البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات ضياء العلي

 21  22  23  24  25 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
كل عام وأنتم بخير    كن أول من يقيّم

 
أهنىء كل الأصدقاء وقراء الموقع بحلول شهر رمضان الكريم أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة .

23 - سبتمبر - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
كونداليسا رايس تخطب آريان    كن أول من يقيّم

 
 
حدث منذ حوالي السنتين أن كنت قد جلست لتناول قهوة الصباح ، عندما جاء ابني آريان ليجلس بقربي ممازحاً على غير عادة وقائلاً :
 
ـ " ماما ألا تريدين بأن تضحكي قليلاً ? "
 
ـ " ليس اليوم ، اليوم ( ما فيه نصيب ) ، ألا ترى هذا الزكام الذي أنا فيه فأنا بالكاد أتنفس أو أستطيع فتح عيوني " أجبت .
 
ـ " مع هذا اسمعي ما حدث معي بالأمس وستضحكين ، لن تصدقي أبداً بأنه أنا من فعل كل هذا ، بل أنا نفسي لا أصدق :
 
بالأمس كان لدينا درس لغة عربية عند الساعة الثامنة مساء بعد دوام المدرسة ، وبعد المسبح ، وكنت قد وصلت إلى هناك منهكاً متعباً لدرجة أنني ما أن استقريت في مقعدي حتى رحت في نصف إغفاءة بينما كانوا يقرأون نصاً سخيفاً بالعربية مترجم عن الإنكليزية ، هو قصة حب بين "علي " السوداني و " سوزان " الإنكليزية . علي وسوزان متحابان ولكن علي لا يستطيع الزواج بسوزان لأن تقاليد بلده وعائلته تحول دون ذلك . وهذا هو نمط النصوص الذي تختاره لنا أستاذة العربية ( الفرنسية ) ظناً منها بأنها تقوم بتطوير وتحديث أفكارنا على طريقتها .
 
أما الزميلة التي كانت تقرأ الحوار فهي " سميرة " ومن الضروري أن أصفها لك لكي تفهمي ما أعنيه :
 
 سميرة , طويلة وعريضة الأكتاف , ضخمة الجثة وسمراء تشبه كوندليسا رايس قبل ان تلبس الميني _ جوب , وهي لو ظهرت لنا مثلاً في الممر المؤدي إلى الصف على حين غرة , توقفنا عن الضحك وصرنا نمشي بقرب الحائط ، نلوذ به بكل هدوء حتى نصل لمحاذاتها فنقول لها بكل احترام : " بونجور سميرررة " ثم نحث الخطى مسرعين بالابتعاد عن مصدر الخطر .
وإذا حدث أن ضحكت إحدى البنات في الصف أو تمايست في مشيتها قليلا تريد لفت النظر، انبرت لها سميرة ووجهت إليها نظرة من عينيها الحادقتين سوف تسمرها في أرضها لتعود بعدها إلى مقعدها ورأسها مدلدلة إلى الأسفل من الندم ، فنظرات سميرة كلها ملامة واتهام كأنها تقول لها بأننا عربيات ومسلمات ويجب أن نكون هنا بمنتهى الجد والصرامة . وإذا حدث أن أحد الشبان تودد إلى بنت أو حاول المزاح معها أو التعليق على موضوع ما خارج الإطار التقليدي ، داخل الصف أو خارجه ورأته سميرة ، حدجته بنظرة متوعدة ليصرف النظر بعدها عن الموضوع برمته . المهم أنها بينها وبين نفسها كانت قد قررت تأديبنا ووضعنا على الخط الذي تراه هي مناسباً فكانت تقوم بدور ناظرة المدرسة أكثر من كونها زميلة لنا في الصف . لكل هذه الأسباب أسميناها : " كونداليسا رايس " .
 
وكانت سميرة تقرأ بصوتها الجهوري المقاتل نص الحوار الدائر بين علي وسوزان :
 
ـ هل تتزوجني يا علي ?
ـ لا , لا أستطيع
ـ ولكني أحبك يا علي
ـ وأنا أيضا أحبك يا سوزان ولكني لا أستطيع ...
 
