البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 243  244  245  246  247 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
تتمة (3)    كن أول من يقيّم

ولما بلغ نفاتا خبر هذه المكاتبات في حقه، وأمر الإمام عماله بتحقيق ما شهر عنه وإثباته، ثم إظهار البراءة منه ونفيه وإبعاده إن لم يرجع بعد استتابته، ضاقت به الأرض، وتوقع الهلاك، فكتب إلى الإمام كتابا (لم نعثر عليه) يستفهم فيه عن موجب المر بالبراءة منه، ويشتمل على كلام حمل الإمام رحمه الله على مكاتبته برسالة لا بسملة فيها ولا سلام، إشارة منه (رضي الله عنه) إلى البراءة منه وعدم الرضاء عنه
 
الرسالة الثالثة للإمام أفلح رحمه الله أرسلها إلى نفات:
من أفلح بن عبد الوهاب إلى نفات بن نصر، أما بعد:
فالحمد لله المنعم علينا والمحسن إلينا، الذي بنعمته تتم الصالحات، ولا يهتدي مهتد إلا بعونه وتوفيقه، فله المنة علينا، ولا منة لنا عليه. وهو المحسن إلينا إذ هدانا لدينه، وجعلنا خلفا من بعد أسلافنا الصالحين وأئمتنا المهديين الذين في اتباعهم نرجو الهدى، وفي مخالفتهم نخشى الهلكة.
ولن يهتدي من خالف العدل، ولن ينجو من ابتدع غير الحق، لأن تلك البدعة ضلالة، وكل ضلالة كفر، وكل كفر في النار.
وقد كتبت إليك غير كتاب، انصح لك فيه، وأدعوك إلى رشدك، وفي كل ذلك لا يبلغني من عمالنا فيك إلا ما أكره، ولا أرضاه لدين ولا دنيا.
حتى حررت كتابا منشورا إلى عمالنا أمرتهم فيه بخلع كل من خالف سيرة المسلمين وابتدع غير طريقتهم وسار بغير سيرتهم، وبنفيه وهجره وإقصائه.
فكتبت إليّ كتابا كأنك تسخط ذلك.
أترى أنني أؤازر من ابتدع في ديننا: كلا.
ما كنت بالذي يفعل ذلك. ولا أؤازر من يسعى في خلافنا ما كنا على هدى.
ثم قلت: إنا أمرنا في كتابنا بالبراءة منك. فإن كنت كما كتب به إلينا عمالنا فأنت محقوق بالبراءة، ومقصي من جماعتنا.
لأننا ما كتبنا كتابنا ذلك إلا على أن كل من ابتدع في ديننا خلاف أسلافنا وزعم أن عمالنا أساقفة، وأنهم لا طاعة لهم في حال كتمانهم، فهو محقوق بالبراءة ومقصي من جماعة المسلمين.
فإن تكن أنت منهم، فأنت الذي أبحتَ لنا البراءة منك، وأحللت بنفسك ما لابد لنا أن نفعله بك وبغيرك.
فإن لم تكن كذلك فأظهر الانتفاء من ذلك، وكذب عن نفسك ما قيل عنك، لتكون عندنا بالحالة التي تستحقها وتستوجبها.
وأما قولك: (تبتُ مما كتبتُ) فهو منك عبثٌ إذ لم أشاهدك ولم أشاهد موافقتك حتى يجب لك عليّ أصل ولاية. ولم يكن لك عندي تقدمة في الموافقة، وإنما رفع إلينا عنك ما رفعه أهل الثقة عندنا.
فأمرنا عمالنا أن يسيروا في كل من ابتدع بسيرة المسلمين، وكتبنا إليهم بذلك.
فجعلت تكتب إلينا فيما ليس لك به كتاب.
فعلام تتجاهل في الأمور ؟
فإن كانت غايتك إنما هي أن نكتب إليك وتجيب، وتكتب إلينا ونجيب، فهذه غاية قصيرة، والسكوت عنها أهنا وأولى بنا.
ونحن بأمنينا به أحق من مجاوبة أهل التكلف.
ومن ليس له غاية إلا أن يقال فيه كتب فلان، وقال فلان وفلان، ويفعل ويفعل فلان.
وإن كانت غايتك التصحيح فانفِ عن نفسك ما رقي عليك، وكن من جماعتنا وموافقي أسلافنا.
فإذا تبينتُ منك الموافقة والانتفاء مما رقي عليك كان ذلك هو الذي نحبه منك ومن غيرك، وليس لك عندي غير هذا.
وإن يكن حقا ما رقي عليك وما قيل فيك من مخالفة أصحابنا فأنت وما رضيت به لنفسك.
وإني غير كاتب إليك كتابا بعد هذا، إلا إن انتهى إلينا منك ما نحبه، فننزلك من أنفسنا بحيث تحب.
والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

