 | تعليقات | تاريخ النشر | مواضيع |
 | استراحة محارب كن أول من يقيّم
هذا ما خرجت به من مقبرة باب الصغير، وفيها أكثر من ثلاثة آلاف قبر، ولكن معظم الشواهد خالية من الشعر، وأنا لم أكتب كل الشعر الذي رأيته على الشواهد، لأن الكثير منه مكرر، وهناك أيضا شعر مشهور، وشعر هو عبارة عن كلمات مرصوفة، لن يكون في ذكرها فائدة. ذهبت اليوم إلى مقابر حي ركن الدين الذي يضم رفات معظم أقاربي، ولكني طوفت طوال اليوم في مقبرتين هما مقبرة زقاق سعدون ومقبرة زقاق بشار فلم أر بيت شعر واحد في كل المقبرتين | 27 - سبتمبر - 2006 | نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام |
 | وسام شرف من الأستاذ طه كن أول من يقيّم
وهذه هديتي لأستاذنا الأكرم، طه أحمد المراكشي، ويظهر في الصورة الوالد سلمه الله، وفي جواري أخي الأصغر محمد، وأنا أرتدي الكنزة الصفراء، والمكان بيتنا في صالحية دمشق، وشكرا يا أستاذ على كلماتكم الطيبة، وحقيقة هذه هي عبارة الوالد لم أتصرف بها أبدا، حتى إنني صراحة تفاجأت بكلمته عن الأفضال، وأحسبها خرجت من عفوية مؤمن، وهو وإن كان من عامة المسلمين ولكنه قضى كل حياته في خدمة أهل الله، ومن آثاره بناء جامع الشيخ عيسى النقشبندي في حي ركن الدين بدمشق، وقد ذكرت ذلك في أرجوزة الدمع المدرار، أثناء الفصل الذي تحدثت فيه عن أختي (هنا)، وهو قولي:
| أتذكرين صحبتي في الرابعه |
|
وأنت في عمرك دون السابعه |
| أيـام نـحـن ضجة iiالزقاقِ |
|
رفـاقـك البنات في iiرفاقي |
| وتـذهـبـيـن معنا iiللجامعِ |
|
مـاشـيةً فيه على iiالأصابعِ |
| الـجـامـع الذي بنى أبوكِ |
|
أجـل مـن جـوامع iiالملوكِ |
| وقـد بـنـاه واحـداً iiلعلمكِ |
|
وصـيـةً بـخـطِّ آل iiأمك |
| مـحـذرين الدور أن iiتجورا |
|
وأن فـيـها مسجداً مهجورا |
| أبـي وكـل أخـوتي iiهناكا |
|
قـد عـلّقوا الشباكَ iiفالشباكا |
وقد أتيت على ذكر هذا المسجد في غير هذا الموضع من المجالس
| 28 - سبتمبر - 2006 | نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام |
 | فهد حمزة كن أول من يقيّم
جميلة هذه الجوهرة يا ابن الأكوح لأنها أتتني من بياع الجواهر، ولا شك أنه يعرف قيمة الجواهر أكثر مني، وقد أعادتني (40) سنة إلى الوراء لما أسس رفاقي في الحارة فريقا لكرة القدم، وكانت المفاجأة أنني رأيت اسمي مكتوبا بالقلم العريض على جدار الإعلان (فريق الراشدين لكرة القدم تأسس عام 1967م رئيس الفريق زهير ظاظا) وبقي هذا الإعلان ظاهرا أكثر من عشرين سنة، وكان لولب هذا الفريق فتى توفرت فيها كل سمات القيادة، ولم أكن أنا بالطبع، وكان يكبرني بسنتين، وكنت أتحين الفرصة لأنكت عبيره، وها هي قد جاءت. وأصدقك القول أنني لا يمر علي أسبوع من غير أن أتذكر أيامي معه، وفي ألبومي صورة تجمعني وإياه هي من أغلى ما أملك من الصور، لم أتمكن من رؤيته منذ عام 1970م إذ أن أسرته انتقلت لتقيم نهائيا في حلب، وكانت تربطني به أيضا صلة قربى بعيدة، ولكنها بحكم حبي له كنت أجدها من أقرب الأواصر، فجدته بنت عم والدي، واسمه (فهد حمزة) كان هو رئيس عصابتنا، نحزن لكسرته ونفرح بنصرته، ونتبعه كما تتبع النحل يعسوبها، هائمين في البساتين والجبال والأنهار، ويبدو أنه كان يجد نفسه في كل مرة مضطرا ليؤكد فرادته وتفوقه فيأتينا بآخر ما اطلع عليه من وسائل النفوذ واختراق القلوب، فمرة يجمعنا، ويرينا كيف يخرج النار من فمه، ومرة يجمعنا ليرينا كيف يمشي على يديه، ومرة يجمعنا ليرينا انه باستطاعته أن يتسلق عمود الكهرباء مثل عامل الصيانة، ولكن من غير ان يستخدم الكلابات، ومرة يخرج من جيبه الكوتشينة ليرينا