 | تعليقات | تاريخ النشر | مواضيع |
 | والد أحمد أمين     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
هذه صفحات مختارة من كتاب (حياتي) المذكور في البطاقات السابقة، وهي من صميم هذا الملف (أحاديث الوطن والزمن المتحول) وكان المرحوم أحمد أمين قد خص والده بصفحات مطولة تحدث فيها عن جديته وصرامته وسيطرته على البيت، وجودة خطه، وعمله مصححا في المطبعة الأميرية، وما أثمر عمله فيها من مكتبة عامرة كانت في البيت بمثابة أزهر صغير، ونقتطف من حديثه عن أبيه هذه الكلمات قال: (وكان أبي مدرسا في الأزهر ومدرسا في مسجد الإمام الشافعي وإمام مسجد، ويتقاضى من كل ذلك نحو اثني عشر جنيها ذهبيا، وكان ثمن عشر بيضات قرشا، ورطل اللحم بثلاثة قروش أو أربعة.. ويغمر البيت شعور ديني، فأبي يؤدي الصلوات لأوقاتها ويكثر من قراءة القرآن صباحا ومساء، ويصحو مع الفجر ليصلي ويبتهل، ويكثر من قراءة التفسير والحديث، ويكثر من ذكر الموت ويقلل من قيمة الدنيا وزخرفها، ويحكي حكايات الصالحين وأعمالهم وعباداتهم، ويؤدي الزكاة، يؤثر بها أقرباءه، ويحج، وتحج أمي معه.. ويوقظ أولاده لصلاة الفجر، ويراقبهم في أوقات الصلاة الأخرى، ويسائلهم متى صلوا وأين .. وبالجملة إذا فتحت بيتنا شممت منه رائحة الدين... فإذا رأيتَ دينا يسكن في أعماق قلبي، وإيمانا بالله لا تزلزله الفلسفة ولا تشكك فيه مطالعاتي في كتب الملحدين، أو رأيتني أكثر من ذكر الموت وأخافه، ولا أتطلع إلى ما يعده الناس مجدا، ولا أحاول شهرة... وإذا رأيت بساطتي في العيش وعدم احتفائي بمأكل أو مشرب أو ملبس، وبساطتي في حديثي ولقائي، وكراهيتي لكل تكلف وتصنع في أساليب الحياة، فمرجعه إلى تعاليم أبي وما شاهدته في بيتي) (أحمد أمين: "حياتي" نشرة مكتبة النهضة المصرية ط6 ص20 وص22 )
| 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | حديث النرجس كن أول من يقيّم
(وبيتنا لم يكن يعنى بتربية الذوق أية عناية، فليس فيه لوحة جميلة، ولا صورة فنية، ولا أثاث منسق جميل، ولا زهرية ولا ازهار، وكل ما أذكره من هذا القبيل أن أبي كان يشتري في موسم النرجس بعضا من ازهاره، ويضعه في كوب منالماء على الشباك، ويشمه من حين لآخر. ولست أدري لماذا أعجب بالنرجس وحده، وموسمه قصير وليس أجمل الزهور? ولماذا لم يعجب بالورد والياسمين، وهما أجمل وأرخص وموسمهما أطول. وربما أن السبب في ميله إلى النرجس دون غيره ليس لذوق ولا حب الجمال، ولكن اظن أنه قرأ حديثا يمدح النرجس يأنه يمنع البرسام، والبرسام لوثة من الجنون، فظل الحديث يعمل في نفسه، ولذلك كان يشتريه) (أحمد أمين: "حياتي" نشرة مكتبة النهضة المصرية ط6 ص 50)
| 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | تحت السياط كن أول من يقيّم
قال المرحوم أحمد أمين في مقدمة كتابه (حياتي) (ص 12): (نظر مرة إلى رأسي أستاذ جامعي في علم الجغرافيا وحدق فيه ثم قال: هل أنت مصري صميم ? قلت: فيما أعتقد، ولم هذا السؤال ? قال: إن رأسك كما يدل عليه علم السلالات رأس كردي. ولست أعلم من أين أتتني هذه الكردية، فأسرة أبي من بلدة (سمخراط) من أعماق البحيرة، أسرة فلاحة مصرية، ومع هذا فمديرية البحيرة على الخصوص مأوى المهاجرين من الأقطار الأخرى، فقد يكون جدي الأعلى