7 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
تتمة (4)     كن أول من يقيّم

هروب نفات إلى الشرق واستنساخه ديوان جابر بن زيد رحمه الله من مكتبة الخليفة ببغداد.
 
فلما قرأ نفات هذا الكتاب، وفهم إشارات الإمام فيه أدرك منتهى ما ترمي إليه آخر عبارة منه، وهي قوله: (وإني غير كاتب إليك كتابا بعد هذا) علم أن دور الكتابة واللين قد انتهى، وانسد بابه ولم يبق إلا دور الشدة والعنف، الذي فهمه قبل ذلك من قول الإمام (إيه).
فانتهز الفرصة وجمع ما عنده من المال نقدا تحته، وكان غنيا مثريا، وهرب طالبا للنجاة بنفسه، إلى أن تجاوز حد نفوز الإمام، وهو (أرض سرت) وظل سائرا نحو الشرق حتى أتى مدينة بغداد، وهي إذ ذاك مقر خلافة بني العباس بالمشرق.
وأقام فيها ما شاء الله أن يقيمه، مترددا على صديق له بغدادي في السوق يتأنس به، ويمضي جل أوقات فراغه عنده.
إلى أن طرأت على السلطان مسألة علمية أشكل عليه الأمر فيها، وعجز علماؤه عن حلها.
فأمر ان ينادى في الأسواق بأن كل من أجاب عنها بجواب مقنع له ما يسأله من السلطان.
وبينما نفات عند صاحبه إذ سمع ذلك النداء. فقال لصاحبه: إني سأذهب إلى السلطان وأسأله بيان مسألته لأجيبه عنها.
فقال له: الزم نفسك فإن الحال ليس بسهل، وكأني بك قد عجزت عن أداء ما تحملت به فأمر بقطع رأسك، وليس هذا بميدان يجول فيه كل احد.
فأصر نفات على كلامه. ولما مر المنادي أمام الدكان قال له صاحبه إن هذا المغربي ذكر أنه يقدر على جواب السلطان.
فلم يك إلا كلمح البصر حتى اختطفه الشرطي وذهب به إلى أن مثل بين يدي السلطان.
فقربه إليه وأدناه وآنسه وسأله عن أحواله ونسبه ومسقط رأسه، فأجابه عن كل ذلك بأوجز بيان.
ثم رأى أن يمهد لنفسه عرا حتى يكون مطمئنا آمنا من الهلاك إن هفا هفوة في كلامه، عالما بأن آفة الإنسان اللسان، فقال له:
اعلم أني رجل بربري اللغة والطبع، مغربي المشرب، لم أتخلق بالآداب الشرقية حتى أقوم بما يجب علي من حسن القول أمام مقامك العالي.
فأطلب الإذن في التكلم بما يخطر ببالي مع العفو عما يصدر مني من الخطأ المغاير لسنن الأدب.وبعد أن تلفظ له بالإذن كما طلب، سأله عن مسألته فأجابه في الحال بجواب كاف شاف، أقنعه كل الإقناع.
ولإعجاب الخليفة به صار يكرر له السؤال عن معضلات المسائل وهو يجيب.
وكان المجلس حافلا بالعلماء والفقهاء والأدباء والأمراء وأولي الوجاهة من أكابر بغداد. إذ كانت للمسألة شهرة عظيمة، ولها من قبل ذلك في الدوائر والمجالس ذكر شائع.
وطفق أولئك العلماء يسألونه سؤالا بعد سؤال، وهو يجيبهم إلى أن أعياهم الأمر، وملوا الجلوس.