قال لي آريان: ماما لا أعرف لماذا وأنا نصف نائم ، تخيلتها بأنها تتحدث معي وأنها عندما قرأت "هل تتزوجني يا علي " تخيلت شيئا كالكابوس كأنها تقول لي أنا بالذات : " هل تتزوجني يا آريان ? " .
 
كنت غافلاً ، فاستفقت مذعورا على وقع هذه الجملة وتخيلت كوندليسا رايس تطلبني للزواج لأجد نفسي أنتفض بقوة وأضرب بيدي على رأسي بتفجع قائلا :  " أوف ! " .
 
سكتت سميرة , فالتفت ورائي ليقع نظري على نظر البنت التي تجلس خلفي والتي ما إن رأتني حتى انفجرت بضحك أعمى كأنها قرأت أفكاري وفهمت كل ما خطر ببالي .......
 
الصف كله من حولي أخذ يضحك ومعهم المعلمة أيضاًالوحيدة المفجوعة كانت سميرة و..... أنا !
 
 لم أدر ماذا أفعل فأنا لم أكن أقصد إحراجها كما أنني أحسست بنفسي بالإحراج ، وبسرعة تركت مقعدي ، وانبريت لها وأخذت الورقة من يدها وقلت :
 
ـ " ليس هكذا يا سميرة ، هذا نص حب وغرام يا عزيزتي ولا يمكن أن نقرأه بهذه اللهجة ، أعطيه اللحن المناسب ، دلّليه قليلا هذا العلي لتشجعيه ، خفضي صوتك معه هذا المسكين , قولي له : "هل تتزوجني يا علي ?بغنج , بشيء من الحنان ، يعني عندما تقرأين يجب أن نشعر في صوتك بأنك تحبينه وترغبين في الزواج منه : سميرة ! هذا ليس طلب كرت للإقامة تتقدمين به عند البوليس . هاتي اعطيني الورقة .....
 
وصرت أقرأ النص بحركات تمثيلية فيها الكثير من المبالغة لتغيير الجو وتخفيف وقع الصدمة حتى صار الصف في هرج ومرج والمعلمة الفرنسية كاد يغمى عليها ، خصوصاً بعد أن حللتُ محلها في تقديم النصائح ولم تعد قادرة على ضبط القاعة وهي تردد : " كفى آريان , اجلس آريان " وهي تبكي من شدة الضحك .
 
 المشكلة هي أنه لم يعد أحد في الصف يقبل بعدها  بأن يقرأ النص لأنهم خافوا من التعليقات والانتقادات ، فاضطررت لقراءته بنفسي والتهريج حتى آخر الساعة رغم تعبي الشديد .
 
بعد أن ضحكنا طويلا قلت له :
 
ـ " بما أنك مهضوم وبتعرف تمزح فلماذا لا تضحك معنا هنا في البيتفأنت هنا تدخل علينا أميراً ثم تخرج وزيراً ولا نعرف  كيف نحكي معك ? " .
 
قال لي :
ـ " لا ، لا هذا شيء آخر . أنتم هنا شيء آخر ، ثم إن هذه الحادثة حصلت مرة والسلام ولا أنوي بأن أعيدها في كل يوم " .
 
 
 

26 - سبتمبر - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
شكر    كن أول من يقيّم

 
شكري للجميع بدون استثناء بخصوص التهاني وأشياء أخرى كبطاقة أستاذنا المشاغب عبد الحفيظ ، وكلمات جميل صاحب القلب الصغير سناً الكبير حجماً وعمقاً وإطلالة سلوى والأستاذ عبد الرؤوف والصديقة الغالية يمامة وأشعار السعدي الذي سيكون هو المسحراتي لأنه ممنوع عليه النوم من اليوم فصاعداً وكل القصائد الرائعة والمحيرة التي أتحفنا بها الأستاذ زهير ... ولربما تجدون منا بعض التقاعس في شهر رمضان الكريم إلا ان للضرورة أحكاماً وهي دورة الزمان الذي لا يفتأ يتحول بنا ويجرجرنا خلفه ...... إلى اللقاء .

26 - سبتمبر - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
تابع ( شكر )    كن أول من يقيّم

 
كنت قد نسيت كتابة اسم الأستاذ وحيد في بطاقة الشكر مع أنه في البال ، ومع أن كلمته بحر وشعاع ، لكن ذاكرتي المخلعة صارت تشبه خيال المآتة وصارت تخاف منها العصافير . 

