التوقيت الذي اختاره هذا المجاهر أو اختاره سادته الذين يعمل لحسابهم لأن إيران الدولة الشيعية قريبة من امتلاك السلاح الذري ، والمطلوب للأعداء هو فتنة كبيرة بين العالم الإسلامي تجعل إيران في حرج وتشغلها بالفتنة لكي يدفعوا الأخطار إلى قلب العالم الإسلامي بعيداً عنهم ، وسواء خسرت إيران أو ربحت الفتنة فذلك يخدمهم بإشغالها عن غير العالم الإسلامي
فهذا المجاهر بالسوء يعادي الشيعة كما يعادي أهل السنة ، ويحرضهما على بعضهما إرضاء لأعداء الإسلام كالذي حصل في بداية ظهور إيران بعد ثورتها كقوة كبيرة بين دول العالم الإسلامي ، ووقعت الحرب الطويلة بينها وبين العراق حتى ذهبت قوتهما الاقتصادية والعسكرية .
وهذا المجاهر الأفاك لم يدع بينه وبين المسلمين مجالاً للحوار ، فإذا احتجوا عليه بالقرآن لم يقبل لأن القرآن عنده محرف مغير افتراه كُتّاب الصحابة ، علماً بأن الشيعة المعاصرين صرحوا في مجالات مختلفة لاسيما في محادثات التقريب أنهم لايقولون بتحريف القرآن ، وأنكروا مافعله صاحب كتاب (( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب )) فهذا المجاهر الجديد يرد على موقف الشيعة الذين يريدون التقريب بين السنة والشيعة ، أو هو يذهب إلى مذهب من يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويخترعون لها معان مغايرة تنطق بلغة أهوائهم لابالحق الذي أراده الله من آيات كتابه حين ذكر سبحانه براءة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وزادها رفعة ، ولولا أنه هو وأمثاله يذهبون في أحد هذين الطريقين لكانت الأسباب التي ذكرها الله تعالى في إثبات براءتها رضي الله عنها كافية لنقض تأويلاتهم الفاسدة ، ومن أظهر هذه الأسباب أن ادعاءهم لامستند له من الشهداء فقد قال الله تعالى : (( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون )) ولو كانت البراءة غير مقصودة إلا ظاهراً لما قال (( عند الله )) بل يكتفي بقوله : فأولئك هم الكاذبون ، فإن زعم هذا المجاهر أن المقصود بقوله : (( عند الله )) هو شرعه للدنيا كان الجواب أن يقال له : إنك في شرع الله كاذب لأن مجاهرتك باتهامها مخالفة لشرع الله ، وأنت في حكم شرع الله المنزل من جملة أهل الإفك أنت وكل من يوافقك ، وتستحقون ما أوعدهم الله به في آخر الآية التي جاءت بعد هذه الآية وهي (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ))
ومن أكبر أسباب البراءة التي ذكرها الله تعالى آية الملاعنة التي تجعل من حق الزوج الذي يرمي زوجته ولاشاهد عنده إلا نفسه أن يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين
فيتوجه السؤال لهذا المجاهر وموافقيه بأن يقال لهم : أنتم ترمون أم المؤمنين بهذا الإفك عن علم أو بدون علم ؟! إن كان بلا علم فأنتم من أصحاب الإفك تستحقون ماسبق ذكره من الآيات ، وإن زعمتم أنكم قلتموه بعلم قلنا لكم : أعلم رسول الله ماعلمتم أم جهله ؟! فإن قلتم :جهله ، فكيف علمتم مالم يعلم ؟! وإن قلتم : علمه ، قلنا لكم : كيف علمه ولم يباهلها ولم يطلقها بل احتفظ بها إلا آخر حياته ؟؟!
ألا ترون أن في هذا تهمة بأقبح صفات السوء له صلى الله عليه وسلم ، وكيف رضي الله تعالى له أن يحتفظ بها مع ذلك ؟!
وإذن فلماذا قال الله تعالى في بيان أسباب البراءة : ((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ))
هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها غير بريئة وأبقاها عنده إلى آخر حياته بعدما سمع هذه الآية ؟ أو أن الذين زعموها غير بريئة يناطحون هذه الآية بلا خوف من الله ؟! أم أن هناك آيات تخالف هذه الآية أنزلها الله عليهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خصهم بها دون العالمين ضمن القرآن غير المحرف الذي يخبئونه ؟!
فإن زعم هذا المجاهر وأنصاره ومعلموه هذا الإفك أن هذه الآيات تتحدث عن أمور بحسب الظاهر ، وأن المؤمن الطيب قد تكون زوجته خبيثة كما كان هلال بن أمية وهو من أهل بدر طيباً ورأى زوجته تزني ولاعنها وتركها
قلنا : هذا الكلام حجة عليكم ، فالطيب لايقدر أن يعيش مع الخبيثة إذا علمها خبيثة ، وذلك من عناية الله به ، وهلال حين تركها وقال : قد افتريت عليها إن أمسكتها يعني أن المؤمن الطيب لايمسك الخبيثة إذا علم بها ، ولذلك طلقها دون أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم
