القول فيما لم تألفه العرب من تعبير ... كن أول من يقيّم
حيّاك الله أستاذنا الفاضل ياسين حفظه الله ورعاه ، شاكرا لك تعقيبك الثمين ، وددت أن أنبّه بأنّ الثعالبي لا يميل إلى زعم المفسرين بأن الشياطين في هذا الموضع هي الحيات ، كما في " ثمار القلوب في المضاف والمنسوب " وأنقل من الكتاب ، تفصيلا آخر لهذه المسألة ؛ " .... وحدث الصولي، بإسناد له عن أبي عبيدة، قال: لما قدمت من البصرة، وصلت إلى الفضل بن الربيع، فسلمت عليه بالوزارة، فضحك إلي واستدناني، حتى جلست بين يدي فرشه، ثم لاطفني واستنشدني، فأنشدته عيون أشعارٍ أحفظها جاهليةً؛ فقال: قد عرفت أكثر هذه، وأريد من ملح الشعر، فأنشدته منها، فطرب لها وضحك، وزاد نشاطه. ثم دخل رجل في زي الكتاب، له هيئة، فأقعده إلى جانبي، وقال له: أتعرف هذا؟ قال: لا قال: هذا علامة أهل البصرة، أبو عبيدة؛ احضرناه لنستفيد من علمه. فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا، وقال لي: والله إني كنت مشتاقاً إليك؛ وقد سئلت عن مسألةٍ، أفتأذن أن أعرفك إياها؟ قلت: هات. قال: قال الله عز وجل: " طلعها كأنه رؤوس الشياطين " ؛ وإنما يقع الوعد وإلا يعاد بما عرف مثله، وهذا لم يعرف!. فقلت: إنما كلمهم الله تعالى بما يعرفون، وعلى كلام العرب؛ أما سمعت قول امرئ القيس: أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول، ولكن لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به. فاستحسن الفضل ذلك، واستحسنه السائل، فاعتقدت منذ ذلك الوقت أن أضع كتاباً لمثل هذا وأشباهه. فلما رجعت إلى البصرة علمت كتابي الذي سميته كتاب المجاز." - إنتهى ومثله في كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري ... ****** أمّا عن الشاهد من كل هذا ، فقد كنت قرأت للأستاذ الشيخ " عبد الرحمن الجيلالي " كتابه " محمد بن أبي شنب " ، يذكر فيه ، أنّه حين تعاظم الجدل وكثر اللغط بخصوص كتاب طه حسين " في الشعر الجاهلي " ، سيما حول مسألة انتحاله ، ضرب العلامة ابن أبي شنب ، من كتاب فقه اللغة للثعالبي ، بهذا المثل ، للتدليل على جواز أن يستعمل العرب أسلوبا لم يألفوه من قبل .... فهلا أفدتمونا رحمكم الله .... |