ولحق الخليفة من العجب ما أبهر عقله وحير فكره.
فنظر إليه وهو على هيأته المغربية، فيما يظهر من قرائن الأحوال، وقال معرضا به: (نعم العسل في ظرف السوء)
ففطن لها نفات وقال في الحال معرضا بديوان جابر المتقدم ذكره وهو موجود بخزانة مكتبة الخليفة: (نعم الرجل في قبر السوء).
ففطن الخليفة أيضا لمراده واشتد به الحنق، وكاد يأمر بالفتك به، لولا ما صدر منه من الإذن في التكلم والعفو عن الخطأ. ثم قال له:
اسأل حاجتك لنوافيك بها جزاء لعملك هذا.
فقال: عن حاجتي هي صدور أمرك بالإذن لي في نسخ ديوان جابر بن زيد الموجود في مكتبتك.فما توانى السلطان في إذنه بذلك. وقام نفات فرحا بما نال من الإقبال والفوز.
وكان الحاضرون من وزراء السلطان وخواصه فأدركهم من الجزع ما كدر راحتهم إذ رأوا السلطان مسايرا لنفات في أمر الديوان.
فقالوا له بعد خروج نفات: كيف يصح لك يا أمير المؤمنين أن تأذن في نسخ الديوان، وهو معدود من مهمات خزانتك وغرائبها، حيث أنه لا يوجد في غيرها قط، وهذا مما لا نرضاه منك.
فتنبه لذلك وندم وقال: إني وعدته ولا يمكن لي الرجوع في كلامي، فانظروا لي وجها مناسبا لا يحط بشرفي، وأمنعه به من ذلك.
فقال له أحد الوزراء: إذا رجع إليك فأعلمه بأنك موف له بالوعد إلا أن مدة النسخ لا يمكن أن تتجاوز يوما وليلة، فإنه إذا سمع منك ذلك ترك الطلب، لأن هذا القدر من الزمن لا يغنيه شيئا.
فاستصوب السلطان هذا الرأي، وأرسل في الحال إلى نفات يعلمه بذلك.
ففطن نفات لهذه المكيدة وأدرك أن المسألة دبرت أثر خروجه من عند السلطان، فرضي بالشرط.
وذهب فاشترى ما يكفيه بالتقريب مدادا وأقلاما وورقا، وصنع احواضا مجصصة بالجير، مصففة على هيئة يتمكن بها من الكتابة كل ناسخ.
ثم أمر مناديه فنادى في المدينة بأن كل من يحضر إلى المحل الفلاني في يوم كذا، ويكتب طول يومه فله دينار، وللذي يملي عليه نصف دينار.
وغير خفي ما كان في ذلك العصر العامر بالأدب والعلم من الكتاب والقراء.
فاجتمع له خلق لا يحصى، وشرعوا في الكتابة إلى الليل.
وقبل انتهاء وقت هؤلاء نادى المنادي أيضا بان من يكتب ليلته هذه فله ديناران، ولمن يملي عليه دينار.
فبقي من الأولين من بقي، وخلف من ذهب غيره، واستمروا في الكتابة، وما طلعت الشمس حتى تم له نسخ تسعة اجزاء، وبقي له جزء واحد، منعه السلطان من إتمامه لانتهاء الوقت المحدد المأذون به.
فاستأذن عليه ودخل فطلب أن يتصفحه مرة واحدة ويرده.
فسلمه له، وبعد أن أتمه سردا قال له قد حفظته وإن أردت أن أقراه عليك لتعلم صدقي فعلت.