ثم لابد أن نسأل هذا المجاهر بالفجور والإفك فنقول له ولأنصاره ومعلميه هذه الفرية : هل علم آل البيت النبوي ماعلمتم ورضوا أن يكون سيدهم وإمامهم وأشرفهم ممن يحتفظ بزوجة يعلم أنها غير بريئة من الإفك فتظل عنده إلى آخر لحظة من حياته أم أنهم لم يرضوا بذلك ولكنهم هم ونبيهم خافوا على حياتهم من عموم الصحابة فرضوا بذل الهوان حرصاً وسوء السمعة في أعز مايعتز به العربي حرصاً على الحياة ؟!
وهذا الذي زعمه هذا المجاهر يذكر بتهمة أخرى يزعمها هو وأنصاره ومعلموه هذا الافتراء هي تهمة لعموم الصحابة بأنهم كانوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم منافقين وأظهروا ذلك بعد وفاته فصاروا مرتدين إلا أربعة منهم !!
فأين إذن قوله تعالى : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) أهؤلاء فقط هم خير أمة أخرجت للناس ؟! لوصح مايزعمون لكانت هذه شر أمة أخرجت للناس إذا لم يكن فيها من المؤمنين غير أربعة
وأين إذن قول الله تعالى : (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه )) فههنا ثلاث فئات : المهاجرون السابقون ، والأنصار السابقون ، ثم الذين اتبعوهم بإحسان ، والأربعة هم : عمار وأبو ذر والمقداد الثلاثة مهاجرون ، وسلمان ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بآل البيت فهو محسوب من المهاجرين ، ولأنه من جهة ثانية هاجر من الشام إلى جزيرة العرب ليلقى النبي صلى الله عليه وسلم فظلم فكان عبداً في خيبر ثم اشتراه بعض يهود المدينة أو أخذه من قريبه الخيبري هدية ، ومعنى ذلك أنه ليس في الأربعة أي فرد من الأنصار ولا ممن اتبع السابقين بإحسان ، وإذن فهذا الزعم يعني أن السابقين من الأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ظلموا كما ظلم سلمان . أم يزعم هذا المجاهر بالفجور هو وأنصاره ومعلموه أن الله رضي عن هؤلاء وهم منافقون ، رضي عنهم وهو يعلم أنهم سوف يرتدون عن الإسلام ؟!
مع أنه سبحانه قال عن المنافقين : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96التوبة )
لقد جمع الله الصحابة جميعهم بالعاقبة الحسنى فقال : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى (التوبة 95)
فإن زعم أولئك أن هذا لايشملهم جميعاً لأن الله تعالى قال : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
فهذا زعم فاسد من أوله إلى آخره ، والآية كلها نقض لزعمهم مع مؤيدات من آيات أخرى
فأول الآية جاء بفظ (( من )) فهؤلاء المنافقون بعض أي جزء وأنتم جعلتم هذا البعض هو الجمهور الأعظم من مسلمي العهد النبوي
وقوله : سنعذبهم مرتين لاينطبق إلا على عدد ضئيل من أهل المدينة فلم يُرو عن أحد وقوع العذاب على الجمهور الأعظم من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان
وأما قوله تعالى : (( لاتعلمهم )) مراد به ذلك الوقت خاصة بدليل أنه قال سبحانه في آية أخرى : (( ولتعرفنهم في لحن القول )) وقد عرفهم وحذر منهم وأسر بأسمائهم إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
أخيراً :
أين قول الله عزوجل : (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )) إذا كان الجمهور الأعظم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد ارتدوا عن الإسلام ؟!
وأين قوله سبحانه : ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )) هل هذا الوعد الكريم مقصور على هؤلاء الأربعة فقط أو هو مقصور على خلافة سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه وهي ست سنين فقط وعلى خلافة المهدي في آخر الدنيا وهي سبع سنين أو تسع فقط ، وكيف عاش هؤلاء الأربعة تحت الخوف من الجمهور الأعظم ومنهم من مات قبل خلافة سيدنا علي رضي الله عنه وكرم وجهه كأبي ذر ؟!
وفي الآية مايدل على أن المراد في الآية أولاً هم المخاطبون بقوله (( منكم ))
ياعقلاء الشيعة القادرين على إمساك هؤلاء السفهاء : أمسكوا بألسنتهم ولاتدعوهم يوقدون نار فتنة تأكل الأخضر واليابس ، أمسكوها قبل فوات الأوان فإن الفتنة نائمة لاخير فيها لسني ولاشيعي بل أضرارها تعم جميع المسلمين لايستفيد منها إلا العدو
نسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين ويدفع عنهم كل ضرر ، له الحمد دائماً وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

