مجلس : العلوم عند العرب

 موضوع النقاش : قوانين نيوتن ... ليست قوانين نيوتن    قيّم
التقييم :
( من قبل 2 أعضاء )
 زياد  
18 - فبراير - 2007
 
 
      يقوم علم الحركة على ثلاثة قوانين رئيسية ، كان قد وضعها العالم الإنجليزي إسحق نيوتن في أوائل القرن 18,عندما نشرها في كتابه الشهير (الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية).
 
 وكان نيوتن في هذه القوانين قد قام بتجميع المعلومات العربية القديمة مما كتبه العلماء العرب عن الحركة للأشياء قبل عصره بسبعة قرون . إلا أنه صاغها في قالب معادلات رياضية، وأخذ تعريفاتهم لهذه القوانين الثلاثة ونسبها إليه .
 
 ففي القانون الأول عن الحركة قال :أن الجسم يبقى في حالة سكون أو في حالة حركة منتظمة في خط مستقيم مالم تجبره قوى خارجية على تغييرهذه الحالة .
 ويقول هذا إخوان الصفا، في رسائلهم الشهيرة :الأجسام الكليات كل واحد له موضع مخصوص ويكون واقفاً فيها لا يخرج إلا بقسر قاسر".
ويقول ابن سينا المتوفي سنة 1037م. في كتابه (الإشارات وا لتنبيهـات) : إنك لتعلم أن الجسم إذا خلى وطباعه ولم يعرض له من الخارج تأثير غريب لم يكن له بد من موضع معين وشكل معين . فإن من طباعه مبدأ استيجاب ذلك .إذا كان شيء ما يحرك جسما ولا ممانعة في ذلك الجسم كان قبوله الأكبر للتحريك مثل قبوله الأصغر، ولا يكون أحدهما أعصى والآخر أطوع حيث لا معاوقة أصلاً".
 
 ثم يأتي بعد ابن سينا علماء مسلمون على مر العصور يشرحون قانونه ويجرون عليه التجارب العملية، وفي ذلك يقول فخر الدين الرازي المتوفي سنة 1209م بكتابه (المباحث المشرقية ): "إنكم تقولون طبيعة كل عنصر تقتضي الحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي، والسكون بشرط الحصول على الحيز الطبيعي .
 
و يقول ابن سينا :"وقد بينا أن تجدد مراتب السرعة والبطء بحسب تجدد مراتب المعوقات الخارجية والداخلية" .
 
أما القانون الثاني في الحركة ينص:أن تسارع جسم ما أثناء حركته، يتناسب مع القوة التي تؤثر عليه، وفي تطبيق هذا القانون على تساقط الأجسام تحت تأثير جاذبية الأرض تكون النتيجة أنه إذا سقط جسمان من نفس الارتفاع فإنهما يصلان إلي سطح الأرض في نفس اللحظة بصرف النظر عن وزنهما ولو كان أحدهما كتلة حديد والآخر ريشة، ولكن الذي يحدث من اختلاف السرعة مرده إلى اختلاف مقاومة الهواء لهما في حين أن قوة تسارعهما واحدة.
 
ويقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه (المباحث المشرقية) : فإن الجسمين لو اختلفا في قبول الحركة لم يكن ذلك الاختلاف بسبب المتحرك، بل بسبب اختلاف حال القوة المحركة، فإن القوة في الجسم الأكبر ،أكثرمما في الأصغر الذي هو جزؤه لأن ما في الأصغر فهو موجود في الأكبرمع زيادة"، ثم يفسر اختلاف مقاومة الوسط الخارجي كالهواء للأجسام الساقطة فيقول: وأما القوة القسرية فإنها يختلف تحريكها للجسم العظيم والصغير. لا لاختلاف المحرك بل لاختلاف حال المتحرك ، فإن المعاوق في الكبير أكثر منه في الصغير.
 
القانون الثالث ينص على أن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه).
 
وأبو البركات هبة الله البغدادي المتوفي سنة 1165 م.في كتابه (المعبر في الحكمة) قال بما يفيد بهذا المعني : إن الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في جذبها قوة مقاومة لقوة الآخر. وليس إذا غلب أحدهما فجذبها نحوه تكون قد خلت من قوة جذب الآخر،بل تلك القوة موجودة مقهورة، ولولاها لما احتاج الآخر إلى كل ذلك الجذب".
 
 ويقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه ( المباحث المشرقية): " الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان حتى وقفت في الوسط لا شك أن كل واحد منهما فعل فيها فعلاً معوقاً بفعل الآخر".
 
هذه القوانين الثلاثة للاستقرار والحركة ورد الفعل هي القوانين الأساسية التي ترتكز عليها حاليا كل علوم الآلات والأشياء المتحركة.
 
 

 1  2 

*عرض كافة التعليقات
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
ملاحظات    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
بخصوص المقطعين المكتوبين المنسوبين إلى "ابن الهيثم", هما من كتاب "المناظر".
محاكم التفتيش ظاهرة غربية.
ليست بنا حاجة إلى شهادة الغرب, سواء كانت منصفة أو مجحفة. كتبنا وكتبهم في متناول أيدينا, وتاريخنا وتاريخهم أمامنا, ونمتلك القدرة على التقييم والمقارنة.
أرجو بشدة ألا يزعل أحد مني بسبب أي كلمة قلتها مازحا في أي ملف.
 
