البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

تعليقات محمود العسكري أبو أحمد

 16  17  18  19  20 
تعليقاتتاريخ النشرمواضيع
الدرر اللوامع    كن أول من يقيّم

( الدرر اللوامع ) :
- رجزٌ فائقٌ رائقٌ ، للشيخ / علي بن الحسن بن علي الرباطي ؛ الشهير بـ : ابن بَرِّي (660-731 هـ) ، عليه التعويل والاعتماد عند أهل المغرب القارئين بقراءة نافع ، وعليه شرحٌ جيِّدٌ هو (النجوم الطوالع) لشيخ الإقراء بتونس في زمانه / إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني (1349 هـ) ، المدرِّس الأوَّلُ بجامع الزيتونة ، وقد كان تلميذًا وصهرًا لشيخ الإقراء بتونس في زمانه أيضًا / محمد بن علي بن يالوشه ، ومن المصادفة السارة : أن هذا العام الهجري (1431) يوافق المئوية السابعة لوفاة ابن برِّي غفر الله لنا وله وجزاه خيرًا . وابن بري هذا غير ابن بري المقدسي المصري اللغوي ( 499-582 هـ ) ، صاحب التنكيتات المعروفة التي انتصر بها للحريري على مآخذ ابن الخشاب عليه في مقاماته .
- يؤخذ على النظم : أنه أدخل الكف على مستفعلن ، وذلك لا يصِحُّ عروضِيًّا ؛ وإن جرى عليه شعراء وناظمون مجيدون ، منهم صردر والعمريطي ، وإنما يدخل الكف على مستفع لن ذات الوتد المفروق ، ويأخذ عليه أيضًا أنه تصرَّف في مواضع قليلةٍ في بعض الكلمات القرآنية بالإعراب النحوي ؛ وذلك مما ينبغي الاحتراز عنه أيَّ احترازٍ ، وأنه أتى ببعض الكلمات القرآنية على غير قراءة نافع تسهيلاً لإدخالها في النظم ، وما عدا ذلك ؛: فالنظم في ذروة المتانة .
- ( اعتذار ) : كان التشوُّف إلى إضافة علامات ضَبْطٍ أخرى ، واتباع الرسم العثمانـي بدقَّةٍ في الكلمات القرآنية ، لكن حال دون ذلك قصور برنامج الكتابة عن الوفاء بهذه الخواصِّ الدقيقة ، ولعلَّ طريقةً تتأتى فيما بَعْدُ لاستدراك هذا الفوات .
- رابط حفظ الكتاب :

9 - نوفمبر - 2010
كتب قد اعتني بها ضبطًا وتنميقًا
(7/5) : حقيقة الفقر والغنى    كن أول من يقيّم

