البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات زهير ظاظا

 193  194  195  196  197 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
ساديها وعاشيها    كن أول من يقيّم

هذه القطعة مدبجة، يا فارس أرغن، والأبيات الثلاثة الأولى وصلتنا عن طريق (روضة العقلاء) لابن حبان البستي (ت  354هـ) المنشور على الوراق، قال: أنشدني علي بن البسامي، ثم ذكر الأبيات الثلاثة، والأرجح أنها من شعره، ثم خلطها الناس بالبيتين، الرابع والخامس ، فأما البيت الرابع فهو من أشعار العرب التي لا يعرف لها قائل، وأقدم من ذكره ابن داود الأصفهاني (ت 297هـ)  في كتابه الزهرة، المنشور على الوراق في بيتين ولم يسم قائلهما، والبيتان:
يا  صاح في قلبه البغضاء راكدة فـالـنفس  تكتمها والعين تبديها
وَالـعَـينُ تَعلَمُ مِن عَينَيْ iiمُحَدِّثِها إِن كانَ مِن حِزبِها أَو مِن أَعاديها
وأجاز سبط ابن التعاويذي البيت الثاني فقال:
عَـيناكِ  قَد دَلَّتا عَينَيَّ مِنكِ عَلى أَشـياءَ  لَولا هُما ماكُنتُ iiأَرويها
وَالـعَـينُ تَعلَمُ مِن عَينيْ iiمُحَدِّثِها إِن كانَ مِن حِزبِها أَو مِن أَعاديها
 
وأما: (ساديها وعاشيها) قافيتا البيت الثاني والثالث، فمن نوادر خروقات الشعراء للغة،  والشعراء كما تعلم يا فارس أرغن لا يصمدون أمام إغراء الكلمة ولو خالفت قواعد النحو، كما قال المتنبي:
بادٍ هَواكَ صَبَرتَ أَم لَم تَصبِرا       وَبُكاكَ إِن لَم يَجرِ دَمعُكَ أَو جَرى
فنصب الفعل المضارع بحرف الجزم (لم) ولما اعترِض عليه قال: (ابن جني يجيب عني)

1 - مارس - 2007
عبرة من خريف العمر في أرجوزة
فرحة الأجداد    كن أول من يقيّم

الـيـوم فـرحـتك الكبيرة iiسيدي والـيـوم  حـلـتك البهية iiترتدي
والـيـوم  يـشهد كل رافع iiمسجد أفـراح يـوسف في السماء iiبأحمد
والـيـوم  كـل صلاة فجر iiقمتها تـسـعـى أمـامك في لقاء iiمحمد
والـيـوم مـن بـوابـه iiوحبوره بـلـقـاك تـعـلـم أنني لم iiألحد
والـيـوم تسمع قصتي من iiعارف لا نـاظـر فـيـهـا ولا مـتردد
أهـديـك  أشـرف مـا يعد لوافد فـي  كـل زاويـة هـناك iiومقعد
ولـهـيب  ظلمائي وجمر iiجراحها فـي  ركـع مـتـخضبين iiبسجد
إن  كـان آلـمـني فراقك iiسرني أن سوف تدخل في حصون تمردي
قـلـبت  طرفي في السماء iiمودعا مـعـراج  روحك للنعيم السرمدي
يـا  لـيت أعرف في الخليقة كلها الـراكـبـين  اليوم مركبك iiالندي
والـشـاربـين بذات كأسك iiأهلهم صـحـبـي وأولى معشر iiبتوددي
وسـقت كقبرك في دمشق iiقبورهم ديـم الـربـيـع مـجللا iiبتنهدي
أمـي  نـعيت إليَّ أطيب iiصاحب وأعـز مـشـتـاق وأثـمن معهد
وبـعـثـت في سمعي رقيق ندائه بأشق  ما عصرت علي كبدي iiيدي
مـا  لـم يـفـارقني خيال iiشبابه وبـريـق  فـرحته بساعة مولدي
وذكـرت  كـيف قطفت آخر iiمرة قـبـلاتـه مـن وجـهه iiالمتورد
وعـزائـي  الـلحظات تلك iiفإنها سـلـوان أيامي وشمسي في iiغدي
وغـدا  سـأنظر في دمشق iiفراغه وألـمُّ مـنـه تـغـربي iiوتشردي
 

2 - مارس - 2007
أحاديث الوطن والزمن المتحول
شكر وامتنان    كن أول من يقيّم

شكرا أيها الأخوة الأكارم، على كلمات العزاء والسلوان، ورجاء المغفرة والرحمة لفقيدنا الغالي، أكتب لكم هذه الكلمات من دمشق ، من منزل صديقي المهندس الأستاذ محمود عليان، صديق الصبا، وسأروي لكم هذه القصة كما رويتها له قبل قليل:
استيقظتُ في أول يوم نمتُ فيه في دمشق في غرفة والدتي، على صوتها وهي تدعوني باسم والدي ظنا منها أن النائم في السرير هو زوجها، وقد نسيت فجيعتها بموته، واهتز قلبي لندائها، وصرت أفكر هل هي حسبت حادثة الموت مناما استيقظت منه ? وتكرر النداء، وتجاهلته عمدا، ثم سمعتها تجهش بالبكاء بعدما تذكرت مصابها الجلل، وهرعت لضمها ومواساتها وكفكفة دموعها، وما أصعبه من فراق بعد أكثر من ستين عاما تقاسما فيها حلاوة الدنيا ومرارتها. أكرر شكري وامتناني لكل من تفقدني بكلمة عزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

7 - مارس - 2007
ويرحم الله والدي
ما قل ودل    كن أول من يقيّم

أكرر شكري هنا لكل الإخوة والأخوات على كلمات العزاء والمؤانسة الطيبة، التي تلقوا بها نبأ وفاة الوالد، وأما (ما قل ودل) ففي وحشة أستاذنا النويهي التي أرغمتني أن أكسر جدار الصمت.. ومن يقدر على المحامي ?.
احذر مخالفة المحامي فالحكومة في كلامه  
من كان يقتل بالكلام فلا سبيل إلى خصامه

