البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : التربية و التعليم

 موضوع النقاش : الرمضاني    قيّم
التقييم : التقييم :
( من قبل 5 أعضاء )
 محمد جميل 
28 - أغسطس - 2010
بسم الله الرحمن الرحيم
الرمضانيّ
يُنسب المتخرجُ من مدرسة تعليم الفقه إليها فيقال "فقهي" وإلى المتخرج من مدرسة تعليم الحديث "حديثي" وإلى المتخرج من مدرسة التدريب على سلاح المدفعية "مدفعي" كما أن الذي تعود أن يسافر في شهر رجب يُقال عنه "رجبي" السفر وهكذا...
وشهر رمضان هو مدرسة، ودورة تدريبية، لكل من حقق شرط دخولها وهو "الإسلام"  فإذا تخرج منها المسلم بنجاح قلنا عنه إنه "رمضاني"...
والرمضاني يُمضي دورته التدريبية شهرًا كل سنة.. أما مكانها فهو الأرض كلها من حوله... المنزل، والمسجد، والسوق، ومدرسة التعليم، والمتجر، والشارع، وهو لا ينقطع عنها أيا كانت حاله.. إذ ينتظم فيها مقيمًا ومسافرًا، وماشيًا وراكبًا، ونائمًا ومستيقظًا، وآكلاً وصائمًا، وغنيًا وفقيرًا، ومعلّمًا ومتعلّمًا، وبائعًا ومشتريًا، وعزَبًا ومتزوجًا، وهو في هذه الدورة ليلاً ونهارًا، لا ينفكُّ عنها، ولا تنفكّ عنه.. تلازمه دائماً ويلازمها.. تلازمه تعليمًا، وتدريبًا، وتوجيهًا، ومراقبة، وتقويمًا ... ويلازمُها عملاً، وسلوكًا، وطاعةً، وانقيادًا..
تبدأ هذه الدورة من أول ليلة من رمضان... وتنتهي صورتها الجبرية الإلزامية بانتهاء آخر ليلة منه.. لكن صورتها الحقيقية يستمر مفعولها معه إلى ما شاء الله.. فبقدر ما يكون تفاعلُه معها في أثناء الشهر تستمر ملازمته لها بعده ... يساعد على ذلك ما يرفدها من دوراتٍ تكميلية يوميةً (الصلاة) أو أسبوعية(صلاة الجمعة) أو سنوية (الحج).
والمرأة تكون "رمضانية" بالمفهوم ذاته.. والأسرة "رمضانية" إذا كان أفرادها "رمضانيين" أو "رمضانيات".. وكذلك المجتمع ...
تُرى ماذا يتلقى المسلم في هذه الدورة؟
تعوّد المنتسبون إلى الدورات التدريبية، في مجال ما، أن يتلقوا فيها ما جدّ من أمور؛ تخص ذاك المجال... وإذا كانوا هم الجدد؛ فيتلقون كل شيءٍ عنه..حتى يتخرجوا من الدورة متقنين لما تلقوا فيها من علوم وتدريبات..
ومجال الدورة الرمضانية هو "الإسلام" وهو ليس جديدًا على أعضاء الدورة، وليس هناك من جديد يُضاف على أصوله ومبادئه... فماذا عن هذه الدورة إذن؟
مجال "الإسلام" هو " الحياة" والحياة هي أداء عمل، وممارسة سلوك، ينبثقان من فكرة تضبط "بوصلة" ذلك العمل والسلوك باتجاه معين.. فلا تدعها تنحرف يمينًا أو شمالاً..ولا تدعها تجنح إلى الإفراط أو التفريط...ولا تنجذب لغلو أيا كان شكله، أو مصدره...
فالرمضاني يتدرب في مدرسة رمضان على طريقة الحياة.. كيف ينظر إليها؟ كيف يفسر ما حوله ؟ كيف يتعامل مع نفسه؟ كيف يتعامل مع الآخرين؟ وفي المجالات كلها.. من أدق الخصوصيات إلى أجلّ العموميات...
