البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 242  243  244  245  246 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
فإما ترين من البشر أحدا    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

أردت أن أفرد تعليقا خاصا لإعراب (فعل الشرط) في هذه الآية، كونه من باب (تفعلين) التي دخلت عليها نون التوكيد الثقيلة، وهي حالة نادرة قياسا مع دخول نون التوكيد على بقية الأفعال.
قال أبو البقاء العكبري في كتابه (إعراب القراآت الشواذ): (والفعل "ترين" هنا مجزوم إلا أنه لم يسقط علامة الجزم، وهي لغة قد جاءت في الشعر، قال الشاعر:

لولا فوارس من قيس وأسرتهم يوم الصليفاء لم يوفون iiبالجار

وعلق المحقق محمد السيد أحمد عزوز بقوله: (في المحتسب 2/ 42 وهي شاذة ولست أقول إنها لحن لثبات علم الرفع وهو النون في حال الجزم، لكن تلك لغة، أن تثبت هذه النون في الجزم. وفي التبيان (2/ 873) وهو بعيد. وفي تفسير القرطبي (11/ 97) والبحر المحيط (6/ 185) وفتح القدير (3/ 529) : وهي شاذة. وفي اللسان مادة (صلف) : وإنما جاز على تشبيهه لم ب(لا) إذ معناهما النفي.
قال محيي الدين الدرويش صاحب كتاب (إعراب القرآن وبيانه): (الفاء عاطفة و"إن" شرطية أدغمت نونها بما الزائدة، و"ترين" فعل الشرط، وأصله: وترين: فعل الشرط، وأصله "ترأيين" بهمزة هي عين الفعل وياء مكسورة هي لامه وياء مكسورة هي لامه وأخرى ساكنة هي ياء الضمير، والنون علامة الرفع. وقد حذفت لام الفعل لتحركها وانفتاح ما قبلها فقلبت ألفا فالتقت ساكنة مع ياء الضمير فحذفت لالتقاء الساكنين)
واما محمد جعفر الكرباسي فقد أعرب الفعل إعرابا كاملا فقال في كتابه (إعراب القرآن: 5/ 22) : ترين: فعل مضارع ، فعل الشرط مجزوم بإن وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل مبني على الكسر في محل رفع فاعل، ونون التوكيد حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
انتهى كلامه، ونون التوكيد الثقيلة يمنعها عن العمل وقوع فاصل بينها وبين الفعل، وهو هنا الياء.

29 - أبريل - 2008
إمّا الشرطيه ارجو إعربها
(يداها) من روائع البَرَدّوني    كن أول من يقيّم

قرأت ديوان البَرَدّوني (ت 1999) كاملا عام (2001م) واستوقفتني إذ ذاك هذه القصيدة، إذ وجدت فيها أبرز قصيدة يمكن أن تجسد صورة الأنثى في أعين الشاعر الكفيف، وهي منشورة في (الأعمال الكاملة ص 660) بعنوان (يداها) وحسب التوقيع فقد كتبها في دمشق: أكتوبر 1974م.
 
مـثـلـما  يبتدئ البيت iiالمقفى رحـلـة  غـيمية تبدو iiوتخفى
مـثـلـمـا يلمس منقار iiالسنى سـحـرا  أرعش عينيه وأغفى
هـكـذا أحـسـو يديك iiإصبعا إصـبعا،  أطمع لو جاوزن iiألفا
مـثـل  عنقودين أعيا iiالمجتني أي حـبـاتـهما أحلى iiوأصفى
هـذه  أمـلـى، وأطرى iiأختها تـلـك  أشهى هذه للقلب iiأشفى
هـذه  أخـصـب نضجا، إنني ضعت بين العشر لا أملك وصفا
حـلـوة تـغـري بأحلى، iiكلها هتفت  كلني وصدت وهي iiلهفى
تـلـك  أصـبى تلك أنقى iiإنما لـم  أفكر أن في البستان iiأجفى
أنـت مـن أيـن كنبضي iiوتر ودنـت  شيئا، أنا من كل iiمنفى
صـمـتـت بـعد سؤال قرأت مـن  صداه قصتي حرفا iiفحرفا
_______________
والبردّوني: بضم الدال وفتح الراء والباء، ومن قال غير ذلك فهذا يعني أنه لم ير البردّوني وإنما سمع به. وبردون التي ينسب إليها لها ترجمة في معجم البلدان لياقوت، قال: (بَرَدّون: بفتحتين وتشديد الدال وسكون الواو ونون، قرية من قرى ذمار من أرض اليمن)