16 - مارس - 2007
ويرحم الله والدي
الوراق في دمشق    كن أول من يقيّم

الوراق ومجالسه كانا حديثي في كل سهرة قضيتها، في أحياء دمشق وريفها، من المليحة ودوما شرقا إلى عين الفيجة غربا، ومن معربا والتل شمالا إلى المزة والكسوة جنوبا، والأسئلة تنهال عليّ عن مولانا بنلفقيه وأستاذنا عبد الحفيظ، و(بنت الأكوح) وشيخنا منصور مهران، وشيخنا طه أحمد المراكشي، وشاعرنا (صادق السعدي) وفارس أرغن سعيد أوبيد الهرغي، ورافع لواء الحرية عبد الرؤوف النويهي وفيلسوفنا المشاغب (يحيى رفاعي باشا) والأديب الساخر (محمد هشام الأرغا) ووزته وكازوزته، والأستاذة الغالية يمامة، وشاعرتنا (أم الرضا) وشاعرنا محمود الدمنهوري،  وصديقنا الراوي يوسف أحمد الزيات، وصديقنا جميل لحام، والنورس المهاجر ? والبحار الغواص. وكان السؤال عن ضياء خانم يلازمني كخيال الظل، وكلما التقيت صديقا سمعت منه ما يحفظ من (راكب الأمواج) و(عقد تموز) وإخوته، و(حلق وعلق) و(قبة الكنزة) و(ذكريات مسموم) و(غناء الكروان) ويوميات البحار، و(دو ويك) وقصائد الحرب والسلام، والود والخصام، وبما أن الأجواء كانت أجواء التحضير لانتخابات مجلس الشعب، فقد اتفقت كلمة أصدقائي أن ضياء خانم لو كانت سورية ودخلت معركة الانتخابات فسوف يتصدر اسمها قائمة الفائزات بلا منازع.
واستفدت من ذلك أن المشاركة في المجالس ليست معيارا لمعرفة أعداد المشاركين في الوراق والمتابعين لما ينشر في المجالس، فليس كل المشاركين يساهمون بالتعليق، إما لعدم معرفتهم طرق النشر، وإما لعدم امتلاكهم بريدا ألكترونيا، وإما لبطء حركة الخطوط على الشبكة،  ورأيت بنفسي صعوبة التنقل في الوراق بسبب ضعف آليات البث على الشبكة في دمشق.  

16 - مارس - 2007
أحاديث الوطن والزمن المتحول
تعليق منشور قبل عام    كن أول من يقيّم