فإذا ما أنهى دورته تلك بنجاح صار لبنة في صرح أسرة بناءة معطاء.. تصلح ولا تفسد، تَهدي ولا تُضل، وتكون هي الأخرى لبنةً في مجتمع ذي شخصية متميزة.. يفعل ولا ينفعل، يؤثر ولا يتأثر.. يُتبَع ولا يَتْبع.. لأن أفراده قد تربّوا على نمط فريد في التعامل مع الحياة.. ويكون هذا المجتمع حصنًا لهم من الضياع والتسيب.. ومن الفقر، والعوز، والحرمان، ومن هجمات من هنا وهناك تريد أن تُقوّضه وتُجْهز عليه...
وهذه النتيجة ليست إلا "التقوى" التي هي أحد وأهم الثمار المرجوة من "الدورة الرمضانية". [[ يا أيها الّذين آمنوا كُتِبَ عليكُم الصّيامُ كَما كُنِبَ على الّذينَ مِنْ قبلِكم لَعَلَّكم تتّقون]].
فالتقوى وقاية من كل مكروه... وقاية من الفساد والانحلال.. ووقايةٌ من الشقاق والنفاق.. ووقاية من التّبعية للآخرين وتقليدهم فيما حسن أو قبح.. ووقاية من "الإمّعية".. ووقاية من الفقر والحاجة والحرمان.. ووقاية من كل خطر ....وتحصيل التقوى شاق، كمن يمشي في أرض مملوءة بالشوك ويسعى إلى أن يتحاشى هذا الشوك.. و عليه فتحصيلها يحتاج إلى صبر، ولذلك يطلق على شهر رمضان شهر الصبر... لكن النتيجة هي الوقاية التي سبقت الإشارة إليها، ويتحقق عندئذ "مجتمع التقوى"  بعد أن أنهى أفراده التدريب  في الدورة الرمضانية.
شاهد التعليقات الأخرى حول هذا الموضوع
أضف تعليقك
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
هذه    ( من قبل 3 أعضاء )    قيّم
 
 
 
 
                                               فله ُ الجنّـة !
بقلم : نور الجندلي
خفق القلب لمرأى هلال شعبان، كانت ليلة بمذاقٍ مختلف، وشعور مختلف، أحسستُ فيها وكأنني قد صافحتُ رمضان حقاً قبيل مقدمه، وتعطرتُ بطيبه ولمّا ينتشر، وتذوقتُ حلاوة الأنس بحلوله، قبل أن يأتي... كانت لحظة مختلفة، يوم عثرتُ على نفسي التّائهة في زحام الحياة، فأرسلتُ إليها برقية عجلى، ألا تُمعن في السّفر بعيداً، وأن تظلّ ضمن مضمار السّباق...
كان خوفاً من ضياع تلك اللحظات، قد تملكني، وعصف بي ممزوجاً مع شوقٍ
قديم قديم...
خوفٌ من أن أتلاشى أو أتبعثر، إن عبر الشهر ومازلت في مكاني واقفة
لم أبرح!
وأنا أرى الصّيف قد اغترّ بنفسه، فظنّ أنه سينافسُ رمضان داخل قلوب
المسلمين، تارة يغريهم بالمرح أو الكسل، وتارة يوظّف من ينادي بصوت النّاصح الوجل، مهدداً بلغة خفيّة، فيقولها بكل تبجّح... " لا تنفروا في الحرّ"...
قد سمعتها
مراراً من ألسنة شتّى لم تدرك ما تقول – ربما – أو لعلها أدركت... لكنني على أيّ حال قد تألمت...
لا تنفروا، لن تطيقوا الحرّ والعطش، لن تحملكم أقدامكم على
متابعة المسير، لن تساندكم أجسادكم الضعيفة لتخطوا خطواتكم المعتادة، فرمضان هذا العام قد أتى يرتدي عباءة الحرّ والوهن...