16 - أكتوبر - 2010
السعادة والشقاء
وإذا قلتم فاعدلوا....    ( من قبل 8 أعضاء )    قيّم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته وعلى من تبعهم من الصحابة الأخيار ومن تبعهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين... وبعد..
فيقول الله عز وجل في سورة الأحزاب: 6: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْفالسيدة عائشة طالما أنها من زوجات النبي فهي أم لكل المؤمنين، فيجب تعظيم حرمتهن، ومن اتهم إحداهن فقد اتهم أمه.
وقد ورد في مصادر الشيعة وجوب تعظيم حرمات أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون استثناء، فقد جاء في تفسير الميزان في تفسير القرآن للطبطائي في تفسير آية 5 من سورة الأحزاب: {وأزواجه أمهاتهم}، ((وقوله: { وأزواجه أُمهاتهم } جعل تشريعي أي إنهن منهم بمنزلة أُمهاتهم في وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم)) اهـ

وفي كتاب الصافي في تفسير كلام الله الوافي للفيض الكاشاني في تفسير آية 5 من سورة الأحزاب: (( {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } منزّلات منزلتهنّ في التحريم مطلقاً وفي استحقاق التعظيم ما دمن على طاعة الله. وفي الكافي عن الباقر عليه السلام في حديث وأزواج رسول الله صلّى الله عليه وآله في الحرمة مثل أمّهاتهم)) اهـ .

وقد ورد في السنة الشريفة كيف نصلي على النبي ، فقد روى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ قَالَ : قُولُوا ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)) .
و قد رُوي هذا الحديث في صحيح البخاري [11 /155] ، وصحيح مسلم

[2 /16]، والنَّسائي وابن ماجه وفي موطأ مالك.
ولم يرد في مراجع أهل السنة فقط صيغٌ في الصلاة والسلام على أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، بل قد جاء أيضاً في مراجع كتب الشيعة صيغ الصلاة والسلام على أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف يتجرأ الواحد من متطرفي الشيعة سبّ أمنا عائشة وانتقاصها وهو يصلي عليها؟ هل هم غافلون عن هذه المعاني؟ أم أنهم لا يعلمون هذه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أمرنا بها؟؟

فقد جاء في كتاب بحار الأنوار (في مصادر الشيعة)- للعلامة المجلسي - ج 83 - ص 166 ، و ج 87 - ص 86 و ج 92 - ص 206:
((اللهم صل على محمد وأهل بيته وذريته وأزواجه الطيبين الأخيار الطاهرين المطهرين الهداة المهديين غير الضالين ولا المضلين الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا)) .
وجاء أيضاً في بحار الأنوار في فلاح السائل ج83 ص70:
((روى أبو المفضل الشيباني، عن الحسين بن سعدان، عن محمد بن منصور بن يزيد، عن سليمان بن خالد، عن معاوية بن عمار قال: هذا دعاء سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في عقيب صلواته أملاه علي فأول الصلاة الظهر، و بذلك سميت الاولى، لانها أول صلاة افترضها الله على عباده دعاء صلاة الظهر: يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أجود الأجودين ويا أكرم الأكرمين، صلّ على محمد وآله كأفضل وأجزل وأوفى وأكمل وأحسن وأجمل وأكثر وأطهر وأزكى وأنور وأعلى وأبهى وأسنى وأنمى وأدْوَم وأبقى ما صليت وباركت ومننت وسلمت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم امنن على محمد وآل محمد كما مننت على موسى وهارون، وسلم على محمد وآل محمد كما سلمت على نوح في العالمين، اللهم وأورد عليه من ذريته وأزواجه وأهل بيته وأصحابه وأتباعه من تقر بهم عينه، واجعلنا منهم وممن تسقيه بكأسه وتورده حوضه، واحشرنا في زمرته، وتحت لوائه ...)).

الحدائق الناضرة - المحقق البحراني ج 32 ص 155
أقول : المراد من لفظ الأهل في الأخبار إنما هو الزوجة ، ويؤيد ذلك ما في معجم المصباح المنير قال : " وأهل الرجل يأهل إذا تزوج ، وتأهل كذلك فيطلق الأهل على الزوجة . انتهى .