(أعيد هنا نشر هذا التعليق الذي شاركت به قبل عام بالتمام في موضوع منشور في مجلس الفلسفة بعنوان (هل لازال قارئ الطالع أو العراف أو المشعوذ يؤثر في نفسية الفرد?) 
البحث عن حل لهذه المشكلة العويصة   
ما نزل به القرآن حول مسألة السحر ينقسم إلى شقين:
أولا: لا شك حسب ما ورد في سورة البقرة من وجود السحر قبل الإسلام، وأن ناسا من اليهود خاصة كانت لهم علاقة بالسحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت. وأنهم كانوا يفرقون بعملهم بين المرء وزوجه، وهذا النوع من السحر مع من يتخبطه الشيطان من المس، أشهر أنواع السحر الذي نسمع عنه اليوم.
ثانيا: ورد الجزم في سورة الجن، بأنه بعد نزول القرآن بطلت كل علاقة كانت للأنس مع الجن، كما صار من المحال على الجن أن يسترقوا السمع، وأن تكون لهم علاقة مع الإنس، ولكن لا أعلم من استنبط من سورة الجن ما ارتأيته هنا، وأرجو أن لا يكون كلامي باطلا.
مع كل ما تقدم فسوف أكون صريحا مع الأخوة زوار الوراق فأقول لهم:
التقيت بصديق لي، =من خريجي كلية الشريعة بدمشق= لا أشك في إيمانه وإخلاصه، وصدق طويته، فرأيته يقضي معظم أوقاته في معالجة الملبوسين بالجن والمسحورين، والمكتوب لهم، والمتبوعين وكل ما يتصل بذلك. وأخبرني =بكل براءة= أن له أصدقاء من الجن يستخدمهم في التعرف على هوية الجني المعتدي على مريضه. قال: ومن أصدقائه الجن من سكناهم دمشق، يتحدث معهم على الهاتف، عن طريق وسيط له في دمشق. فوالله عندما قال لي ذلك صرت أخاف منه، ونظرت إلى وجهه فرأيته أقرب إلى الجن منه إلى الإنس، وأحسست برعشة بين كتفي. وراح يقص علي الكثير والكثير جدا من أخباره، فكان مما قال: إن أكثر ما استوقفه من أحوال الجن طول أعمارهم، فمنهم من هو في الألف الثانية من العمر، ومنهم من كان في عصر سليمان، ومنهم من كان في عصر النبي (ص) وهو صحابي ... قال: ومنهم شوافع وأحناف ومالكية وحنابلة، ووهابية و(إخوان مسلمون) وشيعة ويهود، وعرب وعجم، وإنكليز وألمان، وكل شعوب الأرض وطوائفها ومللها ونحلها.
فقلت له: وكيف يكون منهم صحابة ? كيف تقول ذلك وأنت متخرج من كلية الشريعة ? فإذا كان كما تقول فلماذا لا تروي عنهم أحاديث فتكون من التابعين ? قال: والله ما خطرت ببالي. سوف أطلب منهم ذلك في أول لقاء ?.
فقلت له: أستغرب كيف تعالج الناس وأنت أولى الناس بالمعالجة، ما زلت أحترمك حتى اليوم، وأريد أن أقدم لك النصيحة: هذا الذي أنت فيه هو المرض بعينه، ولو ذهبت إلى طبيب أعصاب فسوف يجد لك الدواء المناسب? فإن لم يجد، فهذا تقصير من الطب. ألم يكن رسول الله (ص) أولى الناس بأن يخاطب الجن وهم المكلفون باتباعه والإيمان به، فلماذا قال الله: (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) وقال: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ  29 قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ  30 يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  31  (الأحقاف).
فتبسم ضاحكا من سخفي وراح يسمي لي أسماء شيوخ كبار من أكابر شيوخ دمشق تلقى عليهم هذه الطريقة فقلت له: كل هؤلاء الذين ذكرتهم دون ابن تيمية في القدر والمنزلة والشهرة. ومع ذلك فلو أردت أن أجمع لك ما حكي عنه من الأخبار في ذلك لكان مجلدا ضخما، وكذا تلميذه ابن القيم وقد ذهب في كتابه (الطب النبي) (ص 51) إلى أن إنكار صرع الجن للأنس زندقة وخروج عن الدين فقال: (أمـا جهلة الأطباء و سقطهم و سفلتهم ، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة، فأولئك ينكرون صـرع الأرواح ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع . وليس معهم الا الجهل)
فقال لي: أنت ترد على نفسك وليس علي.
فقلت له لا يا أخي، فهذا من ابن القيم ومن شيخه أيضا لا يعدو أن يكون اجتهادا في نصوص مروية، لم تبلغ درجة التواتر، ولا يصح اعتمادها في شيء من العقائد، وأي شيء في العقائد أكبر من حقيقة الإنسان التي هي مناط التكليف، أن تكون عرضة لما يزلزلها وينقض عراها. فقال: انا الآن مشغول، وسوف آتيك مساء بما أبين لك ما أشكل عليك من هذه المسألة، فأنا لا أشك في إسلامك.
وجاءني في المساء وبيده أوراق استخرجها كما قال من مواقع على الأنترنيت، وفي بعضها تعليق لشيخ الإسلام ابن تيمية على الآية: (وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَامَعْشَرَ الْجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مّنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مّنَ الإِنْسِ رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الّذِيَ أَجّلْتَ لَنَا قَالَ النّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ إِنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ ) ونصه: وَصَرْعُهُمْ لِلْإِنْسِ قَدْ يَكُونُ عَنْ شَهْوَةٍ وَهَوًى وَعِشْقٍ كَمَا يَتَّفِقُ لِلْإِنْسِ مَعَ الْإِنْسِ وَقَدْ يَتَنَاكَحُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَيُولَدُ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ وَهَذَا كَثِيرٌ مَعْرُوفٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا عَلَيْهِ وَكَرِهَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مُنَاكَحَةَ الْجِنِّ . وَقَدْ يَكُونُ وَهُوَ كَثِيرٌ أَوْ الْأَكْثَرُ عَنْ بُغْضٍ وَمُجَازَاةٍ مِثْلَ أَنْ يُؤْذِيَهُمْ بَعْضُ الْإِنْسِ أَوْ يَظُنُّوا أَنَّهُمْ يَتَعَمَّدُوا أَذَاهُمْ إمَّا بِبَوْلٍ عَلَى بَعْضِهِمْ وَإِمَّا بِصَبِّ مَاءٍ حَارٍّ وَإِمَّا بِقَتْلِ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْإِنْسِيُّ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ - وَفِي الْجِنِّ جَهْلٌ وَظُلْمٌ - فَيُعَاقِبُونَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ عَبَثٍ مِنْهُمْ وَشَرٍّ بِمِثْلِ سُفَهَاءِ الْإِنْسِ.
وفي بعض هذه الأوراق ما نصه:
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ هَلْ الشَّرْعُ الْمُطَهَّرُ يُنْكِرُ مَا تَفْعَلُهُ الشَّيَاطِينُ الجانة مِنْ مَسِّهَا وتخبيطها وَجَوَلَانِ بَوَارِقِهَا عَلَى بَنِي آدَمَ وَاعْتِرَاضِهَا ? فَهَلْ لِذَلِكَ مُعَالَجَةٌ بِالْمُخَرَّقَاتِ وَالْأَحْرَازِ وَالْعَزَائِمِ وَالْأَقْسَامِ وَالرُّقَى وَالتَّعَوُّذَاتِ وَالتَّمَائِمِ ? وَأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ : لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الْجِنَّ يَرْجِعُونَ إلَى الْحَقَائِقِ عِنْدَ عَامِرَةِ الْأَجْسَادِ بِالْبَوَارِ وَأَنَّ هَذِهِ الْخَوَاتِمَ الْمُتَّخَذَةَ مَعَ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ سُرْيَانِيٍّ وَعِبْرَانِيٍّ وَعَجَمِيٍّ وَعَرَبِيٍّ لَيْسَ لَهَا بُرْهَانٌ وَأَنَّهَا مِنْ مُخْتَلَقِ الْأَقَاوِيلِ وَخُرَافَاتِ الْأَبَاطِيلِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ الْقُوَّةِ وَلَا مِنْ الْقَبْضِ بِحَيْثُ يَفْعَلُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مُتَوَلِّي هَذَا الشَّأْنِ عَلَى مَمَرِّ الدُّهُورِ وَالْأَوْقَاتِ ? .