5- المساكين / الفقر والفقير :
(( يا بني ! ؛ إن أفقر الفقراء ليس هو الذي لا يجد غذاء بطنه ، ولكنه الذي لا يستطيع أن يجد غذاء شعوره ، فلا تحسبن أن مع جنون الضمير وجفوته ومرضه سعادةً وراحةً ؛ لأن لذة المال لا تتجاوز الحواس الظاهرة ، فهو يبتاع لها كل شيء مما يشتهي ، ولكنه لا يستطيع أن ينيل القلب شيئًا إلا إذا جاءه بالخير والفضيلة .
والغني الذي يمنع الفقراء ماله قد يزيد فيه ولو حُكْمًا بمقدار ما يمنع بضعة دراهم أو بضعة دنانير ، ولكنه يزيد ضميره جفاءً بالقسوة والغلظة ونسيان الفضيلة ، ولا يزال على ذلك حتى يمر به يومٌ يفقد فيه ضميره كُلَّ شعورٍ بالخير ، فيفقد معه كُلَّ شعورٍ بلذة النفس التي هي أقرب المعاني إلى معنى السعادة .
ويومئذٍ ؛ لو اشترى كل لذات الدنيا بماله ما زادته إلا ألَمًا من الضجر وضجرًا من الألم ؛ لأنه فقد قوَّةً من ضميره تقابل القوة التي يفقدها المريض من معدته .
فلينظر الفقير الجائع ، وقد أخذه كلب الجوع ، وسطع في عينه وهجه ، ودارت به معدته ذات اليمين وذات الشمال ؛= إلى رجل غني ممعود ، في كفه معنى الحياة ، وفي جوفه معنى الموت ، وقد ابتاع مما تشتهيه معدة خياله التي لا تشبع ؛ لأنها لا تنال شيئًا ، وأسرف بالمال في ذلك حتى استجمع الكثير الطيب ، ثم انقلب إلى داره بعينٍ من ذلك الذئب ، تكاد أشعتها تنضج الغذاء من حر نظراتها إليه ! .
سلوا صاحبنا الفقير يقل لكم أي لذة يا قوم تكون في غير هذا الطعام يقتل به داء البطن ، وتنفتق عليه الخواصر شبعا وسمنة ! ، وهل هذه إلا روح مائدة من مؤائد الجنة فيها ما تشتهي الأنفس وتقر الأعين ! ، ثم سلوا الممعود المسكين يقل لكم = وهو صادق صدقًا يتمنى بما ملكت يداه من الدنيا لو أنه كذب = يقل لكم : تا الله ما أجد في هذا كله ولا في بعضه من لذة ولا سعادة ، ولو أبحته جوفي لكان الموت بعينه .
إذًا ؛ فلا بد في كل شيء إنساني من حقيقة باطنة في نفس الإنسان ، تعطيه بصحتها أو مرضها قوة اللذة أو الألم ، وبهذا يقضي العدل الإلهي كل ذي حَقٍّ حَقَّه بالنصفة والسوية ، لا فرق بين الغني في غناه ، وبين الفقير في فقره ، فلكل منهما لذة وألم ، ولعلنا لو سألنا أغنى  الناس عما هي لذة الغني = لرأيناه في حقيقة التعاسة النفسية كأفقر الناس إذا أجابنا عما هو ألم الفقر .
وقد فطر أكثر الخلق لطبيعة الخوف المتمكنة منهم على أن يتسعوا في فهم الآفات بإدراك ووهم وفلسفة ، إذ يقيس حاضره على ماضيه ، وعلى ماضي غيره من الفقراء ، ويقيس مستقبله على حاضر الأغنياء ومن في حكمهم فقط ، وبهذا يكون ألمه عملاً عقليًّا في شَيْءٍ موهومٍ ، فما دام يتمنى أكثر مما يستحق ؛= فهو يتألم بأكثر مما يستحق ، ولو تأمل الناس لرأوا أن نصف الفقر : فقر كاذب ، فآه ! ؛ لو كان مع ضعف الفقر قوة الإرادة = إذا لوجد الحكماء في الأرض شيئًا حقيقيًّا يسمونه : الغنى .
أيها الناس ! : إن الفصل بين الغنى والفقر من الأمور التي تتعلق بالضمير وحده ، ورب غِنًى يريد أهلُه بالحرص والدناءة فقرًا ، فانظروا فيهما ، فالأفكار الخيرة لا تطلب إلا الفضيلة التي يمكن أن تكون بلا ثمن ، ولا يمكن أن يكون شيءٌ ثمنًا لها .
انظروا إلى بعض الأغنياء الذين تموت في قلوبهم كل موعظة إنسانية أو إلهية فلا تثمر شيئًا ، حتى إذا ماتوا نبتت كلها من تراب قبورهم ، فأثمرت لنفوس المساكين والفقراء عزاءً وسلوةً وموعظةً من زوال الدنيا . انظروا بعين الحقيقة التي تعطي هذه الطبيعة النظر ، فتعطيها محاسن الطبيعة الفِكَرْ .
انظروا في باطن الإنسان بالفضيلة التي هي من نور الله ، وبالحقيقة التي هي من نور الطبيعة ؛= فإنكم لا ترون حقيقة الفقر تبتعد عن حقيقة الغنى إلا بمقدار شبر واحد ؛ هو ملء هذه المعدة ! )) .