الدر المنضود - السيد الگلپايگاني ج 1 ص 325
في رواية علي بن جعفر : ينفى سنة عطف تفسير لقوله : يفرق بينه وبين أهله ؛ لأننا نقول : إنّ المراد بالأهل هنا ليس هو العائلة والأقرباء، بل المراد هو الزوجة.

السرائر - ابن إدريس الحلي ج 2 ص 252
ولا رِبا بين الولد ووالده ، ولا بين العبد وسيده ، لأن مال العبد لسيده ، ولا بين الرجل وأهله ، المراد بأهله هاهنا امرأته ، دون قراباته من الأهل .


الغدير - الشيخ الأميني ج 6 ص 169
وقوله تعالى عن النبي موسى عليه السلام :" فقال لأهله امكُثوا إني آنستُ ناراً . وما كانت معه عليه السلام إلا زوجته وهي حامل أو أنها ولدت قبيل ذلك .

فإذا قلت (أهل الرجل) فإنها شاملة لزوجته، ولفظ الآل والأهل هو نفس المعنى، وفي هذا يا من تصلي على أهل البيت وتصلي على أزواج النبي الطاهرات، اعلم أن هذه الصيغ الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إنما هي وحي من الله ، {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}، فمن لم يقدس من قدسهم الله عز وجل، فهو انتهاك لحرمات الله
{ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

16 - أكتوبر - 2010
السعادة والشقاء
من أساليب العربية.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

من أساليب اللغة العربية خطابهم إنساناً والمراد بالخطاب غيره. ومن الأمثلة السائرة في ذلك قول الراجز، وهو سهل بن مالك الفزاري:
إياك أعني واسمعي يا جاره
   
 
وسبب هذا المثل: أنه زار حارثة بن لأم الطائي فوجده غائباً. فأنزلته أخته وأكرمته، وكانت جميلة. فأعجبه جمالها، فقال مخاطباً لأخرى غيرها ليسمعها هي:
يا أخت خيرِ البدو والحضاره
   
كيف ترين في فتى فزاره
أصبح يهوى حرة مِعطاره
   
إياك أعني واسمعي يا جاره
ففهمت المرأة مراده، وأجابته بقولها:
إني أقول يا فتى فزاره
   
لا أبتغي الزوجَ ولا الدعاره
ولا فراقَ أهلِ هذي الحاره
   
فارحل إلى أهلك باستحاره
والظاهر أن قولها " باستحارة " أن أصله استفعال من المحاورة بمعنى رجع الكلام بينهما - أي ارحل إلى أهلك بالمحاورة التي وقعت بيني وبينك، وهي كلامك وجوابي له، ولا تحصل مني على غير ذلك! والهاء في " الاستحارة " عوضٌ من العين الساقطة بالإعلال. كما هو معروف في فن الصرف.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الخطاب في قوله:
لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ }
[الإسراء:22] ونحو ذلك من الآيات - متوجه إلى المكلف.
ومن أساليب اللغة العربية: إفراد الخطاب مع قصد التعميم. كقول طَرَفة بن العبد في معلقته:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً
   
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وقال الفراء، والكسائي، والزمخشري: ومعنى قوله { فتقعد } ؛أي تصير. وجعل الفراء منه قول الراجز:
لا يُقنع الجاريةَ الخضابُ
   
ولا الوِشاحانِ ولا الجلبابُ
من دون أن تلتقي الأركابُ
   
ويقعدَ  االهنُ له لُعابُ
أي يصير له لعاب.
وحكى الكسائي: قعد لا يسأل حاجة إلا قضاها. بمعنى صار. قاله أبو حيان في البحر.
ثم قال أيضاَ: والقعود هنا عبارة عن المُكث؛ أي فتمكث في الناس مذموماً مخذولاً. كما تقول لمن سأل عن حال شخص: هو قاعد في أسوأ حال. ومعناه ماكث ومقيم. سواء أكان قائماً أم جالساً. وقد يراد القعود حقيقة؛ لأن من شأن المذموم المخذول أن يقعد حائراً متفكراً، وعبر بغالب حاله وهو القعود. وقيل: معنى
فَتَقْعُدَ }[الإسراء:22] فتعجِز. والعرب تقول: ما أقعدك عن المكارم اهـ محل الغرض من كلام أبي حيان.
والمذموم هنا: هو من يلحقه الذم من الله ومن العقلاء من الناس. حيث أشرك بالله ما لا ينفع ولا يضر، ولا يقدِر على شيء.
والمخذول: هو الذي لا ينصره من كان يؤمل منه النصر. ومنه قوله:
إن المرء ميتاً بانقضاء حياته
   
ولكن بأن يبغي عليه فيخذلا
( هذا كلام العلامة الشنقيطي، رحمة الله عليه، من كتابه أضواء البيان).