فأجاب: : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وُجُودُ الْجِنِّ ثَابِتٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا . وَكَذَلِكَ دُخُولُ الْجِنِّيِّ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ } . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ قُلْت لِأَبِي : إنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ : إنَّ الْجِنِّيَّ لَا يَدْخُلُ فِي بَدَنِ الْمَصْرُوعِ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ يَكْذِبُونَ هَذَا يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِهِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَمْرٌ مَشْهُورٌ فَإِنَّهُ يَصْرَعُ الرَّجُلَ فَيَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَا يَعْرِف مَعْنَاهُ وَيُضْرَبُ عَلَى بَدَنِهِ ضَرْبًا عَظِيمًا لَوْ ضُرِبَ بِهِ جَمَلٌ لَأَثَّرَ بِهِ أَثَرًا عَظِيمًا . وَالْمَصْرُوعُ مَعَ هَذَا لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ وَلَا بِالْكَلَامِ الَّذِي يَقُولُهُ وَقَدْ يَجُرُّ الْمَصْرُوعَ وَغَيْرَ الْمَصْرُوعِ وَيَجُرُّ الْبِسَاطَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيُحَوِّلُ آلَاتٍ وَيَنْقُلُ مِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ وَيُجْرِي غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ مَنْ شَاهَدَهَا أَفَادَتْهُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا بِأَنَّ النَّاطِقَ عَلَى لِسَانِ الْإِنْسِيِّ وَالْمُحَرِّكَ لِهَذِهِ الْأَجْسَامِ جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ الْإِنْسَانِ . وَلَيْسَ فِي أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُنْكِرُ دُخُولَ الْجِنِّيِّ فِي بَدَنِ الْمَصْرُوعِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ الشَّرْعَ يُكَذِّبُ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى الشَّرْعِ وَلَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يَنْفِي ذَلِكَ .
سُئِلَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ قَائِلٍ يَقُولُ : إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي حَقِيقَةُ مَاهِيَّةِ الْجِنِّ وَكُنْهِ صِفَاتِهِمْ ؛ وَإِلَّا فَلَا أَتَّبِعُ الْعُلَمَاءَ فِي شَيْءٍ .
فَأَجَابَ : أَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ كَيْفِيَّةُ الْجِنِّ وَمَاهِيَّاتُهُمْ ؛ فَهَذَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا إخْبَارُهُ بِعَدَمِ عِلْمِهِ لَمْ يُنْكِرْ وُجُودَهُمْ ؛ إذْ وُجُودُهُمْ ثَابِتٌ بِطُرُقِ كَثِيرَةٍ غَيْرِ دَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ رَآهُمْ وَفِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآهُمْ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِالْخَبَرِ وَالْيَقِينِ . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ كَلَّمَهُمْ وَكَلَّمُوهُ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِمْ : وَهَذَا يَكُونُ لِلصَّالِحِينَ وَغَيْرِ الصَّالِحِينَ وَلَوْ ذَكَرْت مَا جَرَى لِي وَلِأَصْحَابِي مَعَهُمْ : لَطَالَ الْخِطَابُ . وَكَذَلِكَ مَا جَرَى لِغَيْرِنَا ؛ لَكِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْأَجْوِبَةِ الْعِلْمِيَّةِ يَكُونُ عَلَى مَا يَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي عِلْمِهِ لَا يَكُونُ بِمَا يَخْتَصُّ بِعِلْمِهِ الْمُجِيبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ لِمَنْ يُصَدِّقُهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ .
وسئل رحمه الله - عن قوله تعالى : ( 000 إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ 000 ) (1) وهل ذلك عام ولا يراهم أحد أم يراهم بعض الناس دون بعض ? وهل الجن والشياطين جنس واحد ولد إبليس أم جنسين : ولد إبليس وغير ولده ??
فأجاب: الحمد لله ، الذي في القرآن أنهم يرون الإنس من حيث لا يراهم الإنس ، وهذا حق يقتضي أنهم يرون الإنس في حال لا يراهم الإنس فيها ، وليس فيه أنهم لا يراهم من الإنس بحال ؛ بل قد يراهم الصالحون وغير الصالحين أيضاً ، لكن لا يرونهم في كل حال ، والشياطين هم مردة الإنس والجن ، وجميع الجن ولد إبليس ، والله أعلم )
(انظر مجموع فتاوى ابن تيمية: ج4/ ص 232 و ج11/ ص 574 وج 19/ص 39 ـ 52 وج15/ص 7 وج24/ ص277.) و(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: ج2 ص 46) وقال:  (ولهذا قد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنه إلى الضرب فيضرب ضربا كثيرا جدا ، والضرب إنما يقع على الجني ولا يحس به المصروع حتى يفيق المصروع ويخبر أنه لم يحس بشيء من ذلك ، ولا يؤثر في بدنه ويكون قد ضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة أو أربعمائة ضربة وأكثر وأقل ، بحيث لو كان على الإنسي لقتله ، وإنما هو على الجني والجني يصيح ويصرخ ، ويحدث الحاضرين بأمور متعددة كما قد فعلنا نحن هذا وجربنا مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثيرين ) (ج19/ ص 60)..
وفي هذه الأوراق نقول عن كتب لابن القيم ، منها قوله في " زاد المعاد الجزء الثالث": (لو كشف الغطاء لرأيت أكثر النفوس البشرية صرعى مع هذه الارواح الخبيثة ، وهي في أسرها وقبضتها تسوقها حيث شاءت ولا يمكن الامتناع عنها ولا مخالفتها ومنها الصرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة والمعاينة فهناك يتحقق أنه مصروع حقيقة )
وقوله: (اعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي متعلقها إلى الفكر فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر ، فيأخذها الذكر فيؤديها إلى الإرادة فتأخذها الإرادة فتؤديها إلى الجوارح والعمل فتستحكم فتصير عادة ، فردها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها ? فإذا دفعت الخاطر الوارد عليك اندفع عنك ما بعده ، وإن قبلته صار فكرا جوالا فاستخدم الإرادة فتساعدت هي والفكر على استخدام الجوارح فإن تعذر استخدامها رجعا إلى القلب بالتمني والشهوة وتوجهه إلى جهة المراد . ومن المعلوم أن إصلاح الخواطر أسهل من إصلاح الأفكار ، وإصلاح الأفكار أسهل من إصلاح الإرادات ، وإصلاح الإرادات أسهل من تدارك فساد العمل ، وتداركه أسهل من قطع العوائد ، فأنفع الدواء أن تشغل نفسك في ما يعنيك دون ما لا يعنيك ? وإياك أن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإيراداتك فإنه يفسدها عليك فسادا يصعب تداركه ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة ، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك ، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك).
وقوله في الطب النبوي : (الطبيب الحاذق يراعي في علاجه عشرين أمرا منها :
 قوة المريض وهل هي مقاومة للمرض ، أم أضعف  منه ? فان كانت مقاومة للمرض ، مستظهرة عليه  ، تركها والمرض ، ولم يحرك بالدواء ساكنا .
 