*يحيي رفاعي سرور
21 - مارس - 2007
جدي و جدك الحسن    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
كل التقدير لك يا أستاذ زياد ... و زدنا من التعريف بجدنا ابن الهيثم و علم الإستشعار عن بعد عنده... زادك الله توفيقا ...
*لحسن بنلفقيه
21 - مارس - 2007
للمستغربين فقط ...    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
جزيل الشكر للأستاذ يحيى مرة ثانية على المعلومات القيمة حول الاستشعار عن بعد،
ولي ملاحظة حول ملاحظته على ملاحظتي !!!
 ملاحظته:  (ليست بنا حاجة إلى شهادة الغرب, سواء كانت منصفة أو مجحفة. كتبنا وكتبهم في متناول أيدينا, وتاريخنا وتاريخهم أمامنا, ونمتلك القدرة على التقييم والمقارنة). وملاحظتي كانت:( تصنيف ابن الهيثم على رأس قائمة علماء الضوء، هو تصنيف قال به الكثير من الباحثين الغربيين).
والملاحظة هي أنني كتبت تلك الملاحظة للمستغربين فقط، والمستغربون هم الذين يقنعهم بحث رديء غربي، ولا يقيمون بالا لكشف علمي لأحد أبناء جلدتهم).
لاحظتم
========================
الشكر كل الشكر لمولانا بنلفقيه على تعليقه الغالي
 
*زياد
22 - مارس - 2007
وما قولك بالأندلس...    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
       الأخ محمد أشكرك على هذه المعلومات التي قرأتها بروية وإمعان، واعلم أنني لست متعصباً لفكرة أو نظرية إذا ثبت لي أنها خاطئة، وإنما أناقش لأفيد وأستفيد ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وبعد:
       بصراحة لم تقنعني الأسباب التي ذكرتها لاندثار الحضارة العربية، لأنني لمست تناقضا في الحديث، فأنت تقول إن العرب عندما امتزجوا مع السكان الأصليين لبلاد الشام ومصر(على سبيل المثال) أصحاب الحضارة، تولدت لديهم حضارة مؤقتة نتيجة ما ورثوه من هذه الحضارات المندثرة، وأقول إن السكان الأصليين في هذه الدول ما يزال وجودهم قائما إلى اليوم، أي الأقباط في مصر والشاميون من أسلم منهم ومن لم يسلم، فلماذا اندثرت حضارة هذه الدول مع وجود العنصر ذو الأصل الحضاري كما تقول?
ومن ناحية أخرى بماذا تفسر قيام الحضارة الإسلامية في الأندلس، والأندلس قامت على تمازج العرب والبربر والقوط، وهم جميعا بحسب تصنيفك أقوام بدوية لا سابقة حضارية لهم?
        أما بالنسبة لقولك "كتب التراث لم يقرأها أحد في عصرها "، فأعتقد أن هذا الأمر يجانب الصواب، فالكتاب الذي كان يصدر في بغداد، كان يصل إلى الأندلس بعد شهر لينتشر هناك، ولشدة الطلب على الكتب في ذلك الزمن، كانت أسعارها تبلغ أرقاما هائلة أحياناً، فكتاب الشفاء لابن سينا كان يباع بمئة دينار، والدينار قطعة من الذهب كما تعلم.
 
       المشكلة ليست في أقوام بدوية وأقوام غير بدوية، وبزعمي لو طبقت الأنظمة التعليمية الموجودة لدينا اليوم نحن العرب، لو طبقت في أوربا الغربية واليابان لزالت علومهم وأفل نجم علمائهم ذوي الأصول غير البدوية.
*زياد
25 - مارس - 2007
الأقوى يذيب الأضعف ...    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم
 
       الأخ محمد تعليقاً على ما تقدمتَ به، فأنت تقول إن السكان الأصليين في  الشام ومصر (مثلا) أصحاب جذور حضارية قوية، هذا من ناحية.
       وتقول إن العرب البدو لا سابقة (ولا لاحقة) حضارية لهم، أي هم الجانب الأضعف حضارياً، هذا من ناحية ثانية.
       ثم عندما حصل الاندماج بفعل الفتح الإسلامي، ذاب أهل الشام ومصر في العرب.
وهذا -في ظني- منتهى النتاقض، فكيف يذوب الجانب الأقوى في الجانب الأضعف، المفروض وفق افتراضاتك أن يذوب العرب في السكان الأصليين للبلدان المفتوحة، وليس العكس!!!!!!
       والحلقة المفقودة في هذا هي الدين الجديد الذي أذاب العرب وغير العرب، والمسلمين وغير المسلمين، أذابهم جميعاً في بوتقة الثقافة الإسلامية التي تنظر باحترام وإجلال للعلم أياً كان حامله.
 
       أما بالنسبة للأندلس فأختلف معك يا أخي فيما ذهبت إليه من أنها أصبحت بيئة طاردة للفكر، وقد ذكرتَ الفلاسفة مثالاً على ذلك، وأقول الفلاسفة ليسوا مقياساً، لأن الفلسفة تتداخل مع الدين والسياسة، وعموماً أقول: لو طَرَدتْ الأندلس بعض الفلاسفة، فقد تم تعذيبهم وإطلاق تهم الزندقة والإلحاد عليهم في المشرق، حتى تم قتل بعضهم.
       زرياب الموسيقي تم طرده من بغداد، وذهب إلى الأندلس فأبدع هناك. والزهراوي الطبيب الجراح الأندلسي الذي أبدع أدوات جراحية لا يزال الأطباء يستخدمون بعضها إلى اليوم، وعباس بن فرناس الأندلسي الذي صنع قبة من الفضة تمثل السماء وما بها من كواكب،والمجريطي والإدريسي إلخ.
ولكم خالص التقدير والمودة ...
*زياد
1 - أبريل - 2007

 
   أضف تعليقك
 1  2