26 - سبتمبر - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
ورد تشرين    كن أول من يقيّم

 
صباحنا خريفي ماطر هنا صبح تشرين . ليس في جعبتي إلا الانتظار . ثمة صور جميلة وحنين جارف معبأ في سحارات الزمن الجاحد . ثمة عصافير وشجيرات ورد وساقية . ثمة شاعر يتسلق شجر الحروف ويصطاد الحكاية . ثمة طفل يبحث عن محافير رماها في النهر ...... في جعبتي قطرة من نهر وانتظار أحمق .
ليس للشاعر إلا سلال الوقت ، ليس للوقت إلا الحكاية ، ليس للحكاية إلا الشجن ، ليس الشجن إلا انتظار الحكاية التي لم نحكها بعد .
عقد تشرين ، ورد تشرين ، أسفار الطريق المولع بالحكايا .
شكراً ، بيارة الورد ، وعقد تشرين ، وحكايا الطفولة تسبح فوق عبّارة الزمن .

2 - أكتوبر - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
حول كلمة علماني (1)    كن أول من يقيّم

 
" العلماني " بحسب تعريف القاموس " المنجد " هو : العامي الذي ليس باكليركي . والاكليركي بالفرنسية ( clercs ) لفظة لاتينية ( clerium ) وهي بالأساس يونانية ( kleros )  تعني كل من انتسب إلى المؤسسة الإكليركية وكرس نفسه لخدمتها أي خدمة الكنيسة وهي بالفرنسية ( eglise ) واصلها اليوناني  ( ekklesia ) .
 
" العلماني " إذاً هو كل من كان خارج المؤسسة الدينية  من حيث هي هرم وتراتبية تنظيمية تعنى بخدمة الكنيسة .
 
والعلماني ترجمتها الفرنسية : Laiique . وهي لفظة مشتقة من اللاتينية Laicus وتعني ما هو عادي ومشترك ، كانت تطلق في الكنيسة على الخدم أو " الأخوة " الذي يقومون على خدمة الاكليروس في الكنيسة ولا ينتسبون إليهم ولا يقومون إلا بالأعمال العادية التي لا تتعلق بالتنظيم أو العبادة .
 
كلمة laicus  اللاتينية أتت من Laikos اليونانية ومعناها : ما ينتسب إلى الشعب .
 
وكلمة ecclesia  ( يعني اكليروس ) بأصلها اليوناني كانت تعني : اللجنة أو البرلمان في مدينة أثينا والذي كان منوطاً به أن يصوت على القوانين وأن ينتخب وأن يراقب عمل القضاة . ( هذه الترجمات منقولة عن قاموس petit Larousse  طبعة عام 98 وعن قاموس petit Robert  وأيضاً القاموس اللاتيني Gaffiot ) . وهذا يعني بانها هيئة تنظيمية تشبه في عملها مهمة رجال الأكليروس .
 
نستنتج بأن لفظة " علماني " هي مطابقة تماماً من حيث المفهوم الديني للفظة laiique  وأن هذا المفهوم له جذر مشترك هو التعريف أو الأصل اليوناني لهذا المفهوم وكلنا يعلم ارتباط الكنيسة الشرقية ( السريانية ) في نشأتها بالفكر اليوناني للأسباب التاريخية التي لا يجهلها أحد . لكن كلمة  "علماني " لم تكن تعني ما هو مناهض أو مضاد للدين والكنيسة بل ما هو خارج فقط عن هيئتها التنظيمية والعلمانيون هم جموع المؤمنين الذين يشكلون جسد الكنيسة .
 
يبقى أن نفهم في هذا الإطار الجذر اللغوي لكلمة " علماني " التي هي كلمة عربية ( وهل لها أصول في اللغة السريانية ? ) .
 
هذا بحث آخر يدور حول كلمتي : علم وعالم وهي كلمات بحاجة للتوضيح ، لكن كلمة  "علماني " تحمل في أصلها  ما يراد به  :
العالمون : أي أصناف الخلق
والعالم : وهو الخلق كله .  
هذه بداية بحث في أصل هذه الكلمة ينتظر جهود قراء الموقع  وهو بحاجة لبحث لغوي وبحث تاريخي فلا تبخلوا علينا يا أهل الاختصاص .
 