10 - نوفمبر - 2010
إشراقة
(7/6): السعادة طفولة القلب    كن أول من يقيّم

6- حديث القمر / الفصل الثالث / السعادة طفولة القلب :
(( ولعمري أيها القمر ؛ إني لأشكو إليك بثي وحزني ، وأناجيك بأحلام النفس الإنسانية ، وإنك لتجيبني بالجواب الصامت البليغ ، فتطرح أشعتك في قلبي آخذًا من بعضها قولاً ، وأرجع إليك بعضها قولاً ، كالعاشق يرى في ألحاظ حبيبته بالنظرة الواحدة ما في نفسه وما في نفسها .
ولقد أرى لك في جانب من قلبي شعاعًا غريبًا ، قد استبهم عليَّ ، فلست أعلمه ، وكأنه ينبعث من أبعد سَمْتٍ في السماء إلى أعمق غَوْرٍ في القلب ، وإنما انحدر في أشعتك ليمتزج بشيْءٍ من الغزل يستأذن به على هذا القلب الذي فيه من الحب أكثر مما فيك من الجمال .
وما أدري ما أمر ذلك الشعاع ، غير أني أحس أنه يثير في حلك الظلمة الخالدة التي فصلت بيني وبين أيام ولدت فيها الدنيا معي ؛ فأراه يقابل نفسي بمعان رقيقة كأنها أرواح تلك الأيام الماضية ، كأنه اتسق أسطرًا نورانيةً أقرأ بها فصلاً من تاريخ الطفولة الذي تضحك كلماته ؛ لأنه من لغة الضحك .
تلك اللغة الخاصة بالأطفال ، والتي يضحك منها الرجال أحيانًا إذا استمعوا لها ؛ لأن في أنفسهم بقيةً من أثرها .
تلك اللغة الموسيقية التي تفيض ألحانًا ؛ حتى في الحزن ، والتي توقع أنغامها على كل شيء تصادفه ؛ كأن كل شيْءٍ ينقلب في يد الطفل أوتارًا مُرِنِّةً ؛ ولو كان العصا التي يضرب بها...
بل تلك اللغة التي يوفق بعض القلوب السعيدة إلى الاحتفاظ بشيء منها على الكبر ، فتكون فيه ينبوعًا للفلسفة الحقيقية يشرب منه الحب الظمآن ، وتستروح إليه الحياة المجهودة التي ما تكااد تتنفس ، وتبترد عنده الأحزان الملتهبة ، وتصغر لديه كل المصائب ، فتخرج عن طبيعتها إلى طبيعته حتى ليستحيل بها دموعًا حارَّةً ، وهو في الإنسان بقية الري من ماء الجنة قبل أن يخرج منها ، ويوم كان لا يظمأ فيها ولا يضحى .
ولشدَّ ما اجتهد العلماء والفلاسفة في تعريف السعادة ، ولكنهم عرفوها بتنكيرها ؛ إذ ألبسوها ألفاظًا من لغة البؤس ، كانت لها كثياب الحداد التي هي أكفان الحي المتصل بالموت أو الميت الذي لم يمت ، فإذا أردت السعادة من تعريفاتهم ، وابتغيتها من أوصافهم ، فإنك تكون سعيدًا جدًّا ؛ بل أسعد الناس كافة ؛= لأن كل واحدٍ منهم يتوهَّمك سعيدًا متى لبست تعريفه ، فتسعد بعشرين أو ثلاثين سعادةٍ متباينةٍ ، ولا ضير أن تبقى بإزاء كل هذا النعيم بائسًا في يقينك الذي لا دليل عليه إلا ما تُحِسُّ به أنت ، وما يقينك هذا أيها الأحمق بجانب ثلاثين ظنا من ظنون الفلاسفة ! .
كلمتان هما تعريف السعادة التي ضل فيها ضلال الفلاسفة والعلماء ، وهما من لغة السعادة نفسها ؛ لإن لغتها سلسة قليلة المقاطع ؛ كلغة الأطفال التي ينطوي الحرف الواحد منها على شعور النفس كلها ، أتدري ما هما ؟ ، أفتدري ما السعادة ؟ ؛: طفولة القلب )) .
- ( كُلَيْمَةٌ )
[ البسيط - المتراكب ]
اَلنَّاسُ كَالنَّاسِ ، مَا حَالَتْ خَلائِقُهُمْ ؛ v لَكِن تَبَدَّلَتِ الأَزْيَاءُ وَالصُّوَرُ ،
وَمَا ابْنُ آدَمَ ؟! ؛: مَخْلُوقٌ بِهِ ي ضَجَرٌ ، v إِيـمَانُهُ و: أَمَلٌ ، وَّعَزْمُهُ و: خَوَرُ ،
فَمَا فَضِيلَتُهَا = إِنْ آفَهَا الْعَوَرُ = v تِلْكَ الْعُيُونُ الَّتِي فِي طَرْفِهَا حَوَرُ ؟!،
بِالْقَلْبِ مِمَّن لَّهُ و قَلْبٌ يَّعِيشُ بِهِ ي v تُرَى وَتُسْمَعُ تِلْكَ الآيُ وَالسُّوَرُ .

