ملوك بني عثمان في تلك الفترة     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
ترجم السخاوي لجدود بني عثمان الذين لا يدخلون في شرط كتابه في ترجمة (أبويزيد) المعلوف بيلدرم بايزيد الصاعقة فقال:
(ويقال إن أصلهم من الحجاز وإن عثمان الأول قدم من المدينة النبوية إلى بلاد قرمان ونزل قونية فاراً من غلاء كان بالحجاز والشام واتصل ببني قرمان وبأتباع السلطان في سنة نيف وخمسين وستمائة وتزيا بزي أهل قونية فولد له سليمان فسلك طريق أبيه في خدم القرمانية والسلجوقية وعرف بالشجاعة، وتولى بعض الحصون وصارت له أتباع وأعوان كثيرة وخرج عن طاعة المشار إليهم وأخذ في غزو الكفار حتى افتتح عدة حصون وافتتح برصا في حدود الثلاثين وسبعمائة ثم ما يليها وانتشرت عساكره وتزايدت أمواله.
@ ومات عن حفيده أردن علي بن عثمان فملك بعده واستفحل أمره وواصل غزو الكفار أيضاً وافتتح عدة حصون تلي خليج قسطنطينية فحسده ملوك الروم وخافوا تسلطه عليهم وكانت ممالكهم منقسمة بين جماعة فكان كل يروم قتاله فيكفه أرباب دولته لعلمهم بعدم مقاومته وربما قاتله بعضهم وانهزم غير مرة، ولا زال ملكه يعظم وجنده يتزايد وهو قائم بنشر العدل في رعيته وبتقريب العلماء والصلحاء إلى أن مات
@ وخلفه ابنه أرخان سالكاً طريقته
@ ثم ابنه مراد وكان شجاعاً مقداماً طوالاً أسمر اللون أقنى الأنف ولم يقتصر على ما بيديه بل ركب البحر ولم يركبه أحد من آبائه وغزا ما يقابل كالي بولي فأخذها وهي التي تلي قبلي خليج قسطنطينية ثم أخذ كالي بولي أيضاً وفتح أراضي قسطنطينية شيئاً بعد شئ وحاصر الفرنج والأفلاق والإنكرس وغيرها حتى أذعنوا لحمل الجزية، وأخذ في إظهار العدل وجعل سائر الأمور معذوقة بقضاة الشرع واستكثر من العساكر إلى أن انتدب لقتاله بعض ملوك الفرنج وسار لحربه في نحو ثلثمائة ألف فلما التقى الجمعان قصد مراد ملك الفرنج بنفسه وحمل عليه بمن معه إلى أن قبض عليه وصارا يتعالجان على فرسيهما والعسكران يتقابلان فألقى الكافر مراداً عن فرسه ووقع عليه وضربه بخنجر كان معه فلم يتمكن منه ثم أخذ يضرب وجهه بما على رأسه من الخوذة حتى أثخن جراحه
وأخذت الكافر سيوف أصحاب ابن عثمان فدقته دقاً إلى أن تلف وحملوا أميرهم إلى مخيمه وهو يجود بنفسه فأشار بولاية ابنه أبي يزيد صاحب الترجمة من بعده وبإمساك صوجي ابنه الآخر وقتله لأن أمه نصرانية وقد دخل بلاد الكفر مراراً وتنصر
@ "أبو يزيد" بن مراد باك بن أرخان بن أردن علي بن عثمان بن سليمان بن عثمان خوند كار سلطان الروم ويعرف بيلدرم بايزيد وهو التركي البرقي ويكنى به عن الصاعقة، أقيم في ممالك الروم التي كرسيها برصا بعد موت أبيه في سنة ست وتسعين بعهد منه فأربى على سلفه وعمر جامع برصا ورخم ظاهره وباطنه وجعل الماء في سطحه ينزل منه فيجري في عدة أماكن وعمر البيمارستان وأنشأ نحو ثلثمائة غراب وملأها بالأسلحة والأزودة، واشتهر بالجهاد في الكفار حتى صيته وكاتبه الظاهر برقوق وهاداه، وكان يقول لا أخاف من اللنك فكل أحد يساعدني عليه إنما أخاف من ابن عثمان؛ وكان ملكاً عادلاً عاقلاً شفوقاً على الرعية كثير الغزو واتسعت مملكته وأمن الناس في بلاده وخفف عنهم المكس
بل يقال أنه أبطله إلى أن كان كسره على يد تمرلنك وأسره وأخذ برصا وبعض بلاد الروم وخربها واستمر معه في الأسر حتى مات في ذي القعدة سنة خمس عن نحو خمسين سنة كان تسع سنين منها في المملكة واضطربت بموته مملكة الروم حتى قام بالأمر ابنه محمد كرشجي ثم مات فاستقر بعده حفيده مراد باك ثم بعد موته وقع الخلف بين أولاده وكلهم من خيار ملوك الدنيا ومن محاسن الزمان وسياج للإسلام قديماً وحديثاً، وقد طول ابن خطيب الناصرية وغيره ترجمته وكذا شيخنا في حوادث سنة خمس من أنبائه ...إلخ)
@ محمد جلبي بن أبي يزيد بن مراد بن أرخان بن عثمان جق والد مراد بك الآتي وأبوه وصاحب الأوجات وما معها في بلاد الروم ويلقب كرشجي ويعرف بابن عثمان.