1 - مايو - 2008
نبذة عن الشاعر اليمني عبداللة البردوني ومهرجان ابوتمام
موعد انتهاء المسابقة    كن أول من يقيّم

تحية طيبة أصدقائي الأكارم:
سوف تكون مدة المسابقة في كل مرة أسبوعا واحدا فقط، باستثناء هذه المسابقة، حيث قررنا تمديدها حتى يوم 10/ 5/ 2008 حيث سنعلن عن الإجابة الصحيحة في الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم 10/ 5/ 2008م بتوقيت مكة المكرمة ونزولا عند رغبة صانع الوراق وراصد الجائزة الأستاذ محمد السويدي أضيق دائرة البحث فأقول: الفقيه (موضوع المسابقة) توفي قبل عام 300 هـ متمنيا حظا أوفر لأستاذنا ابن الأكوح في مشاركته الثالثة.
وأكرر هنا ما أضفته في مقدمة السؤال بأن الجائزة تتراوح قيمتها ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف درهم إماراتي.

3 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
كتاب مؤلف عن هذا الفقيه    كن أول من يقيّم

كنت أتمنى لو تفوز لمياء بالجائزة مع أن في مشاركتها رابطة كبيرة بين هذا الفقيه وبين الفقيه الذي توقعته. وبمناسبة مشاركة لمياء أضيق دائرة البحث فأقول:
في المكتبة العربية رسالة مطولة، مطبوعة في الرد على هذا الفقيه (الأسطورة) ومؤلف الرسالة كان من من كبار رجالات القرنين الثاني والثالث الهجريين. وكُرْمَى لأستاذنا ابن الأكوح أنقل من هذه الرسالة قول صاحبها يحذر المسلمين من هذا الفقيه:
(خائب جاهل بما هو عليه، متحامل على ما لا علم له به، متخبط في أموره خبط عشواء: لم يبلغ العلماء فيقتبس منهم، ولم يصحب أهل الورع فتحجزه آثارهم عن الهجوم على ما لا علم له به.
لكنه نشأ وحيدا، وأقام متوحشا من العلماء، فتقلب في جوانحه الشيطان بنفخاته، فأورثه الكبر، وعظم عليه الوقوف دون ما لا يعلم، حتى يعلم.
فهجم على ما لا يحل له، فكل شيء خطر على قلبه تكلم به مصيبا كان أو مخطئا.
وما أصابه من شيء على غير علم فإصابته خطأ، إذ تكلم بما لا علم له به.
وما أصابه من خطأ فهو مخطئ فيه.
فهو يتردد في الخطأ.
إن أصاب لم يدر، وإن أخطأ لم يدر.
فهو راكب مشكلات يخبط خبط عشواء، كحاطب ليل لا يدري ما يحطب، ولعله يحتطب ما فيه حتفه، أو حية تأتي على نفسه... إلخ)

7 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
إجابة صحيحة    كن أول من يقيّم

ومبروك لك الفوز بالجائزة يا عبد الحي

اكتب لي على بريدي في الوراق رقم حسابك لتحويل الجائزة المعلن عنها في هذه المسابقة إلى حسابك.

7 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
خاص بابن الأكوح    كن أول من يقيّم

تـمنيت يظفر عبد iiالحفيظ وتـطوي  الإجابة iiميعادَها
لأنـي أخـاف ولا iiأستحي عـلى  قلبه الغض iiأبعادها
وفـي صـمت أشياخه iiآية لـظـلم  الأمازيغ iiأجدادها
ألـم  تـر سيرة هذا iiالفقيه وأنـت  تـقـلب iiأمجادها
وليس كذلك ترعى الشعوب نـجـوم  الرجال وأفرادها

7 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
أكبر سيرة عثرت عليها لنفات بن نصر    كن أول من يقيّم

