البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : علم الاجتماع

 موضوع النقاش : مع التحية إلى من أحب وأحترم    قيّم
التقييم : التقييم :
( من قبل 8 أعضاء )

رأي الوراق :

 محمد جميل 
19 - يوليو - 2010
                                              إلى من أحب وأحترم..
كثيرون، بحمد الله، أولئك الذين يتحفوننا بمقالاتهم القيمة، وآرائهم السديدة، وأفكارهم النيرة ، في شتى حقول المعرفة... في الأدب والفلسفة والعلوم البحتة من فيزياء وكيمياء وفي علم الوراثة والطب.. وفي الرياضيات.. وفي التاريخ والجيولوجيا، وحين تقرأ لأحدهم في مجال تخصصه أو في أي مجال آخر تحس بنشوة وسعادة وهو يجول ويصول في بحثه ذاك، آتيًا عليه من الجوانب كافة.. عباراته سلسة وجلية، ومفرداته منتفاة بدقة ومهارة، ولا تأتي إلى نهاية الموضوع الذي يكتب إلا وقد صارت لديك فكرة تامة وشاملة عما يريد هو أن يوصل إليك.. فلا يسعك عندئذٍ إلى أن ترفع المقال، بحالة عفوية، وتقبله من شدة إعجابك به.. وتسأل نفسك أي عملاق وعظيم كان وراء ما قرأت وفهمت ووعيت... فتحمد الله سبحانه على وجود أمثال هذه المصابيح في طريق البشرية ليضيئوا أمام الناس الدروب إلى الكثير من المناهل المعرفية...
من جهة أخرى، ألقي نظرة أخرى، ومن زاوية ثانية إلى أسماء عديدة لبعض هؤلاء الذين ذكرت عنهم ما ذكرت آنفًا.. فتأخذني الحيرة، وأغدو وكأني أتقلب على جمر تتوهج عنه أسئلة كثيرة...
أقول في نفسي: لا مكان للعبثية في هذا الكون الفسيح.. كل شيء يسير بدقة وانتظام.. ولغاية مُحكمة.. ولم يختل نظام أي من مكوناته عبر العصور والأزمنة... يقول تعالى: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا تُرجعون" وقال " وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين*" وأنظر إلى الإنسان فأجد أنه ربما يكون آخر المخلوقات في ترتيب خلق الأحياء.. لكنه كان أكرمها وأشرفها.. " ولقد كرّمنا بني آدم" ولهذا التكريم مظاهر كثيرة: منها ما هو خَلْقي فقد جعله الله في أحسن تقويم، ووهبه نعمة العقل التي تميز بها عمن سواه.. ومنها على المستوى الحياتي البيولوجي ومقوماته فقد هيأ له أفضل أنواع الأطعمة وأطيبها ليقوم بها جسمه، وعدّد أصنافها ومذاقاتها ووظائف تأثيرها الإيجابي في جسم الإنسان..ومنها ما هو خدمي.. فقد سخر الله للإنسان ما في السماء والأرض، كل في خدمته ولتحقيق سعادته.. ليتفرغ لما خُلق له وهو العبادة المتمثلة في إعمار الأرض ونشر العدل فيها ورفع الظلم.. ومنها ما هو إرشادي وتوجيهي فبين له طريق فلاحه وطمأنيته وسعادته، فأرسل الأنبياء وأنزل الكتب، وكان مع كل نبي من الحجة والبينة ما على مثله يقنع بنو قومه وعصره بما جاء به... وختم الأنبياء بمحمد صلى الله عليه وسلّم، وختم الكتب بالقرآن الكريم... وجعلهما للناس كافة، في حين كان كل نبي من قبل يُبعث في قومه فقط.
ومن الأسئلة الملتهبة التي تجيش في النفس أنك ترى العديد من أولئك الذين برعوا وأبدعوا فيما قدموه للبشرية قد أداروا ظهرهم للحقيقة التي من وضوحها وجلائها لا يُمكن أن يُعذروا فيما فعلوا .. وإدارة الظهر هذه تأتي على محورين:
الأول: على الإيمان بوجود خالق لهذا الكون مدبر عالم قوي لا يعجزه شيء ... والثاني: على الإيمان بهذا الخالق وفق الهدي القرآني... 