فتعجب الخليفة من ذلك، وأمره بقراءته فقرأه إلى آخره بحيث لم يترك منه شيئا.
ثم إن الخليفة جمع وزراءه وقال لهم:
قد اعيانا أمر هذا الرجل، وما قدرنا له على حيلة، وها هو قد اتم الكتاب، وأراد السفر: لابد لنا من رأي نتوصل به إلى سلبه منه.فأشار كل برأيه، ثم قال هو: إني سأسأله عند خروجه إلى سفره أسئلة فإن عجز عنها سلبته منه بوسيلة أنه ليس له بأهل أو قتلته. وإن أجاب فاسألوه أنتم واحدا بعد واحد حتى يعجز فنفعل به ما ذكرناه.
فاتفقوا على ذلك وافترقوا.
ولما بلغهم أنا نفاتا برز برحله للسفر حضروا ومعهم الخليفة بصورة أنهم يودعونهن وابتدأوه بالأسئلة المتتابعة زمنا طويلا، حتى تنبه إلى أنهم ما فعلوا ذلك إلا لقصد إرجاع الديوان.
ولما رجعوا ولم يقدروا له على شيء أجمعوا على أن يرسلوا وراءه من ينتزعه منه.
فتحذر هو وحاد عن الطريق المعروف فلم يدركوا له أثرا، وتوجه إلى مكة، ومنها إلى طرابلس. ولما بلغها سأل عن الأحوال فوجدها قد تغيرت، ووجد دولة الإمام في قوة عظيمة ونفوذ كامل.
وإذ ذاك علم أنه لا مطمع له في شيء مما كان يقصده من الخروج عن الطاعة واستغفال العامة، ورأى أن السكوت أسلم وأصلح له.
إلا أن الشيطان غره وضاعف حسده، وسولت له نفسه أن يعدم ذلك الديوان حتى لا ينتفع به أحد بعده. ولعله خاف أن يطلبه منه الإمام لينسخوا منه نسخة للمكتبة المشهورة بخزانة نفوسة الجامعة إذ ذاك للآلاف المؤلفة من الكتب بمدينة (سروس) في جبل نفوسة، أو لمكتبة تيهرت. فحفر له في الأرض ودفنه وأخلد إلى السكون إلى أن مات.
وقد ذكر هذه الحكاية أبو زكرياء رحمه الله وغيره، ولا غرابة فيما ذكروه من حفظ نفات، فإن ما يحكى عن حفظ الشيخ السيوطي وغيره لا يبعد عن هذا، وإنما الغرابة في نسخ الديوان في تلك المدة القصيرة مع قولهم إنه كان وقر عشرة جمال.
وانظر على هذا كيف تأتى لجابر تأليفه ونسخه مع اشتغاله بأمور المسلمين، غلا أن يقال أن الخط في ذلك الوقت كان غليظ جدا ولا سبك فيه كما نشاهده في الكتب العتيقة، وأن المكتوب فيه جلد لا كاغد. ولو كتب الآن لكان أقل من ذلك بكثير، وقد تعرض صاحب كشف الظنون لذكر هذا الديوان ولم يقل فيه شيئا، والله أعلم.
والذي ذكره بعض أصحابنا فيما رأيته أن نفاتا تاب ورجع عن مسائله التي خالف فيها، وهو كلام قريب، إذ لم يرو أحد أنه ذكر الإمام بسوء، أو تكلف لإثارة فتنة أو سعى في فساد بعد رجوعه من المشرق، بل كان الإمام بعد ذلك نافذ الأمر ظاهر السيطرة في نفوسة وغيرها، والله أعلم بالحقائق).
                                        

