على هيئة رجل ، تقدم نحو عجوز مبتورة الأطراف ، طوتها السنون، أطرافها تتداول في سوق النخاسين ، جلس بجانبها ، سألها : اتحبين أن أرجع لك الأطراف ووأجعلك صبية فتية ؟. أجابت : أنا استبشرت بك خيرا ، هذا ما أحلم به ، ليلي طويل يؤرقني ، أنام وأنا أفكر في عودة أطرافي ، فقال : ساقف بجانبك وأساعدك على أن تبقي على ما أنت عليه دون أطراف ..
أخي في اللهمحمد عثمان أتقدم إليكم بأحر التعازي وأصدق المواساة ، إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمّى ، فتصبروا واحتسبوا، وأدعو الله جل وعلا أن يتغمد الفقيدة بوافر رحمته وأن يسكنها من عنده فسيح جناته ، وأدعوا الله تعالى أن يلهمكم الصبر والسلوان ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذه هي الدنيا .. وأدعو الله العلي القدير أن يشملنا جميعا برحمة من عنده وجميع المسلمين .. آمين .
بتعفن القدم ، دخل المشفى دون خوف أو وجل ، وقال : ابعدوا عني العفن ، بقطع كل القدم ، فاق من التخدير ، وركز نظره إلى ما تبقى له من سلامة الأعضاء ، كاد من الفرح يطير ، ويعانق السماء ، لأنه تخلص من عفن القدم ..ويده ممدودة بحنان على ساقه المبتور ..
الآخر : أخذ يندب وينوح على قدمه العفن ، وظل يبكي ويصرخ ويتأوه ويتألم ، حّتَّى الجسَدَ كلّه تورَّم وتسمَّم فَتَقَطَّع .. انتهى .. وبعدها الندب توقف..
الثالث : اجتاحه مزيج متناقض من الأحاسيس ، فرحا لتخلصه من العفن ، وحزينا على فقدان القدم ..فينتظر كلمة .. إنْ قُلْتَ لَهُ : ابْكِ فيبكي .. وإنْ قُلْتَ لَهُ : اضْحَكْ فَيَضْحَك ..
نزول الدمعة من عينيِّ رسولنا كانت من جنس ضحكته ؛ لم تكن بشهيق ورفع صوت ، كما لم يكن ضحكه بقهقهة ، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا ، ويسمع لصدره أزيز .
لماذا لم تظهر الكلمات "صلى الله عليه وسلم "بعد كلمة الرسول في نص صفة البكاء عند الرسول صلى الله عليه وسلم ؟..وهي صورة كلمات متداخلة مع بعضها البعض، كما في كتب الحيث ...