البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : التاريخ

 موضوع النقاش : في تاريخنا عبرة لأولي الأبصار    قيّم
التقييم : التقييم :
( من قبل 4 أعضاء )

رأي الوراق :

 ياسين الشيخ سليمان 
17 - نوفمبر - 2010
في تاريخنا عبرة لأولي الأبصار
في هذا الملف أحاول استخلاص بعض العبر من تاريخنا السياسي وما حفل به من أحداث. أما المصادر والمراجع التي اعتمدتها فسوف أذكرها في الآخر:
أبو مسلم الخراساني، الذي كان وفيا لبني العباس أيما وفاء، وكان داعية إليهم، والذي قام بتوطيد أركان الخلافة العباسية في خراسان وغيرها ؛ مرتكبا الكثير من الجرائم في سبيل ذلك، انتهى أمره إلى القتل على أيدي من كان وفيا لهم.
إن في قصة مقتل أبي مسلم وفي قصص الكثير من القادة ؛ من خلفاء ، وأمراء، ووزراء، والعديد من العلماء... مما ورد ذكره في كتب التراث العربي الإسلامي ، ومما حفل به التاريخ الحديث أيضا من أحداث، لعبرة نستخلص منها أن منهج القادة السياسي لا يقوم على الأخلاق الكريمة ورعاية الذمم، وإنما يقوم على المصالح والشهوات والمنافع الدنيوية، وعلى رأسها شهوة الحكم والسيطرة.
لقد كان أحرى بالسياسة وأصحابها أن يكون فيهم وفيها للدين وما يحث عليه من خلق قويم النصيب الأكبر؛ ولكن الواقع التاريخي؛ ماضيا وحاضرا، ينبئنا أن السياسة لم تكن في يوم من الأيام كذلك، خلا سياسة الأنبياء والرسل والثلة التي سارت على نهجهم.
 لقد تسلط المستبدون برأيهم على الشعوب باسم الدين، فأوّلوا أحكامه وفقا لمصالحهم ولما تمليه عليهم أهواؤهم ونزواتهم، وكأن الدين ارتضاه الله لنصرة الظلمة المستبدين ، ولم يرتضه لنصرة المستضعفين المقهورين!
وكأني بأبي مسلم، وقد ساهم في إنشاء الدولة العباسية مساهمة فعالة، قد ظن أن مساهمته تلك تنفعه عند أبي جعفر المنصور، فتحميه من القتل؛ ولكن الحقيقة كانت عكس ذلك تماما. فبعيد وفاة السفاح زادت أحوال أبي مسلم مع المنصور سوءاً، وآلت إلى نهاية مفجعة.
لقد ذكرت كتب التراث إن أبا مسلم لم يكن يعبأ بالمنصور في حياة السفاح ولم يكن يطيع له أمرا ، وكان ينافسه أحيانا في بعض الأمور، وإن أبا مسلم ادعى النسبة لبني العباس، وانه تجرأ على أن يخطب عمة المنصور لنفسه؛ ولكن هذا كله ربما لم يكن سببا رئيسيا ووحيدا، وإن كان مهما، لنقمة المنصور عليه..
كان أبو جعفر المنصور يخشى على دولة بني العباس الفتية من أن ينقض قواعدها أبو مسلم، الذي ذاع صيته واشتهر أيام أبي العباس السفاح حتى قصده الناس من كل صوب، ودانت له خراسان بعد أن فتك بالأمويين ولم يدع فيها لسانا ينطق بالعربية ، وتشبه بالملوك، وهابه القادة الكبار .
كان أبو مسلم يشعر بخشية المنصور منه ؛ ولكنه مع ذلك لم يتمكن من مخالفة أمر المنصور بالقدوم إليه ليتخلص المنصور منه وبالتالي من نفوذه . لقد وفد الخراساني على المنصور لما أرسل إليه بالرغم من النصائح التي أسداها إليه صحبه ومن تحت إمرته بأن لا يلتقي المنصور، فالمنصور قاتله لا محالة.  
لم يستطع الخراساني الاستجابة لتلك النصائح. فالعباسيون عشيرة حكمت الناس مستندة إلى قرابتها للنبي صلوات الله عليه، وليس من السهل أبدا على أبي مسلم الخراساني أو غيره الإطاحة ببني العباس أو حتى مخالفة أوامرهم إلا أن يدعو إلى طاعة غيرهم من أقرباء النبي وحفدته من العلويين ، وهذا ما يمكن أن يكون المنصور الفقيه الداهية قد حسب له كل حساب، واهتم منه كل اهتمام ، بل لحقه منه غم عظيم لم يزل عنه إلا بزوال أبي مسلم من الوجود.
 فالدعوة إلى العلويين تهمة لحقت بأبي سلمة الخلال، منافس أبي مسلم، والذي كان من أهم دعاة العباسيين ثم وزيرا للسفاح، وقد تنكر له السفاح لما بلغه عنه ذلك .. قُتل الخلال غيلة، ويقال إن أبا مسلم الخراساني دبر مقتله، وإن السفاح لما علم بقتله أنشد:
إلى النار فليذهب ومن كان مثله على أي شيء فاتنا منه iiنأسف!
إن سبب مقتل أبي سلمة الخلال يعد مؤشرا واضحا على خشية المنصور من انتقال الخلافة من بني العباس(ر) إلى بني علي بن أبي طالب(ر).
البقية تأتي..
شاهد التعليقات الأخرى حول هذا الموضوع
أضف تعليقك
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
لدي مشكلة..    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