أما عن المحور الأول فلن نطيل النظر فيه.. فقليلون جدًا أولئك النشاز من أكابر العلماء في الغرب والشرق الذين لم يعلنوا صيحة مدوية عن ضرورة الإيمان بالخالق العظيم..ولو أردنا سرد أسمائهم وما قالوا في ذلك لضاق المجال....ولكن ماذا عن المحور الثاني... وهو بيت القصيد -كما يقولون-.. فالقرآن يقول عن نفسه:: "ألم* ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" [ البقرة 1،2] و "كتاب أُحْكِمَتْ آياته ثم فُصِّلت من لدن حكيم خبير" [هود1] و " إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم " [الإسراء9] و " شفاء لما في الصدور" [يونس 57]وقد تحدى أن يؤتَى بمثله.. أو بمثل آية منه.. والمثلية هنا تشمل مثلية البيان والبلاغة.. ومثلية المعالجة لأدواء النفس والمجتمع.. ومثلية الأخبار الصادقة الماضية والحاضرة والمستقبلية.. ومثلية التشريع ونظام الحياة... ومثلية الإحاطة والشمول.... و.. ولما كان القرآن هو الكتاب الخاتم والمنزل هاديًا للبشرية كلها حتى قيام الساعة.. أقول أما يكفي أن يكون هذا حافزًا للعلماء الأفذاذ أيا كانت أفكارهم ومعتقداتهم إلى النظر العميق والموضوعي، ودراسة القرآن للوصول إلى الحقيقة الكبرى التي تفوق كل الحقائق التي أبرزوها في كتبهم ومقالاتهم.. أما سأل أحدهم نفسه؛ ماذا لو كان القرآن فعلاً هو كما يتحدث عن نفسه وعن الكون والإنسان والحياة...(وهو كذلك) ألا يستحق مثلُ هذا السؤال أن يُبحث عن جواب شاف له..؟ فالمسألة مسألة فوز وسعادة ونجاح أو خسران وشقاوة وفشل... كتاب جاء بمثل هذه المهمة الكبيرة الضخمة وهي هداية البشرية وإنقاذها، وأنه فيه الدواء الناجع لما تعانيه المجتمعات من علل وأمراض وانتكاسات،ويصف نفسه بأنه المهيمن على ما سبقه، وأن من تولّى عنه وأدار ظهره له سيلقى مصيرًا أسود في الدنيا وبعد الموت.. وأنه يدعو العقلاء وأولي النهى والمفكرين إلى تدبره وفهمه.. " أفلا يتدبّرون القرآن ولو كان من عندِ غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيراً"[النساء82] ويتحدى أن يؤتى بمثله أو بمثل بعضه.."قلْ لَئن اجتمعتِ الجنُّ والإِنْسُ على أنْ يأْتوا بِمثلِ هذا القرآن لا يأْتون بِمثلِه ولو كانَ بعضهم لبعضٍ ظهيرا"[الإسراء88].
 كتاب مثل هذا- وهو الوحيد- الذي فيه تلك الصفات.. ولم يُعرف ذلك عن أي كتاب سواه، ولا يوجد أصلاً ..ألا يستحق من منظري الفلسفة والاقتصاد والعلوم البحتة والتطبيقية، والطب واللغة وعلم الآثار والسياسة أن يعطوه الجهد والوقت الكافيين.. لسعادتهم هم أنفسهم وسعادة البشرية معهم.. هذا فضلاً عن أولئك الذين يؤمنون به ولكنهم لم يولوه الاهتمام والالتزام.. فتراهم - مع إعلانهم الإيمان به - هم في واد وهو في واد... هو ينهاهم عن الظلم، ولا يخجلون من موقعهم العلمي والأكاديمي، فتراهم يسوغون الظلم ويبرورنه لعتاته.. هو ينهاهم عن العبث وهدر الوقت والمال وتراهم في ذلك سادرون.. وهكذا... قال تعالى " اقترب للناس حسبهم وهم في غفلة معرضون* ما يأتيهم من ذكر من ربّهم مُحدَثٍ إلا استمعوه وهم يلعبون* لاهية قلوبهم.."[الأنبياء1-3] وقال " يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون". ومن الجور التعميم..فهناك من هُدي فاهتدى وهدى، وذُكّر فتذكّر وذَكّر... فيا من نجلهم من أعماق قلوبنا، على ما قدموا للبشرية..أنّى كنتم على وجه هذه الأرض.. ولأننا نحب لكم الخير؛ نذكّر أنفسنا وإياكم بضرورة الالتفات بجدية إلى هذا القرآن لنغنم من كنوزه، ونسعد في ظلاله، وتزيد عطاءاتنا بفضله.. ونفوز في دنيانا وآخرتنا.. وأسأل الله ألا نندرج فيمن شكاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه: " وقال الرسول: ياربّ، إن قومي اتّخذوا هذا القرآن مهجورًا". [الفرقان30] وفقنا الله جميعًا لما يحبه ويرضاه.     
  