ومنها ألا يكون كل قصده إزالة تلك العلة فقط ، بل  إزالتها على وجه يأمن معه حدوث علة أصعب منها  ، فمتى كانت إزالتها لا يأمن معها حدوث علة  اخرى أصعب منها ، ابقاها على حالها ،  وتلطيفها هو الواجب.
 
ومنها أن ينظر في العلة ، هل هي مما يمكن علاجها أم  لا ? فان لم يمكن علاجها ، حفظ صناعته وحرمته ،  ولا يحمله الطمع على علاج لا يفيد شيئا ، وإن أمكن علاجها ، نظر هل يمكن زوالها أم لا ? فان  علم أنه لا يمكن زوالها ، نظر هل يمكن تخفيفها  وتقليلها أم لا ? فان لم يمكن تقليلها ، ورأى  أن غاية الإمكان إيقافها وقطع زيادتها ، قصد  بالعلاج ذلك
 
و ملاك أمر الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره  دائرا على ستة أركان : حفظ الصحة الموجودة ،  ورد الصحة المفقودة بحسب الإمكان ، وإزالة  العلة أو تقليلها بحسب الإمكان ، واحتمال ادنى المفسدتين لإزالة أعظمهما ، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما ، فعلى هذه الأصول  الستة مدار العلاج).
وقد استفاد معظم هذه النقول كما قال من كتاب (هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام) وتجده على هذا الرابط
http://ruqya.net/smag/index.php?op=articulos&task=verart&aid=265
وبناء على كل ما تقدم أقول: أقام علي الحجة والله صديقي هذا، وأقررت له بالفضل، واعتذرت منه على ما بدر مني في حقه، ولكنني مع ذلك مازلت مؤمنا بأن المسألة تفتقر إلى تحقيق مطول، تشارك فيه كل الفئات الإسلامية، كما لم أستطع أن أتخلص من أن المسألة تتعلق بتقصير الطب، وربما كان إيماني هذا ينبع من كوني لم أتعرض إلى مثل هذه الأمراض، بل لم أر في حياتي كلها واحدا ممن ابتلوا بها، وهو في حالة الصرع، وإن كنت أعرف الكثير منهم.
وقد طلب إلي صديقي أن يصطحبني إلى بعض مرضاه فاعتذرت وقلت له: قل أعوذ برب الفلق، وتذكرت قصة جرت معي أنا شخصيا، حيث دخلت في حياتي فتاة في ظروف لا داعي لذكرها، وكنت في الحادية والعشرين من عمري
، وكان دخولها في حياتي بطريقة حزينة جدا، إلى درجة أنني رضيت بالذهاب مع أهلها إلى شيخ لإخراج الجني الذي يأمرها بالتدخل في حياتي =ويشهد الله على ما أقول= فلما ذهبنا إلى الشيخ أدخلني في غرفة وحدي، وأخذ الفتاة بمفردها إلى غرفة أخرى، يفصل بينها وبين غرفتي غرفتان، وبقيت وحدي، وتملكني الذعر، ثم صرت أسمع من الغرفة التي تعالج فيها أصواتا كثيرة، كأن خمسين شخصا يتكلمون في وقت واحد، ثم سمعت ما لا أنساه طيلة عمري، حيث صرخت هذه الفتاة صرخة خشيت أن يكون حلقها قد تمزق على إثرها، وسمعت الأصوات الكثيرة في صوت واحد وهي تقول: طلع طلع طلع طلع.