سوف أنقل في البطاقات التالية أكبر سيرة عثرت عليها لفرج النفوسي الشهير بنفات بن نصر، وذلك لأنه ليس في كل الكتب المنشورة في الوراق ذكر له على الإطلاق، والترجمة التي أنقلها من إعداد واحد من أمراء المسلمين في العصر الحديث، وهو سليمان باشا الباروني، في كتابه (الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية)
وكنت قد اقترحت على أستاذنا السويدي إدخال كتاب الباروني فأجابني إلى ذلك مشكورا، وتمت عملية الطباعة، ولكنه حتى الآن لم ينشر في الوراق، مع مجموعة من الكتب، ستنشر لاحقا، وأنبه هنا إلى أن المطبوع من كتاب الباروني هو الجزء الثاني من الكتاب فقط. وللباروني ولأبيه الشيخ العلامة (عبد الله بن يحيى) ترجمة في أعلام الزركلي في الوراق، ومما ألف عنه (سليمان الباروني باشا في اطوار حياته) تأليف أبي اليقظان الحاج إبراهيم (المطبعة العربية: الجزائر 1376هـ 1956م) و(صفحات خالدة من الجهاد) تأليف ابنته زعيمة الباروني. و(حياة سليمان باشا الباروني زعيم المجاهدين الطرابلسيين) تأليف الشيخ أبي القاسم الباروني، وفيه أنه ولد بمدينة (جادو) حاضرة متصرفية (فساطو) خلال عام 1870م، ولما شب قصد وادي ميزاب في الجزائر وتتلمذ فيها للشيخ محمد بن يوسف إطفيش (كبير الإباضية في عصره) وسافر إلى مصر عام 1907م وفيها شرع في مواصلة دعوته الوطنية، وافتتح في شارع محمد علي بالقاهرة مطبعة عرفت باسم المطبعة البارونية، وقام بإصدار صحيفة (الأسد الإسلامي) وبقي يدير تحريرها وشؤونها إلى أن صدر الأمر من الدولة العثمانية بإغلاقها، ثم انتخب عضوا في مجلس المبعوثان في الأستانة أيام عبد الحميد سنة (1908) فلما نشبت حرب طرابلس الغرب مع إيطاليا عام (1911) كان على رأس المجاهدين، وملأت أخباره الخافقين، فانتخب عضوا في مجلس الأعيان، وبلغ جهاده في طرابلس إلى حد أنه أسس جمهورية في مؤتمر (ثمريان) وكادت إيطاليا تعترف بها، ثم كانت أخبار يطول ذكرها، انتهت بلجوئه إلى مكة أيام الشريف حسين، ودعاه وهو هناك سلطان مسقط (تيمور بن فيصل) للإقامة فيها، فلباه، وألقى في مسقط عصا التسيار، وتوفي في بومباي مساء يوم 1/ مايو/ 1940م.
 

7 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
سيرة نفات بن نصر كما رواها الباروني    كن أول من يقيّم