7 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
كل الشكر لشاعرتنا لمياء    كن أول من يقيّم

شكرا لشاعرتنا النجيبة لمياء بن غربية على هذه الصور الآسرة، والتي تدل على حرفية الانتقاء وشفافية الذوق وقد كان لمشاركتك في هذه المسابقة السبب الأكبر في الوصول إلى الإجابة الصحيحة، سلامنا للوالد الكريم وتمنياتنا لك بالتوفيق والنجاح

8 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
زاوية مسابقة الوراق    كن أول من يقيّم

تحية طيبة أصدقاءنا الأكارم: أرد فقط أن ألفت انتباهكم إلى أن زاوية مسابقة الوراق صار لها مكان خاص في الصفحة الرئيسية للوراق، حيث يمكنكم المشاركة من هناك في المسابقة القادمة والتي سنعلن عنها غدا (إن شاء الله) دمتم طيبين، وجنب الله لبنان شر الفتنة

9 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
ومنكم نستفيد    كن أول من يقيّم

شكرا على هذه الإضافة الرائعة يا زكريا ويا ندى، راجيا أن تتوليا رعاية هذا الموضوع بإلقاء الضوء أكثر على تاريخ وأعلام الإباضية في المغرب العربي،  وأتمنى لوالدكما الفوز في المسابقة القادمة التي ستعلن صباح الغد (إن شاء الله)

9 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
ديوان جابر بن زيد    كن أول من يقيّم

تحية طيبة أستاذ محمد كالو: حول سؤالكم عن طبيعة ديوان جابر بن زيد، هل هو جامع لفتاواه أم لرواياته، فالكتاب كما هو متداول عند الإباضية أول ديوان للحديث النبوي، ويمكنك زيارة موقع (تراث) ففيه ترجمة وافيه لجابر بن زيد، أقتبس منها:
ولد جابر بن زيد سنة 18هـ بقرية "فرق" ولاية "نزوى" بعمان؛ ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية، وكان أبوه – الذي روى عنه جابر رواية في أحكام الجصاص – عالما، ولعله كان صحابيا.

ولما بلغ أشده واستوى، قصد البصرة، وهي يومها من بين عواصم البلاد الإسلامية في العلم والأدب والسياسة؛ واتخذها دار مقام، ومدرسة علم.

كان يتنقل بينها وبين الحجاز، لاستزادة معرفة، أو تحقيق مسألة، أو لملاقاة شيخ.

وروى الحديث عن ثلة من خيرة الصحابة، منهم عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري…وغيرهم.

ويروى عن جابر أنه قال: "أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر- عبد الله بن عباس –". 

وكان جابر بن زيد إماما في التفسير والحديث والفقه؛ ترك موسوعة علمية نفيسة تعرف بـ"ديوان جابر" في سبعة أحمال، وهو أول من جمع الحديث في ديوان، ومن أوائل المؤلفين في الإسلام. إلا أن ديوانه ضاع، وبقيت بعض فتاواه.

ورواياته وآراؤه منتشرة في جل مصادر الشريعة، وبخاصة في المصادر الإباضية؛ ولقد بقيت بين أيدينا نصوص من تآليفه، هي:

1- "كتاب الصلاة"، (مخ) بجربة، ولعله جزء من ديوانه، ذكر عنه الدكتور عمرو خليفة النامي معلومات هامة في أطروحته، وحققه تحقيقا أوليا، ومنه نسخة (مخ) بالبارونية.

2- "كتاب النكاح"، (مخ)، بجربة ولعله جزء من ديوانه، وقد فهرسه الدكتور النامي في أطروحته.

3- "مراسلات ومكاتبات" وأجوبة لتلاميذه وأصحابه، منها سبع عشرة رسالة موجهة إلى الإباضية في عدة مواطن.

4- "فقه الإمام جابر بن زيد"، جمع وتحقيق الأستاذ يحي بكوش. طبع مرتين.

5- "من جوابات الإمام جابر بن زيد"، ترتيب الشيخ سعيد بن خلف الخروصي. طبع بعمان. وهذه كلها موجودة ضمن مدونة أبي غانم الخاراساني

ومن المؤكد أن كتبا لجابر بن زيد كانت موجودة في عهد أبي محمد عبد الله بن محمد العاصمي (ق5 هـ/11م). فقد أورد الوسياني أنه قال: "لما أردت نسخ الكتب شاورت الشيخ يحي بن ويجمَّن (ط: 400-450هـ/1009-1058م)، قال: خذه من كتب جابر رحمه الله وابتدئ به الأول فالأول".