17 - مارس - 2007
شعوذة الفضائيات
حسن الصحابة    كن أول من يقيّم

تحية طيبة أخي يوسف أحمد الزيات، أردت فقط أن أذكرك بكتاب (حسن الصحابة في شرح أشعار الصحابة) وقد سبق أن نشرت له تعريفا أنقله لك هنا من زاوية قصة الكتاب:
كتاب نفيس، يقع في ثلاثة أجزاء، والمطبوع الجزء الأول منه فقط، في (363) صفحة، فرغ مؤلفه من تأليفه عام (1326هـ) ورتبه على القوافي، ومنهاجه فيه أنه يترجم للصحابي ثم يذكر أشعاره في التوحيد والثناء على الله ومدح النبي (ص) وبيان معجزاته، ونحو ذلك. أثبت فيه لأكثر من (200) صحابي ما بين بيت مفرد وقصيدة، مع شرح مفردات الجميع. نقلت هذه الترجمة من كتاب (التراتيب الإدارية) (ج1 ص212) للمرحوم عبد الحي الكتاني (ت1382هـ 1962م) قال: وهو لعصرينا الأديب أبي الحسن علي بن شاكر الموستاري المعروف بجابي زاده، نزيل الأستانة. قلت: وقد ترجم الزركلي في الأعلام (4/ 320) للموستاري هذا فقال: (علي فهمي الجابي الموستاري (توفي بعد 1326هـ 1908م) أديب من علماء العثمانيين، ولي الإفتاء في بلاد الهرسك، ثم تدريس الآداب العربية في دار الفنون بالأستانة، وفيها صنف كتابه (حسن الصحابة في شرح أشعار الصحابة ?ط) الجزء الأول من ثلاثة أجزاء، أنجز تأليفه سنة (1326هـ). انتهى ما قاله الزركلي، ونبه الشيخ زهير شاويش إلى أن الزركلي نسب هذا الكتاب إلى علي فهمي الطهطاوي، الذي سبقت ترجمته ترجمة الموستاري في الأعلام. ثم رأيت في مجلة (تراثنا) العدد 63/ 64) أثناء التعريف بكتاب (طلبة الطالب في شرح لامية أبي طالب) ترجمة لصاحبه علي فهمي الطهطاوي رفع كاتب البحث نسبه إلى جعفر الصادق، وختمها بقوله: الشهير بجابي زاده. قال: هو السيّد علي فهمي باشا بن أبي العزم رفاعة بك بدوي بن علي ابن محمّـد بن علي بن رافع بن حريز بن شمس الدين (بن زين الدين) ابن عبـد الرحمن بن أبي القاسم الصغير بن أحمد بن شهاب الدين بن أبي عبـدالله محمّـد بن يحيى بن أبي بكر بن يحيى بن جلال الدين أبي القاسم الطهطاوي بن عبـد العزيز بن يوسف بن رافع بن جندب بن سلطان بن محمّـد بن أحمد بن حجون بن أحمد بن محمّـد بن جعفر الزكي ( بن إسماعيل ) بن محمّـد المأمون بن عليّ الحارض بن الحسين بن محمّـد الديباج بن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، الطهطاوي الحسيني الهاشمي الشافعي المصري الموسـتاري ، الشهير بجابي زاده (1265 هـ | 1848 م ـ كان حيّـاً سـنة 1327 هـ | 1909 م). وأحال في ترجمته إلى معجم المطبوعات العربية والمعرّبة 2 | 1366 ، تاريخ الأدب العربي ـ لسزكين ـ مج 2 ج 2 ص 287 ؛ قال: وأوردنا نسـبه عن : حلية الزمن : 17 ـ 18 ، الخطط التوفيقية 13 | 54. وقرأت في موقع (sjaya.net/searalsho3ra2/3thmani/8.html) في ترجمة الشاعر عبد الغفار الأخرس (ت1291هـ 1864م) أنه كان ممن حضر الحفلة التي أقامها إقبال الدولة النواب الهندي تكريماً لأبي الثناء الآلوسي. بصحبة قاضي بغداد جابي زاده. وفي كتاب الأعلام الشرقية (ص757) ترجمة له نقلها عن (الجوهر الأسنى في تراجم علماء البوسنة) سمى فيها من كتبه (حسن الصحابة) و(طلبة الطالب في شرح لامية أبي طالب) وسماه: علي فهمي بن شاكر الموستاري الشهير بجابي زاده، وقال في ترجمته: (كان مفتي بلاد الهرسك، ثم هاجر إلى تركيا، وعين مدرسا للغة العربية وآدابها بالأستانة في دار الفنون. وكان عالما جليلا متمكنا من اللغة العربية، ومن المشتغلين بالعلم والتأليف، وله في الدفاع عن الإسلام في بلاده مقام يحمد عليه، وهو الذي كان سبب هجرته إلى تركيا. لم تعرف سنة وفاته. له: (حسن الصحابة في شرح أشعار الصحابة) ...و(طلبة الطالب في شرح لامية أبي طالب) و(تعليقات على كتاب الكامل للمبرد -خ) كان يعطيه دروسا للطلبة. نستخلص من ذلك أن الاضطراب لا يزال عالقا في اسم الموستاري ولقبه، وأرجو ممن يقف على ترجمة محررة له، أن يوافيني بها مشكوراً

17 - مارس - 2007
بحث ( الإصابة من شعر الصحابة )
لامية شوقي في رثاء يوسف العظمة    كن أول من يقيّم