رأي الوراق :
 
لدي مشكلة مثلما هي لدى كل محب للحق والعدالة
 
مشكلتي مع أخبار التعذيب والقتل التراثية وغير التراثية أنني آلم ليس من التعذيب الجسدي فحسب؛ وإنما من الآلام النفسية التي تنتابني مدة طويلة كلما طالعت شيئا من ذلك. فامتهان الكرامة الإنسانية لنفس المعذَّب أشد ألما عندي من التعذيب الجسدي. 
إنني كلما أتخيل الشهيد أبا بكر بن النابلسي وهو يلطم ويرجو ويتوسل ثم يسلخوه حيا، أو أتخيل غيره ممن دفنوا أحياء ، أو دقت المسامير في آذانهم أو في عيونهم ، أو ما يعجز الوصف عن بيان بشاعته من أنواع التعذيب والقتل، يقشعر جلدي ، ويكاد اليأس ينتابني من صلاح البشرية.
قبل خمسة وثلاثين عاما حدثت في منطقتنا جريمة قتل بشعة كان ضحيتها رجل مسن من قريتنا ، قتلته زوجته(يبدو أن طينتها من طينة السلاخين) بالتعاون مع أهلها (وهم من قرية أخرى) لأسباب لا مجال لذكرها.اعترف الجناة بالجريمة ودلوا الشرطة على مكان الجثة. حضر ذوو المجني عليه فمنعتهم الشرطة من رؤية الجثة في هذه الحال؛ خشية أن يثوروا وينتقموا من عائلة الجناة، أو يتطور الأمر إلى العداء بين قريتين؛ فتطوع بعض الأشخاص وكنت أنا منهم بجلب الجثة من المكان الذي كانت مخفاة فيه، فإذا بها مقطوعة الرأس واليدين والرجلين ومحروقة.. ندمت ندما شديدا على تطوعي، فقد كان تطوعي " نخوة عرب " كما يقال، وخجلا من ذوي القتيل، وليس حبا بالمساعدة في وضع كهذا. وكان الواجب على الشرطة أن تحضر من يقوم بهذه المهمة..
مكثت مدة سنة كاملة لا أذوق أي نوع من اللحوم بما فيها اللحوم المعلبة، ومكثت سنة أخرى بالتدرج في اعتياد أكلها؛ ولكن الذي يؤرقني كلما فطنت لتلك الحادثة هو كيف تطوع للإنسان نفسه أن يرتكب ما يرتكب من جرائم في حق أخيه الإنسان؟! أما الإجابة فما زلت لا أعلمها .
إنني لم أشاهد في حياتي، وأنا ابن بيئة قروية، حمارا يقتل حمارا، أو قطا يقتل قطا، او كلبا يقتل كلبا، وإن يحدث هذا فلا بد ان يكون قليل الحدوث.. كل ما يفعله الحمار بعد صبره على ما يفعله به صاحبه الإنسان من أفاعيل أنه ربما يعض أو يرفس من يضربه ضربا مبرحا، أو إنه يعلو نهيقه ويعنفص كلما اشتم رائحة أتان إذا لم يكن (طواشة)، وهذا حقه وغريزته. وأنظر إلى القطط من حولي، فأراها تتسابق لنيل ما ألقيه إليها من طعام، ثم لما تشبع أراها تلعب وتقفز وتتدرب صغارها على صيد ما في الأرض من خشاش. أما الكلاب فلا حاجة لذكر وفائها وإخلاصها. فقد فضلها (المرزباني) على كثير ممن لبس الثياب. ومدح شاعر خليفة فشبهه بالكلب في الحفاظ على الود، وكان الشاعر يومها بدويا جافيا. ونعمت البداوة الجافية الصادقة!، وبئست المدنية الكاذبة الخاطئة!
أما الرجل الكردي العراقي، الذي أعلن قبل بضعة أيام عن إنشاء جمعية أو حزب سماه حزب الحمير؛ احتراما منه للحمير وفضلها وصبرها، فهو عندي ناقد اجتماعي وسياسي يهدف إلى الإصلاح. وهو رجل منصف يرى في الحمير خيرا لا يراه في الكثير من بني الإنسان المنحرفين عن فطرتهم السوية، وقد كنى نفسه بأبي الصابر كما هي كنية الحمار، وهو بصدد إنشاء خان( مركز) لحزبه، وافتتح لحزبه بعض الفروع؛ والنقد عنده اسمه الرفس، والشكوى اسمها النهيق، وهو بصدد إنشاء إذاعة يسميها صوت النهيق... والذي فاته خبر جمعية أو حزب الحمير هذا، فليكتب، إن شاء، في خانة البحث على قناة "يوتيوب" جملة: " حزب الحمير".
والحيوانات المفترسة إن تقتل وتفترس وتلعق الدماء فلا يلومها لائم . فحياة الحيوان من السباع قتل وافتراس ؛ ولكنها إن اعتدت اعتداء لا عن جوع وفاقة، وإنما طمعا واستئثارا على غيرها فربما يحاسبها الله، وقد ورد معنى ذلك في الأثر. فكيف ببني آدم إذا غدا التعذيب والقتل أشهى لديهم من كل شهي؟!
 
ياسين الشيخ سليمان
26 - نوفمبر - 2010
أضف تعليقك