شاهد التعليقات الأخرى حول هذا الموضوع
أضف تعليقك
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
أنواع الرضا    ( من قبل 4 أعضاء )    قيّم
 
 
التفسير الكبير / للإمام الطبراني (ت 360 هـ)
قوله عَزَّ وَجَلَّ: { قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ }؛ وذلك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِجِبْرِيْلَ عليه السلام: " " وَدَدْتُ أنَّ اللهَ تَعَالَى صَرَفَنِي عَنْ قِبْلَةِ الْيَهُودِ إلَى غَيْرِهَا؟ " فَقَالَ جِبْرِيْلُ: إنَّمَا أنَا عَبْدٌ مِثْلُكَ لاَ أمْلِكُ شَيْئاً؛ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أنْ يُحَوِّلَكَ عَنْهَا، فَارْتَفََعَ جِبْرِيْلُ وَجَعَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُدِيْمُ النَّظَرَ إلَى السَّمَاءِ رَجَاءَ أنْ يَأْتِيَهُ جِبْرِيْلُ بمَا سَأَلَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ: { قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ } " ، { فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ }.
وروي: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وَأصْحَابَهُ كَانُواْ يُصَلُّونَ بمَكَّةَ إلَى الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا هَاجَرُواْ إلَى الْمَدِيْنَةِ أمَرَهُ اللهُ أنْ يُصَلِّيَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؛ لِيَكُونَ أقْرَبَ إلَى تَصْدِيْقِ الْيَهُودِ لَهُ إذَا صَلَّى إلَى قِبْلَتِهِمْ مَعَ مَا يَجِدُونَ مِنْ صِفَتِهِ فِي التَّوْرَاةِ. فَرُويَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم صَلَّى هُوَ وَأصْحَابُهُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شهراً؛ وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ أحَبَّ الْقِبْلَتَيْنِ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
واختلفوا في السبب الذي كان لأجله يكرهُ قبلةَ بيت المقدس وهَوِيَ الكعبة. فقال ابن عباس: (لأنَّهَا قِبْلَةُ أبيْهِ إبْرَاهِيْمَ عليه السلام). وقال مجاهدٌ: (مِنْ أجْلِ أنَّ الْيَهُودَ قَالُواْ: يُخَالِفُنَا مُحَمَّدٌ فِي دِيْنِنَا وَيَتَّبعُ قِبْلَتَنَا).
وقال مقاتلٌ: " لَمَّا أمَرَ اللهُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَتِ: الْيَهُودُ: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنَّهُ نَبيٌّ؛ وَمَا نَرَاهُ أَحْدَثَ فِي نُبُوَّتِهِ شَيْئاً! ألَيْسَ يُصَلِّي إلَى قِبْلَتِنَا، وَيَسْتَنُّ بسُنَّتِنَا! فَإنْ كَانَتْ هَذِهِ نُبُوَّةً فَنَحْنُ أقْدَمُ وَأوْفَرُ نَصِيْباً. فَشَقَّ ذلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَازْدَادَ شَوْقاً إلَى الْكَعْبَةِ وَقَالَ: " وَدَدْتُ أنَّ اللهَ تَعَالَى صَرَفَنِي عَنْ قِبْلَةِ الْيَهُودِ إلَى غَيْرِهَا، فَإنِّي أبْغِضُهُمْ وَأبْغِضُ مُوَافَقَتَهُمْ " فَقَالَ جِبْرِيْلُ عليه السلام: إنَّمَا أنَا عَبْدٌ مِثْلُكَ، لَيْسَ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، فَاسْأَلْ رَبَّكَ. ثُمَّ عَرَجَ جِبْرِيْلُ عليه السلام؛ فَجَعَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُدِيْمُ النَّظَرَ إلَى السَّمَاءِ رَجَاءَ أنْ يَنْزِلَ جِبْرِيْلُ بمَا يُحِبُّ مِنْ أمْرِ الْقِبْلَةِ، فأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } "
أي فَلَنُلْحِقَكَ إلى قبلةٍ تحبُّها وتَهواها، { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ } أي نحوه وقصدهُ. وهو نُصب على الظرف. وقيل: شطرُ الشيء نصفهُ، فكأن اللهَ أمرهُ أن يحوِّلَ وجهَهُ إلى نصفِ المسجد الحرام؛ والكعبةُ في النصف منه من كلِّ جهة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ }؛ أي أينما كنتم من برٍّ أو بحر أو جبل أو سهل أو شرق أو غرب فولوا وجوهكم نحوه. فحولت القبلة في رَجَبَ بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين.
وقال مجاهد: (نَزَلَتِ الآيَةُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِ بَنِي سَلَمَةَ وَقَدْ صَلَّى بأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، فَتَحَوَّلَ فِي الصَّلاَةِ فَاسْتَقْبَلَ الْمِيْزَابَ فَسُمِّيَ ذلِكَ الْمَسْجِدُ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ. فَلَمَّا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إلَى الْكَعْبَةِ؛ قَالَتِ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ مَا أُمِرْتَ بهَذَا وَمَا هُوَ إلاَّ شَيْءٌ تَبْتَدِعُهُ مِنْ نَفْسِكَ، فَتَارَةً تُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَتَارَةً تُصَلِّي إلَى الْكَعْبَةِ، فَلَوْ ثَبَتَّ عَلَى قِبْلَتِنَا لَكُنَّا نَرْجُو أنْ تَكُونَ صَاحِبَنَا الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: { وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ } ، يعني أمر الكعبة وأنَّها قبلةُ إبراهيم، أي وأنَّ اليهودَ والنصارى ليَعلمون أنَّ استقبالَ الكعبةِ حَقٌّ من ربهم؛ لأنَّ نعتَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في التوراةِ أن يكون صاحبَ القِبلتين، ثم هدَّدَهم عَزَّ وَجَلَّ: { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }؛ أي لا يخفى عليه جحُودهم.
 