مساء الخير أستاذتي العزيزة ضياء خانم: ذكرني حديثك والحديث شجون بيوم ميسلون وبطله، وقصة طرده من بيروت حيث كان مقر مكتب وزارة الدفاع التي أسندت إليه في حكومة الملك فيصل، وكان الظن أنها حكومة تضم سورية ولبنان، وقد وثق المرحوم محمد رشيد رضا هذه القصة منذ طرد يوسف العظمة من بيروت وحتى سقوطه شهيدا يوم ميسلون، وأعدتُ أنا نشر هذه اليوميات في ذيل نشرة دار السويدي لكتاب (رحلتان إلى سورية) وكان محمد رشيد رضا من أركان تلك الحكومة، ويعترف في تلك اليوميات أنه هو الذي قتل يوسف العظمة بسبب كلمات وجهها إليه، تتضمن التقريع على ما حدث قبل يوم ميسلون، ويطيب لي هنا أن أزين هذا الملف برائعة شوقي في رثاء بطل ميسلون، هدية عالية لأستاذتي الغالية
حَـيـاةٌ  مـا نُـريدُ لَها iiزِيالا وَدُنـيـا  لا نَـوَدُّ لَـها اِنتِقالا
وَعَـيشٌ في أُصولِ المَوتِ iiسُمٌّ عُـصـارَتُهُ وَإِن بَسَطَ iiالظِلالا
وَأَيّـامٌ تَـطـيـرُ بِـنا iiسَحاباً وَإِن خـيـلَـت تَدِبُّ بِنا iiنِمالا
نُـريها في الضَميرِ هَوىً وَحُبّاً وَنُـسـمِـعُها  التَبرُّمَ iiوَالمَلالا
قِـصارٌ حينَ نَجري اللَهوَ iiفيها طِـوالٌ  حـيـنَ نَقطَعُها فِعالا
وَلَـم  تَـضُقِ الحَياةُ بِنا iiوَلَكِن زِحـامُ  الـسوءِ ضَيَّقَها iiمَجالا
وَلَـم تَـقـتُـل بِراحَتِها iiبَنيها وَلَـكِـن  سابَقوا المَوتَ اِقتِتالا
وَلَـو زادَ الـحَياةَ الناسُ iiسَعياً وَإِخـلاصـاً  لَـزادَتهُم iiجَمالا
كَـأنَّ  الـلَـهَ إِذ قَسَمَ iiالمَعالي لِأَهـلِ الـواجِبِ اِدَّخَرَ iiالكَمالا
تَـرى  جِدّاً وَلَستَ تَرى iiعَلَيهِم وُلـوعـاً  بِالصَغائِرِ iiوَاِشتِغالا
وَلَـيـسوا أَرغَدَ الأَحياءِ iiعَيشاً وَلَـكِـن  أَنـعَـمَ الأَحياءِ بالا
إِذا  فَـعَـلوا فَخَيرُ الناسِ iiفِعلاً وَإِن  قـالـوا فَـأَكرَمُهُم iiمَقالا
وَإِن سَـأَلَتهُمو الأَوطانُ iiأَعطَوا دَمـاً حُـرّاً وَأَبـنـاءً iiوَمـالا
بَـني  البَلَدِ الشَقيقِ عَزاءَ iiجارٍ أَهـابَ  بِـدَمـعِهِ شَجَنٌ iiفَسالا
قَـضـى بِالأَمسِ لِلأَبطالِ iiحَقّاً وَأَضـحى اليَومَ بِالشُهَداءِ غالى
يُـعَـظِّـمُ  كُـلَّ جُهدٍ iiعَبقَرِيٍّ أَكـانَ  الـسِـلمَ أَم كانَ iiالقِتالا
وَمـا زِلـنـا إِذا دَهَتِ الرَزايا كَـأَرحَـمِ  ما يَكونُ البَيتُ iiآلا
وَقَـد  أَنسى الإِساءَةَ مِن حَسودٍ وَلا أَنـسـى الصَنيعَةَ iiوَالفِعالا
ذَكَـرتُ الـمِهرَجانَ وَقَد iiتَجَلّى وَوَفـدَ  الـمَشرِقَينِ وَقَد iiتَوالى
وَداري  بَـينَ أَعراسِ iiالقَوافي وَقَـد جُـلِـيَت سَماءً لا iiتُعالى
تَـسَـلَّلَ في الزِحامِ إِلَيَّ iiنِضوٌ مِـنَ الأَحـرارِ تَـحسَبُهُ خَيالا
رَسـولُ  الـصابِرينَ أَلَمَّ iiوَهناً وَبَـلَّـغَـنـي التَحِيَّةَ وَالسُؤالا
دَنـا مِـنّـي فَـنـاوَلَني كِتاباً أَحَـسَّـت راحَـتايَ لَهُ iiجَلالا
وَجَـدتُ دَمَ الأُسودِ عَلَيهِ iiمِسكاً وَكانَ الأَصلُ في المِسكِ الغَزالا
كَـأَنَّ  أَسـامِـيَ الأَبطالِ iiفيهِ حَـوامـيِـمٌ عَـلى رِقٍّ iiتَتالى
رُواةُ قَـصـائِـدي قَد iiرَتَّلوها وَغَـنَّـوهـا الأَسِنَّةَ iiوَالنِصالا
إِذا رَكَـزوا الـقَنا اِنتَقَلوا iiإِلَيها فَـكـانَت  في الخِيامِ لَهُم iiنِقالا
بَـنـي  سـورِيَّةَ اِلتَئِموا كَيَومٍ خَـرَجـتُم  تَطلُبونَ بِهِ iiالنِزالا
سَـلـو الـحُرِيَّةَ الزَهراءَ iiعَنّا وَعَـنـكُم  هَل أَذاقَتنا iiالوِصالا
وَهَـل نِـلـنـا كِلانا اليَومَ إِلّا عَـراقـيبَ  المَواعِدِ iiوَالمِطالا
عَـرَفتُم مَهرَها فَمَهَرتُموها ii دماً صَـبَـغَ  الـسَباسِبَ iiوَالدِغالا
وَقُـمـتُـم دونَها حَتّى خَضَبتُم هَـوادِجَـها الشَريفَةَ iiوَالحِجالا
دَعـوا  في الناسِ مَفتوناً iiجَباناً يَـقولُ  الحَربُ قَد كانَت iiوَبالا
أَيُـطـلَـبُ حَقَّهُم بِالروحِ iiقَومٌ فَـتَـسمَعُ قائِلاً رَكِبوا iiالضَلالا
وَكـونـوا حائِطاً لا صَدعَ iiفيهِ وَصَـفّـاً  لا يُـرَقَّعُ iiبِالكَسالى
وَعـيشوا  في ظِلالِ السِلمِ iiكَدّاً فَـلَـيـسَ السِلمُ عَجزاً وَاِتِّكالا
وَلَـكِـن أَبَـعدَ اليَومَينِ iiمَرمىً وَخَـيـرَهُـما لَكُم نُصحاً iiوَآلا
وَلَـيسَ الحَربُ مَركَبَ كُلِّ يَومٍ وَلا الـدَمُ كُـلَّ آوِنَـةٍ حَـلالا
سَـأَذكُـرُ  ما حَيِّتُ جِدارَ iiقَبرٍ بِـظـاهِرِ  جِلَّقٍ رَكِبَ iiالرِمالا
مُـقـيـمٍ مـا أَقامَت iiمَيسَلونٌ يًذكِّرُ مَصرَعَ الأُسْدِ iiالشِبالا
لَـقَـد أَوحـى إِلَيَّ بِما شَجاني كَـما توحي القُبورُ إِلى iiالثَكالى
تَـغَـيَّبَ  عَظمَةُ العَظَماتِ iiفيهِ وَأَوَّلُ سَـيِّـدٍ لَـقِـيَ iiالـنِبالا
كَـأَنَّ  بُـنـاتَـهُ رَفَعوا iiمَناراً مِنَ  الإِخلاصِ أَو نَصَبوا iiمِثالا
سِراجُ الحَقِّ في ثَبَجِ iiالصَحارى تَـهـابُ الـعاصِفاتُ لَهُ iiذُبالا
تَـرى نـورَ الـعَقيدَةِ في ثَراهُ وَتَـنـشَقُ  في جَوانِبِهِ iiالخِلالا
مَـشى وَمَشَت فَيالِقُ مِن iiفَرَنسا تَـجُـرُّ مَطارِفَ الظَفَرِ اِختِيالا
مَـلَأنَ الـجَـوَّ أَسـلِحَةً iiخِفاقاً وَوَجـهَ الأَرضِ أَسـلِحَةً iiثِقالا
وَأَرسَـلـنَ  الرِياحَ عَلَيهِ iiناراً فَـما حَفَلَ الجَنوبُ وَلا iiالشَمالا
سَـلـوهُ هَل تَرَجَّلَ في iiهُبوبٍ مِـنَ الـنيرانِ أَرجَلَتِ iiالجِبالا
أَقـامَ  نَـهـارَهُ يُـلقي iiوَيَلقى فَـلَمّا زالَ قُرصُ الشَمسِ iiزالا
وَصـاحَ  نَـرى بِهِ قَيدَ iiالمَنايا وَلَستَ تَرى الشَكيمَ وَلا iiالشِكالا
فَـكُـفِّـنَ بِالصَوارِمِ iiوَالعَوالي وَغُيِّبَ حَيثُ جالَ وَحَيثُ iiصالا
إِذا مَـرَّت بِـهِ الأَجيالُ iiتَترى سَـمِـعـتَ لَها أَزيزاً iiوَاِبتِهالا
تَـعَـلَّقَ  في ضَمائِرِهِم iiصَليباً وَحَـلَّـقَ  في سَرائِرِهِم iiهِلالا