17 - أكتوبر - 2010
كناشة الفوائد و النكت
أحببناك ، وسندعو لك بظهر الغيب يا بياع الورد    ( من قبل 20 أعضاء )    قيّم

اللهُمّ ألقِ عليه مَحبّةً مِنكَ ، وارْزُقْهُ رِضاك ، وسَدِّدْ خُطاه بالأمان والاطمئنان ، وقَوِّ صِلتَه بأبوَيْهِ والأرحامِ والصديقِ الحميم، آمين.   يا قريبُ يا مُجيبُ يا أرحمَ الراحمين.
 
الحمد لله على كل حال...نَعَم ،..... سُبحانَه : " كلَّ يومٍ هو في شأن". 

18 - أكتوبر - 2010
وداعاً يا جماعة
الله معك ، وأوصيك بتقوى الله... وما خلاه زائل.... ويحشر المرء مع من أحب.    ( من قبل 6 أعضاء )    قيّم

** لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين **


*** ***

24 - أكتوبر - 2010
وداعاً يا جماعة
شكراً للسيدة أحلام    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

جلال الصمت و .. جماله PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي   
السبت, 23 تشرين1/أكتوير 2010 15:24
جلال الصمت و .. جماله
من وحي المأساة العراقية في الوثائق السرية الأمريكية
 