مات في سنة خمس وعشرين واستقر بعده ابنه. ذكره شيخنا في أنبائه وأقام عنده الشهاب بن عربشاه فترجم له تفسير أبي الليث وغيره وباشر له الإنشاء وقال أنه مات سنة أربع وعشرين والظاهر أن الأول أصح.
@ مراد بك (والد محمد الفاتح) ابن أبي الفتح محمد بن با يزيد بن مراد بن أرخان بن عثمان الملقب غياث الدين كرشجي ومعناه الوتري - نسبة للوتر لكون أبيه مازحه يوماً قائلاً له ما حالك مع إخوتك بعدي فقال أخنقهم بالوتر فضحك وأعجبه وقال له عافية كرشجي فتم عليه - ابن يلدرم با يزيد بن مراد بك أرخان بن علي أردن بن أرخان بن عثمان بن سليمان بن عثمان جق صاحب بلاد جميع الأوجات والبلاد التي ما وراء بحر الروم من المضيق بأسرها ومن ذلك بر إصطنبول بأسره وبر صاوبولي وأدرنة وهي كرسيه الذين يقيم به، ووالد محمد =الفاتح= ويقال لكل من ملوكهم خوندكار ويعرف بابن عثمان. ولد في حدود عشر وثمانمائة وملك بعد أبيه في سنة أربع وعشرين وطالت أيامه وعظم وضخم ونالته السعادة وصار من عظماء ملوك الروم وأهلك الله على يديه ملكاً عظيماً من ملوك بني الأصفر كما أرخته في سنة ثمان وأربعين، أقام في الملك بعد أبيه دهراً أكثر من ثلاثين سنة وكان قائماً بدفع الكفار والتوجه لغزوهم مع سذاجة فيما عدا الحرب وانهماك في لذاته ومحبة في العلماء ومآثره كثيرة وأحواله في الطرفين شهيرة. وبالجملة فهو خير ملوك زمانه حزماً وعزماً وكرماً وشجاعة. مات في سابع المحرم سنة خمس وخمسين وهو في أوائل الكهولة وملك بعده ابنه عفا الله عنهما.
@ محمد =الفاتح= بن مراد بك بن محمد بك بن با يزيد بن مراد بن أرخان بن عثمان. صاحب بلاد الروم الذي صار كرسي مملكته قسطنطينة بعد فتحه لها واقتلاعه إياها من الفرنج ويعرف كسلفه بابن عثمان. استقر في المملكة بعد أبيه في سنة خمس وخمسين، وكان قد أوصى به خليلاً صاحب شماخي وأمر ابنه أن لا يخرج عنه فكان ملكاً عظيماً اقتفى أثر أبيه في المثابرة على دفع الفرنج بحيث فاق مع وصفه بمزاحمة العلماء ورغبته في لقائهم وتعظيم من يرد عليه منهم وإهدائه في كل قليل للمحيوي الكافياجي مع مكاتباته الفائقة وانخفاضه عن أبيه في اللذات وله مآثر كثيرة من مدارس وزوايا وجوامع. مات في أوائل سنة ست وثمانين في توجهه من إسطنبول لجهة برصا ودفن بالبرية هناك ثم حول إلى إسطنبول في ضريح بالقرب من أجل جوامعه بها وجاء خبره في صفر كما اتفق في أبيه سواء وكان لما بلغه قتل الدوادار تحرك للخوف من التجري عليه وعدى بحر إسطنبول ومشى قليلاً فأدركه أجله في الرحلة الثانية، واستقر بعده في المملكة ولده الأكبر أبو يزيد .. وورد ولده الآخر جام المقول له أيضاً جمجمة على السلطان بالديار المصرية مغاضباً لأخيه فحج ثم رجع وسافر فأسره الفرنج وتحرك أخوه لذلك فيما قيل حتى كانت حوادث تلف فيها أموال ورجال والله تعالى يحسن العاقبة.