·        تفسير أضواء البيان في تفسير القرآن/ الشنقيطي (ت 1393 هـ)
" جاء مؤكداً باللام وسوف، وقال بعض العلماء: يعطيه في الدنيا من إتمام الدين وإعلاء كلمة الله، والنصر على الأعداء.
والجمهور: أنه في الآخرة، وهذا إن كان على سبيل الإجمال، إلا أنه فصل في بعض المواضع، فأعظمها ما أشار إليه قوله تعالى:{ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }
[الإسراء: 79].
وجاء في السنة بيان المقام المحمود وهو الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون، كما " في حديث الشفاعة العظمى حين يتخلى كل نبي، ويقول: " نفسي نفسي، حتى يصلوا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها أنا لها... "
.
ومنها: الحوض المورود، وما خصت به أمته غراً محجلين، يردون عليه الحوض.
ومنها: الوسيلة، وهي منزلة رفيعة عالية لا تنبغي إلا لعبد واحد، كما في الحديث:
" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ وسلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلاَّ لعبد واحد، وأرجو أن أكون أنا هو ".
وإذا كانت لعبد واحد فمن يستقدم عليها، وإذا رجا ربه أن تكون له طلب من الأمة طلبها له، فهو مما يؤكد أنها له، وإلاَّ لما طلبها ولا ترجاها، ولا أمر بطلبها له. وهو بلا شك أحق بها من جميع الخلق، إذ الخلق أفضلهم الرسل، وهو صلى الله عليه وسلم مقدم عليهم في الدنيا، كما في الإسراء تقدم عليهم في الصلاة في بيت المقدس.
ومنها: الشفاعة في دخول الجنة كما في الحديث
:
" أنه صلى الله عليه وسلم أول من تفتح له الجنة، وأن رضواناً خازن الجنة يقول له: أمرت ألا أفتح لأحد قبلك ".

ومنها: الشفاعة المتعددة حتى لا يبقى أحد من أمته في النار، كما في الحديث: " لا أرضى وأحد من أمتي في النار " أسأل الله أن يرزقنا شفاعته، ويوردنا حوضه. آمين.
وشفاعته الخاصة في الخاص في عمه أبي طالب، فيخفف عنه بها ما كان فيه.
ومنها: شهادته على الرسل، وشهادة أمته على الأمم وغير ذلك، وهذه بلا شك عطايا من الله العزيز الحكيم لحبيبه وصفيه الكريم، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
فائدة من يحيى: كل ما جاء على زِنة( فِعَل) و (فُعَل) ،نحو: رِضا،زنى ، ضُحا ذُرا... يجوز رسمه بالألف الممدودة ، وبالألف المقصورة.
تنبيه:

اللام في { وَلَلآخِرَةُ } وفي { وَلَسَوْفَ } للتأكيد وليست للقسم، وهي في الأول دخلت على المبتدأ، وفي الثانية المبتدأ محذوف تقديره، لأنت سوف يعطيك ربك فترضى. قاله أبو حيان وأبو السعود.


 
 
د يحيى
26 - يوليو - 2010
أضف تعليقك