وادي المسك.. والتنمر.. كن أول من يقيّم
من التنمر إلى الترقيم إلى النمرة ووادي المسك والماغوط.. سلسلة سأحاول ربطها.. وادي المسك فيه اللمسات نفسها التي نراها في مسرحية (كاسك يا وطن)، والعملان لمحمد الماغوط وبطولة دريد لحام، ماعدا بعض الاختلاف في المباشرة وبعض الإسقاطات في (كاسك)، والإسقاط فقط في (الوادي).. في وادي المسك الإسقاطات تمس البلاد العربية بالصميم، لم يترك الماغوط شيئاً من واقع أمتنا إلا وهز أوتاره الحساسة برمزية ممزوجة بالمرارة والطرافة في الوقت ذاته، وبخاصة انقلاب الأمة (الوادي) من النظام الإنساني المريح للنفس والبشرية إلى اللا نظام والفوضى التي ضربت أطنابها لتغيِّب كل جميل.. تطرق إلى تسلط الأجهزة الأمنية وضربها بيد من فولاذ على كل مخالف، أصبح الفرد إذا أراد أن يُظهر أي اعتراض ولو بحجم نملة يحمله (ناجي جبر) ويلقيه في السجن، وبهذا يكون حامي النظام قد عمل عمله بكل عنفه وجهله، وهو لا يفهم شيئاً وليس عنده استعداد أن يفهم، فقط ينفذ الأوامر من قبل السلطة (دريد لحام بشخصية التكميل) طالما تملأ له جيوبه. كان واضحاً الفساد العميق الذي وصلت إليه الأمة (الوادي)، فقد تم صرف الملايين من أجل فتح معمل، ليعمل به مئات الناس، لكن ماذا كان ينتج هذا المعمل؟.. كان ينتج علب اللحمة ويبيعها لأهل الوادي، لكن دون أن يكون بها لحمة!!.. والنظام كان له رأي آخر، وهو أن المعمل قضى على البطالة، أليس ذلك يكفي لاستمراره؟!.. وفعلاً يوافق المجلس على استمرار المعمل بعد أن يأخذ كل عضو نصيبه.. وهذا ما حصل مرة أخرى عندما تم إنشاء معمل لمايوهات السباحة، لكن مايوهات دون مطاط، أو دون أي شيء يجعل المايوه متماسكاً على الخصر!!.. مع العلم أنه لا يوجد مسابح في الوادي أصلاً!!.. ومرة أخرى تباع المايوهات للناس رغماً عنهم، كي يستمر المعمل في العمل وتستمر الجيوب بالانتفاخ. هذه المشروعات المخزية هي أساس ما يطلق عليها في بلاد العرب (البطالة المقنعة) بالإضافة إلى الفساد (غير المقنع)، لكنه كشفها هنا أو كشف الستار عنها ومزقه لتبدو الحقيقة أشد مرارة وعنفاً.. ولا ننسى حكاية بناء الغرفة المخالفة التي بُنيت على السطح عن طريق موافقات مزيفة ورشاوى، وجميع ذلك كان يمر على المجلس الذي كان شريفاً في وقت من الأوقات لكنه كان نائماً في الوقت نفسه، وكأن الماغوط أراد أن يقول إن الأمة لو كانت في صحو لما حصل ما حصل للأرض العربية من استلاب وفوضى، والكل ينظر بعيون مفتوحة لكن بقلوب ميتة، ونفوس مشتتة، وضمائر غائبة. المجاهرون الغيورون كان لهم نصيب في الوادي، ظهر رفيق سبيعي بدور (المحترم)، الغيور على الأمة كي يصحح ما تم إفساده، ماذا كان نصيبه؟.. تم حياكة قصة شيطانية كي يسافر إلى بلاد بعيدة، وبعد أن سافر لم يتمكن من الرجوع لأن تذكرة السفر كانت ذهاباً فقط، أليس ذلك هو النفي؟.. وكم من منفيين سواء بإرادتهم أو رغماً عنهم.. وأخيراً.. رأيت التنمر بشكله العملاق في (القصة) وفي (إسقاطاتها).. والنمر هنا لم يكن نمراً وإنما كان ديناصوراً.. |