بسم الله الرحمن الرحيم مُنتَخَبَاتٌ مِّن كِتَابِ ( الْخَصَائِصِ ) لابْنِ جِنِّي - كتاب ( الخصائص ) لابن جني - بالياء الخفيفة - غفر الله لنا وله ! ؛= كتابٌ جليل القدر ، رفيع السُّورة ، ذائع الصيت ، مهيب العلم ، بارع البلاغة . - طالعته ؛ فاستهترت مليًّا بعبارته الأنيقة الوشي ، الحبيرة الحلة ، المدمجة الحوك ، العتيقة الطراز . - فإن كثيرًا من كتب النحو والتصريف تتجافى عنها أذواق الأدباء ؛ لما فيها من كزازة العبارة ، ورداءة البيان ، وسماجة العرض ، وإن كانت أليقَ بالدرس لما فيها من الأقسام الْمُفَصَّلة والمسائل الْمُرَتَّبة . - وإن مما فيه مسرحٌ للفكر المتأمِّل ، والنظر المتروِّي ؛= هذه الأسرار المضمرة ، واللطائف الْمُسَتَّرة ، الْمُكْتَنَّة في أعماقِ اللُّغة العربِيَّة ، فهذه العِلَلُ والأقْيِسَة ، وهذه الشُّبَهُ والْحِجَاج ، وهذه الاعتراضات والتوجيهات ، وهذه البراهين والنقوض ، كُلُّ ذلك يُتَحاكم فيه إلى المنطق ، ويُصَار في تراجيحه إلى العقل ، بريئان من الهوى ، نزيهان عن العصبية ، يجمعان دعاوى السماع وطعون القياس على مِنَصَّة القضاء العادل . - هي أغوارٌ وأغوارٌ ، من سبرها فِقْهًا ودَرْسًا ؛= كانت صِقالاً لبصيرته ، ونورًا لقريحته ، ورُشْدًا لسليقته . - ذلك وأكثر ! ؛ لإنها اللغة التي لا تنسخها الشمس حين تغيب ، ولكنها تشرق معها جديدةً كُلَّ صباحٍ . - فأحببت أن أنقل منتخباتٍ من ديباجاته القيِّمة البليغة ، ومجتنياتٍ من فصوله الدانية الثمار ، التي لم تَشْطَأْ بغصونها إلى المباحث المتينة الغامضة ، فتلك صُعُدٌ من العلم لا تتوَقَّلُ فيها الأراوى والأوعال ! . |