 
"حين لا يتسع المقام للكلام، أو يجل الحال عن المقال؛ يكون الصمت أجل وأجمل".
هذا ما تمثل في ذاكرتي ليلة البارحة وأنا أتابع على قناة (الجزيرة) برنامجاً حول الوثائق الأمريكية السرية التي أُفرج عنها أخيراً، وبالتقسيط كما هي عادتهم، عن الفضائح والفظائع التي ارتكبوها بحق العراقيين، ومن جملتها إدارة نوري المالكي رئيس الوزراء لفرق اعتقالات بإشراف مباشر منه، ودور إيران الفعال في احتضان ورعاية فرق الموت.
ليس من السهل أن يكتب المرء عن مأساته قبل أن يشفى منها. ولكن.. كيف؟ ومتى؟!
وهكذا أظل أعاني وأنزف كلما اضطررت للكتابة أو الحديث عن مأساتنا المتنوعة الأشكال والألوان والروائح والطعوم و........ الطعون!
ولما كان الحال أجل من كل ما يقال، وكل ما يكتب وينشر عنه، أجدني كثيراً ما ألجأ إلى الصمت تعبيراً عن الرفض والألم والمرارة.. والسحق الداخلي إلى حد الانفجار والتشظي غير المعلن وفي كل اتجاه! وأتذكر الشيخ عبد الحليم بسماية، ذلك الجزائري الذي لم يجد - بعد أن طال ليل الاحتلال الفرنسي لبلاده عشرات السنين دون بارقة من أمل - غير الصمت العميق يلجأ إليه تعبيراً عن كل ما يريد أن يفعل أو يقول!
كنت متوزعاً وممزقاً ليلة أمس، وشريط مأساتي يعرض أمام نواظري، بين أن أقول وبين أن لا أقول! ثم.. وجدت حلاً وسطاً، ومن الجزائر أيضاً بلد الفظائع والفضائح الاستعمارية المريعة، والتضحيات الوطنية الباهظة، التي لم يجد بعد التحرير من دفع ثمنها كأفراد إلا التشرد أو التخفي أو التسكع والضياع، دعك من المعتقلات والسجون والإعدامات! كل ذلك بتهمة "حب الوطن"، كما هو شأن أحرار العراق اليوم الذين قاوموا المحتل، لا يمكن أن يتجرأ أحدهم ليعلن عن شرفه الباذخ دون أن يسارع للكتابة عنه إلى الجهات المعنية متبرع لوجه "الوطن الغالي": إرهابي خذوه! هذا وسيأتي زمن ليس منكم ببعيد، يفتخر فيه كل متخاذل ومخذل وخوان أنه – هو لا غيره – الذي فجر صاعق المقاومة، ولولاه لما تحرر العراق العظيم!
في رواية جزائرية وجدت الحل الوسط..
في معرض للرسم في باريس يقف (الراوي) يتأمل في لوحة لم يفهمها! لوحة "تمثل شباكاً بحرية محملة بأحذية بمقاييس وأشكال مختلفة تبدو عتيقة ومنتفخة بالماء المتقاطر منها". أخبرته المشرفة على المعرض أن هذه اللوحة رسمت "تخليداً لضحايا مظاهرات 17 أكتوبر 1961 ، خرجوا في باريس في مظاهرة مسالمة مع عائلاتهم للمطالبة برفع حظر التجول المفروض على الجزائريين". مظاهرة مسالمة طبقاً لديمقراطية الأقوياء.. لكن انظروا ماذا كانت النتيجة!!!
"ألقى البوليس الفرنسي بالعشرات منهم موثوقي الأطراف في نهر السين. مات الكثير منهم غرقاً، وظلت جثثهم وأحذية بعضهم تطفو على الماء لعدة أيام، لكون معظمهم لا يعرف السباحة"
-        وبعد...؟!
-    وبعد؟!!.. "كان البوليس يستوقف الواحد منهم سائلاً (محمد.. أتعرف السباحة؟) وغالباً ما يجيب المسكين (لا) كما لو كان يدفع عنه شبهة. وعندها يكتفي البوليس بدفعه من الجسر نحو (السين). كان السؤال لمجرد توفير جهد شد أطرافه بربطة عنقه"!
يقول (الراوي): "حتماً هذا الرسام تعمد رسم ما يتركه الموتى. فالشباك عذابنا لا الجثة.
تعمد أن يضعك أمام أحذية أكثر بؤساً من أصحابها، مهملة (..) مثقلة بما علق بها من أوحال الحياة. تلك الأحذية التي تتبلل وتهترئ بفعل الماء، كما تتحلل جثة. إنها سيرة حياة الأشياء التي تروي بأسمالها سيرة حياة أصحابها".
ويستمر في استعراض أحاسيسه ومشاعره التي نبعت من بين ركام المشهد: "قضيت السهرة متأملاً في أقدار أحذية الذين رحلوا، هؤلاء الذين انتعلوها بدون أن يدروا أنهم ينتعلون حذاءهم يومها لمشوارهم الأخير. ما توقعوا أن تخونهم أحذيتهم لحظة غرق. طبعاً، ما كانت قوارب نجاة، ولكنهم تمسكوا بها كقارَب. أحذية من زوج وأخرى من واحدة، مشت مسافات لا أحد يعرف وجهتها، ثم لفظت أنفاسها الأخيرة عندما فارقت أقدام أصحابها. كانوا يومها ثلاثين ألف متظاهر (وستين ألف فردة حذاء). سيق منهم اثنا عشر ألفاً إلى المعتقلات والملاعب التي حجزت لإيوائهم. غير أن (السين) الذي عانى دائماً من علة النسيان، ما عاد يعرف بالتحديد من غرق يومها منهم.
رحت أتصور ضفاف السين بعد ليلة غرق فيها كل هؤلاء البؤساء، وتركوا أحذيتهم يتسلى المارة باستنطاقها. فهذه عليها آثار جير وأخرى آثار وحل وثالثة... ماذا ترى كان يعمل صاحبها، أدهاناً؟ أم بناءً؟ أم زبالاً؟ أم عاملاً في طوابير الأيدي السمر العاملة على تركيب سيارات (بيجو)؟ فلا مهنة غير هذه كان يمارسها الجزائري آنذاك في فرنسا.
أحذية كان لأصحابها آمال بسيطة ذهبت مع الفردة الأخرى. فردة ما عادت حذاءً، إنها ذلك الأمل الخالي من الرجاء، كصَدَفة أفرغت ما في جوفها، مرمية على الشاطئ. ذلك أن المحار لا يصبح أصدافاً فارغة من الحياة، إلا عندما يشطر إلى نصفين، ويتبعثر فرادى على الشاطئ"([1]).
 هذه الإيحاءات التي تعج بالألم، وتنضح بالمأساة، وتجيش بالحرائق، وتنطق بالرفض، وتعود بالذاكرة لا أدري أإلى الماضي البعيد بكل ما فيه من عذاب؟ أم إلى الحاضر التعيس بكل ما فيه من خسارات، وكأننا ننتقل من احتلال إلى احتلال، وما بينهما شعارات جوفاء كتلك الأصداف التي أفرغت ثم شطرت نصفين لتتكوم على شاطئ مأساتنا. هذه الإيحاءات بكل ما فيها كانت من وقفة لدقائق أمام أحذية في لوحة معلقة على جدار صامت. فماذا عساي أن أقول وأنا أقف منذ سبع سنين ونيف في محراب لوحة مأساتي....؟ بكل ما فيها من حركة وحياة وعنف وضجيج تتتابع صورها سريعة خاطفة مخطوفة أمامي، وأنا في وسط حرائقها ودخانها وصراخها وألمها، وما زالت ضحاياها حتى اللحظة تتساقط من حولي بالمئات والألوف!!!
ترى!
هل قلت شيئاً؟ أم أنا صامت - كما أردت ووعدت - منذ أن تكلمت وإلى الآن؟
لا أدري!
 