 
  

5 - أكتوبر - 2006
أرجوزة ابن عسال في المواريث عند المسيحية
حول كلمة علماني (2)    كن أول من يقيّم

 
كلمة علماني ، Laikos إذاً يراد بها : " عامي " أي من عامة الشعب وتأتي ترجمتها من العهد القديم حيث كلمة Laos اليونانية تعني : شعب وحيث تنطبق هذه الكلمة على كل شعب الله المختار ، شعب اسرائيل لأنه بحسب الكتاب المقدس ، في عهده القديم ، فإن الله قد اختار شعباً واحداً ليكون أداته في تبليغ رسالته هو شعب إسرائيل . لكن الله جدد " الميثاق " في العهد الجديد ، الذي تحكي سيرته الأناجيل ، بمجيء المسيح المخلص الذي عمم دعوته على البشرية جمعاء وأصبحت كلمة شعب تعني كل من آمن برسالته أو جماعة " المؤمنين بالمسيح " وأصبحت كلمة Laikos تعني كل مسيحي أصبح عضواً في شعب الله .
 
هذا يفسر المقصود بكلمة علماني دون أن يبين مصدرها اللغوي : لكن الرسالة الجديدة هي رسالة عالمية تتوجه إلى جميع أبناء البشر وهي رسالة خالدة من وجهة نظر الكنيسة ، لا يحدها الزمن ، حدودها " العالم " اللامتناهي في الوقت والشمول ومن ينتسب إليها فهو من هذا " العالم " الذي حددته وهو " علماني " .
 
للبحث عن مصدر كلمة علماني اللغوي ، لجأت إلى أحد الإختصاصيين وهو الأستاذ : عبد الرحمن السليمان وقد أجاب بما يلي ( أنقله حرفياً ) :
 
 
بالنسبة إلى كلمة /عَلْمانِيَّة/، فهي مشتقة من الكلمة /عَلْم/ (بفتح العين)، وهي مرادفة لكلمة /عالَم/، ولا علاقة لها /بالعِلْم/ (بكسر العين) كما توهم البعلبكي صاحب المورد، الذي أوردها فيه بكسر العين هكذا: /عِلْمانِيَّة/!

وأعتقد أن هذه اللفظة اشتقت أولاً في السريانية حيث وردت كلمة /عالَم/ فيها هكذا: /ܥܠܡܐ: عَلْما/ (والألف نهاية الكلمة للتعريف في السريانية)، خصوصاً وأن المعنى الغالب في الكلمة السريانية هو الدهر، فالعلماني هو الدهري في السريانية.

ومن الجدير بالذكر أن الجذر السامي /ع ل م/ يفيد في جميع اللغات السامية معاني الدهر، السرمدية، العالَم، الزمن اللامتناهي، إذ يجانس الكلمة السريانية /ܥܠܡܐ: عَلْما/ في العبرية: /עולם: عُولَم/ (ومنه البسملة اليهودية: בשם יהוה אל לעולם: بِشِم يَهوه إِلْ لَعُولم = بسم يهوه إله إلى ما لا نهاية)، وكذلك /عَلونو/ في البابلية و/عالَم/ في الحبشية وسائر اللغات السامية.
 
وهكذا تتضح أصول هذه الكلمة بجذرها التاريخي واللغوي والتي هي بعيدة تمام البعد عن استخداماتنا الحالية لها دون أن تنفصل تماماً عنها .


 

7 - أكتوبر - 2006
أرجوزة ابن عسال في المواريث عند المسيحية
شعر وشام وطيف أبي ......    ( من قبل 2 أعضاء )    قيّم

 
 
هزت وجداني هذه القصيدة وأثارت في نفسي أعاصير الشوق إلى أبي ، رحمه الله ، الذي لم يفارقني حضوره أبداً برغم السنوات البعيدة التي مرت وتفصلنا وهي تزيد على العشر بسنتين  . أبي هو الزمن الذي أتيت منه وهو غلافي العازل ونبض قلبي الذي مذ فارقنا لم يعرف الأمان .
 