قال سليمان باشا الباروني في كتابه (الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية: ص 251) في الفصل السادس، وهو الفصل الذي سرد فيه سيرة الإمام أفلح بن عبد الوهاب (الذي ولي إمامة الإباضية في تيهرت عام 190 هجرية):
وفي أيامه رحمه الله خرج عن دائرة الآداب فرج المعروف بنفات بن نصر النفوسي، واتخذ الطعن في الأئمة الرستميين ديدنا، وخالف المسلمين في مسائل استحق بها البراءة.
1-   منها قوله: إن الله هو الدهر الدائم، ولما سئل عن ذلك قال: هكذا وجدته في الدفتر، يعني الكتاب المسمى بهذا الاسم
2-   ومنها إنكاره الخطبة في الجمعة وادعاؤه أنها بدعة وضلالة.
3-   ومنها إنكاره استعمال الإمام العمال والسعاة لجباية الحقوق الشرعية ومطالب بيت مال المسلمين من الرعايا.
4-   ومنها قوله: إن ابن الأخ الشقيق أحق بالميراث من الأخ للأب.
5-   ومنها قوله: إن المضطر بالجوع لا يمضى بيع ماله إذا باعه لأجل ذلك، وعلى من شهد مضرته تنجيته.
6-   ومنها قوله: إن الفقد لا يتحقق إلا فيمن تجاوز البحر.
إلى غير ذلك من المسائل التي انتحل فيها الخلاف، وقد كان ذا فهم عجيب وذكاء غريب، واطلاع وإدارك زائدين.
أخذ العلوم من منبعها، والتقط غرائب الفنون من معدنها مع زميله سعد بن أبي يونس النفوسي، وذلك عن الأئمة بتاهرت، وسنبين خبره مفصلا على ما ذكره أبو زكرياء وغيره فنقول وبالله التوفيق:
كان نفات هذا من إحدى القرى الغربية من جبل نفوسية، وأظنها هي القرية المعروفة الآن ب(نفاتة) العامرة بقبيلة مالكية المذهب، تعرف بهذا اللقب، ولعلها من سلالته، إذ كان هذا اللقب موجودا فيها من زمن جدنا ذلك الشهير بالعلم الغزيز والكرم الواسع والعدل في الأحكام بجبل نفوسة في أوائل المائة السادسة أبي زكرياء رحمه الله تعالى، وهي في قمة جبل صعب المراقي في سمت بلدة "تزعنت" من جهة الشرق الشمالي، تلي بلدة "إجريجن" من جهة الشمال، اهلها فقراء جدا، وبينها وبين بلدة (تمرين) مسيرة خمس ساعات تقريبا من ناحية الغرب، وهذه لم تزل عامرة بجماعة من أهل المذهب =أي المذهب الإباضي= لا تخلو في الغالب من فقهاء، ولأهلها محافظة زائدة على عمارة مسجدهم بالصلاة جماعة وبمجلس القرآن العظيم، ولهم اعتناء خاص بالسؤال عن مسائل الدين كلما اجتمعوا بمنتسب إلى العلم، وذلك لكثرة المترددين منهم على جبال بني مصعب، لطلب العلم من علامة الزمان نادرة العصر شيخ الإسلام أستاذي الشيخ محمد بن يوسف المصعبي، صاحب الصيت الكبير بمؤلفاته العظيمة.
وكان أبو يونس، وسيم النفوسي منها، وقد ولاه الإمام عاملا على قنطرارة المعروفة عندنا الآن بثيجي ذات العمارة الواسعة والثمار المتنوعة والعيون الجارية في ذلك العهد، وإن لم يبق فيها الآن إلا شيء قليل من النخيل،  وعيونها تسيل على وجه الأرض لارتفاع كثير من منابعها، ولا ينتفع بها أحد بشيء.
فتوجه العلامة سعد بن أبي يونس بإشارة من والده إلى "تاهرت" لتلقي العلوم فيها، فصحبه نفات هذا، واقاما هنالك ما قدره الله من الزمن، يلازمان فيه مجالس الإمام وغيرها من نوادي العلم حتى ادركا درجة استحقا بها الذكر.
وكانت تظهر في أثناء تلك المدة على سعد دلائل للصلاح، وتلوح عليه سيماء العفة والاستقامة أكثر من نفات. وإن حاز نفات قصبة السبق في الذكاء والفهم على كثرين من اترابه.
وبينما هما كذلك إذ بلغ الإمام وفاة أبي يونس عامله على "قنطرارة" ووالد سعد، ولما سمع سعد بذلك حن إلى الرجوع إلى وطنه للقيام بأشغاله، فاستأذن الإمام في السير فأذن له. وطمع نفات بالولاية لما رآه في نفسه من القدرة عليها، فعزم على السفر مع سعد راجيا أن يعينه الإمام حاكما في مكان أبي يونس ويرجحه على سعد إذا رآه متوجها معه.
ولكن الإمام بعد استشارته اهل الرأي ترجح لديه صلاحية سعد للقيام بهذا الأمر، لما شاهده منه بعد تكرار التجربة من الصلابة في الدين والشدة والوقوف عند مناهي الشرع الشريف.
فكتب السجل "البيورلدي أو الفرمان" باسم سعد، وطواه وختمه وسلمه لهما بدون أن يخبر نفاتا بشيء، ولابد من أن يكون قد أخبر سعدا، وأمرهما بالمحافظة على ذلك الظرف إلى أن يسلماه لمن وجهه باسمه من جماعة المسلمين بقنطرارة.
فاستراب نفات القضية، واستفزه الشره وسوء الظن بالإمام. فتخلف في طريقهما عن سعد، وفتش في الرحال واستخرج الكتاب وفتحه، فإذا هو محرر باسم سعد لا باسمه. فامتلأ حقدا، وأضمر في نفسه كل شر قدر عليه. وبعد ان وصلا وسلما الظرف لصاحبه واتضح أن الإمام عين سعدا حاكما، جمع سعد اهل النظر والرأي وقرأ عليهم أمر الإمام تعيينه عاملا عليهم، فاستبشروا به، وشهدوا بإصابة رأي الإمام موقع الرضا والقبول منهم.
فأحسن سعد السيرة، وأقام منار العدل جاريا على سنن والده في التعفف وجمع الكلمة، وكان له مسجد معروف به يقيم فيه الجمعة والعيدين والأوقات كلها.
 