السبت
23/10/2010


[1]- رواية (عابر سرير) للكاتبة الجزائرية الشهيرة أحلام مستغانمي، ص58-61 . منشورات أحلام مستغانمي، بيروت – لبنان ، الطبعة الثالثة ، 2004
جلال الصمت و .. جماله PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ الدكتور طه حامد الدليمي   
السبت, 23 تشرين1/أكتوير 2010 15:24
جلال الصمت و .. جماله
من وحي المأساة العراقية في الوثائق السرية الأمريكية
 

 
"حين لا يتسع المقام للكلام، أو يجل الحال عن المقال؛ يكون الصمت أجل وأجمل".
هذا ما تمثل في ذاكرتي ليلة البارحة وأنا أتابع على قناة (الجزيرة) برنامجاً حول الوثائق الأمريكية السرية التي أُفرج عنها أخيراً، وبالتقسيط كما هي عادتهم، عن الفضائح والفظائع التي ارتكبوها بحق العراقيين، ومن جملتها إدارة نوري المالكي رئيس الوزراء لفرق اعتقالات بإشراف مباشر منه، ودور إيران الفعال في احتضان ورعاية فرق الموت.
ليس من السهل أن يكتب المرء عن مأساته قبل أن يشفى منها. ولكن.. كيف؟ ومتى؟!
وهكذا أظل أعاني وأنزف كلما اضطررت للكتابة أو الحديث عن مأساتنا المتنوعة الأشكال والألوان والروائح والطعوم و........ الطعون!
ولما كان الحال أجل من كل ما يقال، وكل ما يكتب وينشر عنه، أجدني كثيراً ما ألجأ إلى الصمت تعبيراً عن الرفض والألم والمرارة.. والسحق الداخلي إلى حد الانفجار والتشظي غير المعلن وفي كل اتجاه! وأتذكر الشيخ عبد الحليم بسماية، ذلك الجزائري الذي لم يجد - بعد أن طال ليل الاحتلال الفرنسي لبلاده عشرات السنين دون بارقة من أمل - غير الصمت العميق يلجأ إليه تعبيراً عن كل ما يريد أن يفعل أو يقول!
كنت متوزعاً وممزقاً ليلة أمس، وشريط مأساتي يعرض أمام نواظري، بين أن أقول وبين أن لا أقول! ثم.. وجدت حلاً وسطاً، ومن الجزائر أيضاً بلد الفظائع والفضائح الاستعمارية المريعة، والتضحيات الوطنية الباهظة، التي لم يجد بعد التحرير من دفع ثمنها كأفراد إلا التشرد أو التخفي أو التسكع والضياع، دعك من المعتقلات والسجون والإعدامات! كل ذلك بتهمة "حب الوطن"، كما هو شأن أحرار العراق اليوم الذين قاوموا المحتل، لا يمكن أن يتجرأ أحدهم ليعلن عن شرفه الباذخ دون أن يسارع للكتابة عنه إلى الجهات المعنية متبرع لوجه "الوطن الغالي": إرهابي خذوه! هذا وسيأتي زمن ليس منكم ببعيد، يفتخر فيه كل متخاذل ومخذل وخوان أنه – هو لا غيره – الذي فجر صاعق المقاومة، ولولاه لما تحرر العراق العظيم!
في رواية جزائرية وجدت الحل الوسط..
في معرض للرسم في باريس يقف (الراوي) يتأمل في لوحة لم يفهمها! لوحة "تمثل شباكاً بحرية محملة بأحذية بمقاييس وأشكال مختلفة تبدو عتيقة ومنتفخة بالماء المتقاطر منها". أخبرته المشرفة على المعرض أن هذه اللوحة رسمت "تخليداً لضحايا مظاهرات 17 أكتوبر 1961 ، خرجوا في باريس في مظاهرة مسالمة مع عائلاتهم للمطالبة برفع حظر التجول المفروض على الجزائريين". مظاهرة مسالمة طبقاً لديمقراطية الأقوياء.. لكن انظروا ماذا كانت النتيجة!!!
"ألقى البوليس الفرنسي بالعشرات منهم موثوقي الأطراف في نهر السين. مات الكثير منهم غرقاً، وظلت جثثهم وأحذية بعضهم تطفو على الماء لعدة أيام، لكون معظمهم لا يعرف السباحة"
-        وبعد...؟!
