البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات د يحيى مصري

 233  234  235  236  237 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
استنكار وإدانة وتجريم ، و...اللهم : من غير عمل.!!!!!!!!!!!!!!!!!!!    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

{ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله}
بيان رابطة علماء المسلمين
حول مذبحة قافلة سفن الحرية
19 جمادى الآخرة 1431هـ
 
الحمد لله معزِّ الإسلام بنصره، ومُذِلِّ الكفر بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومُديم النعم بشكره، ومستدرج الكفار بمكره، الذي قدَّر الأيام دولاً بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله.[ يا حلاوة على هذا السجع].
ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، داحض الشرك، ورافع الإفك، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه والتابعين لهم بإحسان، أما بعد:
فإن رابطة علماء المسلمين تستنكر وتدين وتجرم هذه القرصنة الدنيئة والعمل الإجرامي الشائن الذي ارتكبه الكيان الصهيوني الغاصب على قافلة أسطول الحرية ، صاحب المشروع الإنساني الإغاثي للشعب المحاصر في غزة ، مخالفين بذلك الشرائع السماوية والقوانين الأرضية والأعراف الدولية ، وخرقوا به كل المواثيق الدولية، وأظهروا به عداءهم للبشرية والإنسانية.
حيث انقض قراصنة الشر على العُزَّل الأبرياء جوّاً وبحراً، واعملوا فيهم آلة الحرب قتلاً وجرحاً؛ ليقيموا البرهان واضحاً على أنهم جنس إجرامي، لا يرقبون في إنسان إلاً ولا ذمة، ولا يرعون حق دين ولا ملة.
ولقد صدق الله العظيم الذي اخبرنا عنهم في قوله تعالى: ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ) وقال (ولن ترضى عنك اليهود... [ لماذا لم تكملوا الآية؟]..)
 وقال ( كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ).
وما ننتظر من قوم قتلوا أنبياءهم وتنقصوا ربّهم سبحانه وتقدس!
وإن الواجب على المسلمين الدعم المتواصل لإخوانهم في غزة بالدعاء والمال وكل ما يستطيعون .
ويجب على :
الإعلاميين تسليط الضوء على هذا الحدث وفضح اليهود.
والقانونيين برفع القضايا في المحافل العالمية والتجمعات القانونية.
والشرعيين والدعاة باستنهاض همم المسلمين وتوجيههم للمساهمة في هذه القضية، وينبغي على أئمة المساجد لزوم الدعاء والقنوت لإخوانهم المستضعفين في غزة وفلسطين حتى ينصرهم الله ويثبت أقدامهم.
وعلى الساسة والقادة استنكار هذه الجريمة وعقد الاجتماعات على مستوى العالم الإسلامي للخروج بمواقف مشرفة أقلها المقاطعة الكاملة لليهود، وعلى الجمعيات الإسلامية على اختلاف مسمياتها
الوقوف مع إخواننا في فلسطين وتجريم هذه الأعمال المنكرة.
يا حكام العرب: أدوا حق الله الذي عليكم، ولا تتولوا عن واجبكم؛ فكوا حصار الجوع الساغب والخوف الغالب عن غزة، وارفعوا عنها الآصار والأغلال التي وُضعت عليها.
قاطعوا الكيان الصهيوني سياسيّاً، واستردوا سفراءكم واطردوا سفراءهم، امنعوا بضائعهم، ولا ترسلوا نفطكم وغازكم لأعداء الإنسانية.
وبرهنوا على انحيازكم لأمتكم الإسلامية، وأُخُوَّتِكم الإيمانية
﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمْ لا يَكُونوا أَمْثَالَكُمْ﴾[محمد:38].
أيها المجتمع الدولي:
أين مؤسساتك، وأين مرجعياتك؟
هل باتت مقرراتك سليبة، أم غدت قراراتك حبيسة؟!
أيها العقلاء أيها المدافعون عن حقوق الإنسان في كل مكان:
هذا أعنف انتهاك عالمي لحقوق الإنسان؛ حيث عدا أعداء الإنسانية على أكثر من أربعين جنسية في غداة واحدة، بلا فرق بين مسلم أو نصراني أو يهودي؛ ليقتلوا ويجرحوا ويعتقلوا ويرهبوا كل من سعى في عمل إنساني أو بذل في سبيل خيري.
أين العدالة؟ ؛ شعب كامل يحاصر على أرضه ويمنع من الطعام والشراب والكهرباء ومقومات الحياة ، وإن الواجب اكبر على دول الجوار للشعب الفلسطيني .
ولا ننسى بالشكر والتقدير والدعاء لمن قاموا بهذه القافلة قافلة الحرية الذين تحرك عندهم الواجب الإسلامي والواجب الإنساني .
ونبشّـر شهداء البحر من المسلمين بقول النبي صلى الله عليه وسلم
:((المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين)) [أبو داوود ،حسن]
وإننا في هذا المقام ومن بين هذه الأحداث المؤلمة نتلمس ونترقب نصر الله ، (فإن مع العسر يسرا) وإن بعد الليل فجرا ، ( ولينصرن الله من ينصره ) ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .
وصلى الله وسلم على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

10 - يوليو - 2010
الدم الغالي
التسرب النفطي.... إلى متى؟    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

خطة مثيرة من مخترع تركي

تم التوصل إلى حل رائع من تركيا لتسرب النفط المستمر في خليج المكسيك.
بدأ المخترع التركي عبد الرحمن صاري يلديز خطته تحت شعار " تحكم في تسرب النفط، وفرغ البترول بواسطة أنابيب التصريف". وعلى هذا الأساس تم المشروع، وبرز في الأفق حل عملي لمنع تسرب النفط في خليج المكسيك.
حيث كان هدف صاري يلديز هو وضع أنبوبة صغرى داخل أنبوبة التسريب، ونقل البترول إلى سفينة.
تم التفكير في العديد من المشاريع لتقليل نسبة التسريب النفطي، ولكنها باءت بالفشل، أما اقتراح صاري يلديز فيما يتعلق بخطوط أنابيب البترول فهو بسيط للغاية.
يرى صارى يلديز أن ثلاثاً أو خمس صمامات وبعض أنابيب التصريف كافية للتخلص من مشاكل تسريب النفط .
كما يوجد لدى سراي يلديز البالغ من العمر 45 عاما حلٌّ أخر لمعالجة تسرب النفط على سطح البحار . حيث يدعي أنه بإمكانه أن ينظف سطح البحر بأنبوبة طولها 500 متر.
هذا، وقد استرعى مشروع صاري يلديز انتباه المسؤولين الذين حددوا له موعداً لشرح مشاريعه، وبعد المقابلة سيتقرر تنفيذ المشروع من عدمه.
المصدر: صمان يولو

10 - يوليو - 2010
اخترتُ لك ، وأنتظرُ اختيارك.
عجائب الله أكبر.    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

*"وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا "
{الإسراء17/111}
" قوله تعالى: { وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً } هذه الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذاً: عُزير وعيسى والملائكة ذرية الله سبحانه؛ تعالى الله عن أقوالهم!
{ وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ }؛ لأنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته.
{ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ ٱلذُّلِّ } قال مجاهد: المعنى لم يحالف أحداً ولا ابتغى نصر أحد؛ أي لم يكن له ناصر يجيره من الذل فيكون مدافعاً. وقال الكلبي: لم يكن له وليّ من اليهود والنصارى؛ لأنهم أذل الناس، رداً لقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه.وقال الحسن بن الفضل:{وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ ٱلذُّلِّ} يعني لم يذلّ فيحتاج إلى وليّ ولا ناصر لعزته وكبريائه. { وكبّره تكبيراً }؛ أي عظّمه عظمة تامة. ويقال: أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال: الله أكبر؛ أي صفه بأنه أكبر من كل شيء. قال الشاعر:
رأيتُ الله أكبرَ كلِ شيء
   
