دولـــة الإمـــارات العــربية المتــــحدة وزارة التعليم العالي و البحث العلمي كلية الدراسات الإسلامية والعربية ـ دبي قـــســم اللــغــة العـــربية و آدابــها الاتجاه المحافظ في الشعر الأندلسي في القرن الثاني الهجري الفصل الأول كاتب التقرير: طمّاح الذؤابة السنة الثالثة مقدم للدكتور : محمد زاهي السنة الجامعية: 1430ـ1431هـ 2009ـ2010م --------------------------------- المقدمة الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى ، وبعد: ففي ماضين العريق وتاريخنا الإسلامي المجيد مواقفُ وأحداثٌ تستهوينا لنكشف عنها ستارَ الغموض؛ حتى تبدوَ جلِيّة لناظرها، تستهوينا لنـُقـْبـِلَ عليها دراسة ومعرفة وبحثـًا عن أشلائها، وهكذا فقد كانت الكتب خير وسيلة لنـُبْصِرَ بها أيام مَن سبقونا، وبعد البحث والتنقيب و التقميش أبْصرَ هذا التقريرُ النورَ لِيَحْمِلَ في طيّاته حديثـًا عن "الاتجاه المحافظ في الشعر الأندلسي في عصر تأسيس الإمارة" ؛ ذلك أنه أراد ـ أي هذا التقريرـ أن تنضويَ ثناياه في موضوع يشفي غليلَ كاتبـِه ويخدم فضوله الذي لا تـَخـْمُدُ ناره ؛ كي يزداد معرفة وإحاطة به، كذلك فهو موضوعٌ دقيق قـلـَّما يفرد له الباحثون بحثـًا خاصًّا به. وقد تضَمَّنَ التقرير أساسَ التقليد في شعر الأندلسيين في القرن الثاني الهجري، والأسباب التي دَعَتْ إلى نعْتِ الشعر الأندلسي في تلك الفترة بالتقليد لشعر المشارقة، ثم مظاهر الاتجاه المحافظ، ثم ذِكر الشعراء الذين شُهِدَ لهم بالتقليد، دون تجاوز عن الفنون الشعرية التقليدية مع خوض ثلاثةٍ منها ، وختامًا يمر بذكر العوامل والأسباب للتقليد أو الاتجاه المحافظ. يكاد لا يخلو بحثٌ أو تقرير من صعوبات تواجه الباحث، ومن تلك الصعوبات: اختيار الموضوع المناسب، والبحث عن الكتب المناسبة في وقتٍ استـُعير منها الكثير، وكثرة الضغوطات الجامعية، وتكلـُّفُ الهم حين التفكير بإرضاء القارئ. لن أنسى أياديَ ساندتني سواءً بالدعاء أو بإعارتي كتبًا؛ لذلك فإني أحمد الله، ثم أشكر والديَّ العزيزين والمكتبة على تيسير أمور الإعارة. أهدي هذا التقرير إلى كل من أكنُّ لهم الاحترام والتقدير، وكل من وقف معي في إكمال هذا التقرير الذي أتعَبَني كثيرًا، كذلك أهديه إلى كل من حثني لأن أخطو خطواتي في طريق الإبداع والابتكار. والله من وراء القصد يهدي السبيل طماح الذؤابة الجمعة: 10:7مساءً 3/ ذي الحجة/ 1430هـ 20/ نوفمبر/ 2009م -------------------------------- * الاتجاه المحافظ "التقليد" في الشعر الأندلسي في عصر إمارة قرطبة: لقد علمنا من خلال دراستنا للأدب العربي في الأندلس ومن اطلاعنا على كتب الأدب أن الأندلسيين كانوا يُعَظِـّمون المشرق ويجلـّونه لعلمِه وثقافته، ولأنه مَهبط الوحي، وهذا ما جعلهم يحاكون المشرق في جُلِّ آدابهم، وهذا ما نراه في بعض نتاجات الشعراء في القرن الثاني الهجري "عصر الإمارة" "138ـ206هـ". وهؤلاء الشعراء كانوا يتبعون شعراء المشرق ويقلدونهم وينظرون إليهم على أنهم المثل الأعلى لهم في كل شيء، فهم إذنْ غيرُ مستقلين عن شعراء المشرق بطابَع خاصٍّ أو سمات مميَّزة. () والأستاذ أحمد أمين يقول: " فشعراء الأندلس لم يُفلِحوا كثيرًا في استقلالهم عن الشرق وابتكارهم وتجديدهم، كما لم يُفلح في ذلك اللغويون والنحويون والصرفيون... وكثيرًا ما تـُنسَب بعض الأبيات لأندلسي ، وينسبها بعضهم إلى مشرقي؛ لعدم التمييز الواضح حتى عند الخبراء".() ...يتبع... |