-    وبعد؟!!.. "كان البوليس يستوقف الواحد منهم سائلاً (محمد.. أتعرف السباحة؟) وغالباً ما يجيب المسكين (لا) كما لو كان يدفع عنه شبهة. وعندها يكتفي البوليس بدفعه من الجسر نحو (السين). كان السؤال لمجرد توفير جهد شد أطرافه بربطة عنقه"!
يقول (الراوي): "حتماً هذا الرسام تعمد رسم ما يتركه الموتى. فالشباك عذابنا لا الجثة.
تعمد أن يضعك أمام أحذية أكثر بؤساً من أصحابها، مهملة (..) مثقلة بما علق بها من أوحال الحياة. تلك الأحذية التي تتبلل وتهترئ بفعل الماء، كما تتحلل جثة. إنها سيرة حياة الأشياء التي تروي بأسمالها سيرة حياة أصحابها".
ويستمر في استعراض أحاسيسه ومشاعره التي نبعت من بين ركام المشهد: "قضيت السهرة متأملاً في أقدار أحذية الذين رحلوا، هؤلاء الذين انتعلوها بدون أن يدروا أنهم ينتعلون حذاءهم يومها لمشوارهم الأخير. ما توقعوا أن تخونهم أحذيتهم لحظة غرق. طبعاً، ما كانت قوارب نجاة، ولكنهم تمسكوا بها كقارَب. أحذية من زوج وأخرى من واحدة، مشت مسافات لا أحد يعرف وجهتها، ثم لفظت أنفاسها الأخيرة عندما فارقت أقدام أصحابها. كانوا يومها ثلاثين ألف متظاهر (وستين ألف فردة حذاء). سيق منهم اثنا عشر ألفاً إلى المعتقلات والملاعب التي حجزت لإيوائهم. غير أن (السين) الذي عانى دائماً من علة النسيان، ما عاد يعرف بالتحديد من غرق يومها منهم.
رحت أتصور ضفاف السين بعد ليلة غرق فيها كل هؤلاء البؤساء، وتركوا أحذيتهم يتسلى المارة باستنطاقها. فهذه عليها آثار جير وأخرى آثار وحل وثالثة... ماذا ترى كان يعمل صاحبها، أدهاناً؟ أم بناءً؟ أم زبالاً؟ أم عاملاً في طوابير الأيدي السمر العاملة على تركيب سيارات (بيجو)؟ فلا مهنة غير هذه كان يمارسها الجزائري آنذاك في فرنسا.
أحذية كان لأصحابها آمال بسيطة ذهبت مع الفردة الأخرى. فردة ما عادت حذاءً، إنها ذلك الأمل الخالي من الرجاء، كصَدَفة أفرغت ما في جوفها، مرمية على الشاطئ. ذلك أن المحار لا يصبح أصدافاً فارغة من الحياة، إلا عندما يشطر إلى نصفين، ويتبعثر فرادى على الشاطئ"([1]).
 هذه الإيحاءات التي تعج بالألم، وتنضح بالمأساة، وتجيش بالحرائق، وتنطق بالرفض، وتعود بالذاكرة لا أدري أإلى الماضي البعيد بكل ما فيه من عذاب؟ أم إلى الحاضر التعيس بكل ما فيه من خسارات، وكأننا ننتقل من احتلال إلى احتلال، وما بينهما شعارات جوفاء كتلك الأصداف التي أفرغت ثم شطرت نصفين لتتكوم على شاطئ مأساتنا. هذه الإيحاءات بكل ما فيها كانت من وقفة لدقائق أمام أحذية في لوحة معلقة على جدار صامت. فماذا عساي أن أقول وأنا أقف منذ سبع سنين ونيف في محراب لوحة مأساتي....؟ بكل ما فيها من حركة وحياة وعنف وضجيج تتتابع صورها سريعة خاطفة مخطوفة أمامي، وأنا في وسط حرائقها ودخانها وصراخها وألمها، وما زالت ضحاياها حتى اللحظة تتساقط من حولي بالمئات والألوف!!!
ترى!
هل قلت شيئاً؟ أم أنا صامت - كما أردت ووعدت - منذ أن تكلمت وإلى الآن؟
لا أدري!
 
السبت
23/10/2010


[1]- رواية (عابر سرير) للكاتبة الجزائرية الشهيرة أحلام مستغانمي، ص58-61 . منشورات أحلام مستغانمي، بيروت – لبنان ، الطبعة الثالثة ، 2004

24 - أكتوبر - 2010
بقلم: أحلام مستغانمي
من قال إنه ليس     ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

http://www.dd-sunnah.net/records/view/action/view/id/562/

30 - أكتوبر - 2010
بقلم: أحلام مستغانمي
 260  261  262  263  264