أبـي ونور عيوني في الحياة iiأبي فـمن  سيدخل في عيني iiويخطفه
مـا زلت طفلك في عينيك أسئلتي وفـي إجـابـتها ما سوف أعرفه
وما  حُسدت على شيء كمثل iiأبي ولا  رأيـت نـظـيرا فيه iiيخلفه
أبـي  وأمـي ونهر الشعر iiبينهما عـمـري  وأجمل ما فيه وأشرفه
 
هذا شعر خالص يهتف بالحنان ، هو لغة الروح الهائمة التي لم تعرف لنفسها مستقراً  فظلت ترفرف فوق عشها الذي ألفته وهي تعلم بأنها خرجت منه مرة أولى وأخيرة وفارقته إلى الأبد ، وهو يشبهني تماماً .......
 
قرأت كل ما جاء من الكلام في هذا الكتاب الصعب ، كل ما كتب على شواهد القبور وأنطقها فقالته حرفاً موزوناً وتذكرت قول الشاعر :
 
هنا الترابات من طيب ومن iiطرب
 
وهل في غير شام يطرب الحجر ?
 

9 - أكتوبر - 2006
نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام
تعليق على صورة    كن أول من يقيّم

 
 
 
عزيزنا وشاعرنا في صحبة الزمن المحير ، الأستاذ زهير ، زادك الله شعراً وكياسة وتألقاً :
 
لن أتجنى بالتعليق على كل شعر تقوله . هناك من الكلام ما يكتفي بذاته فلا يحتمل منا الزيادة . هناك من الكلام ما يستدعي انفعالاً يثير من حوله رذاذ الكلام . هناك من الكلام شعر كالفضاء يحبسك في أنات الذاكرة ، ويلقي عليها  من سحر الأساطير ، ما يجعلك تقف أمامها مبهوراً ، مسربلاً بالدهشة :  
 
 
وَأَطـلَسَ عَسّالٍ وَما كانَ iiصاحِباً دَعَـوتُ بِـنـاري موهِناً iiفَأَتاني
فلما دنا في ريح نجران قلت من? فـقـال :  غـلام  عمره iiسنتان
فـقـلت  إذا واثقتني لا iiتخونني نكن  مثل من يا ذيب iiيصطحبان
فـقـام  يسوي الزاد بيني iiوبينه وأروي  لـه من ذكريات iiزماني
وخـمسين عاما سرتها في iiعقابه عـلـى ضـوء نار مرة iiودخان
وقـد عـلمت نجران أني iiأمامها إذا  نـبـح العاوي يدي iiولساني
ولـولا ذمـاري قلت كل iiحديثها
ولـكـنـنا  يا ذيب في iiرمضان
 
 
وجدت بأن هذه الرائعة لم تحتل مكانها الصحيح لأنها أكثر من تعليق على صورة ، لذلك نقلتها إلى هنا ، ولقناعتي بأن الكثيرين لم يتمكنوا من قراءتها هناك .
 

10 - أكتوبر - 2006
نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام
الهروب من مدرسة    كن أول من يقيّم

 
 
 
  كنت في الثالثة من عمري عندما أرسلتني أمي إلى المدرسة لأول مرة : كانت تجربة مريرة لن أفلح  بالتعبير عنها ولا عن  ذلك الإحساس الجائر بالظلم الذي انتابني منها في ذلك الزمن ، إلا أنني وصديقاتي الصغيرات مثلي كنا نردد يومياً  نشيدنا الخاص الذي لا زلت أذكر مطلعه وهو يقول :
 
  أنا زغيرة وظلموني
  بالمدارس حطوني
  لما يبكوا عليي
  يبكوا عليي الجيران ...
 
  وكنت كلما مررت ببيت الجيران وانا ذاهبة صباحاً إلى المدرسة ، أرى جارتنا تصحب أولادها إلى سفرة السلم ، تلاحقهم بالتوصيات وتذكرهم بما عليهم أن يفعلوه ، وهي تلعلع وراءهم بالصوت حتى بعد أن يغيبوا عن نظرها . كنت أتوقع منها في كل يوم ، أن تراني ، وأن تبكي علي ولو لمرة واحدة ، لكنها لم تكن تنتبه لوجودي ولا تنظر إلي حتى حين أمر من أمام باب شقتهم وأنا أحمل محفظتي الثقيلة ، أجرها بصعوبة ، وأحاول الجري وراء أختي الكبيرة التي كانت تسرع كثيراً وهي تنزل الدرج رغبة منها في ملاقاة صديقاتها اللواتي كن بانتظارها أمام باب البناية .
 