هذا ما كان من أمر سعد. واما نفات فإنه ذهب إلى قريته وهي لا تتجاوز في البعد عن قنطرارة مسيرة أربع ساعات أو خمس تقريبا. وشهر هنالك الطعن على الإمام قائلا: إنه يلبس الطرطور ويخرج إلى الصيد، ويصلي بالأشبر، ويزيد في الخلقة ( يعني أنه عظيم العمامة كبير الوجه، طويل اللحية جدا) إلى غير ذلك مما يعده في زعمه طعنا، وجهر بالقول بمسائله المتقدمة التي خالف فيها.
فخاف سعد من ان يغر العامة بكلامه فصار يكرر له النصائح، وكلما اجتمع به وبخه وهدده، وربما ألان له القول إذا خلا به سياسة وتانيسا له، أملا في رجوعه ومحافظة على الهيئة الجامعة من الشقاق. إلا أنه لم يجد نفعا.
وبلغ من ملاطفة سعد إياه والاحتراس من فتنته أن اشترى دارا بجنب داره، وشرع في بنائها، ففرح أهل القرية والقرى المجاورة بذلك، لما شهر به سعد من الاستقامة في أحكامه بقنطرارة.
وصار الناس يأتون لزيارته وإعانته بلوازم البناية، ولقضاء حوائجهم أفواجا أفواجا.
وللعلاقة التي بينه وبين نفات من حيث العشرة صار نفات هو المقدم في مباشرة الأمور، ساعيا بقدر طاقته في الإعانة بما يلزم من نفسه ومن غيره. وكان مؤديا حق الصحبة والجوار، مجتهدا في العمل بيده، إذ كان بناء عظيما، له معرفة بطرق البناء.
 
فإذا رأى سعد الناس قد اجتمعوا قال لنفات وهو في عمله: متى تترك كفرك وضلالك يا نفات ؟ خوفا من أن يتوهم الناس أنه راض عنه، وأنه في ولايته إذ استعمله في البناء وقدمه في أشغاله، فيقول نفات منزها نفسه: معاذ الله أن أكفر وأضل يا شيخ، وربما قال له: ليس الشتم بعبادة يا شيخ. وإذا خلا المجلس من نفات قال سعد للحاضرين: إنما جزاء نفات مني على عمله هذا وخدمته الخبز واللحم، لا الشتم والتهديد، وما فعلت ذلك إلا ليعلم الناس أني غير راض بسيرته، فلا يغترون بأقواله وفتنته.
ولما بلغ الإمام خبر نفات وانتقاده عليه قال: ليأت إلينا نفات فيوضح لنا ما أنكره منا، فإن كان حقا قبلنا، والرجوع إلى الحق فريضة، وإن كان باطلا (فإيه) فلما سمع نفات ذلك، وعلم بطلان حجته قال: إن كلمة (إيه) من السلطان هي القتل عينه، فإلى أين أذهب ؟. وبقي على ذلك والإمام لم يأذن فيه بشيء، والعمال لم يتجاسروا على معاملته بسوء، انتظارا لإذن الإمام فيه بما يراه من الحكم.
إلى أن شاع أمره وذاع خبر خلافه وفساد عقيدته.
 
                                  يتبع:
 

7 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
تتمة (1)    كن أول من يقيّم