كما يقول الأستاذ كرديا أو سوريا أو حجازيا، أو غير ذلك، ولكن على العموم كان المهاجرون من آبائي ديمقراطيين، من أفراد الشعب، لا يؤبه بهم ولا بتاريخهم. ولكن لعل مما يؤيد كلام الأستاذ أني أشعر بأني غريب في أخلاقي وفي وسطي. وهذه الأسرة كانت كسائر الفلاحين تعيش على الزرع، وحدثني أبي أنهم كانوا يملكون في بلدهم نحو اثني عشر فدانا، ولكن توالى عليهم ظلم (السخرة) وظلم (تحصيل الضرائب) فهجروها. وكانت السخرة أشكالا وألوانا: فسخرة المصالح العامة: كالمحافظة على جسور النيل أيام الفيضان، فعمدة البلدة يسخر الفلاحين ليحافظوا على الجسور حتى لا يطغى النيل فيغرق البلد. فإذا تخلف أحد ممن عين لهذه الحراسة عُذب وضُرب، وهو يعمل هذا العمل من غير أجر. وسخرة المصالح الخاصة: فالغني الكبير والعمدة ونحوهما لهم الحق أن يحشدوا من شاءوا من الفلاحين المساكين ليعملوا في أرضهم الأيام والليالي من غير أجر. ولما أبطل رياض باشا السخرة والضرب بالكرباج في عهد الخديوي توفيق نقم عليه الوجوه والأعيان وعدوا ذلك من عيوبه، وقالوا إنه أفسد علينا الفلاحين. وهكذا كان في كل ناحية من نواحي القطر عدد قليل من الوجود والأعيان هم السادة، وسواد الناس لهم عبيد، بل هؤلاء الوجوه والأعيان سادة على الفلاحين وعبيد للحكام. وأما الضرائب فلم تكن منظمة ولا عادلة. فأحيانا يستطيع أن يهرب الغني الكبير من دفعها أو يدفع القليل مما يجب عليه منها، ويتخلص من الباقي بالرشوة أو التقرب إلى الحكام. ثم يطالب الفقراء والمساكين بأكثر مما يحتملون، فإن لم يدفعوا بيعت بهائمهم الهزيلة وأثاث بيوتهم الحقيرة، ثم ضربوا بالكرباج وعُذبوا عذابا أليما. فكان كثير منهم إذا أحس أنه سيقع في مثل هذا المأزق حمل أثاث منزله على بهائمه وخرج هو وأسرته هائمين على وجوههم في ظلمة الليل، وتركوا أراضيهم، ونزلوا على بعض أقاربهم أو على البدو في الخيام، أو حيثما اتفق. فعلت ذلك أسرة علي باشا مبارك، وفعلته أسرتي، وأسر كثير من الناس. وفي ليلة من الليالي خرج أبي الصغير وعمي الكبير من سمخراط يحملان معهما القليل من الزاد والأثاث، تاركين الأطيان حلا مباحا لمن يستولي عليها ويدفع ضرائبها، ونزلا في حي المنشية (بقسم الخليفة) ولا قريب ولا مأوى) | 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | رضيع الأحزان كن أول من يقيّم
كان لي أخت في الثانية عشرة من عمرها شاء أبي ألا تستمر في البيت من غير عمل فأرسلها إلى معلمة تتعلم عندها الخياطة والتفصيل والتطريز، وقامت يوما تعد القهوة لضيوف المعلمة، فهبت النار فيها واشتعل شعرها وجسمها، وحاولت أن تطفئ نفسها أول الأمر فلم تنجح، فصرخت ولكن لم يدركوها إلا وهي شعلة نار، ثم فارقت الحياة بعد ساعات. وكان ذلك وأنا حمل في بطن امي، فتغذيت دما حزينا، واستقبلت عند ولادتي استقبالا حزينا، فهل كان لذلك أثر فيما غلب علي من الحزن في حياتي، فلا أفرح كما يفرح الناس، ولا أبتهج بالحياة كما يبتهجون ? علمُ ذلك عند الله والراسخين في العلم. (أحمد أمين: "حياتي" نشرة مكتبة النهضة المصرية ط6 ص 19) (وكان مولد أحمد أمين يوم 1/ اكتوبر/ 1886هـ) وهو يذكر في الكتاب أيضا (ص 122) قصة موت اخيه بحمى التوفوئيد وهو في السادسة عشرة من عمره، بعد إصرار أبيه على عدم إدخاله المشفى ? ولم تمض إلا سنة وبضعة أشهر حتى توفي أخوه الثاني بعد شلل في المخ، وهو أيضا في الخامسة والثلاثين من عمره، وبقي أحمد أمين هو الشاب الوحيد لأبويه وأختيه. | 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | السقا كن أول من يقيّم
