البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : التاريخ

 موضوع النقاش : تأملات في " رأس السنة "    قيّم
التقييم : التقييم :
( من قبل 3 أعضاء )
 abdelhafid 
31 - ديسمبر - 2010
صورة anonymous

جمال بدومة
هاهي السنة تطل علينا مرة أخرى برأسها الغبي: رأس بلا شعر، رأس حليق، رأس أصلع، رأس بزغبات قليلة ومتفرقة، رأس مليء بالصخب والليل والسهر، رأس دائخ لعبت به الكؤوس وأتعبته قلة النوم، رأس يدور في كل الاتجاهات كي لا يقال عنه «كدية»، رأس تسقط عليه الفأس دائما في الواحد والثلاثين من دجنبر، ويتركنا نحصي المشاريع التي أجلنا، والمواعيد التي أخلفنا، والذنوب التي اقترفنا، والهواتف التي أهملنا، والأصدقاء الذين نسينا... ونكتشف أن الأوان قد فات، و«الفاس طاحت فالراس». هناك من يشرب نخب هذا الرأس الأشعث، هناك من يرثيه بالقصائد والخواطر في أجندات انتهت صلاحيتها، ثمة من يشعل من أجله الشموع، ثمة من يفتح الشامبانيا، من يوزع الهدايا، ومن يقف في صف طويل كي يشتري كعكة بالقشدة، ثم يجلس أمام التلفزيون ليشاهدهم وهم يشيعونه إلى مثواه الأخير، في جنازات صاخبة، كل القنوات العالمية، تدفنه بالموسيقى والقفشات.
لأسباب نحوية مجهولة، «الرأس» يؤنث ويذكر أو تؤنث وتذكر. «الرأس» خنثى. رأس السنة أم رأس العام؟ السنة مومس في بار حقير بآخر الليل، والعام منحرف يقطع الطريق في مدينة بعيدة، يفتش «عن رأسه» في علب الليل والأزقة المعتمة. العام والسنة توأمان: أبوهما «القرن» وأمهما «الحقبة»، و«الزمن» سياف متخصص في قطع الرؤوس، لذلك يسميه البعض بـ»الغول»، بسبب كل الجماجم التي يخبئ في كهفه، «الزمن» وحش أسطوري بآلاف الرؤوس، يفتك بالإنسان منذ بدايات الخليقة.
رغم أن للسنة رأسا فإنها لا تفكر، مع الأسف، ولا تتوقف عن ارتكاب الحماقات. كما للجبال أقدام ومع ذلك لا تمشي، لأنها مصابة بالروماتيزم، جراء كل الثلوج التي سقطت عليها منذ سقوط آدم من الجنة. وللسماء كبد، لكنها مصابة بالتشمع، كبد مثقوبة، فتك بها السرطان، تخضع لعلاج يومي بالأشعة، في الثانية عشرة زوالا، لذلك نقول إن «الشمس في كبد السماء». وللإعصار عين، عين واحدة مثل جان سيلفر، ومثل كل القراصنة الذين يفتشون عن الكنز، ويغرقون كثيرا من السفن قبل الوصول. وللندم بنان يسيل منه الدم هذه الأيام... حين نتأمل الفرص التي ضيعنا خلال سنة، لا نملك إلا أن «نعض بنان الندم»!
شاهد التعليقات الأخرى حول هذا الموضوع
أضف تعليقك
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
صُنِع(ت التأملات) بِسَحَر.    ( من قبل 11 أعضاء )    قيّم
 
هل هذا النغم على مقام الصبا ، أم النهوند، أم العجم، أم البيات ،أم السيكا ، أم الحجاز ، أم الرست ؟ أنا أقول : إنّ هذه التأملات كانت من أستاذ فنان في نغم المقامات ، ولكنّ حَنجَرته عاتبة عليه ، وقائلة له : هذه الفِكَرُ في حاجة إلى بيان ؛ رحمةً في معظم القارئين.....
نَعَم ، فنحن لا نملك إلا أن نمضيَ مع ( الإنسان ذلك المجهول) للجرّاح والعالِم البيولوجي الفرنسي أليكس كارل الذي يرى أن الإنسان له علمٌ يتجاوز التخصصات.....
إنه كما توجد سُننٌ كونية في إطار المادة ، تجعل درجة الغليان مثلاً عند المِئة ، ودرجة التجمد عند الصِّفر ، أو تجعل للغازات ضغوطاً معينة...كذلك الأمر في الحضارات البشرية ، وانهيارات الأمم وانتصاراتها : إنها تخضع لقوانين لا يمكن أن تتبدل. ولقد نبه القرآن إلأى هذا في قوله تعالى :" وأقسموا بالله جَهدَ أيمانهم لئن جاءهم نذير لَيَكونُنّ أهدى من إحدى الأمم فلم جاءهم نذيرٌ ما زادهم إلا نفوراً* استكباراً في الأرض ومَكْرَ السيئ ولا يَحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سُنّةَ الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً" ( فاطر35/42-43).
سنن الله في المجتمعات هي صور أخرى مكملة أو امتداد طبيعي لسننه في ميادين العلوم التطبيقية ، وإن كانت كيميائية أو فيزيائية، أو نباتاً وحيواناً، أو أي شيء.
ليس هناك فوضى في الكون ، من ناحية البناء العلمي له ، ومن ناحية الانطلاق الحضاري ، سنن قائمة ، وسنن ثابتة... وقد انطبقت هذه السنن على سيد ولد آدم ؛ المبعوث رحمة للعالمين ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، نصراً وهزيمة : فعندما قصّروا في اتخاذ الأسباب المطلوبة لاستكمال النجاح في ( أُحُد) ، وقيل له : " ليس لك من الأمر شيء" (آل عِمران3/من128).
*** يا أيها المفكر القويم : جُلّنا من المفسدين : من الهرم إلى القاعدة ، وفي سورة يونس : " إنّ الله لا يُصلح عمل المفسدين" (من الآية81) ، وفي سورة النساء : " مَن يَعملْ سُوءاً يُجزَ به ولا يَجِدْ له من دون الله وليّاً ولا نصيراً " (من الآية 123)....
د يحيى
1 - يناير - 2011
أضف تعليقك