فكتب عمال الإمام الذين بلغهم خبره إليه بييان حاله ومسائله التي خالف فيها.
ولما كثر ورود أخبار نفات على الإمام من عماله أجابهم رحمه الله بهذه الرسالة موجها بها إلى عامله على نفزاوة، وهي تراها بعيدة عن جبل نفوسة وطن نفات، مستقلة عنه وعن قنطرارة.
إلا ان العمال لشدة احتراسهم ومحافظتهم كاتبوا كلهم الإمام بشأنه حتى لا يكونوا مقصرين في النصح، وكان عامله هذا من المقبولين عنده أكثر من غيره لحسن سيرته ولمكان أبيه عنده، إذ كان وزيرا له.
قال رضي الله عنه:
بسم الله الرحمن الرحيم:
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم:
من أفلح بن عبد الوهاب إلى ميال بن يوسف، يقرأه على من بحضرته ويوجهه إلى كل من يرى توجيهه إليه، أما بعد:
فالحمد لله المحسن إلى أوليائه، المنعم عليهم بحسن بلائه، معز أهل طاعته وناصر القائمين بحقه. فليس من اتبع أمره بمخذول.
احمده على ما أنعم به علينا، وأحسن فيه إلينا حمدا أبلغ به رضاءه وأستوجب به المزيد، إنه قدير.
انتهى إليّ الكتاب الذي كتب به إليك، تحية ابن عبدين، فقرأته وفهمت كل ما ذكره لك فيه عن كل خائب جاهل، بما هو عليه متحامل على ما لا علم له به، متخبط في أموره خبط عشواء: لم يبلغ العلماء فيقتبس منهم، ولم يصحب أهل الورع فتحجزه آثارهم عن الهجوم على ما لا علم له به.
لكنه نشأ وحيدا، وأقام متوحشا من العلماء، فتقلب في جوانحه الشيطان بنفخاته، فأورثه الكبر، وعظم عليه الوقوف دون ما لا يعلم، حتى يعلم.
فهجم على ما لا يحل له، فكل شيء خطر على قلبه تكلم به مصيبا كان أو مخطئا.
وما أصابه من شيء على غير علم فإصابته خطأ، إذ تكلم بما لا علم له به.
وما أصابه من خطأ فهو مخطئ فيه.
فهو يتردد في الخطأ.
إن أصاب لم يدر، وإن أخطأ لم يدر.
فهو راكب مشكلات يخبط خبط عشواء، كحاطب ليل لا يدري ما يحطب، ولعله يحتطب ما فيه حتفه، أو حية تأتي على نفسه.
فنعوذ بالله من الفتنة ومن السلوك على منهاج ذلك الرجل.
لقد كان من مضى قبلكم من المسلمين لا يدعون مثل هذا يدخل مجالسهم، ولا يشهد جماعتهم، وكان عندهم مقصيا مبعدا مدحورا، يهجرونه ولا يجالسونه، حتى يرجع إلى سنة المسلمين.
وأنتم محقون باتباع آثار سلفكم والسلوك على منهاجهم، وإن تفعلوا بهذا التائه المتخبط ما كان ما كان يفعله سلفكم بمن كان قبله لكي ينزجر من أراد الله به خيرا، وينتبه غيره ممن يخاف عليه الاقتداء به واتباعه، ولا تظهر سنن أهل البدع ولا تقوم للشيطان دعوة.
وأنا مبدئ لكم ما ذكره وراد عليه ضلالته.
ثم شرع في الرد عليه وفي إبطال مسائله التي انتحل فيها الخلاف للمسلمين بحج واضحة وبراهين قاطعة. وهي رسالة طويلة فاطلبها في غير هذا.
                                         ( يتبع)

7 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
تتمة (2)    كن أول من يقيّم