11 - نوفمبر - 2010
إشراقة
(7/7): إشراقة الجمعة [ الإتقان .الإثم . الاجتهاد . الأجر ]    كن أول من يقيّم

-       ( الإتقان )
-       ما يعمل بسرعة لا يعمل بحكمة . بيليوس الأصغر .
-       لا يكفي أن تصنع خيرا عليك أن تحسن صنعه . ديدرو .
-       أتقن عملك تحقق أملك . أفلاطون .
-       محك الرجال صغائر الأعمال . أفلاطون .
-   لا تطلب سرعة العمل ؛ بل تجويده ، لأن الناس لا يسألونك في كم فرغت منه ؛ بل ينظرون إلى إتقانه وجودة صنعته . أفلاطون .
-       الصانع المهمل يلقي اللائمة على أدواته . مثل إنكليزي .
-       ( الإثم )
-       إنكار الخطيئة يعني ارتكابها مرتين . مثل إنكليزي .
-       أكبر خطأ أن لا تفطن إلى خطيئة نفسك . توماس كارلايل .
-       ( الاجتهاد )
-       أحسن وسيلة للتغلب على الصعاب اختراقها . نابليون .
-       الجندي الذي لا يأمل يومًا أن يصبح جنرالاً جندي خامل . مثل روسي .
-       يهب الله كل طائر رزقه لكن لا يلقيه له في العش . ج.هولاند .
-       طريق المهمل مليئة بالأشواك . شيشرون .
-       ساعد نفسك يساعدك الله . سوفوكليس .
-       إنك بالإبرة تستطيع أن تحفر بئرًا . نابليون .
-       على الإنسان الاجتهاد والكفاح ؛ كي يهبه الخالق التيسير والنجاح . هوميروس .
-       بمتابعتنا النهر نبلغ البحر . بلوطس .
-       ( الأجر )
-       العمل لقاء لا شَيْءٍ يجعل المرء كسولاً . ج.كيللي .
-       الإحسان الذي لا يكلف شيئًا تجهله السماء . بلزاك .

12 - نوفمبر - 2010
إشراقة
تهاني وأماني    كن أول من يقيّم

( تهانٍ وأمانٍ )
في هذه الأيام المباركة ، ومع إظلال عيد الأضحى ، والشروع في مناسك الحجّ ، وتأثُّر القلب بتلك المعاني الكبيرة السامية ؛= أهدي أحرَّ التهاني إلى الأحباء والأوداء ، وأعرب عن أصدق الأماني لهم في حياةٍ هانئةٍ وخُطًى راشدةٍ وإنجازاتٍ مُوَفَّقَةٍ .
وأستأذن منهم في الاستراحة هذا الأسبوع من نشر بطاقة ( إشراقة ) ، على أن أنشر في الأسبوع اللاحق بطاقتين كل يومٍ .
وَفَّق الله الجميع إلى صالح الأعمال ، وتقبَّلها منهم غفورًا شكورًا .  

13 - نوفمبر - 2010
إشراقة
شيئا من الأمل    كن أول من يقيّم

-   أين ألوان طيفك الزاهية البراقة ؟، أهكذا تستحيل الأشواق الحارَّةُ إلى رمادٍ باردٍ ؟، لقد أنكرته وجهًا شاحبًا باهتًا  ، وأنكرتها دموعًا عهدي بها تصمد ولو على الأشفار ، فتحدَّرت تغسل الألوان كلها ، آمل أن نلقى العيد السعيد بوجهٍ طلقٍ تضيئه الابتسامة ، وأن لا نهجر علبة الألوان إلى القلم الرصاص ، وأن نتذوق الحلوى - على عادة الأسخياء - بالسكر .
-       كل عام وأنتم بخير .