آخر ألعاب السحر التي يبحث عنها هنا وهناك، ومرة يدربنا على المصارعة ويعلمنا أهم الحركات الدفاعية والهجومية، ويصنع لنا السيوف من الخشب، والعربات مستخدما رومانات المحركات المنسقة، بل كنا أكبر همه ومدار طموحه، وبقدر ما كنا نحلم بصباحه الجديد كان هو بالمقابل يسهر للمحافظة على سيادته. وهكذا وفي يوم من الأيام سمعت صوت شاحنة ضخمة يرتج لهديرها الحي، فهرعت لأعرف قصة هذه السيارة، وسبب ذلك أن بيتنا كان في مهوى عقبة يتعذر على السيارات تسلقها، وكلما تدهورت سيارة فلا بد أن تتكسر على صخور بيتنا، وإذ كان والدي (سلمه الله) سائقا ماهرا، فقد كان الكثير من أصحاب السيارات يطرقون الباب على بيتنا من أجل أن يتولى والدي قيادة سيارتهم في تلك العقبة الكأداء. وبينما خرجت إلى الحي لأطمئن على سلامة بيتنا إذا بي أرى سيارة شحن كبيرة تسد منافذ الحي، وتقف أمام بيت (فهد) وقفت مشدوها غير مصدق إذ رأيت (فهد) يضع يده على جدار البيت وهو يبكي، والعمال يقومون بتحميل أثاث بيتهم إلى تلك الشاحنة اللعينة والتي بقيت صورتها محفورة في مخيلتي حتى اليوم، وصرت أجاهد قدمي لترتفع عن الأرض وتمشي نحو فهد، بينما قلبي يعزف موسيقى جديدة، لم أسمعها من قبل، ولا يمكن لجوقة في الدنيا أن تعيد عزفها.. لم أستطع ان أقترب من فهد أكثر، تركته يبكي واطرقت رأسي وجلست، مشبكا أصابع راحتيّ وعيوني تنظر للشاحنة التي ستسرق أغلى أصدقائي، من غير سابق إنذار، واحس فهد أنني قد أتيت فرأيته ينظر إلي وهو يضحك، ويقول: لن أنساك يا زهير، أقسم لك أنني سوف آتي كل جمعة، ولم يكن يعرف ماذا تعني حلب، التي ستحمله الشاحنة إليها. وكان فراقا قاسيا مليئا بالذكريات التي لا تتكرر، وسارت الشاحنة وفهد يلوح لنا بيديه، وهو جالس على أكوام الأثاث، ونحن أيضا نبادله شارات الوداع. ومرت الجمعة ولم يأت فهد، ومرت الجمعة والجمعتان والثلاث والشهر والشهران، ولم يأت فهد، وفي صبيحة يوم العيد، وبينما أنا متجه مع رفقتي إلى ساحة العيد تفاجأت بفهد يلوح لنا من بعيد، ولم أكن أحتاج للكثير من النظر لأستجلي صورته، فهو فهد بكل معنى الكلمة، وكان ذلك العيد عيدي الأكبر والأحلى، لم أعش في حياتي فرحة مثل فرحة ذلك العيد برجوع فهد الذي جاء ليقضي أيام العيد في بيت جده في دمشق | 28 - سبتمبر - 2006 | أحاديث الوطن والزمن المتحول |
 | قبر المرحوم الحاج سعدي حامد منور كن أول من يقيّم
قلت أنا زهير: هنا شرع الوالد في النقل من شواهد مقبرة الشيخ خالد النقشبندي في حي ركن الدين بصالحية دمشق، وقد افتتحه بذكر ما هو مكتوب على قبر المرحوم الحاج سعدي حامد منور المتوفى يوم الأحد 5/ ربيع الثاني عام 1407 الموافق 7/ 12/ 1986م
صعب المصاب فوا دمعي اليوم هوّار
على فراقك يا أبي والله هوار | 28 - سبتمبر - 2006 | نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام |
 | قبر المرحوم الشاب الشهيد مصطفى بن محمد الشيخ كن أول من يقيّم
استشهد رحمه الله يوم 29/ جمادى الأولى/ 1390هـ | لـروحك مصطفى منا iiالسلام | | وفـي دار الـبقاء لك iiالمقام | | لـقد أصبحت في جنات iiخلد | | تـطـوف بك الملائكة الكرام | | فطب يا مصطفى ما نلت منها | | جوار المصطفى طاب iiالمقام | | 28 - سبتمبر - 2006 | نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام |
 | قبر المرحوم التقي الصابر الشاكر أبي شاكر     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