ثم إن نفاتا لم ينته عن غيه، ولم يتيقظ من ضلاله، ولم تؤثر فيه مراشد العلماء وأهل الفضل، مع توالي النصائح إليه مشافهة وتحريراً من الإمام وغيره، ممن له اعتناء بشأن الدين وإصلاح الأمة، بل ازداد عنادا ورياء، فكثرت الكتابات في حقه على الإمام من عماله وغيرهم، ممن ائتمنهم وخصهم بمكاتبته وأخباره، باحوال الولاة والعمال والرعية في الجهات فأجابهم (رضي الله عنه) بواسطة مكاتبه بهذا الجواب:
(الرسالة الثانية للإمام أفلح إلى المسلمين في حق نفات)
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
من أفلح بن عبد الوهاب إلى (.......) أما بعد:
ألبسنا الله وإياك عافيته، وكفانا وإياك مهمات الأمور برحمته.
كتبت إليك وأنا ومن قِبلي من خاصتي والرعية عامة على أحسن حال جرت به عادة الله، وتواترت به نعماؤه.
فله الحمد كثيرا والشكر دائما.
أتاني كتابك بالذي احب علمه من سلامتك وحسم حالك، وتواتر نعم الله عليك وإحسانه إليك، وغلى من قِبَلك من الرعية وأهل الطاعة، فسرني بذلك وحمدت الله كثيرا عليه، وسألته تمام النعمة علينا وعليكم برحمته إنه مجيب.
وذكرتم أمر نفات، وأكثرتم فيه الكتب، ووصفتم عنه أشياء لا يشك أحد منكم أنها بدعة وخلاف لما مضى عليه سلفكم.
فإن يك ذلك كما وصفت فما ينبغي لأحد منكم أن يخالجه الشك في أن ذلك ضلال، لأن الهدى في أيديكم، والحق ما شرعه لكم سلفكم الصالح والأئمة المرضيون، رضي الله عنهم. فمن أتى من بعدهم بما يخالف شريعتهم، ويأخذ في غير طريقتهم فهو ذو بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلال كفر، وكل كفر في النار.
وأنتم على يقين من سنة أسلافكم، ولا يتبع الهدى إلا موافقتهم، ولا يخاف العاقل الهلاك إلا في خلافهم.
وقد قلتم في كتابكم: هو غلام حدث غر، لا تجربة له في الأمور، فنخاف إن جشمناه السفر والشخوص أن تحمله اللجاجة مع إعجاب الرأي والتيه بالنفس على التمادي فيما يهلك به نفسه.
فما وجه ما سألتم من ذلك ؟
وهل انتم على شك من دينكم أو ريبة من أمركم ؟.
السنة في أيديكم، وأسلافكم الماضون كانوا على مثل حالكم.
بل كانت لهم عمال في حال كتمانهم، وكبار يقومون بكل أمر من الحقوق وغيرها في حال الكتمان.
وليس أحد منهم يقول ما حكيتموه عن هذا الغلام.
فلما حدث منه ما ذكرتموه كان أمره واضحا، وهو انه أخذ بخلاف ما مضى عليه سلفه. وأحدث مقالة لم يقلها عنهم غيره.
وأنتم على يقين من أمركم، فما أحوجكم إلى مجيئه وإشخاصه.
وإن كنتم تريدون أن تعلموا ما نحن عليه، فنحن على ما مضى عليه سلفنا، ومقرون لما حكيتموه عنه أنه قاله.
فقوموا عليه. فإن رجع عن مقالته، ونزع عن بدعته فمقبول منه رجوعه، ومرحبا بالتائب حيث كان، وممن كان، وأين كان.
وإن أبى إلا التمادي فانتم تعلمون السيرة فيمن ابتدع في دين الله وشق عصا الإسلام وقال بخلاف الحق. فإنه محقوق بأن يهجر ويقصى ويبعد.
ونفات مثل واحد من الناس، لا أخصه بشيء دون غيره، والسيرة فيه وفي غيره واحدة، والسنة قائمة، وحكم الله لا يزول ولا يتبدل.
فإنا نشهد الله على من كان من أهل هذه الدعوة وعمالنا وقوادنا واهل العلم من أصحابنا، ومن ألتف إليهم من رعيتنا أن لا يسمع أحدا يبتدع في دين الله، أو يسلك طريقة غير طريقة أصحابنا الماضين من أسلافنا إلا ويكون قد غير ذلك وأطفأه واستتاب من أظهره، فإن لم يتم خلعه.
فهذه مني عزيمة واجبة وأمر لازم وفرض محرم أن يتعدى، وأن يقال بخلافه.
فمن قرئ عليه كتابي هذا فليسمع وليطع وليتنبه على ما أمرت به، فإن من انتهى إليه كتابي هذا في حرج إن قصر عما أمرت به.
ومن عاب أحدا من عمالنا بخصلة من الخصال، أو أنكر عليه شيئا فليرفع ذلك إلينا، فنكون نحن الذين يغيرونه إن كان مما يغير.
وليس للرعية الوثوب على السلطان حتى ترفع ذلك إلينا.
لأن الوثوب على السلطان والاقتفاء للخصال التي نحن أولى بالنظر فيها خطأ من الرعية، وضرب من ضروب السائبة.
لأن هذا وضربه مما لا يعلم باطنه إلا بالبحث.
وقد يظن ظان في الأمر فيراه خطأ وهو عدل من حيث لا يعلم.
ولم يظلم من دعاكم إلى نفسه وكلفكم أن ترفعوا أموركم إليه. لأن في ذلك شفقة منا عليكم أن تهلكوا من حيث لا تعلمون.
والله ولي عصمتنا وتوفيقنا وإياكم، وهو المستعان، لا شريك له.
وقد كتبت إليك جواب مسائلك فعليك بتقوى الله والعمل بطاعته، وحسن النظر لنفسك فإنها إن سلمت لك نجوت وفزت فوزا عظيما.
ولا تدع الكتابة إلى بحالك وسلامتك فإنك تسرني بذلك، والسلام.

7 - مايو - 2008
مسابقة الوراق (2)
 242  243  244  245  246