وأما الشيخ يَخْلَفْتَن بن أيوب النفوسي (ط:450-500هـ/ 1058-1106م) الذي كان من أصحاب غار أمجماج المؤلفين لديوان العزَّابة، فيقول: "إن ديوان جابر بن زيد في يد أبي عبيدة، ومن بعده عند أبي سفيان، ومن بعده عند ولده عبد الله بن محبوب…فأخذ عنهم بمكة".

تروي المصادر قصة نفَّاث بن نصر النفوسي الذي كان مناوئا للإمامة الرستمية، وكان يملك نسخة من الديوان، فأتلفها. وبقي التحقيق في المسألة ضروريا.

وقد ذكر البرادي في "قائمة مؤلفات الإباضية" رسالة جابر بن زيد أرسلها إلى رجل من الشيعة، غير أنها تعتبر مما لم يصل إلينا من تراث جابر.

وكان جابر بن زيد، مع كلّ هذه الأعمال، موظفا في ديوان المعاملة بالبصرة لفترة، وكان شديد الصلة بكاتب الحجاج بن يوسف، غير أنه كان جريئا على الحجاج، ومنكرا لجوره، وقد عرض عليه منصب القضاء فرفضه بالحيلة.

وجابر هو إمام أهل الدعوة والاستقامة، وواضع قواعد الاجتهاد للمذهب الإباضي، وعنه كان يصدر عبد الله بن إباض وأبو بلال مرداس في مواقفهم، وعلاقتهم الوطيدة مبسوطة في مصادر الإباضية.

وبعد وفاته قال أنس بن مالك: "مات أعلم من على ظهر الأرض". وقال قتادة: "اليوم مات عالم الأرض".

10 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
توضيح    كن أول من يقيّم

حتى لا أتهم بالتضليل ولأسباب سأشرحها لاحقا فأنا أعيد صياغة السؤال على النحو الظاهر أعلاه.
 مستغربا من جواب الأستاذ سليمان القرشي، هل هو يمزح ؟ ومتسائلا أيضا من جواب الاستاذ يحيى: فكيف يكون من ذخائر العرب كتاب مؤلف في القرن العشرين ؟  وقد تفاجأت بسؤال المسابقة منشورا في مواقع أخرى، وفي هذه الحالة سوف تكون الجائزة من نصيب صاحب الجواب الصحيح في تلك المواقع.
 

12 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (3)
ما كان أغناه عن الشعر    كن أول من يقيّم

أرحب بعودة الأستاذة درصاف: وقد عادت ومعها هذه الطرفة، وما كان أغنى هذا الدكتور عن الشعر، وهكذا كما قيل: من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب. ليس عندي شك في أن الأستاذة درصاف لم تخطئ في الطباعة سوى في بعض الكلمات، ولا أعني بكلامي أني أعترض على الأستاذة درصاف في نشرها لهذه الألفية الشلفية، بل أدعوها للمتابعة في نشر ما وعدت به، فالعهدة في ذلك على الدكتور، والفائدة في الهوامش التي تعهدت درصاف بإثباتها، وأسألها: هل اسم الدكتور (سليّم) بتشديد الياء ؟ أم هو خطأ مطبعي..