18 - مارس - 2007
أحاديث الوطن والزمن المتحول
زر من تحب    كن أول من يقيّم

من نوادر ما سمعت من الوالدة (سلمها الله) في أخبار المرحوم الوالد أنها جلست إليه قبل وفاته بيومين، وسألته ما يحب أن تسمعه من الشعر.
قالت: وكان قد فقد قدرته على الكلام فقلت له: يا أحمد هل تحب أن أقرأ لك قصيدة (تزود من الدنيا فإنك راحل) أم (زر من تحب) فأشار بيده أنْ (الثانية) قالت: فقرأتها له، فلما وصلت إلى البيت الأخير، وهو:
يا رب يا رحمن أحسن ختمنا قـبـل الممات ولو بيوم iiواحد
رفع يديه وجعل يقول آمين آمين ولو بيوم واحد. فكان ذلك آخر كلامه، بعد يومين من ارتباط لسانه ! رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.
وهذه هي أبيات قصيدة (زر من تحب) أذكرها هنا ليطلع عليها من لا يعرفها، مع أنها مشهورة جدا، دائرة أبياتها على ألسنة أهل الشام، صبيانهم وصباياهم، وشيوخهم وعجائزهم، وأميهم وعالمهم فهي من شعر ألف ليلة وليلة، وتنسب في بعض المصادر للخليفة الأمين العباسي، وهي كذلك في الموسوعة الشعرية، الإصدار الثالث، بزيادة بيت قبل البيت الأخير، أهملت ذكره لأني ما سمعته من أمي.
زرْ  مـن تحب ودَع مقالة حاسدِ ليسَ الحسودُ على الهوى بمُساعِدِ
لـم يَخلُقِ الرحمنُ أحسنَ iiمنظراً مِـن  عاشِقينِ على فراشٍ iiواحدِ
مُـتـعانِقَينِ  عليهما حِلَلُ iiالرضا مُـتَـوسِّـدَين  بمِعصَمٍ iiوبِساعِدِ
فإذا  صَـفا لكَ من زمانِكَ iiواحِدٌ فـهو  الحياة فعِش بذاكَ iiالواحدِ
وإذا تـألَّفَتِ القلوبُ على iiالهوَى فـالناسُ  تضربُ في حديدٍ iiبارِدِ
يـا  ربّ يا رحمن أحسن iiخَتمَنا قـبـل الـمماتِ ولو بيومٍ iiواحدِ

18 - مارس - 2007
ويرحم الله والدي
سَراة جاسم    كن أول من يقيّم

وأهلا وسهلا بسراة جاسم في سراة الوراق: سقى الله أيام جاسم ولياليها، ومرعى صباك في سفوحها وأعاليها، ورحم الله أباك وطيب عودك ومرقاك، كيف حالك يا بسام، وما فعلت بأخلائك الأيام، الله الله على أن تعود دعة الصفاء وجداول الوفاء، ها أنت قد علمت أين أنا بعدما غالني الدهر بأغلاه، وأمرني العمر بأحلاه، وإنما عزائي الصحيح أن أرى نجمك بازغا من جديد في سماء الفكر الذي طويت بساطه، وتأبطت تباريحه وفسطاطه. فهل تجيبني إلى عزائي أم تتركني وحيدا في صحرائي. وشكرا لك شكر الأخ والصديق، والناصح والرفيق. وهذه هديتي إليك، وهي منشورة في زاوية صور من مدينتك، ركن الشخصيات

بسام: الشاب الواقف بيني وبين جودت سعيد

18 - مارس - 2007
ويرحم الله والدي
 193  194  195  196  197