سيقول المغرضون وأصحاب الكراسى المزورة     ( من قبل 1 أعضاء ) قيّم
حاول الدكتور نصر حامد أبو زيد ،المضى قدمأ فى مشروعه الفكرى ،فقد كانت دراسته الأولى عن الاتجاه العقلى فى التفسير (دراسة فى قضية المجاز عند المعتزلة )..فقد كان العقل رائده وإمامه متخذاً من أبى العلاء المعرى أستاذاً (كذب الظن لا إمام سوى العقل) . وكثيراً ما أكد- لى - على قيادة العقل والتمسك به ،ناقداً ما انتهى إليه الإمام الغزالى (حجة الإسلام ) فيما قرره من ان الغزالى أراد العودة فى إحيائه إلى الماضى لحل معضلات الحاضر وأن النص القرآنى بحر من الأسرار والعلوم لايكاد يحيط بها العقل الإنسانى، فهى تبدو لديه كقشور يلتقط منها بعض السوانح السطحية ،وكان صدامه مع ابن رشد فى كتابه تهافت الفلاسفة والنيل من العقل. ويؤكد الدكتور نصر فى مفهوم النص (إن البحث عن مفهوم النص ليس فى حقيقته إلا بحثاً عن ماهية القرآن وطبيعته بوصفه نصاً لغوياً.وهو بحث عن القرآن من حيث "هو كتاب العربية الأكبر ،وأثرها الأدبى الخالد... فالقرآن كتاب الفن العربى الأقدس ،سواء نظر إليه الناظر على أنه كذلك فى الدين أم لا. وهذا الدرس الأدبى للقرآن فى ذلك المستوى الفنى ،دون نظر إلى اعتبار دينى ، هو مانعتده وتعتده معنا الأمم العربية أصلاً ،العربية اختلاطاً،مقصداً أول ،وغرضاً أبعد ،يجب أن يسبق كل غرض ويتقدم كل مقصد.ثم لكل ذى غرض أو صاحب مقصد بعد الوفاء بهذا الدرس الأدبى ان يعمد إلى ذلك الكتاب فيأخذ منه مايشاء ويقتبس منه مايريد فيما أحب من تشريع ،أو اعتقاد،أو أخلق ،أو اصلاح اجتماعى ،أو غير ذلك. وليس من شيىء من هذه الأغراض الثانية يتحقق على وجهه إلا حين يعتمد على تلك الدراسة الأدبية لكتاب العربية الأوحد دراسة صحيحة كاملة مفهمة له"أمين الخولى :دائة المعارف الإسلامية ،مادة تفسير ) ص 13،12 من مفهوم النص طبعة 1990 الهيئة المصرية العامة للكتاب. وفى محاولة الدكتور نصر الدؤوبة فى تجديد الفكر الدينى و الابتعاد عن الاجابات الجاهزة المتداولة والمألوفة والتى لاتعطى جديداً وتقف عند حدود الدراسات التى طال عليها الأمد ،نراه يواصل شرحه وتوضيحه لما يسعى إليه ،مع إداركه الكامل أن مايسعى إليه قد يصطدم مع جمود الفكر وركود العقل وسوف يعاقب على مايقوله ، وتأكيده مراراً وتكراراً ،على أنه لايكتلك الحقيقة ولايزعمها ،وإنما هو إجتهاد قد يشوبه الخطأ ويعتريه النقصان ،إلا أن الجمود الفكرى وركود العقل قد أعدا العدة للنيل من محاولته ، وقد كان . يقول الدكتور نصر مواصلاً دفاعه عن فكره وفكرته (إن البحث عن عن مفهوم النص لايزعم الإجابة عن كل هذه الهموم والتصدى لها تصدياً شاملاً ،ولكنه بداية للبحث العلمى فى مجال شائك يبدو أنه لم يعد فيه مجال لقول جديد . سيقول المغرضون وأصحاب الكراسى المزورة - على حد قول الكندى فيلسوف الإسلام الأول- ليس لهذه التساؤلات من معنى إلا التشكيك فى العقيدة ،وسيقولون أن هذه ليست أسئلة جديدة ،بل هى قديمة أجاب عنها العلماء كل فى مجال تخصصه فالاجابة عنها من قبيل تحصيل الحاصل ،ولكن على الباحث أن يعرض عن كل ذلك،ويمضى فى طريقه طارحاً السؤال تلو السؤال باحثاًعن إجابة لكل سؤال ،متباعداً قدر الإمكان عن الاجابات الجاهزة التى لاتضيف إلى وعينا بموضوع الدرس جديداً . والباحث هنا لايزعم امتلاكه للحقيقة بألف ولام العهد ،وإنما يزعم أنه بسبيله للبحث عنها ومقاربتها بالقدر الممكن علمياً وإنسانياً . وغنى عن القول أن الباحث على وعى بخطر التشويش الأيدلوجى النابع من موقفه من الواقع الذى يعيش فيه ويتفاعل معه بوصفه مواطناً . ويدرك أن عليه أن يقلل من تاثير هذا الخطر على قدر مايستطيع . ويكفى الوعى الدائم به مانعاً من الانزلاق إلى مهاوى التحليلات الأيدلوجية ،إذ لايقع فيه حتى الأذقان إلا من ينكرونه ويزعمون لأنفسهم تجرداً وموضوعية ونزاهة لاتليق إلا بالحق المطلق المجرد،وأنى لنا ذلك!!!) المرجع السابق ص27،26 |