@ "أبو يزيد" بن محمد بن مراد، أسن إخوته وملك الروم الماضي أبوه وجده استقر في المملكة بعد أبيه في سنة ست وثمانين وثمانمائة وقد زاحم الأربعين وسلك طريقته في غزو الفرنج بحيث استولى على بلدين لهم كان سبق من أبيه محاصرته لهما فلم يتهيأ له، وثار أخوه جام فيعسكر انتمى إليه حتى دخل برصا وملك قلعتها فبادر هذا لمحاصرته فلم ينهض ذاك لمقابلته مع التقاء العسكرين وفر إلى الديار المصرية فأكرمه السلطان وجهزه للحج في أبهة وضخامة ولما رجع كاتبه أمرائهم مغرياً له على أخيه ووعده بالقيام في خدمته فاستمهله السلطان ليجهز معه عسكراً فما وافق جل الأمراء على ذلك بل أشار تغري بردي ططر لايداعه اسكندرية حتى تسكن الفتنة فما تم وتوجه مع تركه أمه وبنيه بالقاهرة فلما قارب البلاد خرج إليه أخوه فلم يستطع أن يقابله وفر إلى جهة رودس فأسر بها وكاتب صاحبها كل من أخيه والسلطان ليجهزه له مع الوعد والترغيب فلم يجب وآل الأمر إلى إرساله من رودس إلى أقرنصا فيما قيل؛ وبالجملة فهو إلى الآن في قبضة الفرنج ولو قدر الزام السلطان له بالإقامة كفعله في أخي السيد محمد بن بركات وفي حفيد حسن باك أو حبسه لاندفع شر كبير فقد جرت في غضون ذلك حوادث تلف فيها رجال وأموال شرحت في محالها ورأيت من يذكره باشتغال في العلوم وأنه قرأ في شرح المواقف وفي المقامات ومقدماتها من كتب الأدب وأنه ربما نظم مع سلوكه طريق أبيه في تعظيم العلماء والغرباء والكرم وتجديده لزوايا ومساجد وغيرها بل وأجرى الماء من مسافة نحو ستة أيام إلى إسطنبول وكثرت لذلك فيها السبل وعد ذلك في مآثره، وصدقاته لأهل الحرمين وأصلة وصلاته متواصلة، وهو مع هذا ممتهن لنفسه في لباسه غير متأنق فيه مع عدم شكالته ونقص شارته وإقباله فيما قيل على ما لا يرتضى وفساد عقيدته، وآل أمره مع سلطاننا إلى
التظاهر بالمصادقة وتسليم القلاع التي كانت سبباً للتنازع وأهدى كل منهما للآخر ما شرح في الحوادث (1) فالله يحسن العاقبة
__________
1 - هكذا يكرر السخاوي في كثير من تراجمه قوله (كما شرح في الحوادث) ويريد كتابه التاريخ الكبير والذي سماه (التبر المسبوك في الذيل على تاريخ المقريزي السلوك) وعرفه بقوله: (يشتمل على الحوادث والوفيات من سنة خمس وأربعين وإلى الآن في نحو أربعة أسفار،) وأحال إليه في الضوء اللامع زهاء خمسين مرة، وله تواريخ أخرى منها تاريخ سماه (التاريخ المحيط) قال: وهو في نحو ثلثمائة رزمة على حروف المعجم لا يعلم من سبقه إليه وكتاب في وفيات القرنين الثامن والتاسع على السنين في مجلدات سماه (الشافي من الألم في وفيات الأمم) وغير ذلك من التواريخ ذكرها في ترجمته لنفسه في الضوء اللامع |