كأني بالمسلمين يرقبون قدوم الشّهر،
قد اشتاقوا لرمضان وحنّوا إليه، وأضمروا في نيّاتهم فعل الخيرات وترك المنكرات، وأبواق المنفّرين تُنفخ...
لا تفعلوا
...
الزمان امتحان، والوقت عصيب،
الأعداء كثر، قد اتحدوا لينالوا منّا...
الحرّ يبطش بالبشر، واللهو يغريهم،
وأعداء الأمة يتربصون، وعلى ثغرهم تلمع ابتسامة خفيّة، فكأن لسان حالهم يقول؛ قد آذن انهيار صفوفنا..
وجيوشنا جميعاً جيوش عسرة، متعبة تحتاج لما ينعشها، فقيرة
تتوق لمن يجهّزها، ومن يبثّ فيها الرّوح لتنطلق، فهل منا كعثمان يغدق على الجيوش الواهنة من جود نفسه فتنطلق؟!
وهل منا مثل عثمان يجري السّخاء في دمه جريان ماء
نهر دافق لا يتوقف، حتى يسمع البشارة النبوية قد ملأت الآفاق، ويتناقل الناس تلك العبارة الموجزة البليغة: " ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم" !
هل بيننا من أحد
يجود بنصف ما يملك كما فعل الفاروق؟
وهل منّا من يسترخص كلّ ما يملك في سبيل
الله مثل الصّديق؟!
رضي الله عنهم أجمعين
...
الزمان: رمضان من هذا
العام...
والحاجة ماسّة للجود والعطاء، ونحن نمتلك كنوزاً شتى، ولكلّ منّا ما
ينفقه، علم أو مال، قوّة في جسد أو تفكير... فلم لا نكون مثلهم ولو لمرّة، ولم لا نغتنم الزمان، ليكون دافعاً لانطلاق جيوش الإيمان تفتح قلوبنا المغلقة، وتسقط حصون الشيطان المشيّدة، وتعلي راية الحق خفّاقة، فمن يدري أيّ عمل مخلص قد يقودنا إلى النجاة... فلعلها نيّة طيبة في لحظة صفاء، ولعلها شقّ تمرة في جوع، أو كلمة طيبة في جفاء ترتق الفتق، وتعيد الحياة لروح خاوية0
أولم يقدم زيد بن حارثة، فيقول
مقولته الشّهيرة: "اللهم إنه ليس عندي مال أتصدق به، اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك".
وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يسأل في اليوم التالي عن المتصدق
بعرضه ، فيجيبه، فيقول له: " إن الله قد قبل صدقتك".
كان سخياً من دون مال،
معطاءً في نفسه وأخلاقه...
وقد بكى سبعة من الصحابة ساعة العسرة، حين أتوا
يطلبون ما يركبون عليه سعياً للجهاد، فما وجدوا، ففاضت عيونهم حزناً وألماً، كانوا يمتلكون العزيمة والرّغبة، وكانت قلوبهم المشعّة بالنور قد اغتسلت بماء الإخلاص وحبّ الجود والبذل، تولّوا لكنهم ما خابوا، وذهبوا لكن أجرهم لم يذهب!
فهل سجدت
جباهنا على سجادة الخضوع تسأل الله أن يغدق علينا من رحماته، فتنتشلنا من أرضنا البور، والصحارى المقفرة، إلى صميم المعركة، إلى رمضان...
القافلة تنادي، وهي
ماضية بأثر باق...
لحظات ثمينة وترحل، فمن منّا سينجو وينجح في الامتحان، ليعود
مكللاً بتاج القبول؟!
ومن منّا سيستسلم بوهن، ويتراجع وينكفئ باكراً
جداً...
قبل أن يلقى الهلال
...
 
د يحيى
1 - سبتمبر - 2010
أضف تعليقك