لم تكن المدينة قد غزت البيوت، وخاصة بيوت الطبقة الوسطى أمثالنا، فلا ماء يجري في البيوت، وإنما هو سقاء يحمل القربة على ظهره ويقذف ماءها في زير البيت، تملأ منه القلل وتغسل المواعين، وكلما فرغت قربة احضر قربة. والسقا دائم المناداة في الحارة، وحسابه لكل بيت عسير، إذ هو يأخذ ثمن مائة قربة في كل أسبوع، فتارة يتبع طريقة أن يخط خطا على الباب كلما أحضر قربة، ولكن بعض الشياطين يغالطون فيمسحون خطا أو خطين، ولذلك لجأ السقا إلى طريقة (الخرز) فيعطي البيت عشرين خرزة، وكلما أحضر قربة أخذ خرزة، فإذا نفذت كلها حاسب أهل البيت. وأخيرا وأنا فتى رأيت الحارة تحفر والأنابيب تمد، والمواسير والحنفيات تركب في البيوت، وإذا الماء في متناولنا وتحت أمرنا، وإذا صوت السقا يختفي من الحارة. (أحمد أمين: "حياتي" نشرة مكتبة النهضة المصرية ط6 ص 22) أقول أنا زهير: كلام أحمد أمين هذا أواخر القرن التاسع عشر، ولكنني أنا شهدت ذلك في دمشق عام 1963م وكنت أرى السقا إثر السقا يمشي من أمام بيتنا مائة مرة في اليوم، وسبب ذلك أن عددا هائلا من أهل فلسطين تديروا المنطقة الواقعة سفح جبل قاسيون، ولم تكن انابيب المياه قد وصلت إلى تلك المنطقة بعد، وكان الحمار الواحد يحمل قربتين فقط، بل كانت القربتان تتخذ شكل الخرج (الحمل). | 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | شيخ الحارة كن أول من يقيّم
قال المرحوم أحمد أمين: (وكانت حارتنا تشمل نحو ثلاثين بيتا، يغلق عليها في الليل باب ضخم كبير، في وسطه باب صغير، وراءه بواب.. وكان شيخ الحارة شيخا معمما، يدل مظهره على أنه من أصل تركي، وجهه أبيض مشرب بحمرة، طويل عريض، وقور ذو لحية بيضاء، مهيب الطلعة، له عربة بجوادين، يدقان بأرجلهما فتدق معها قلوب أهل الحارة، هو نائب المحكمة العليا الشرعية وسيد الحارة، إذا حضر من عمله تأدب أهلها، فلا يرفع نساء الطبقة الدنيا أصواتهن، وإذا جلس في فناء بيته تأدب الداخل والخارج، وإذا تجرأت امرأة على رفع صوتها أتى خادمه الأسود فأحضرها أمام الشيخ وزجرها زجرة لم تعد لمثلها. وعلى ألسنتنا نحن الأطفال: (جاء الشيخ، الشيخ خرج). وبيته الواسع الكبير لا يشمل إلا سيدة تركية، وخدما من الجواري السود اللاتي كن مملوكات، وعبيدا سودا، فقد كان في القاهرة أسواق وبيوت لبيع الجواري البيض والسود، يذهب من أراد الشراء فيقلب العبد أو الجارية، ويكشف عن جسدها ليرى إن كان هناك عيب، ثم يساوم في ثمن من أعجبه فيشتريه ويكون ملكا له، وظل هذا الحال إلى عهد إسماعيل، فتدخلت الدول الأوربية ووضعت معاهدة لإلغاء الرقيق، وأعتق كل مالك رقيقه، ومع ذلك بقي كثير من العبيد والجواري في بيوت أسيادهم للخدمة ونحوها. وكان يشيع بيننا أن الشيخ يملك ذهبا كثيرا وأنه يضعه في خزائن حديدية...إلخ) (أحمد أمين: "حياتي" نشرة مكتبة النهضة المصرية ط6 ص 25) | 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | البرنامج اليومي كن أول من يقيّم
