8/ مدينة بربطانية الأندلسية كن أول من يقيّم
مدينة برطانية الأندلسية لمياء: أثناء بحثي في نصوص الكتب في الوراق، عثرت على وصف مغاير لـ(برطانية) وشككت في أن تكون نفسها التي ذكرها الإدريسي بهذا الاسم، خاصة حين قرأت أن عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث وصل إلى برطانية في معركة أربونة (أو نربونة) وجرندة (Gérone)، وأربونة وجرندة تقعان في جنوب فرنسا بينما بريطانية التي ذكرها الإدريسي في شمالها، وقد بينت هذا على الخريطة الموالية، ولما بحث في الأمر تبين لي أن برطانية هذه هي بَرْبَطانِيَة Boltania، أو ما يسمى الآن بولتانيا (بالإسبانية: Boltaña)، وهي المقصودة في النصوص التي أوردها بعد قليل، وكلها مأخوذة من الوراق، وتأكدت من هذا حين عدت إلى كتاب الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية الجزء الثاني لشكيب أرسلان، وقد أوردت رابطه. {الأندلس وما جاورها: مدن الأندلس......... بَرْبَطانِيَة Boltania: مدينة كبيرة في الأندلس، يتصل عملها بعمل لاردة، وكانت سَدّاً بين المسلمين والرُّوم، ولها مدن وحصون، وفي أهلها جلادة وممانعة للعدو، وهي في شرقي الأندلس. ويسميها صاحب نفح الطيب: كورة برطانية، بياء واحدة، لا بيائين، وهو الأقرب للأصل الإسباني، وهو يذكر بأنّها كورة، فيقول: كورة برطانية، وقد أطلق اسم المدينة على الكورة. } قادة فتح الأندلس / محمد شيت خطاب (1) قلت أنا لمياء: لم أتصرف في النص السابق، وعندما عدت إلى كتاب الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية الجزء الثاني لشكيب أرسلان (2) وجدت النص كالآتي: (ولكن في نفح الطيب يسميها كورة برطانية، ببـاء واحدة، لا ببائين، وهو الأقرب للأصل الإسباني) وفي نشرة الوراق في نفح الطيب ذكرت كورة بربطانية ببائين، المهم؛ يقول شكيب أرسلان في نفس الكتاب (ص184): (وقد تكرر ذكر برطانية في نفح الطيب، فإنه يذكر في أيام هشام بن عبد الرحمان الداخل أنه أرسل وزيره عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث سنة سبع وسبعين ومائة بالعساكر إلى أربونة وجرندة، فأثخن فيها ووطئ أرض برطانية، ثم إنه عبد ذكره إمارة عبد الرحمان الثاني يقول إنه في سنة ست وعشرين بعث العساكر إلى أرض الفرنجة، وانتهوا إلى أرض برطانية....ولا يمكن أن يكون قد أراد ببرطانية هنا بلاد بريطانية التي هي في شمال فرنسا شديدة البعد، ولم تذكر التواريخ أن عبد الرحمان الثاني أزغل في أرض فرنسا حتى وصل إلى برطانية. ومن بين النصوص التي سمّت بربطانية برطانية: في نهاية الأرب في فنون الأدب، قول النويري: { غزو الفرنج: وفي سنة سبع وسبعين ومائة أغزى هشام عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث في جيش، فدخلوا بلاد الفرنج فبلغوا أربونة وجرندة، فبدأ بجرندة وبها حامية الفرنج فقتل رجالها وهدم أسوارها وأشرف على فتحها. ورحل عنها إلى أربونة ففعل مثل ذلك وأوْغل في بلادهم ووطئ برطانية واستباح حريمها وقتل مقاتلتها وجاس البلاد شهوراً يُخرِّب الحصون ويحرق ويغنم. وجفل العدو بين يديه، وأوغل في بلادهم ورجع ومعه الغنائم وما لا يُحصى كثرة، وهي أشهر مغازي المسلمين بالأندلس. } { بَربَطانِيَةُ: بفتح الباء الثانية وطاء وألف ونون مكسورة وياء خفيفة وهاء. مدينة كبيرة بالأندلس أيضاً يتصل عملها بعمل لاردةَ وكانت سداً بين المسلمين والروم ولها مدُنَ وحصون وفي أهلها جلادة وممانعة للعدو وهي في شرقي الأندلس اغتصبها الأفرنج فهي اليوم في أيديهم } معجم البلدان/ ياقوت الحموي وقول الحميري في صفة جزيرة الأندلس: { بربشتر: هي مدينة من بلاد بريطانية بالأندلس، وهي حصن على نهرٍ مخرجه من عين قريبةٍ منها، وبربشتر من أمهات مدن الثغر الفائقة في الحصانة والامتناع...} |