وهو المرحوم حسن بن عبد الغني الحوري، توفي في ربيع الثاني عام 1368هـ، وعلى شاهدة قبره شعر من الجهتين، فمن جهة الزائر: | لـلـه سـار مـلـبيا حسن وقد | | نـال المواهب والمكارم إذ صبر | | قـد كـان فـي بلواه شاكر iiربه | | ولذاك يحشر في غد مع من شكر | | فالله يـرحـمـه بـواسع رحمة | | وبـعـفـوه قـد جاءه وله iiغفر | وكتب على الجهة الخلفية: | فـي دار دنـياي قد خولتني iiنعما | | وجـدت مولاي لي بالخير iiوالنعم | | وكـنـت تدركني باللطف في iiقدر | | إن مسني الضر أو إن ساءني ألمي | | وكـان فضلك إن قصرت يسبقني | | حـاشاك تحرمني إن زل بي قدمي | | وقـد قـدمت عليك اليوم جُد iiكرما | | لـي بـالمواهب والإحسان والكرم | | 28 - سبتمبر - 2006 | نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام |
 | قبر المرحوم عز الدين الخضرا كن أول من يقيّم
توفي يوم 2/ ذي الحجة/ 1396هـ الموافق 12/12/ 1976م، ونزل على أخيه أحمد بن محمد الخضرا | إنـمـا الدنيا زوال | | وخـيـال في iiخيال | | كـلـنا نفنى iiويبقى | | وجه ربكْ ذو الجلال | قلت أنا زهير: يلاحظ هنا وجوب تسكين كاف (ربك) ليستقيم الوزن | 28 - سبتمبر - 2006 | نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام |
 | قبر المرحوم محمد الدرة كن أول من يقيّم
ابن سعيد، توفي في جمادى الأولى عام 1382هـ وعلى شاهدة قبره أيضا قصيدة من كل جهة، فمن جهة الزائر:
| بـشـرى محمد قد iiغدا |
|
بـجـوار رحمن iiرحيم |
| هـو درة مـن iiدرة |
|
بالأصل ضاءت من iiقديم |
| لـبـى إجـابـة iiربـه |
|
ذي الجود والفضل العميم |
| وغـدا بـروض قد iiزها |
|
فـي دار جـنات iiالنعيم |
| فـلـذا أتـى iiتـاريخه |
|
وفـاز بـالأجر iiالعظيم |
قلت أنا زهير: التاريخ صح (94 + 237 + 1051 = 1382)
ومن الجهة الأخرى:
| يـا رب عفوك iiأرتجي |
|
يا واسع الفضل iiالكبير |
| إنـي ابـتـهلت iiبآية |
|
تليت: ويعفو عن iiكثير |
| خـذنـي بعفوك iiسيدي |
|
وأجرني من نار السعير |
| وأنـلـني جنتك iiالتي |
|
ولـبـاسهم فيها iiحرير |
| حـاشـا أخيب iiوالرجا |
|
بـمحمد الهادي البشير |
إلهي مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى لي من أعمالي | 28 - سبتمبر - 2006 | نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام |
 | قبر المرحومة آمنة بنت محمد طبجي كن أول من يقيّم
توفيت في جمادى الأولى عام 1353هـ | تـزوّد قـريـنـاً من فعالك iiإنما | | قرينُ الفتى في القبر ما كان يعملُ | | إلا إنـمـا الإنسان ضيفٌ iiلأهله | | يـقـيـم قليلا عندهم ثم iiيرحلُ | | 28 - سبتمبر - 2006 | نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام |
 | قبر المرحومة نجيبة بنت عبد اليافي ندم كن أول من يقيّم
توفيت في شوال عام 1363هـ | صفحا يا رب أنا iiالجاني | | والـعـفو لبابك iiألجاني | | أمـلـي في بابك أوقفني | | مـنتظرا سحب iiالرحمن | | فاصفح عني واغفر ذنبي | | وبـفـضلك ثقّل iiميزاني | | بـإمـام الرسل iiوسيدهم | | وحـبيبك عين iiالأعيان | قلت أنا زهير: قول الشاعر هنا (منتظرا) على طريقة المعاصرين في المتدارك، بعدما ساهم في إفساد هذا البحر شعراء كبار، وقد رأيت أيضا شاعرنا صادق السعدي يكتب هذا المتدارك، وأعترف بأنني أجد نفسي أحيانا منساقا مع هذا الوزن، ولكنني أتراجع، وكلمتي التي أتمسك بها حتى الآن، مع إمكانية التنازل أن هذا بحر جديد يجب أن يستقل عن المتدارك، وأما برنامج تقطيع العروض في الموسوعة الشعرية، فسوف يحكم على هذا الشطر (منتظرا سحب الرحمن) بأنه خارج عن الشعر، وإذا أضفت إليه مثلا أداة النفي (لا) فستظهر النتيجة أنه مجزوء البسيط | 28 - سبتمبر - 2006 | نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام من رقائق الشعر ولطائف الكلام |