محاولةً وأكثرَهم جنوداً
" وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة قال: «الله أكبر» " وقد تقدّم أوّل الكتاب. وقال عمر بن الخطاب: قول العبد الله أكبر خير من الدنيا وما فيها. وهذه الآية هي خاتمة التوراة. روى مطرِّف عن عبد الله بن كعب قال: افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة. وفي الخبر: " أنها آية العز " ؛ رواه معاذ بن جبل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه «وقل الحمد لله الذي» الآية. وقال عبد الحميد بن واصل: سمعت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قرأ وقل الحمد لله الآية كتب الله له من الأجر مثل الأرض والجبال لأن الله تعالى يقول في من زعم أن له ولداً تكاد السموات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتَخِرّ الجبال هَدًّا " وجاء في الخبر. " أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً شكا إليه بالدَّين بأن يقرأ «قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن» ـ إلى آخر السورة ثم يقول ـ توكلت على الحي الذي لا يموت؛ ثلاث مرات "." ( القرطبي).

10 - يوليو - 2010
اخترتُ لك ، وأنتظرُ اختيارك.
أنطاكية    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

مدينة أنطاكية.. أهميتها ومكانتها

تُعَدُّ مدينة أنطاكية من أهم المدن في منطقة الشام وآسيا الصغرى، بل لا نبالغ إن قلنا إنها كانت من أهم مدن العالم القديم بأسره، وذلك لمميزات خاصَّة تفوقت بها هذه المدينة على غيرها.
فهي أولاً: مدينة رئيسية منذ قديم الزمان، كانت تتخذها الدولة البيزنطية قديمًا عاصمة لمنطقة الشام بكاملها ولعدة قرون.
وثانيًا: هي مدينة دينية من الطراز الأول، حيث يعظِّم النصارى شأنها جدًّا، فهي أول مدينة أطلق فيها على أتباع المسيح اسم المسيحيين، وذلك كما جاء في سِفْر أعمال الرسل: "ودُعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً"[1]. وفي هذه المدينة أسَّس القديس بطرس أول أسقفية له[2].
وثالثًا: وصل الفتح الإسلامي إلى هذه المدينة مبكرًا جدًّا، ففتحت بالإسلام في سنة (15هـ) 636م على يد المجاهد الجليل أبي عبيدة بن الجراح، فهي إسلامية منذ أكثر من 460 سنة[3].
ويرجع الفضل في تحويلها إلى منطقة إسلامية واضحة المعالم إلى الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان، الذي لاحظ تكرار الهجمات البيزنطية على هذه المدينة بالذات، فقرر أن يُعطِي فيها وحَوْلها إقطاعاتٍ ضخمة لمن ينتقل إليها من المسلمين؛ فرحل إليها المسلمون من دمشق وحمص ولبنان، بل ومن العراق، ليستوطنوا في هذه المنطقة، وبالتالي تغيرت التركيبة السكانية في المنطقة لصالح المسلمين، وصارت المدينة إسلامية آمنة، خاصةً بعد تثبيت الأقدام الإسلامية في المدن التي تقع في شمالها مثل مرعش وطرسوس وملطية وغيرها[4].
ورابعًا: فهذه المدينة صاحبة تاريخٍ تجاريٍّ عظيم، فهي من أهم المراكز الاقتصادية في المنطقة، بل إنها كانت من مراكز التبادل التجاري المشهورة بين الدولة الإسلامية والدولة البيزنطية في الفترات التي كان السِّلم يغلب فيها على العَلاقة بين الدولتين[5].
وخامسًا: تُعَدُّ هذه المدينة من أحصن مدن الشام، بل من أحصن مدن العالم آنذاك، وكانوا يقارنون حصانتها بحصانة القسطنطينية أحصن مدن العالم القديم[6].
ولعلنا إذا نظرنا نظرة سريعة إلى جغرافيتها ندرك مدى الحصانة الطبيعية التي وهبها الله لهذه المدينة، فضلاً عن القلاع والحصون؛ فالمدينة محاطة بالجبال العالية من جهتي الجنوب والشرق، ويحدها من الغرب نهر العاصي، وهي محاطة أيضًا من الشمال بمستنقعات وأحراش. وفوق هذه الحماية الطبيعية فهي محاطة بأسوارٍ عالية من كل جانب، وعلى هذه الأسوار ثلاثمائة وستون برجًا للمراقبة وإطلاق السهام والرماح والقذائف المشتعلة، فضلاً عن قلعة حصينة جدًّا من الصعب أن تُقتحم.
سادسًا: تقع هذه المدينة على أول طريق الشام للقادمين من آسيا الصغرى[7]، وعلى ذلك فسقوطها يعني فتح الطريق للشام، كما أن بقاءها بما فيها من جنود وحامية يجعل تجاوزها دون إسقاط أمرًا في غاية الخطورة؛ لذلك لم يكن هناك بُدٌّ للصليبيين من التوقف أمامها.
سابعًا: هذه المدينة وإن كانت مدينة داخلية غير ساحلية إلا أنها على مقربة جدًّا من البحر الأبيض المتوسط وموانئ السويدية واللاذقية، مما يجعل وصول المؤن إليها عن طريق البحر أمرًا ممكنًا بل ميسورًا.
ثامنًا: التركيبة السكانية في داخل أنطاكية كان لها طابع خاص جدًّا، فعلى الرغم من قدم توطُّن المسلمين فيها إلا أنه كان بها أعدادٌ كبيرة من النصارى الأرثوذكس، وأيضًا من النصارى الأرمن؛ وذلك للأهمية الدينية لهذه المدينة عندهم، وقد عاشوا قرونًا طويلة مع المسلمين في هذه المدينة في تعايش جميل، لم يعكر صفوه على مدار السنين فتنة طائفية ولا اضطهاد عنصري.
تاسعًا: التاريخ القريب لهذه المدينة شهد بعض التغيرات التي أضافت بعض التعقيدات إلى القصة، فهذه المدينة سقطت في أيدي الدولة البيزنطية في (358هـ) أول نوفمبر سنة 969م، في عهد الإمبراطور نقفور فوقاس[8]، وأحدث سقوطها دويًّا هائلاً في العالمين الإسلامي والمسيحي، فهي وقت سقوطها كان قد مرَّ عليها أكثر من ثلاثة قرون بأيدي المسلمين، وهي في نفس الوقت المدينة الدينية المعظَّمة عند عموم العالم المسيحي بشقيه الأرثوذكسي والكاثوليكي.
كما أن الدولة البيزنطية بعد سقوطها قتلت الكثير من أهلها، وأخرجت الباقي، وهجَّرتهم خارجها، واستقدمت جموعًا هائلة من المسيحيين ليعيشوا فيها، وظل الوضع على هذه الصورة إلى العقد الثامن من القرن الحادي عشر، أي بعد موقعة ملاذكرد الشهيرة سنة (463هـ) 1071م؛ حيث شهدت منطقة أنطاكية هجرة مزدوجة من السلاجقة والأرمن، مما أدى إلى تغيُّر الخريطة السكانية من جديد، بل إن العنصر الأرمني غلب على التوزيعة الجديدة. وقد أدى الانهيار البيزنطي أمام السلاجقة إلى سعي الدولة البيزنطية إلى التعاون مع الأرمن -على كراهيتها لهم- لمقاومة السلاجقة؛ وهذا أدى إلى رسوخ قدم أكبر في المنطقة، بل تطاول الأرمن أكثر وأكثر، وخرجوا عن تبعية الدولة البيزنطية، وحاصر أحد أكبر قادتهم وهو فيلاريتوس مدينة الرها، واستولى عليها من البيزنطيين، وذلك في سنة (469هـ) 1077م، ثم في السنة التالية مباشرة
(470هـ) 1078م استطاع فيلاريتوس أن يستولي على أنطاكية ذاتها بعد قتل آخر حاكم بيزنطي لها[9].
غير أن الأرمن لم يحكموا أنطاكية إلا سبع سنوات فقط، حيث سقطت في يد سليمان بن قُتلمش مؤسِّس دولة سلاجقة الروم، وذلك في سنة
(477هـ) 1085م[10]، ليبدأ فيها حكمًا إسلاميًّا من جديد بعد غياب 119 سنة متصلة. ومن جديد بدأ السلاجقة وعموم المسلمين يتزايدون في المدينة، وذلك جنبًا إلى جنب مع النصارى الأرثوذكس على أَتْباع المذهب البيزنطي، والأرمن الذين تكاثروا في السنوات الأخيرة. وهذا التاريخ القريب -كما نرى- أعطى تعقيدًا واضحًا للموقف، فأنطاكية متنازعٌ عليها بوضوح من الطوائف الثلاثة: المسلمين بقيادة السلاجقة، والدولة البيزنطية والأرمن، إضافةً إلى القوة الجديدة القادمة من أوربا الغربية!
عاشرًا وأخيرًا: أنطاكية بالذات حلم كبير في ذهن بوهيموند، الزعيم النورماندي الشرس، فهو لا ينسى أنها كانت أُمْنيَّة أبيه روبرت جويسكارد زعيم النورمان الإيطاليين الشهير، وأن أباه أرسل جيشًا قبل ذلك بسبعة عشر عامًا، وبالتحديد في سنة (473هـ) 1081م لإسقاط أنطاكية، وكان على رأس هذا الجيش بوهيموند نفسه، ولكن هذا الجيش فشل في إسقاط المدينة الحصينة، والفشل في عُرْف هؤلاء القراصنة عار كبير، فهم لا يعيشون إلا على السلب والنهب والسرقة والقنص.
ولذلك فإن بوهيموند لم ينس أنطاكية أبدًا، ويأخذ القضية كثأر قديم، ويضحِّي بكل شيء من أجل استحواذها، وليس في ذهنه دين ولا صليب، ولا يتحرك قلبه لقدس أو حجيج، ولا يخشى في ذلك إمبراطور الدولة البيزنطية الذي تظاهر بالصداقة له، ولا زعماء الحملة الصليبية الذين يصاحبونه في هذه العمليات الإجرامية. إن المسألة عنده مسألة شخصيَّة تمامًا، وسيبيع كل شيء ويشتري أنطاكية!
هذه أمور عشرة جعلت قضية أنطاكية قضية معقدة جدًّا، وهي محطُّ أنظار الجميع، وعليها سيكون التنافس بين كل القوى الموجودة في المنطقة.

