570هـ هو تاريخ مخطوطة الكتاب كن أول من يقيّم
عام (570هـ) الذي ختم به الدكالي مشاركته ليس تاريخ وفاة أبي الفضل الدمشقي، بل هو تاريخ الفراغ من نسخ الكتاب كما جاء في آخر المخطوطة ( وكان الفراغ منه عند صلاة الظهر من نهار يوم الاثنين السادس من شهر رمضان سنة سبعين وخمسمائة غفر الله لكاتبها ومالكها) والعبارة الأخيرة تقلل من احتمال ان تكون بقلم المؤلف، وهو مؤلف مغمور، لم أقف على ترجمة محررة له، وأقرب ترجمة وقفت عليها لظاهر اسمه ونسبته وكنيته ترجمة أبي الفضل الدمشقي جعفر بن عبيد الله (الوافي: نشرة الوراق، ص 1522) ومولده سنة (424هـ) ولكن ليس في ترجمته ما يغري بترشيحه أمام أبي الفضل الدمشقي المهندس الطبيب الفلكي الشهير محمد بن عبد الكريم الحارثي صانع الساعات في الجامع الأموي والمتوفى سنة (599هـ) (الوافي: نشرة الوراق، ص 410) لأن كل تآليفه المليحة والنفيسة لا تزال في عداد الكتب المفقودة. وفي هذه الحالة يكون التصرف باسم المؤلف من عمل مفهرسي الكتب والمجتهدين في تحقيق أسماء المؤلفين المجهولين.
وللأستاذ محمد السيد عاشور كتاب (رواد الاقتصاد العرب) نعت فيه صاحب الكتاب ب(أبي الاقتصاد) ولكنه لم يترجم له ترجمة شافية، مكتفيا في بحوثه بالاعتماد على كتابه.
وكان صديقنا الأستاذ سعيد أوبيد الهرغي قد تعرض لذكر أبي الفضل الدمشقي وكتابه في تعليق بعنوان (الفكر الاقتصادي عند المفكرين المسلمين)
وأختم كلامي عن أبي الفضل الدمشقي وكتابه بهذه النادرة التي حكاها في كتابه (ص 89) قال : ( كنت جالسا يوما بطرابلس الشام في السوق، فإذا مع المنادي فضة مكسرة، وفي جملتها درهم خرق صحيح، وزنه يزيد على مثقال: على أحد وجهيه صورة ثور، وفي الوجه الآخر صورة فارس على فرس مسرج ملجم في نهاية الحسن، وعلى الوجهين كتابة لا أعرفها. فاشتريت الفضة من المنادي، وبقي الدرهم في يدي أقلبه. فرآه معي رجل من أهل العلم أعجمي فقال: أنا أعرف هذه السكة، وهي من ضرب بلاد الهند، ويتعامل بها في غزنة، وأنشدني أشعارا قيلت في هذا الدرهم بالعجمية ثم قال: وترجمة المكتوب بالهندية في الوجه الذي عليه صورة الفرس هي: (من حفظ هذا الدرهم فلم يخرجه إلا في وجه لازم بمقتضى العقل والدين فمثله كمثل الفارس تحته الجواد المطواع واقتداره على التصرف حيث أراد) وترجمة المكتوب على الوجه الذي عليه صورة الثور: (من أضاعه وفرط فيه ولم يعرف قدره فمثله كمثل الثور في عدم التمييز وكونه لا يدري أين يذهب ولا أين يذهب به).
وأتمنى من الأستاذ زين الدين هشام لو يحدثنا عن ترجمة رايتر لكتاب (الإشارة إلى محاسن التجارة) إلى الألمانية، وهي ترجمة توصف بأنها من أثمن ما صدر حول الكتاب من دراسات، ولكني لم أطلع عليها. |