البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علوم القرآن

 موضوع النقاش : إضاءة    قيّم
التقييم : التقييم :
( من قبل 2 أعضاء )
 محمود العسكري 
28 - نوفمبر - 2010
بسم الله الرحمن الرحيم
( إضاءة )
- لا مماراة : لا مشاراة -
1- الحمد لله الذي ما جعل علينا في الدين من حرج .
والصلاة والسلام على نبيِّه المبعوث بالحنيفية السمحة ، والذي تركنا على المحجَّة البيضاء .
وعلى أصحابه المبشرين ، الداعين إلى الله على بصيرةٍ ، أما بعد :
2- فإن مما ينبغي لكل مُسْلِمٍ ومُسْلِمَةٍ معرفتَه وعلمَه ؛ معرفةً نيِّرةً بأدلَّةِ السمع ، وعلمًا مُطْمَئِنًّا بشواهد النظر ؛= هو الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته إيمانًا صادقًا عن طبيعة الفطرة .
3- ولذا ؛ كان من المستحَبِّ كتابةُ هذه الكلمة تقديرًا لأهمية الموضوع الداعيةِ إلى الكلام عنه ، والداعيةِ أيضًا : إلى عدم الإكثار من هذا الكلام = إيلاءً لما يجب لهذا الموضوع من وقارٍ واحترامٍ، فمن شأن الكلام الكثير : أن يكون مَغْلَطةً للفهم ، مَقْطَعةً للْوُدِّ .
4- قال الله تعالى في سورة الشورى : (( ليس كمثله شَيْءٌ وهو السميع البصير )) ، هذه الآية الكريمة تبيانٌ وفرقانٌ في حقيقة الإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته ، فقد أثبت الله تعالى في هذه الآية الكريمة اسمين من أسمائه الحسنى ؛ هما اسمي : (السميع) و(البصير) ، المتضمِّنان لصفتي : (السمع) و(البصر) ، ونفى - عزَّ وجلَّ - في الآية ذاتها : مشابهةَ أيِّ شيْءٍ لله .
وعلى هذا القياس في ضوء الآية الكريمة : ينبغي أن يفهم المسلم والمسلمة كُلَّ ما يَمُرُّ بهما من آيات الصفات وأحاديثها ؛ بإثباتها لله تعالى ، لائقةً بجلاله، مفهومةً على الظاهر من معناها اللغويِّ، موكولةً إلى الله حقائقُها المنطوية التي حجبها عنا ، وقصر معرفتنا دونها .
5- وهذا التسليم والانقياد بكل ما فيه من رِضًا واطمِئْنانٍ ، ومن راحةٍ وأمانٍ = هو الغاية التي لا مناص عن الصيرورة إليها بعد الاجتهاد والإجهاد في أيِّ مطافٍ .
إن هذا التسليم والرضا لَهُو مبدأٌ جميلٌ من يُسْرِ الإسلام وسماحته ، ولقد جاء في الأثر النبويِّ :  ((إن هذا الدينَ يُسْرٌ، ولن يُشَادَّ الدين أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدُوا وقاربوا وأبشروا))، أما أن يُكَلِّفَ الإنسانُ نفسَه ما لم يُكَلِّفْه الله به ، ولم يجعله في طوق مقدرته - مثلثة الدال - ؛= فهذا عنتٌ وتضييقٌ ، وقد نهى الله الإنسان عن ذلك-فقال تعالى في سورة الإسراء : (( ولا تقف ما ليس لك به عِلْمٌ إن السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كان عنه مسؤولاً )) .
إن هذا المبدأ الجميل لهو مشرعٌ عَذْبٌ صافٍ لكُلِّ من أراد لفطرته القويمة أن ترتوي منه ارتواءً لا عُطاش معه ، ومن الخير أن يظلَّ هذا المشرع الصافي بعيدًا عن كدورة التعقيد ، وملوحة التأويل .
6- قد يكون في سياق آيةٍ أو حديثٍ ما يقتضي أن يُصْرَف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز صرفًا واجبًا ؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( اللهم أنت عضدي ونصيري ، بك أصاول وبك أحاول وبك أقاتل )) ، فلفظة عضدي مصروفةٌ إلى المجاز صرفًا واجبًا بدلالة السياق الواضحة التي لا تأويل فيها .
أما ما عدا ذلك من الآي والأحاديث ؛ فلا حجة ناهضة للمتأوِّل فيها إلا أن يَعْتَسِفَ ويتمحَّل ، ووراءك - بنعمة الله - أوسع .
7- إن المتدبِّرَ في التاريخ حَقَّ التدبُّر: ليعلم عِلْمًا ليس بالظن، وليوقن يقينًا لا يساوره الشك؛= أن أمة الإسلام لم تَضْعُفْ بِشَيْءٍ مثلما ضعفت بالرؤوس الناتئة من الفتن الناجمة في العقيدة .
[ فَتَصَدَّعَتْ مِن يَوْمِ ذَاكَ عَصَاهُمُ و - شُقَقًا ، وَأَصْبَحَ سَيْفُهُم مَّفْلُولا ]
8- ومن نصح لنفسه ، وأشفق عليها ، والتفت إلى قلبه فعمره بالتقوى ، وإلى جوارحه فحجزها عن الرِّيَب والشُّبَه ، وإلى لسانه فعقله عن قالة السوء والخوض فيما لا يعنيه ، وإلى ماله فثمَّره بالعمل الحلال وطهَّره بالزكاة ؛= كان سعيدًا مغتبطًا بهذه القناعة من اليسر والسماحة والبشاشة في الإسلام .
