الأسد الأسطورة     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
بعد أحداث دامية جرت وقائعها في صحراء رفحاء قبل ثمانية عشرعاما تقريبا- ليست تفاصيلها موضوع حديثنا هذا- تدخّل الجيش، واخترق المنازل- أعني الخيام- . يقول الراوي والعهدة عليه: دخل أحد الجنود وكنّا ثلاثة شبّان، فوقعت عينه على صورة ورقية ملصقة على الخباء. قال: من هؤلاء؟ قلتُ له بعفوية: أهل البيت! قال: وأين أهل البيت! إلتفتُّ أنه لم يفهم، فاستدركت: في الجوار عند أعمامهم! كانت الصورة المعلّقة تمثل خمسة أشخاص جالسين، تغطّي البراقع وجوههم التي تحفّها هالات من نور، يجلس أمامهم في الوسط أسد باسط ذراعيه. هذا الأسد له حكاية راسخة في مخيال الشجن الشيعي، يتصل بنهر الدم ومواكب العزاء الحسيني، حفظناها من لسان العجائز نشيدا جنائزيّا يعزفه المثخنون بلعنة التاريخ، كلّما حلّت الذكرى بحراة الفجيعة: على مرتفع من أرض الغاضرية يرتفع صوت المخدرة الهاشميّة: واجدّاه، وامحمدّاه، وا أبتاه، وا عليّاه، هذا حسينك في العراء، مقطوع الرأس من القفى، مسلوب العمامة والردا، يسمع صوتها أسد من أكمَة قريبة، ينطلق من عرينه صوب معسكر الأعداء، يخترق صفوفهم، يقتل رجالا ويجرح أخرين، يصوّب الرماة سهامهم نحوه، فيسقط مضرّجا بدمائه وهو يزحف باتجاه مصرع الحسين حتى ينتهي عند جسده، يتعانقان... ويموت الأسد. |