   كانت النهارات طويلة ومضنية بعيداً عن البيت ، في تلك المدرسة القريبة منه في منطقة " التبانة " وهي تقع ملاصقة لمدرسة اللقمان الرسمية للبنات التي كانت ترتادها أختي الكبيرة . لم تكن المدارس الحكومية تقبل التلاميذ قبل سن السادسة ، لكن أمي كانت محبة " للعلم " لدرجة أنها كانت تستعجل علينا به بمجرد بلوغنا الثالثة من العمر فتضعنا في هذا النوع من المدارس الخاصة استباقاً منها للزمن . في الحائط الذي كان يفصل بين المدرستين ، كان هناك فجوة أتواصل من خلالها مع أختي أثناء الفرصة ، فتمرر لي أحياناً قطعة من سندويشتها عندما أكون جائعة ، أوتعطيني " فرنكاً " أشتري به كعكة لأن " خرجيتي " التي كنت آخذها في الصباح غالباً ما كانت تضيع مني ، أو أصرفها قبل الفرصة ، أو يسرقها مني أحد .
 
  مدير هذه المدرسة كان يدعى الأستاذ : " أحمد أبو حلقة " . ومن علاماته المميزة أنه كان يلبس " برنيطة " على رأسه يخفي تحتها صلعته المدورة والملساء تماماً  والتي كنت أطيل النظر إليها ، وأتمعن فيها في كل مرة كان ينزع فيها " البرنيطة " عن رأسه لسبب ما . كانت رأسه بوقتها من الأعاجيب التي صادفتني في حياتي وكنت أنظر إليها كما لو كانت " برج إيفل " . لحسن حظي ، كان الأستاذ أحمد أبو حلقة محباً لي ،  مولعاً بكل ما أقوله وذلك منذ اليوم الأول الذي أتيت فيه مع أمي للتسجيل في مدرسته ، وكان كلما رآني في الملعب ، استدعاني من بين التلاميذ ليطرح علي أسئلة كثيرة ، بدون فائدة ، برأيي ، من نوع :
 
 ــ  كيف البابا ? ماذا يفعل هذه الأيام ?
 
 أو يسألني :
 
ــ  ما رأيك في المعلمة سهام ? وماذا علمتكم اليوم ? 
 a , o ,u ,e ,i ، بس ?
 
.........  وكنت أجيب بهذا الكلام العادي الذي لو قلته لأي شخص آخر ، أو في البيت مثلاً ، فلن يهتم به أحد :
 
  ــ  البابا منيح ، بالأمس ذهب إلى الصيد ، أصطاد ست " سمنات " لكنه أضاع منها واحدة وقعت في النهر وما استطاع " رنغو " ( كلب أبي ) أن يلحقها .......
 
  ــ  كتبتهم لنا على اللوح ثم قرأناهم ، ثم نسخنا منهم صفحة كاملة ، والذي كان ينتهي من النسخ ، يتكتف ويضع إصبعه على فمه حتى يرن الجرس .
 
  ــ  وهي ماذا تفعل أثناء هذا ? يسألني
 
  ــ  هي تحيك كنزة الصوف !
 
   لم أكن أعرف ما الذي كان يروقه في إجاباتي ، بل وأحياناً كنت أجده  يقهقه لها قهقهة عالية ، ما كنت أعيه تماماً ، هو أنني صرت أمتلك لديه سلطة ما لا أدري كنهها وأنه بإمكاني استغلالها ! .......
 
    والموضوع الذي كان يشغل تفكيري في تلك الأيام هو معاناتي الشديدة في أيام المدرسة .  
 
  وفي أحد الأيام ، صممت على الهرب ،  ووضعت له برأسي خطة  بدأت بتنفيذها منذ ساعات الصباح الأولى وذلك بأنني صرت أرفع إصبعي بإلحاح لطلب الأذن بالخروج من الصف حتى ظنت " الست سهام " بأن بي ضرراً ما وخافت من العواقب ، فأذعنت وأذنت لي أخيراً بالذهاب إلى المرحاض .
 