12 - مايو - 2008
سليّم عمّار وألفيّته
شرح أبي العلاء للأبيات    كن أول من يقيّم

وقال يمدح الحسين بن علي الهمذاني:
لقد حازني وجدٌ بمن حازه بعد فياليتني بعدٌ ويا ليتـه وجـد
حازني: أي جمعني.
يقول: قد ملكني الوجد والحزن، بمن استولى عليه البعد، فيا ليتني البعد؛ لأكون معه، ويا ليته الوجد ليكون معي أبداً.
أسر بتجديد الهوى ذكر ما مضـى وإن كان لا يبقى له الحجر الصلد
ذكر نصب بتجديد الهوى وهو مصدر جدد، والصلد: الصلب اليابس.
يقول: أنا أسر إذا جدد لي الشوق ذكر الشدائد التي سرت على في الهوى، وإن كان مما لا يطيق الحجر الصلد احتماله.
نسب ذكر ما مضى إلى تجديد الهوى؛ إذ لولا الهوى. ما تجدد.
سهادٌ أتانا منك في العين عندنـا رقادٌ، وقلامٌ رعى سربكم ورد
القلام: نبت خبيث الرائحة. والسرب: الإبل.
يقول: إني أستلذ الألم فيما ينالني من أجلك! وأستحسن القبيح في حبك، فالسهر في عيني ألذ من النوم، والقلام إذا رعت إبلكم أطيب عندي من الورد! ومثله:
أحب لحبـهـا الـسـودان حـتـى أحب لحبـهـا سـود الـكـلاب
ممثلةٌ حتى كـأن لـم تـفـارقـي وحتى كأن اليأس من وصلك الوعد
يقول: أنت مصورة في قلبي، حتى كأنك لم تفارقيني، وإن بعدت عني حتى كأن يأسي منك وعدٌ بلقائك.
وحتى تكادي تمسحين مدامعـي ويعبق في ثوبي من ريحك الند
يقول: من قوة تمثلك في قلبي، أظن أنك عندي تمسحين مدامعي وتعانقيني فأجد في ثوبي رائحة الند من ريح ثوبك.
إذا غدرت حسناء أوفت بعهدها ومن عهدها ألا يدوم لها عهد
يقول: إن الحسناء تفي بعهدها، وعهده ألا يكون لها عهد! أي لا يكون لها لقاء، فغدرها إذاً يكون وفاء بعهدها! وقيل: معناه إن الحسناء إذا غدرت، وفت هي بعهدها؛ لأنها مخالفة لسائر النساء.
وقيل: أراد أن المرأة إنما عهدت على الغدر وبه جرت عادتها، فقد فعلت هي إذا غدرت بما جرت به عادتها، فإذا أوفت بعهدها، غدرت ووفت بعهدها؛ لأن عهدها ألا يدوم لها عهد ولا ود.
ومثله لأبي تمام:
فلا تحسبن هنداً لها الغدر وحـدهـا سجية نفس كـل غـانـيةٍ هـنـد
وإن عشقت كانـت أشـد صـبـابةً وإن فركت فاذهب فما فركها قصد
القصد: الاقتصاد.
يقول: إن المرأة إذا عشقت، أو أبغضت أفرطت في الحالين فعشقها بمن يعشقها أشد، وبغضها إذا أبغضت أشد، لا اقتصاد لها في ذلك. وقوله: فاذهب إشارة إلى أنه ليس يجب أن يعتمد عليهن في حال من الأحوال.
وإن حقدت لم يبق في قلبها رضـاً وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد
وهذا تأكيد لما مضى من نفي الاقتصاد أيضاً.
كذلك أخلاق الـنـسـاء وربـمـا يضل بها الهادي ويخفى بها الرشد
الهاء في بها وبها للنساء.
يقول: إن أخلاق النساء على ما وصفته لك، ولكن العاقل ربما ضل عقله بحبهن، وخفي عليه رشده، فيغلب هواهن رأيه.

12 - مايو - 2008
قصيدة المتنبي في أخلاق النساء
ما هذا يا عامر عجاج حميد    كن أول من يقيّم

لم أفهم كلامك يا أستاذ عامر. ؟
فإما أنني لم أفهم كلامك، وإما أنك لم تفهم كلامي. ؟؟
فماذا فهمت من كلامي يا أستاذي؟؟؟
قل لي: فقد حزنت كثيرا لتعليقك ؟؟؟؟

12 - مايو - 2008
إلغاء مستكشف النصوص
 243  244  245  246  247