تحية طيبة اساتذتي الكرام:
من يعرف أول من أمر بوضع الهلال على منائر المسلمين ؟؟
فقد رأيت في كتاب (تاريخ العلماء النحويين) لأبي المحاسن المعري (ت 442) ما يفهم منه أن منارة مسجد البصرة كان عليها تمثال فرس من نحاس.
كما يفهم من خبر أورده ابن الجوزي أن قبة مسجد بغداد الذي بناه المنصور العباسي كان عليها تمثال فارس على فرس.
وعثرت في (يتيمة الدهر) على قطعة للشاعر أبي طالب المأموني (ت 383) يصف فيها منارة في أعلاها سراج، قال:
| وقائمة بين الجلوس على شوى |
|
ثـلاث فـما تخطى بهن iiمكانا |
| عـلى رأسها نجل لها لم iiيجنه |
|
حـشـاهـا ولا علّته قط iiلبانا |
| تـسـدد في أعلاه كل iiعشية |
|
لـشـق جلابيب الظلام iiسنانا |
قال أبو المحاسن:
وقال ابن عائشة: كنا نجلس عند سيبويه النحويِّ في المسجد -يعني مسجد البصرة- وكان شاباً جميلاً لطيفاً، قد تعلق من كل علم بسبب، مع براعته في النحو، فبينما نحن عنده ذات يوم، هبت ريح أطارت ورقاً كان بين يديه، فقال أهل الحلقة: انظر أي ريح هي؟
فقام لذلك، وكان على منارة المسجد مثال فرس من صفر: ثم عاد، فقال ما تثبت الفرس على شيء.
فقال سيبويه: العرب تقول في مثل هذا: تذاءب الريح، أي فعلت فعل الذئب، يجيء من
هاهنا وهاهنا، تختل ليتوهم الناظر أنه عدة ذئاب.
وذكر ابن الجوزي في (المنتظم) وصفا لمسجد المنصور العباسي في بغداد فقال فيه:
ثم بنى القصر والجامع، وكانت مساحة قصره أربعمائة ذراع، ومساحة المسجد الأول مائتين في مائتين، وأساطين الخشب في المسجد كل أسطوانة قطعتين معقبة بالعقب و الغراء وضباب الحديد إلا خمساً أو ستاً عند المنارة، فإن كل أسطوانة قطع ملفقة، وكان في صدر قصره القبة الخضراء، من الأرض إلى رأس القبة الخضراء ثمانون ذراعاً، وعلى رأس القبة تمثال فرس عليه فارس.
ويذكر السخاوي في (التحفة اللطفة) هلال منارة الحرم النبوي، أثناء حديثه عن الحريق الذي اجتاح الحرم فيقول: (وبعد هذا كله بدهر: احترق المسجد في رمضان سنة ست وثمانين وثمانمائة بنزول صاعقة احترق بنارها سقفه، وحواصله وخزائن كتبه، وربعاته، وهلال منارته الرئيسية، ولم يبق من قناطره وأساطينه إلا اليسير جداً، وصار كالتنور، مع جماعة كثيرين من الأعيان وغيرهم، حسبما شرحته في الحوادث) |