(7/6): السعادة طفولة القلب كن أول من يقيّم
6- حديث القمر / الفصل الثالث / السعادة طفولة القلب : (( ولعمري أيها القمر ؛ إني لأشكو إليك بثي وحزني ، وأناجيك بأحلام النفس الإنسانية ، وإنك لتجيبني بالجواب الصامت البليغ ، فتطرح أشعتك في قلبي آخذًا من بعضها قولاً ، وأرجع إليك بعضها قولاً ، كالعاشق يرى في ألحاظ حبيبته بالنظرة الواحدة ما في نفسه وما في نفسها . ولقد أرى لك في جانب من قلبي شعاعًا غريبًا ، قد استبهم عليَّ ، فلست أعلمه ، وكأنه ينبعث من أبعد سَمْتٍ في السماء إلى أعمق غَوْرٍ في القلب ، وإنما انحدر في أشعتك ليمتزج بشيْءٍ من الغزل يستأذن به على هذا القلب الذي فيه من الحب أكثر مما فيك من الجمال . وما أدري ما أمر ذلك الشعاع ، غير أني أحس أنه يثير في حلك الظلمة الخالدة التي فصلت بيني وبين أيام ولدت فيها الدنيا معي ؛ فأراه يقابل نفسي بمعان رقيقة كأنها أرواح تلك الأيام الماضية ، كأنه اتسق أسطرًا نورانيةً أقرأ بها فصلاً من تاريخ الطفولة الذي تضحك كلماته ؛ لأنه من لغة الضحك . تلك اللغة الخاصة بالأطفال ، والتي يضحك منها الرجال أحيانًا إذا استمعوا لها ؛ لأن في أنفسهم بقيةً من أثرها . تلك اللغة الموسيقية التي تفيض ألحانًا ؛ حتى في الحزن ، والتي توقع أنغامها على كل شيء تصادفه ؛ كأن كل شيْءٍ ينقلب في يد الطفل أوتارًا مُرِنِّةً ؛ ولو كان العصا التي يضرب بها... بل تلك اللغة التي يوفق بعض القلوب السعيدة إلى الاحتفاظ بشيء منها على الكبر ، فتكون فيه ينبوعًا للفلسفة الحقيقية يشرب منه الحب الظمآن ، وتستروح إليه الحياة المجهودة التي ما تكااد تتنفس ، وتبترد عنده الأحزان الملتهبة ، وتصغر لديه كل المصائب ، فتخرج عن طبيعتها إلى طبيعته حتى ليستحيل بها دموعًا حارَّةً ، وهو في الإنسان بقية الري من ماء الجنة قبل أن يخرج منها ، ويوم كان لا يظمأ فيها ولا يضحى . ولشدَّ ما اجتهد العلماء والفلاسفة في تعريف السعادة ، ولكنهم عرفوها بتنكيرها ؛ إذ ألبسوها ألفاظًا من لغة البؤس ، كانت لها كثياب الحداد التي هي أكفان الحي المتصل بالموت أو الميت الذي لم يمت ، فإذا أردت السعادة من تعريفاتهم ، وابتغيتها من أوصافهم ، فإنك تكون سعيدًا جدًّا ؛ بل أسعد الناس كافة ؛= لأن كل واحدٍ منهم يتوهَّمك سعيدًا متى لبست تعريفه ، فتسعد بعشرين أو ثلاثين سعادةٍ متباينةٍ ، ولا ضير أن تبقى بإزاء كل هذا النعيم بائسًا في يقينك الذي لا دليل عليه إلا ما تُحِسُّ به أنت ، وما يقينك هذا أيها الأحمق بجانب ثلاثين ظنا من ظنون الفلاسفة ! . كلمتان هما تعريف السعادة التي ضل فيها ضلال الفلاسفة والعلماء ، وهما من لغة السعادة نفسها ؛ لإن لغتها سلسة قليلة المقاطع ؛ كلغة الأطفال التي ينطوي الحرف الواحد منها على شعور النفس كلها ، أتدري ما هما ؟ ، أفتدري ما السعادة ؟ ؛: طفولة القلب )) . - ( كُلَيْمَةٌ ) [ البسيط - المتراكب ] اَلنَّاسُ كَالنَّاسِ ، مَا حَالَتْ خَلائِقُهُمْ ؛ v لَكِن تَبَدَّلَتِ الأَزْيَاءُ وَالصُّوَرُ ، وَمَا ابْنُ آدَمَ ؟! ؛: مَخْلُوقٌ بِهِ ي ضَجَرٌ ، v إِيـمَانُهُ و: أَمَلٌ ، وَّعَزْمُهُ و: خَوَرُ ، فَمَا فَضِيلَتُهَا = إِنْ آفَهَا الْعَوَرُ = v تِلْكَ الْعُيُونُ الَّتِي فِي طَرْفِهَا حَوَرُ ؟!، بِالْقَلْبِ مِمَّن لَّهُ و قَلْبٌ يَّعِيشُ بِهِ ي v تُرَى وَتُسْمَعُ تِلْكَ الآيُ وَالسُّوَرُ . |