[ بُنَيَّ ! ؛ إِنَّ الْبِرَّ شَيْءٌ هَيِّنُ : - اَلْمَنْطِقُ اللَّيِّنُ ، وَالطُّعَيِّمُ ]
9- بقي تطريفٌ أخيرٌ لهذه الكلمة : إن من سعة رحمة الله ، ومن يسر الإسلام وسماحته ؛= أَنْ مَنَحَ المخطئ في اجتهاده لإصابة الحق في أمرٍ من أمور الدين : أجرًا واحدًا ، تقديرًا لنَبَالة قَصْدِه وسناءِ مطلوبه ، ومنح المصيب : أجرين ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
نعم لا يُوَافَق المخطئ ، بل قد يُقَاتل الباغي ، ولكن البغي هنا ليس بالوصف المذموم - كما يُعْلَم من مطالعة كتب الفقه ؛= نَظَرًا لكونه مُتَأوِّلاً .
[ أَقُولُ لِلنَّفْسِ تَأْسَاءً وَتَعْزِيَةً : - إِحْدَى يَدَيَّ أَصَابَتْنِي ، وَلَمْ تُرِدِ ! ]
10- ولذلك ؛ فإن المسلم والمسلمة لا يذكران سلف الأمة إلا بكُلِّ خيرٍ ، سواءٌ مخطئهم ومصيبهم ، ويعمُّون الجميعَ بالترحُّم والاستغفار والترضِّي .
وهما في ذلك يمتثلان قول الله عز وجل في سورة الحشر : (( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيمٌ )) .
[ تَمَّتْ ]
شاهد التعليقات الأخرى حول هذا الموضوع
أضف تعليقك
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
إضاءة... أضاء الله قلوبنا وقلوبكم.    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
                " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله"
أي بالقلب، وهو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر ورد عليه ، إذ قال " ما أظن أن تبيد هذه أبدا " [ الكهف : 35 ] و " ما " في موضع رفع ، تقديره : هذه الجنة هي ما شاء الله . وقال الزجاج والفراء : الأمر ما شاء الله، أو هو ما شاء الله ؛ أي الأمر مشيئة الله تعالى . وقيل : الجواب مضمر ، أي ما شاء الله كان، وما لا يشاء لا يكون .
                            لا قوة إلا بالله
أي ما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله تعالى وقوته لا بقدرتك وقوتك ، ولو شاء لنزع البركة منه فلم يجتمع .
قال أشهب قال مالك : ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا . وقال ابن وهب قال لي حفص بن ميسرة : رأيت على باب وهب بن منبه مكتوباً " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي هريرة : ( ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة - أو قال كنز من كنوز الجنة ) قلت : بلى يا رسول الله ، قال: ( لا حول ولا قوة إلا بالله إذا قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم ) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى . وفيه : فقال ( يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة - في رواية على كنز من كنوز الجنة - ) قلت : ما هي يا رسول الله؟ قال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) . وعنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة ) قلت : بلى؛ فقال ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) . وروي أنه من دخل منزله أو خرج منه فقال : باسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله تنافرت عنه الشياطين من بين يديه وأنزل الله تعالى عليه البركات . وقالت عائشة : إذا خرج الرجل من منزله فقال باسم الله قال الملك هديت , وإذا قال ما شاء الله قال الملك كفيت , وإذا قال لا قوة إلا بالله قال الملك وقيت . خرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال - يعني إذا خرج من بيته - باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان ) هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . خرجه أبو داود أيضا وزاد فيه - فقال له : ( هديت وكفيت ووقيت ) . وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خرج الرجل من باب بيته أو باب داره كان معه ملكان موكلان به فإذا قال باسم الله قالا هديت وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قالا وقيت وإذا قال توكلت على الله قالا كفيت قال فيلقاه قريناه فيقولان ماذا تريدان من رجل قد هدي ووقي وكفي ) . وقال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث : سئل محمد بن إسحاق بن خزيمة عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تحاجت الجنة والنار فقالت هذه - يعني الجنة - يدخلني الضعفاء ) من الضعيف ؟ قال : الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة . وقال أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من رأى شيئاً فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره عين ) . وقد قال قوم : ما من أحد قال ما شاء الله كان فأصابه شيء إلا رضي به . وروي أن من قال أربعاً أمن من أربع : من قال هذه أمن من العين ، ومن قال حسبنا الله ونعم الوكيل أمن من كيد الشيطان، ومن قال وأفوض أمري إلى الله أمن مكر الناس، ومن قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أمن من الغم .
إن ترن أنا أقل منك مالا وولداً
" إنْ " شرط " تَرنِ " مجزوم به ، والجواب " فعسى ربي " و " أنا " فاصلة لا موضع لها من الإعراب . ويجوز أن تكون في موضع نصب توكيداً للنون والياء . وقرأ عيسى بن عمر " إن ترن أنا أقل منك " بالرفع؛ يجعل " أنا " مبتدأ و " أقل " خبره ، والجملة في موضع المفعول الثاني ، والمفعول الأول النون والياء ، إلا أن الياء حذفت لأن الكسرة تدل عليها ، وإثباتها جيد بالغ وهو الأصل؛ لأنها الاسم على الحقيقة".
د يحيى
14 - ديسمبر - 2010
أضف تعليقك