   كان الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به غرفة الإدارة ، وكما لاحظت في أول مرة ذهبت فيها مع والدتي للتسجيل ، هو هدفي ، لأن لها باباً يؤدي إلى الشارع مباشرة ، يدخل ويخرج منه المعلمات والمدير فلا يضطرون لعبور البوابة الرئيسية التي كان يحرسها " أبو حسن " بواب المدرسة الرهيب . لذلك صرت أروح مرة إلى قرب المراحيض ، ومرة إلى حنفيات المياه التي في الملعب ، ثم أعود لأتلكأ وأنا أمر من أمام باب النظارة لعل الأستاذ احمد يراني ويناديني كعادته .
 
  بالفعل ، لم يمض وقت طويل حتى رأيته خارجاً من هناك ينادي على " أبو حسن " البواب ليعطيه بعض التعليمات ..... ما إن رآني حتى أشار لي بأن آتي  وسألني عما أفعله خارج الصف ?  لأول مرة احترت  كيف أجيب ، ولأول مرة أيضاً تبلبلت إجابتي وأنا أدعي أمامه بأن المعلمة سهام هي التي طلبت مني الخروج من الصف ....  وفي ذلك الوقت ، وقبل أن أتوغل كثيراً في كذبتي ، رأيت " أبو حسن " يعود إليه لأمر هام ، طالباً منه مرافقته إلى أحد الصفوف .
 
   ووجدتني بقرب باب النظارة كما كنت أرغب ، وكانت خالية ، ووجدت الفرصة سانحة لأتسلل منها  إلى غرفة المدير حيث يوجد الباب المؤدي إلى الشارع . كان الباب مفتوحاً وكانت الحرية في ذلك اليوم بإنتطاري .
 
  ما إن وجدتني وحدي في الشارع ، حتى شعرت بالخوف ، وكان بيت جدتي هو الأقرب إلى المدرسة فهو لا يبعد عنها سوى أمتار لا تزيد على العشرين ، فتوجهت إليه . على زاوية الشارع ، وقبل أن أصل إلى البيت ، رأيت جدي واقفاً بصحبة أحد رجال الحارة يتحادثان ،  ففرح بي لما رآني كعادته ثم عاد واستغرب كيف أكون هنا لوحدي وفي هذا الوقت من النهار وسألني :
 
  ــ  كيف خرجت من المدرسة يا جدو ? ألم يرك الأستاذ أحمد ?
 
  ــ  آخ يا جدي ، كيف أحكي لك القصة ? القصة وما فيها هي أن هذا الأستاذ أحمد ترك الله وعبدني . ( وهي عبارة شائعة جداً عندنا في طرابلس ) أجبت . 
 
  ضحك جدي وصديقه  ثم قال :
 
  ــ  كيف ذلك ? إحكي لي
 
  ــ   أنا لا أحب مدرسته ولا أريدها ، لذلك تركتها ! أمي هي التي تجبرني على الذهاب إليها وانا لا أريد! قلت .
 
  ــ  ما بيصير يا جدي ، لازم تروحي على المدرسة حتى تصيري " فهيمة " وتأخذي الشهادة ، قال .
 
  ــ  " أنا أعرف كل شيء ! " ، قلت بتصميم وانفعال كبير ، أنا أعرف كل شيء وعندي الشهادة في البيت لكن أمي خبأتها في الخزانة لكي ترسلني إلى المدرسة ، اسألها يا جدي ، هي خبأتها وتقفل عليها بالمفتاح ......
 
  هكذا كان شعوري في ذلك الوقت وكان شعوراً مضنياً ، كل أيامي في تلك المدرسة بعيدة عن البيت كانت أياماً مضنية ،  ولولا أختي التي كانت تحنو علي على طريقتها ، فهي كانت تعنفني في كل مرة تعطيني فيها شيئاً ، أو تشتري لي سندويشة فلافل عند الظهر ، وتهددني في كل مرة بأنها آخر مرة تشتري لي فيها شيئاً ، لعانيت منها أضعافاً وأنا لا أزال أحتفظ بذاكرتي بذلك الشعور الجائر وأحفظ لأختي هذا الجميل
 
 
 
 

14 - أكتوبر - 2006
أحاديث الوطن والزمن المتحول
 21  22  23  24  25