14 - نوفمبر - 2010
اقتراح
فوائد من كتاب الأذكار . فاتحة    كن أول من يقيّم

( فوائد من كتاب الأذكار . فاتحة )
-   في كتاب الأذكار لأبي زكريا؛ يحيى بن شرف؛ النوويِّ بلدًا، غفر الله لنا وله،  وجزاه خيرًا،= فقهٌ تحتاج إليه القلوب ، ونورٌ تأنس به الأرواح ، وقد أحبَبْتُ أن أنقُلَ في إشراقات هذا الأسبوع فوائدَ متفرِّقةً منه ؛ تنوِيهًا بفضله ، وتنبِيهًا إلى خَطَرِه .
-   وليس على الكتاب مَأْخَذٌ ، سوى أنه جرى على عادة الفقهاء في ذلك الزمان من الالتفات إلى المذاهب ، والانتساب إليها ، مع أن صاحبه - غفر الله لنا وله ! - معدودٌ في المجتهدين ، وكان بوسعه أن يَصْدَع بما يراه حَقًّا ، مُعَوِّلاً على فهمه واجتهاده ، إلا أنهم كانوا يعتبرون ذلك من شيم التواضع والتورُّع ، والله الضمين بحسن جزائهم .
-       وللكتاب طبعة ممتازة لمن يريد اقتناءه ، حققها وعلق عليها : علي الشربجي وقاسم النوري .

22 - نوفمبر - 2010
إشراقة
(8/1): العمل بالحديث الضعيف    كن أول من يقيّم

-   قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم : يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا ، وأما الأحكام : كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك ؛= فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن ، إلا أن يكون في احتياطٍ في شيْءٍ من ذلك ، كما إذا ورد حديثٌ ضعيفٌ بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة ؛= فإن المستحب أن يتنـزه عنه ، ولكن لا يجب .
-   وإنما ذكرت هذا الفصل لأنه يجيء في هذا الكتاب أحاديث أنصُّ على صحتها أو حسنها أو ضعفها ، أو أسكت عنها لذهولٍ عن ذلك أو غيره ، فأردت أن تتقرَّر هذه القاعدة عند مطالع هذا الكتاب .

22 - نوفمبر - 2010
إشراقة
(8/2): كيفية الذكر    كن أول من يقيّم

-   الذكر يكون بالقلب ، ويكون باللسان ، والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعًا ، فإن اقتصر على أحدهما ، فالقلب أفضل . ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفًا من أن يُظَنَّ به الرياء ، بل يذكر بهما جميعًا ، ويقصد به وجه الله تعالى ، وقد قدمنا عن الفضيل بن عياض رحمه الله : أن ترك العمل لأجل الناس رياءٌ ، ولو فتح الإنسان باب ملاحظة الناس ، والاحتراز من تطرُّقِ ظنونهم الباطلة ؛= لانسدَّ عليه أكثر أبواب الخير ، وضيَّع على نفسه شيئًا عظيمًا من مهمات الدين ، وليس هذا طريقة العارفين .

22 - نوفمبر - 2010
إشراقة
(8/3): معنى - والشر ليس إليك -    كن أول من يقيّم

-   وأما قوله صلى الله عليه وسلم (( والشر ليس إليك )) ؛= فاعلم أن مذهب أهل الحق من المحدثين والفقهاء والمتكلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين:  أن جميع الكائنات خيرها وشرها ، نفعها وضرها ؛= كلها من الله سبحانه وتعالى ، وبإرادته وتقديره ، وإذا ثبت هذا فلا بد من تأويل هذا الحديث ، فذكر العلماء فيه أجوبة ؛ أحدها ، وهو أشهرها ، قاله النضر بن شميل والأئمة بعده ، معناه : والشر لا يُتَقَرَّب به إليك ، والثاني : لا يصعد إليك ، إنما يصعد الكلم الطيب ، والثالث : لا يضاف إليك أدبًا ، فلا يقال : يا خالق الشر ؛ وإن كان خالقه ، كما لا يقال : يا خالق الخنازير ؛ وإن كان خالقها ، والرابع : ليس شرًّا بالنسبة إلى حكمتك ، فإنك لا تخلق شيئًا عبثًا ، والله أعلم .

22 - نوفمبر - 2010
إشراقة
 16  17  18  19  20