قال المرحوم أحمد أمين: (وقد وضع لي أبي يرنامجا مرهقا لا أدري كيف احتملته. كان يوقظني في الفجر فأصلي معه، ثم أقرأ جزءا من القرآن، وأحفظ متنا من المتون الأزهرية، كألفية ابن مالك في النحو، حتى إذا طلعت الشمس أفطرت ولبست ملابسي وذهبت إلى المدرسة أحضر دروسها إلى الظهر، وفي فسحة الظهر أتغدى في المدرسة على عجل وأذهب إلى كتاب بمسجد شيخون، قريب من المدرسة، وقد اتفق أبي مع فقيه الكتاب أن يسمع مني جزءا من القرآن، حتى إذا ما أتمتته سمعت جرس المدرسة فذهبت إلى الفصل، ثم أحضر حصص المدرسة بعد الظهر، فإذا دق الجرس النهائي خرجت إلى البيت، وخلعت ملابسي المدرسية ولبست جلبابا، وذهبت إلى المسجد الذي أبي إمامه، فمكثت معه من قبيل المغرب حتى يصلي العشاء، أستمع لدرسه الذي يلقيه في المسجد بين المغرب والعشاء، ثم أعود معه إلى البيت، وفي أثناء الطريق يحفظني بيتا من الشعر أو بيتين، ثم يسألني إعرابه فأعربه، ويصحح لي خطئي، وكل ذلك ونحن سائران في الطريق، ثم أتعشى وأنام. وإذا كان علي واجب من المدرسة اتممته على عجل قبل أن أذهب إلى أبي في المسجد، وليس لي من الراحة إلا عصر يوم الخميس ويوم الجمعة، على أنني كثيرا ما كنت أحرم من صبح يوم الجمعة لعمل واجبي المدرسي أو القراءة مع أبي .... وكنت في هذه السن متدينا شديد التدين، وكان في المدرسة مسجد صغير أعد إعدادا حسنا، فكنت أصلي فيه الصلوات لأوقاتها، وكنت أقوم الليل، وأتهجد، وأحب الله وأخشاه، وتنحدر الدموع من عيني أحيانا في ابتهالاتي، وأسجد فأطيل السجود والدعاء، ومن شدة فكري بالله رأيته في منافي مرة على شكل نور يغمر الغرفة ويخاطبني قائلا: اطلب ما أدلك به على قدرتي، فطلبت ان يعمل من قطعة حديد سكينا ومن قطعة خشب شباكا ففعل، فآمنت بقدرته، وحكيت المنام لأهلي ففرحوا به فرحا عظيما وزادوا في محبتي ) (أحمد أمين: "حياتي" نشرة مكتبة النهضة المصرية ط6 ص 52 ـ 57)
| 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | من المدرسة إلى الأزهر كن أول من يقيّم
استمريت في دراستي في المدرسة فانتقلت من السنة الثانية إلى الثالثة، ومن الثالثة إلى الرابعة، وأبي لا يهدأ من التفكرير أيتركني أكمل دراستي أم يخرجني من المدرسة ويدخلني الأزهر، ويسألني فأجيبه: (أحب أن أبقى في المدرسة) ويسأل من يعرفه من موظفي الحكومة فيوصونه ببقائي في المدرسة، ويسأل من يعرفه من مشليخ الأزهر فيوصونه بإدخالي الأزهر، ويتردد ويتردد، ثم يستخير الله، ويخرجني من المدرسة إلى الأزهر. وها أنا ذا في سن الرابعة عشرة تقريبا يلبسني أبي القباء والجبة والعمة والمركوب، بدل البدلة والطربوش والجزمة، ويكون منظري غريبا على من رآني في الحارة أو الشارع. فقد عهدوا أن العمامة لا يلبسها إلا الشاب الكبير أو الشيخ الوقور. ولذلك كانوا كثيرا ما يتضاحكون علي إذا رأوني بالعمة، وكثير ا ما أرى الأولاد في الشارع يتغامزون علي فأحس ضيقا أو خجلا، او أتلمس الحارات الخالية من الناس لأمرّ بها. والمصيبة الكبرى كانت حين يراني من كان معي في المدرسة، فقد كان يظن أني مسخت مسخا وتبديت بعد حضارة، وكأن الذي يربط بيني وبينهم هو وحده لبسي ولبسهم لا طفولتي وطفولتهم ولا زمالتي وزمالتهم، فنفروا مني، مع حنيني إليهم وسرعان ما انقطعت الصلة