11 - يوليو - 2010
اخترتُ لك ، وأنتظرُ اختيارك.
ما أخبار سفينة الحرية؟    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

رئيس بلدية حيفا يدعو لتحويل (مرمرة) إلى فندق عائم !!

في الوقت الذي تطالب فيه تركيا إسرائيل بالاعتذار عن مهاجمتها سفينة مرمرة التركية وقتل تسعة أتراك، خلال مشاركتها بـ "أسطول الحرية" الذي كان متجهاً إلى غزة، وإعادة السفينة إلى أصحابها، طرح يونا ياهاف رئيس بلدية حيفا الإسرائيلي، تحويل السفينة التركية إلى فندق عائم، يكون مقرها ميناء حيفا.
بعد الهجوم العسكري على السفينة والاستيلاء عليها منذ نحو شهر ونصف، تم اقتياد السفينة إلى ميناء حيفا، حيث لا تزال وسط الحراسة، في ظل حَيرة إسرائيلية، حول الخطوات التي ستتخذها إسرائيل بشأن السفينة، وفي ظل انتظار أجهزة الأمن لقرار من القيادة السياسية، لم يحدد مصير السفينة.
حكومة إسرائيل لم تقرر بعد ما ستفعله بالسفينة التركية، لكن رئيس بلدية حيفا، لم يطق انتظار القرار الرسمي بشأن السفينة، وسارع إلى إرسال كتاب لوزارة الجيش الإسرائيلية، بحسب صحيفة "معاريف" العبرية، طالب فيها وزير الأمن إيهود باراك لمصادرة السفينة التركية وتحويلها إلى مشروع سياحي.
وطالب ياهاف بتحويل السفينة إلى ملكية بلدية حيفا في حال قررت إسرائيل الإبقاء على السفينة لديها، وذلك من أجل تحويلها إلى فندق عائم مقابل شواطئ المدينة
وجاء في رسالة ياهاف: "أنا أرى أن حيفا بالذات، والتي تشكل نموذجا للتعايش بين العرب واليهود (حيفا مدينة مختلطة)، وللحياة المشتركة بين أبناء كل الطوائف، يمكن أن تكون حاضنة ملائمة لهذه السفينة، والتي ستتحول إلى رمز عالمي للتسامح والتقارب وللأمل".
من جهة أخرى التقت أحد المصورين العرب في مناطق 48، والذي أكد أن عددا من العرسان الجدد، باتوا يقصدون السفينة التركية، حيث يقوم المصورون بالتقاط الصور التذكارية لهم، والخاصة بزفافهم، قرب السفينة التركية، التي باتت "أشهر من نار على علم".
واعتبر العرسان السفينة رمزا للكرامة والعزة والموقف الشجاع، وعليه فإنه من الجميل التقاط صور الزفاف إلى جانبها، لتبقى ذكرى راسخة في القلوب والعقول العربية.
- القدس المحتلة – الشروق- وكالات أنباء

11 - يوليو - 2010
الدم الغالي
ما عرفوه ، وما فهموه !    ( من قبل 10 أعضاء )    قيّم

أكاديمي مصري، متخصص في فقه اللغة العربية ولد في إحدى قرى طنطا في 10 يوليو 1943، ونشأ في أسرة ريفية بسيطة، في البداية لم يحصل على شهادة الثانوية العامة التوجيهية ليستطيع استكمال دراسته الجامعية، لأن أسرته لم تكن لتستطيع أن تنفق عليه في الجامعة، لهذا اكتفى في البداية بالحصول على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية قسم اللاسلكي عام 1960م.

مسيرته الأكاديمية
حصل نصر علي الليسانس من قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة 1972م بتقدير ممتاز، ثم ماجستير من نفس القسم والكلية في الدراسات الإسلامية عام 1976م وأيضاًبتقدير ممتاز، ثم دكتوراه من نفس القسم والكلية في الدراسات الإسلامية عام 1979م بتقدير مرتبة الشرف الأولى.

مسيرته العملية
عمل نصر حامد أبو زيد بعدد من الوظائف منها:

فني لاسلكي بالهيئة المصرية العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية 1961 -1972 م.
معيد بقسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب، جامعة القاهرة 1972م.
مدرس مساعد بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1976.
منحة من مؤسسة فورد للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة 1976-1977م
مدرس بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1982.
أستاذ مساعد بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1987.
منحة من مركز دراسات الشرق الأوسط، جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية 1978-1980م.
أستاذ بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1995.
جائزة عبد العزيز الأهواني للعلوم الإنسانية من جامعة القاهرة 1982م.
أستاذ زائر بجامعة أوساكا للغات الأجنبية باليابان 1985 - 1989م
وسام الاستحقاق الثقافي من رئيس جمهورية تونس 1993 م.
أستاذ زائر بجامعة ليدن بهولندا بدءا من أكتوبر 1995 م.
جائزة اتحاد الكتاب الأردني لحقوق الإنسان، 1996.
كرسي كليفرينخا Cleveringa للدراسات الإنسانية -كرسي في القانون والمسئولية وحرية الرأي والعقيدة- بجامعة ليدن بدءا من سبتمبر 2000م.
ميدالية "حرية العبادة"، مؤسسة إليانور وتيودور روزفلت2002.
كرسي ابن رشد لدراسة الإسلام والهيومانيزم، جامعة الدراسات الهيومانية في أوترخت، هولندا 2002 [1]

وعندما قدم أبحاثه للحصول على درجة أستاذ تكونت لجنة من أساتذة جامعة القاهرة بينهم د.عبد الصبور شاهين الذي اتهم في تقريره د/نصر " بالكفر "، وحدثت القضية المعروفة التي انتهت بترك نصر الوطن إلى المنفى، منذ 1995 بعد أن حصل على درجة أستاذ بأسابيع.[2]

انضم إلى جبهة د/عبد الصبور شاهين كلٌّ من: الدكتور محمد بلتاجي، والدكتور أحمد هيكل، والدكتور إسماعيل سالم، وقاموا بتأليف الكتب للرد عليه حوت تكفيراً له.

الهرمنيوطيقا
اسم هذه النظرية الهرمنيوطيقا، ومصطلح الهرمنيوطيقا مصطلح قديم بدأ استعماله في دوائر الدراسات اللاهوتية ليشير إلى مجموعة القواعد والمعايير التي يجب أن يتبعها المفسر لفهم النص الديني خصوصاالكتاب المقدس. ويشير المصطلح اليوم إلى نظرية التفسير ويعود أقدم استعمال للمصطلح للدلالة على هذا المعنى إلى عام 1654م وما زال مستمرًا حتى اليوم خاصة في الأوساط البروتستانتية. وقد اتسع مفهوم المصطلح في تطبيقاته الحديثة، وانتقل من مجال علم اللاهوت إلى دوائر أكثر اتسـاعًا تشمل كافة العلوم الإنسانية ؛ كالتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجية وفلسفة الجمال والنقد الأدبي والفلوكلور، والقضية الأساسية التي تتناولها الهرمنيوطيقا بالدرس هي معضلة تفسير النص بشكل عام، سواء كان هذا النص تاريخيًا، أم دينيًا.

فاز الدكتور أبو زيد بجائزة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر (تيمناَ باسم الفيلسوف ابن رشد، 1126-1198، الذي أصبح بفلسفته جسراً ممتدا بين الثقافات) في الخامسة مساء يوم الجمعة الموافق 25 نوفمبر عام 2005، في معهد جوته برلين. من أجل إعادة قراءة معانى القرآن قراءة مستقلة عن التفسير التقليدي. وهو مقيم إلى الآن في منفاه بهولندا.

لقد طالب أبوزيد بالتحرر من سلطـة النصوص وأولهـا القرآن الكريم الذي قال عنه : القرآن هو النص الأول والمركزي في الثقافة [3] لقد صار القرآن هو نص بألف ولام العهد[4] وقال أيضاً: "هو النص المهيمن والمسيطر في الثقافة" [4] وقال : "فالنص نفسه - القرآن - يؤسس ذاته دينًا وتراثًا في الوقت نفسه [5] وقال مطالبًا بالتحرر من هيمنة القرآن : " وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطوفان [6]

أثارت كتابات الباحث المصري ضجة إعلامية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. فقد أتُهم بسبب أبحاثه العلمية بالارتداد والإلحاد. ونظراً لعدم توفر وسائل قانونية في مصر للمقاضاة بتهمة الارتداد عمل خصوم نصر حامد أبو زيد على الاستفادة من أوضاع محكمة الأحوال الشخصية، التي يطبق فيها فقه الإمام أبو حنيفة، والذي وجدوا فيه مبدأ يسمى الحسبة طالبوا على أساسه من المحكمة التفريق بين أبو زيد وزوجته. واستجابت المحكمة وحكمت بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته قسراً، على أساس أنه لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم. فحياة الزوجين باتت بعد ذلك في خطر، وفى نهاية المطاف غادر نصر حامد أبو زيد وزوجته د. ابتهال يونس الأستاذة في الأدب الفرنسي، القاهرة نحو المنفى إلى هولندا، حيث يعمل نصر حامد أبو زيد الآن أستاذا للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن.

أعماله
الاتجاه العقلي في التفسير (دراسة في قضية المجاز في القرآن عندالمعتزلة) وكانت رسالته للماجستير
فلسفة التأويل (دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي)وكانت رسالته للدكتوراة، في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية
مفهوم النص دراسة في علوم القرآن
إشكاليات القراءة وآليات التأويل (مجموعة دراساته المنشورة في مطبوعات متفرقة )
نقد الخطاب الديني .
المرأة في خطاب الأزمة (طبع بعد ذلك كجزء من دوائر الخوف).
البوشيد و(ترجمة وتقديم نصر أبوزيد)
الخلافة وسلطة الأمة نقلة عن التركية عزيز سني بك (تقديم ودراسة نصر أبوزيد)
(1)النص السلطة الحقيقة (مجموعة دراسات ومقالات نشرت خلال السنوات السابقه)
دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة(يتضمن الكتاب السابق المرأة في خطاب الأزمة)

الخطاب والتأويل (مجموعة دراسات ،تتضمن تقدمة كتاب الخلافة وسلطة الأمة)
التفكير في زمن التكفير (جمع وتحرير وتقديم نصر أبوزيد عن قضية التفريق بينه وبين زوجته وردود الفعل نحوها)
القول المفيد في قضية أبوزيد(تنسيق وتحرير نصر أبوزيد عن قضية التفريق بينه وبين زوجته.
هكذا تكلم ابن عربي (يعيد فيها الباحث مراجعة دراسته عن ابن عربي).
الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية.
  

كاتب هذا المقال: نوارس أدبية

11 - يوليو - 2010
ساعة الفجر الحزينة
دور منشود للمهاجرين العرب.    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

                     دورٌ منشود للمهاجرين العرب

 
 
لعلّ المنطقة العربية هي حالة فريدة جداً بين مناطق العالم، فهي صلة وصل بين «الشمال» و«الجنوب»، وبين «الشرق» و«الغرب»، وبين قارات آسيا وإفريقيّة وأوروبا، وهي أيضاً مهبط الرسالات السماوية وأرض الحضارات القديمة، ومن تلك الأرض: أرض العرب، خرجت حضارة إسلامية وعربية امتدّت لكلّ الجهات الأربع وساهمت في إطلاق شعلة النهضة الأوروبية. وعلى أرض العرب أيضاً ثروات طبيعية ومصادر للطاقة العالمية تجعلها هدفاً دائماً للسيطرة وللأطماع الأجنبية. وستبقى هذه المنطقة العربية ساحة صراع لقوى النفوذ الإمبراطوري، وسترتجّ أرضها لدى أي اختلال يحدث في الميزان الدولي القائم على علاقات «الشرق» و«الغرب» أو على تباينات «الشمال» و«الجنوب».
ولا يمكن لهذه المنطقة ككل، أو لأجزاء منها، أن تختار السلامة والأمن والتقدّم عن طريق العزلة، فهناك حتمية التنافس الدولي على هذه المنطقة وموقعها وثرواتها، لكن ليس هناك حتمية لنتائج هذه الصراعات، فالأمر يتوقّف أصلاً على مدى الاختلال الحاصل في الميزان العربي، وهو الآن يشهد اختلالاً في البنى الداخلية وفي العلاقات البينية بين الدول العربية، وبين الحكومات وشعوبها.
وباستثناء ظاهرة المقاومة ضدّ الاحتلال وبعض التجارب التنموية الناجحة في بعض دول الخليج العربي، هناك الآن حالة سوداويّة من الصّراعات العربيّة ومن غياب الأطر الجامعة، ومن انعدام القيادة السّليمة للأمّة. فالمشكلة اليوم هي في الفكر والأساليب معاً، في الحكومات وفي المعارضات، في الواقع وبالبدائل المطروحة له.
إنّ غياب العمل الفكري والسياسي السليم لمواجهة ما هو واقعٌ مرفوض ولبناء ما هو مستقبلٌ منشود، يعني دعوةً للآخرين إلى التحكّم بمصائر الواقع والمستقبل معاً.
فما أحوج الأمَّة العربية اليوم إلى «عمل نهضوي عربي شامل» يشترك فيه مجموعة من أبنائها المقيمين في بلاد العرب مع المنتشرين منهم في بقاع العالم، ليشكّلوا معاً روّاد النهضة وطلائع الإصلاح المتوجّب لأوطانهم وأمَّتهم.
إنَّ مأساة الأمَّة تكبر يوماً بعد يوم، ليس بسبب ما يحدث فيها وعلى أرضها فقط، بل نتيجة ما يخرج منها من كفاءات وأموال وأدمغة... إنَّ التكامل الحاصل بين الولايات الخمسين الأميركية، يجعل صاحب الكفاءة، أو رجل الأعمال الأميركي، يهاجر من ولايةٍ ما، إذا ما اضطربت اجتماعياً أو أمنياً أو اقتصادياً، إلى ولايةٍ أميركية أخرى، كذلك الحال الآن بين دول الاتحاد الأوروبي. فهي أمم تحتفظ بأدمغتها وأموالها وبشبابها وخبراتها، فلا تنضب ولا تُهاجر ثرواتها المادية والبشرية!
لقد توفَّرت للمهاجرين العرب إلى الغرب، فرصة العيش المشترك فيما بينهم بغضِّ النظر عن خصوصياتهم الوطنية، وبالتالي توفَّر إمكان بناء النموذج المطلوب لحالة التفاعل العربي في أكثر من مجال. أيضاً أتاحت لهم الإقامة في الغرب فرص الاحتكاك مع تجارب ديموقراطية متعدّدة من الممكن الاستفادة منها عربياً في الإطارين الفردي والمجتمعي. لذلك فإنّ للمهاجرين العرب خصوصية مميّزة في عملية الإصلاح العربي المنشود، لأنهم أشبه بنُجاةٍ من سفينة معطَبة مهدّدة بالغرق، أحسنوا السباحة وتعبوا حتى أدركوا «شاطئ البرّ والأمان» هنا أو هناك، لكنهم تركوا خلفهم في عرض البحر، «سفينة» الأهل والأقارب والأصدقاء، تتخبّطهم الأمواج العاتية كل يوم. ولن يكفي نفعاً الجلوس على «مقاهي شاطئ البر» لتحليل اتجاه الرياح ومدى مسؤولية «ربّان السفينة»... لن يكفي ذلك لإنقاذ من، وما تركوه خلفهم، بل ان مسؤوليتهم هي في إرسال «قوارب النجاة» ومساعدة طاقم المصلحين للسفينة العربية المحتمل وجودهم وسط العرب في الداخل وفي الخارج!
لكن للأسف، فإنّ معظم المهاجرين العرب يعيشون الآن محنة ارتجاج وضعف في هويّتهم العربية وفي هُويّة بلد الهجرة نفسه. فالمهاجرون العرب، أينما وُجِدوا، ينتمون عملياً إلى هويتين: هويّة أوطانهم العربية الأصلية ثمّ هويّة الوطن الجديد الذي هاجروا إليه. وقد تفاعلت في الأعوام الأخيرة، خاصّة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، جملة تطوّرات انعكست سلبياً على الهويتين معاً. وقد عانى الكثير من العرب في الغرب من هذا الشعور السلبي حيالهم وحيال كل ما يمتّ بصلة إلى العرب والعروبة والإسلام.
الأخطر من ذلك عند المهاجرين العرب، هو التشكّك الذاتي الحاصل لدى بعضهم في هويّته الأصلية العربية، ومحاولة الاستعاضة عنها بهويّات فئوية بعضها ذو طابع طائفي ومذهبي، وبعضها الآخر إثني، أو مناطقي، أو في أحسن الحالات إقليمي. وربّما يرجع سبب ما يحدث من تراجع وضعف في مسألة «الهويّة العربية» إلى طغيان الانقسامات وسمات مجتمع «الجاهلية» على معظم المنطقة العربية، وانعكاس هذا الأمر على أبنائها في الداخل وفي الخارج.
إنّ الدور المنشود عربياً من المهاجرين العرب يُحتّم عليهم أولاً تحسين وإصلاح ما هم عليه الآن من خلل في مسألة الهوية ومن سلبية تجاه مؤسسات العمل العربي المشترك في الغرب.
ولا أعلم لِمَ لا يستفيد المهاجرون العرب من تجارب سابقة في الهجرة العربية للغرب، كان في مقدّمها في مطلع القرن العشرين تجربة الأدباء العرب ذوي الأصول اللبنانية، الذين استوطنوا في معظمهم بمدينة نيويورك الأميركية وشكّلوا فيما بينهم «الرابطة القلمية» بمبادرة من الكاتب والمفكر جبران خليل جبران ، حيث كانت هذه «الرابطة» نموذجاً لما نحتاجه اليوم في دول المهجر من منتديات وروابط وجمعيات تقوم على أساس المشترك من الهُوية الثقافية والاهتمامات والعمل، لا على الأصول الوطنية والطائفية والمناطقية. فرغم من أنّ كل هولاء الأدباء الذين جمعتهم «الرابطة القلمية» كانوا من أصول لبنانية ودينية مسيحية فإن «رابطتهم» كانت الأدب العربي، فلم يجتمعوا أو يعملوا في أطر فئوية، ولم يُطلقوا على أنفسهم اسم «الرابطة اللبنانية»، أو «الرابطة المسيحية». فكان «قلمهم» من أجل نهضة أوطانهم ووحدة شعوبهم ومن أجل الإنسان عموماً بغضَّ النظر عن العنصر والدين. كذلك فعل أدباء المهجر آنذاك في أميركا الجنوبية حيث أسسوا «الرابطة الأندلسية» التي برزت فيها أسماء رشيد سليم الخوري، وفوزي المعلوف، وآخرون.
وفي فترة زمنية متقاربة مع فترة تأسيس «الرابطة القلمية» في نيويورك، حدثت تجربة الإصلاحي الإسلامي الشيخ محمد عبده من خلال تأسيس مجلة «العروة الوثقى» في باريس. وكما حرص الشيخ محمد عبده على توظيف منبره (العروة الوثقى) لإصلاحيين ومفكريين آخرين، كان في مقدّمهم الشيخ جمال الدين الأفغاني، كذلك كانت «الرابطة القلمية» التي أسّسها جبران منبراً لعدد مهم من المفكرين والأدباء كميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي. فهذا النموذج من المهاجرين العرب أدرك واجبه ومسؤوليته في إصلاح المجتمع الذي هاجر منه، وفي المساهمة الفكرية والعملية بتقديم المشروع النهضوي المطلوب، وفي جعل بلد المهجر مصنعاً لخميرة إيجابية جيّدة وجديدة، لا مرآةً تعكس سلبيات الأوطان التي هاجروا منها. ولم يجد هؤلاء في «الآخر» منهم منافساً بل مكمّلاً لعطائهم. تعلّموا الكثير من بلدان الغرب لكن لم يفقدوا هُويّتهم ولا نسوا أوطانهم. حافظوا على لغتهم وثقافتهم في بلاد المهجر لكن كانوا فاعلين إيجابيين أيضاً في مجتمعاتهم الجديدة. كان همّهم الأول في «الشرق» وإن كان تواجدهم في «الغرب». استفادوا من حسنات المكان لكي يساهموا في تغيير سيّئات زمن أوطانهم.

صبحي غندور : مدير دار الحوارالعربي بواشنطن.

11 - يوليو - 2010
اخترتُ لك ، وأنتظرُ اختيارك.
نحب عُمان وآل السقّاف من الأدباء والمثقفين.    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم

الشاعر العماني خميس المقيمي عريف أمسيات مهرجان صلاله السياحي

 
في متابعة لـ الاستعدادات النهائية لأمسيات مهرجان صلاله السياحي 2010 كشفت مصادر مؤكدة لوكالة أنباء الشعر أن الشاعر خميس المقيمي سيكون عريف أمسيات مهرجان صلاله السياحي لهذا العام ، ليقدم 4 أمسيات طيلة فترة المهرجان على مسرح المروج الكائن بميدان المهرجان ، حيث ستكون الأمسية الأولى بتاريخ
20 / يوليو 2010 بمشاركة أربع شعراء لم تكشف أسمائهم بعد ، تنقل قناة الوطن الكويتية أمسيات صلالة هذا العام لتكون هي الراعي الإعلامي لأمسيات صلالة السياحي 2010  ، يذكر أن الشاعر خميس المقيمي يعد من أبرز الشعراء العمانيين ومن أهم كتاب القصيدة النبطية العمانية شارك في برنامج شاعر المليون في نسخته الأولى وله ديوان مطبوع يحوي على قصائد وطنية في ذكرى العيد الوطني
 الـ 39 المجيد لبلاده ، شارك في العديد من الامسيات المحلية ومثل السلطنة في الكثير من المحافل والأمسيات الدولية.

11 - يوليو - 2010
اخترتُ لك ، وأنتظرُ اختيارك.
المغاربة إخوتنا نفخر بهم.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

                 في حوار مع الشاعر المغربي المهجري

  
طه عدنان: أمر قصيدة النثر لا يعنيني. وأنا أدافع عن كتابتي باللغة العربية باعتبارها لغة بروكسلية
 
حاوره: عبداللّطيف الوراري
 في هذه اللحظة المتوتّرة من ثقافتنا المعاصرة، لا يكفُّ الشعر المغربي عن المناداة على حداثته وشقّ دروب مغامرتها في الآن والمجهول، بمختلف الأيدي والأفواه والحساسيّات والرؤى الجمالية. من جيل إلى آخر، ومن ذاتٍ إلى أخرى. وعلى الرّغم من ذلك، لا يزال كثيرٌ من تجارب هذا الشعر يتكلَّم التيه والعماء في الداخل والخارج على السواء، ولا يزال النقد الشعري عندنا يُراوِح مكانه. فليس هناك من مسوِّغ، ألبتّة، أن يظلّ نقد الشعر المغربي كما هو، وأن يثبت خطابه على ميدان هيمنة السلط والكليشيهات، فلا يغيِّر نفسه. يستنزف المستقبل بقدر ما يستنزف نفسه. وإذا لم يعد هناك ما يقوله، فإنّ عليه أن يتغيَّر، لأن الخطاب حول الشعر يتغيَّر لما يتغيَّر الشعر نفسه. كما عليه أن ينظر إلى الأراضي الجديدة التي يحترثها الشعر المغربي في الداخل و"المهاجر" على السواء. وربّما اعتبرنا الوقت قد حان لتبعث "الشعرية المغربية" من تاريخها المنفيّ في أنفاق كثيرة، وتقوم بواجب الإصغاء لمسارات الشعر المغربي، حتّى تدرس خصوصيّاته، وتُقايِس إضافاته النوعية ضمن تيار الحداثة الشعرية، وتكشف عمّا يتحكّم به من قوانين وأسئلة متنوّعة ومركّبة. ومن جملة الإشكالات التي عليها أن تتصدّى لها، هذا الإشكال: عن أيِّ مُتخيَّل شعري وطني يجب أن نهندسه بصدد شعراء مغاربة يكتبون بالعربية، أو بلهجاتهم ورطاناتهم المحلّية [الأمازيغية، الحسّانية والعامية]، أو بلُغات الدول التي تُضيّفهم في المهاجر في أوروبا وكندا وسواهما؟
 ثُمّ هذا الإشكال: هل بإمكاننا اليوم أن نتحدّث عن جيل المهجريّين في الشعر المغربي، ولاسيّما بلغته الوطنية، حيث نجد نفسها أمام نداء لذوات مشروخة ومحفوزة في مرايا التاريخ والمطلق، ومن ثمّة تكون الجغرافيا المقياس في التنظير والتحليل بدلاً من التاريخ، والمهجر المكاني بدلاً من التحقيب الزّمني؟
في هذا الحوار نستضيف الشاعر المغربي طه عدنان**، ونتقاسم معه خبز مائدته هناك:
ـ في أيّ عام هاجرْتَ من بلدك إلى أوروبا؟ وهل كانت الهجرة اختيارية أم اضطراريّة؟ وهل تُحسّ بحنين إلى الوطن؟
كان ذلك سنة 1996، بعد سنتين من حصولي على الإجازة في الاقتصاد والبحث غير المجدي عن عمل. ولأنّ ما من قطّ يهرب من دار العرس، فإنني اضطُررتُ إلى الهجرة اضطراراً. اضطرار اختياري إن شئت. فقد رحلتُ من تلقاء نفسي ولم يجبرني أحد على ذلك. لذا سرعان ما وجدتُني أنتصر لفهم متخفّفٍ من الأبعاد الرمزية الطاغية والحمولات النفسية والوجدانية والعاطفية الزائدة التي تختزنها مفاهيم الرحيل والحنين والوطن. الوطن الذي كان من الطبيعي أن يكون حاضرا في قصائدي دونما طغيان. فمن غير المفهوم أن تذرف القصائد على وطن هجرتَه من تلقاء نفسك، أو أن تتباكى على البعد في الوقت الذي عملت فيه الفضائيات والإنترنت وطائرات الشارتر على تبديد هذا الإحساس. حيث يصعب علينا اليوم أن نحاكي المتنبّي في قوله "أمّا الأحبة فالبيداء دونهم" في زمن لا مكان فيه للبيداء بما تحمله من مشقة سفر واحتمال تيه. أما الأحبة فثلاث ساعات من الطيران كافية لتكون بينهم.
في ديواني "أكره الحب"، الذي هو ثمرة شعرية لعقد من "الاغتراب" ونوع من التأريخ الذاتي لهذه الفترة، يمكن رصد تطور هذه العلاقة مع الوطن. فما بين أول قصيدة كتبتها سنة 1997 وآخر نص تمّ توقيعه سنة 2007 هناك بون شاسع. لقد بدأت أول قصيدة كتبتها بعد عام على انتقالي من مراكش إلى بروكسل بقدر غير قليل من الحنين. لكنني بدأت أتخفف سريعا من هذه الوطأة على الصعيد الذاتي. تماماً كما بدأت التخفف من الذات لكي أراقب العالم والناس من حولي.
ـ هل تعتقد أنّ المهاجر الأوروبية تُقدّم بيئة جديدة لنموّ الثقافة العربية المعاصرة وتهويتها بقيم العصر، وتسمح بالحوار مع الآخر دون تسلّط واستبداد، بسبب تعدد الثقافات وتنوّعها واختلاف الآداب التي تتكلّمها؟
أعتقد أنه من المفيد أن نكتشف يوماً ضآلة وجودنا. حينها نحس بأننا جزء صغير من كلٍّ متشعّب ومتعدّد، وحينها فقط يمكننا التحرّر من وطأة البداهات الشمولية وطمأنينة الأحكام الجاهزة. إن الحوار ليس مجرد رياضة ذهنية أو تحذلق فكري، إنه مسار متعدد الأبعاد، له منطلقات فكرية ومعرفية حتماً لكن أيضاً نتائج عملية ملموسة تختبر واقعياً إمكانات التقارب الفعلي مع الآخر. هذا الحوار ممكن وضروري للخروج من منطق حماية الهوية الخالصة إلى منطق صياغة هويات متعددة قابلة للاغتناء كل يوم بما يوفره الإنسان من انتصارات باهرة على المسافات والحدود بفضل الترجمة والتكنولوجيا وغيرها من أسباب التواصل الحديثة ووسائلها. والأدب يبقى أرقى أشكال التواصل الإنساني بسبب اهتمامه بالأساسي والمشترك خارج ضغط اللحظة العابرة.
ـ هل تقدّم القصيدة التي تكتبها تصوُّرها حول ما يحدث في المعترك الإنساني؟ أم أنّها تُضرب عن الخارج وتهتمّ عوضاً من ذلك بالذّات ومشاغلها؟
بانسحابي إلى بروكسل، ابتعدتُ عن مناخ ثقافي كان يُعلي من شأن الجماعة ويمجّد العام والكلي. فقصائدي الأولى كتبتُها في الجامعة. وفي الجامعة كنت أقرأها أمام حشد من الرفاق بأسماعهم المدرّبة وحناجرهم المتأهبة للهتاف وأكفهم الجائعة للتصفيق. كانت القصيدة وسيلة إيقاعية من وسائل النضال. كما كان هناك تكامل موسيقي بين عمليتي الإرسال والاستقبال. الأمر فرض نوعاً من الغنائية كانت تنساب مع الحبر أثناء الكتابة كما تنساب الإيقاعات أثناء الإلقاء. في بروكسل، كنتُ أكتب وحيدا أمام حاسوب أخرس. ولهذا كانت نصوصي متخففة من كل إيقاع خارجي معلن. رغم أنني لم أختر قطّ قصيدة النثر كشكل فني عن اقتناع نظري مسبق. كما أنني لست معنيا بالدفاع عن هذا الاختيار الجمالي. لأن أمر قصيدة النثر لا يعنيني. فشكل القصيدة ليس دليلا على شعريتها في كل الأحوال. كما أن التخفف من الصوت الجماعي لا يعني التنصل من القضايا الإنسانية. فالانفتاح الواعي للذات على محيطها وتمثلها العميق للأساسي والجوهري والمشترك يجعلها في قلب اللحظة الإنسانية.
ـ هل تعتبر أنّ المهجريّين هم بالضرورة أدباء منفى؟ ثمّ ما الفرق بين أن نتحدّث عن أدب مهجريّ وأدب منفيّ وأدب مُغْترب؟
لا علاقة لما يكتب اليوم بأدب المهجر الذي واكب نزوح بعض المسيحيين العرب في سوريا ولبنان أواخر القرن التاسع عشر إلى المهاجر، هربا من ظلم العثمانيين وبطشهم. ولا حتى بكتابات المنفيين الذين هربوا إلى أوروبا من جور الأنظمة الوطنية في النصف الثاني من القرن الماضي. فالعديد من أبناء جيلي هاجروا بمحض اختيارهم ولأسباب ليست سياسية على الإطلاق. لذا فهم ليسوا مهجّرين ولا منفيين. إنهم شباب أقاموا في بلدان الاستقبال الأوروبية عموما وتأقلموا معها وأبدعوا داخلها أدبا قد يكون عربيا، تماما كما يمكن اعتباره رافدا من روافد الأدب المعاصر لبلدان الاستقبال. ويمكنك بعدها أن تسميه ما شئت: أدب اغتراب أو أدب إقامة حتى. ثم إن المهجريين ليسوا بالضرورة أدباء منفى... فمفهوم المنفى في بعده الأسطوري المتسربل بالحنين أصبح مفهوما تاريخيا في اعتقادي. إنه مرتبط بزمن مضى وبوضع انتفت شروطه وأسبابه. فنحن نقرأ للمتنبي "أما الأحبة فالبيداء دونهم"، يمكننا أن نتلمّس نار الشوق لاهبة ونخمّن ألم البعد ولوعة الفراق. فالبيداء تعني الظمأ والتيه ومشقة السفر. أما اليوم فلا بيداء، ودُون الأحبة سويعاتٌ فقط بالطائرة، وبأسعار زهيدةٍ أحياناً.
قبل عقدٍ ونصف، كان المنفى قائماً لا يزال. عندما كان على المنفيّ أن ينتظر طويلاً قبل أن تصله جريدة تحمل من أخبار البلد ما سمحت به الرقابة. لكن عن أيّ منفى نتحدث الآن في زمن الهواتف المحمولة والفضائيات والأنترنت؟
ـ ما هي الأبعاد المعرفية والجمالية التي يأخذها مصطلح المنفى لديك، في الحياة وفي الكتابة معاً؟ وبالتّالي ما المعاني الجديدة التي تأخذها في نظرك مفاهيم الهويّة والذّات والخطاب؟
لا أعرف للهوية معنى محدّداً. فالهوية ليست مسألة نهائية، بل هي صيرورة قيد التشكل وباستمرار. وعدم نهائيتها يجعلها تغتني بالآخر والمحيط. ويجعل الإحساس بالذات والآخر مسألة غير جامدة ولا متكلسة. وهذا يؤثر بشكل واضح على جماليات الكتابة. فالكتابة لا تحب اليقين. إنها بنت الشك والقلق والسؤال. وهذا بالضبط ما يضفي عليها طابعها الإنساني.
ـ هل الكتابة باللغة العربية، معرفيّاً وجماليّاً، ممكنةً وحيويّة؟ وهل هي في المهجر تُقاوِم مقدّسَها، وبالتالي تختطُّ مسارات المجهول؟
عندما هاجرت كان عمري 26 عاماً. أي أنني وصلت إلى بلجيكا كبضاعة مغربية خالصة. بمعنى أنني أحمل لغة وثقافة وفكرا ووجدانا. ومن الصعب أن تطاوعني لغة كما يمكن للضّاد أن تفعل. لذا فقد اعتمدتُها ناطقا رسميا باسم الوجدان. خاصة وأن اللغة العربية لغة طيّعة منفتحة. ويمكنها التأقلم بسلاسة مع مفردات البيئة المختلفة. ورغم أنني أكتب بالعربية فهذا لا يعني أن عليّ أن أحجم عن طرق مواضيع حديثة معاصرة: من العولمة حتى الإنترنت. إذ يصعب أن تستقل المترو كل صباح لتكتب عن الراحلة والبعير. ثم إنني كمواطن بلجيكي يعيش في مدينة متعددة الثقافات مثل بروكسل، أدافع عن كتابتي باللغة العربية باعتبارها لغة بروكسلية شأنها في ذلك شأن الفرنسية والهولندية والإيطالية والبرتغالية والأسبانية والإنكليزية واليونانية والبولندية والتركية والأمازيغية وغيرها من اللغات التي توشّي سماء العاصمة الأوروبية. هنا تصبح اللغة جزءا من معركة المواطنة الثقافية في هذا البلد الذي ارتضيتُه لي وطنا ثانيا. معركة يربح فيها الطرفان، لأن اللغة العربية هي إحدى ثماني لغات يتحدث بها نصف سكان الأرض. لذا فالكتابة بها قد تكون إضافة للمشهد الأدبي داخل هذا الوطن "المهجري" الجديد
ــ
 **طه عدنان من مواليد 2 أغسطس 1970م في مدينة آسفي ـ غرب المغرب. ساهم في إصدار مجلة "أصوات معاصرة" في بداية التسعينات، وفي إطلاق نشرة "الغارة الشعرية" 1994م في مراكش التي نشأ وترعرع بها. وقد أرّخت "الغارة" لبداية ظهور طه الشعري، ولبزوغ جيلٍ شعري جديد. هاجر إلى بلجيكا، ويقيم في بروكسل منذ عام 1996م. يشرف هناك على إدارة الصالون الأدبي العربي، ومهرجان شعر العشق العربي. صدر له من الدواوين:"ولي فيها عناكبُ أخرى" الرباط ـ 2003، و"بهواء كالزّجاج" الشارقة ـ 2003، و"أكره الحب" بيروت ـ 2009م، وتُرجم الأخير هذا العام إلى الفرنسية والأسبانية.
( نوارس أدبية).

11 - يوليو - 2010
اخترتُ لك ، وأنتظرُ اختيارك.
يا أهل فلسطين : لله دركم ؛ ثقة وأمل وإصرار....    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم

                 شبابيك الغزالة مسرحية أطفال رائدة

  
على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس شاهدنا مسرحية " شبابيك الغزالة " للأطفال من إعداد وإخراج فالنتينا أبو عقصة ، التي اقتبستها أيضاً عن قصص لشقيقتها د. سهير أبو عقصة ، ويمثل المسرحية ثمانية أطفال تتراوح أعمارعم ما بين السادسة والرابعة عشرة تقريباً ، وتأتي هذه المسرحية ضمن مشروع " طفل فنان " في حيفا ، وتنبع أهميتها من كون طاقم التمثيل فيها أطفال ليسوا فنانين ولا هواة تمثيل ، ولكن عندهم استعداد للتمثيل ، كما أن موضوع المسرحية وهي عبارة عن لوحات فنية لإحياء الذاكرة العربية الفلسطينية عند الأطفال الفلسطينيين عمّا حدث لوطنهم وأبنائهم وأجدادهم في بداية قيام الدولة العبرية ومحاولة شطب حتى اسم فلسطين من ذاكرتهم ، كما تأتي لتذكير هؤلاء الأطفال بالقرى العربية التي تم تهجير مواطنيها الفلسطينيين منها ليبقوا لاجئين في وطنهم مثل أهالي أقرث وكفر برعم ، كما تشير المسرحية الى عدة قضايا هامة بدون اقحام او تصنع مثل قضية الاخوة الاسلامية المسيحية بين ابناء الشعب الواحد ، وهو الشعب الفلسطيني الذي يمقت الطائفية رغم محاولات جهات معادية تغذيتها ، ومنها ايضا دور الحزب الشيوعي في اسرائيل في المحافظة على الهوية القومية للعرب الفلسطينيين، وكيف أنه كان يشكل قاسماً مشتركا بين مختلف الجهات الفكرية وحتى الدينية كونه الحزب الوحيد الذي كان ولا يزال يعادي الفكر الصهيوني ويتناقض معه ، ومعروف أن الغالبية العظمى من أعضاء وأنصار هذا الحزب من العرب ومنها أيضا يغنون " الميجانا " ويتلوعون على وطن ضاع وأمة تعيش حالة ضياع ، والأطفال " الممثلون " الذين يفتحون شبابيك الغزالة ، ويقفلون احدى شبابيكها أيضا انما يطرقون باب الغزالة التي تمثل رمز الوجود والبقاء ، ويعرجون على مواضيع لم يعشها الاطفال ولم يقدمها لا الاطفال ولا الكبار على خشبة المسرح ، ويغوصون في أعماق البحث عن العدالة والحرية والخسارة والاحلام ، ومن هنا يأتي ابداع هذه المسرحية لأنها قدمت شيئاً جديدا وغاية في الاهمية .

الديكور :
غاية في البساطة وهو عبارة عن ثلاث عوارض من القماش الابيض الشفاف وشجرتين من البلاستيك لتزيينهما في عيد الميلاد .



الاضاءة :
من اعداد نعمة زكتون ، وقد أضفت على اللوحات الفنية جماليات اضافية ، فعندما يدخل المشاهد الى قاعة المسرح يرى شباكاً على احدى العوارض في غاية الاتقان بحيث أنه يحتار ان كان شباكاً حقيقياً أو مرسوماً على القماش ليكتشف أنه جاء من خلال الاضاءة ، كما ان الاضاءة واكبت حركات الممثلين لتعطي ايحاءات تتناسب وحركاتهم وكذلك مع المضمون الذي يقدمونه .

الموسيقى والمؤثرات الصوتية :
استطاع حبيب شحادة حنا أن يقدم لنا موسيقى ومؤثرات صوتية تتناسب والموقف الممثل على خشبة المسرح ، ففي الليلة الماطرة كان صوت خرير الماء وهدير الرعد يصل الى أسماع المشاهد بسهولة .

اللغة :
طغت اللغة العربية الفصحى على غالبية مشاهد المسرحية ، ورغم أن الممثلين لا يزالون أطفالاً إلا أنهم أجادوها الى درجة كبيرة ، واستعمال الفصحى جاء للابتعاد عن اللهجات المحلية الدارجة ولتكون المسرحية مفهومة للمشاهدين العرب من الأقطار العربية الأخرى اذا ما أُتيح لها أن تُعرض أمامهم .

التمثيل :
عند تقييم أداء الممثلين في هذه المسرحية يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار أنهم ليسوا ممثلين محترفين ، ولا هواة تمثيل ، وإنما هم أطفال عاديون التقطتهم المخرجة أبو عقصه من أحضان والديهم ، فكان التعاون ما بين المخرجة وما بين ذوي الأطفال لتقديم عمل مسرحي ينبش ذاكرة الكبار ويطرحها على عقول الأطفال من أجل إبقاء قضية مقد سة حيّة في وجدان وقلوب هؤلاء الأطفال .
ومع ذلك فإن هؤلاء الاطفال استطاعوا إيصال الفكرة ومضمون المسرحية بشكل جيد ، وإن كانوا بنفس الوقت بحاجة إلى مزيد من التدريب على مخارج الحروف وعلى الصوت وعلى التحرر من هيبة الوقوف أمام الجمهور ، وعلى ضبط الحركات الجماعية ، كما أن المخرجة مطالبة بالإسراع في الإيقاع ما بين مشهد وآخر.

11 - يوليو - 2010
اخترتُ لك ، وأنتظرُ اختيارك.
 233  234  235  236  237