بيني وبينهم. فانقبض صدري لأني فقدت اصدقائي القدامى ولم أستعض عنهم أصدقاء جدداً. وتضرعت لوالدي أن يرجعني إلى المدرسة فلم يسمع، أو يعفيني من العمة فلم يقبل. ومما آلمني اني أحسست العمامة تقيدني فلا أستطيع أن أجري كما يجري الأطفال، ولا أمرح كما يمرح الفتيان، فشخت قبل الأوان، والطفل إذا تشايخ كالشيخ إذا تصابى، كلا المنظرين ثقيل بغيض، كم يضحك في مأتم أو يبكي في عرس (ثم حكي أحمد أمين قصة دخوله إلى الأزهر لأول مرة، ورؤيته طلبة الأزهر وهو يبيعون خبزهم امام الجامع، وهي قصة طويلة، جديرة بالقراءة والمراجعة ? ) وختمها بقوله: (فعدت إلى بيتي والهم يملأ قلبي، ولكن الزمن بلسم الهموم) (أحمد أمين: "حياتي" نشرة مكتبة النهضة المصرية ط6 ص 57ـ 60)
| 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | أحمد أمين والشيعة كن أول من يقيّم
لم يكن المرحوم ليعلم أن ما كتبه في (فجر الإسلام) عن الشيعة سوف يجعله في رأس قائمة المغضوب عليهم بعد (محب الدين الخطيب) وقد تكلم بإسهاب في كتابه (حياتي) عن مغبة كلماته، وما وُجّه نحو كتابه من سهام النقد. ولا أدري أيضا كيف رضي بعد كل هذا أن يكون مشرفا على بعثة كلية الآداب التي زارت العراق في صيف 1931م قال (ص264): (وقد حدث وأنا في بغداد حادث خطير، فقد دعينا لنشاهد مجلسا من مجالس العزاء ... وخطب بعض الخطباء لتهنئتنا، ورد عليهم الأستاذ عبد الوهاب عزام التحية بمثلها، ثم قام خطيب الليلة الأستاذ كاظم الكاظمي، وهو خطيب طلق اللسان حسن التأثير، فرحب بالوفد وبأحمد أمين، ولكنه عرج من ذلك على كتاب (فجر الإسلام) وما فيه من تجن على الشيعة، وأكثر الحاضرين من عوام الشيعة الذين تؤلمهم هذه الأقوال أشد الألم، ولا يمنعهم مانع أن يفتكوا بكل من يعتدي على عقيدتهم، ولكن الخطيب ماهر، وإذ أحس هياج الجمهور وتحفزهم اقتبس جملة من (فجر الإسلام) فيها مدح للشيعة، وهكذا ظل الرجل يلعب بعواطف الناس بين مد وجزر، وتهييج علي وتهدئة، فلما طال هذا وخشي بعض الحاضرين سوء العاقبة نصحنا ناصح أن ننسل من باب خلفي ففعلنا ونجونا بأنفسنا. وقد علمنا أن الأمر بلغ الملك فيصل فغضب على الخطيب وشاء أن يعاقبه، ولكنا طلبنا من ناقل الخبر إلينا أن يرجوه ألا يفعل فقد انتهى الأمر بسلام)
| 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | أحمد أمين ومصابه في نظره كن أول من يقيّم
نشرت في ملف (كلمات اعجبتني) قطعة من الكتاب يقارن فيها أحمد أمين بينه وبين طه حسين، ولكنه نسي فيما يبدو ان يذكر في المقارنة ما ابتلي به من ضعف النظر، وكيف كان ضعف الرؤية في عينيه سببا لحرمانه من كثير من الوظائف التي كان يستحقها بجدارة، وتكلم عن ذلك في صفحات كثيرة في كتابه (حياتي) وكيف كان يذهب إلى الموعد مع اصدقائه في المقهى فلا يراهم إذا هم لم يروه، وأنه لم يكن يذهب إلى السينما ولا إلى المسرح بسبب أنه لو حدث فحضر عرضا فإنه لن يرى شيئا، وانتهى به قصور نظره إلى أن فقدت إحدى عينيه نعمة البصر، وصار يرى بعين واحدة، فصارت أصدقاؤه تقرأ له وتكتب ما يريد ان يكتب، إلى أن توفي يوم الأحد 27/ رمضان/ 1373هـ الموافق 30/ 5/ 1954م ومولده كما سبق وذكرنا يوم 1/ 10/ 1886م | 5 - أكتوبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |