البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الأدب العربي

 موضوع النقاش : الذكريات تاريخ..    قيّم
التقييم : التقييم :
( من قبل 13 أعضاء )

رأي الوراق :

 أحمد عزو 
26 - يوليو - 2009
لكل منا ذكرياته التي تسكن فيه وتستوطن، تخرج بين الحين والآخر لتعيش في زمن غير زمنها، فتنعش الروح وتضفي عليها حلاوة وألقاً، أو تعصرها إلى حد الخنق.. ولنا جميعاً ذكريات مشتركة سواء التقينا أم لم نلتق، تشكل تاريخاً حافلاً سواء بين أفراد قلائل أم جماعات تتمثل بوحدة الأرض واللغة والمصير.
نصرّ على استحضار ذكرياتنا أينما ذهبنا، وبخاصة تلك المتعلقة بأناس يسكنون قلوبنا، منهم من افتقدناهم ومنهم ما زالوا يتنقلون بيننا وقد عمل فيهم الزمن بمعوله كما عمل  فينا.
توضع ذكرياتنا في حقيبة محكمة، تُفتح عندما نريد وعندما لا نريد، ربما نهرب بها من أيامنا التي تزداد تعقيداً، وحياتنا التي تزداد تلويناً، وأرواحنا التي تزداد تشتتاً.. وفي أوقات عديدة يكون صمتنا ملاذاً وحيداً وآمناً، وخصوصاً عندما نشعر بالغربة تنهش في لحومنا، وكذلك عندما تكون الذكرى أشد إيلاماً من الحسام المهند.
نستحضر الشريط السينمائي وهو يدور في رؤوسنا، نعيش في دائرة خارج دوائرنا المعتادة، مرددين أحياناً (سقى الله أيام زمان)، ونزداد ترديداً لـ(كنا، وكنت)، مبتعدين قدر الإمكان عن الذكريات المؤلمة لأنها -باختصار- مؤلمة.
رحم الله الشابي مبدع هذه الصورة عن (الذكريات الجميلة) التي نحبها وننحاز إليها:
ذكريات تميس في ظلمة النفـ    ـس ضئالاً كرائعات المشيب
شاهد التعليقات الأخرى حول هذا الموضوع
أضف تعليقك
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
أنتم النجوم، أما أنا فـ(بياعة بطاطا)    ( من قبل 1 أعضاء )    قيّم

رأي الوراق :
 
 
 
رحم الله والدكم أستاذي ياسين وأكرم نزله، وأدخله جنته التي أعد للمتقين، وأحاطكم برعايته وحفظه وكل عزيز على قلبكم... ربما ستكون هذه بطاقتي الأخيرة في مجلسكم الأثير قبل الدخول المدرسي الذي سيكون بعد غد، وقد فكرت طويلا في موضوع مناسب لها فلم أهتد، وأتت هكذا تمتمات أو ترنيمات ...
 
طفلة صغيرة كنت، ساذجة ككل الأطفال، قادمة إلى الدنيا التي فتحت ذراعيها لاستقبالي بحرارة ودعة... كنت في الخامسة أو ربما أصغر بقليل، أتأمل أنامل خالي المنسابة على أوتار الموندولين(1) لتوقع الألحان التي كانت تحملني إلى عالم الكبار، لأغرق في كلمات الباجي(2) وأصير ذاك الـمَقْنين الزِّينْ....تلك كانت اللحظات الوحيدة التي أشعر فيها بحنين لا تفسير له، وبشعور غريب يجعلني أتيه في ملامح خالي وهو يغني بخشوع ليس له مثيل، حينها كانت كل الأيام تصير عندي أيام المقنين (الحسون)، المشتاق للحرية والمغني في قفصه الحزين الذي أتمنى لو أستطيع إخراجه منه...هناك كانت تبدأ الحكاية...
 
يـا  الْـمَـقْـنِينْ iiالزِّينْ يـا صْـفَـرْ iiالْـجَنْحِينْ
يـا حْـمَـرْ iiالْـخَـدِّينْ يـا  كْـحِـيـلْ iiالْعِينِينْ
هَـدِي مُـدَّة وَ iiسْـنِـينْ وَانْـتَ  فِي قَفْصْ iiحْزِينْ
تْـغَـنِّـي بْصُوتْ iiحْنِينْ
لا مَنْ يَعْرَفْ غْنَاكْ مْنِينْ؟
 
كـي تْـغَـنِّي تَتْفَكّرْ iiلٍيَّامْ الـلِّـي  كُـنْتْ فِيهُمْ حُرّْ
تْـفَـرْفَـرْ  فَالْهَوَا iiطَايَرْ وتْـعَـشَّـشْ  iiفَـالشْجَرْ
مِـينْ  بْلاكْ رَبِّي iiالَحْنِينْ تَّحْكَمْتْ مَنْ دُوكْ الجَنْحِيْن
لا  مَـا وْ لا قُـوتْ بْنِينْ يـا لْـمَـقْـنِـينْ iiالزِّينْ
....(3)                                                                     
 
كنت أحب عزف خالي للغناء الشعبي كثيرا، ولا زلت حتى الآن أطلب منه أن يعزف لي في كل مرة أزوره فيها، لأسترجع عبق تلك الأيام الثملة بألحان الحسون، الوردية في بيت جدتي رحمها الله.
 
إلى حين اللقاء، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، تحياتي للجميع ولأستاذي الغاليين سيدا ونجما المجالس، والسلام عليكم ورحمة الله.
 
 
****
(1) المندولين آلة وترية صغيرة شبيهة بالعود إلى حد ما، غالبا ما تستعمل في الغناء الأندلسي والشعبي: mandoline
(2) محمد الباجي أحد رموز الأغنية الشعبية، مؤلف وملحن ومغني قام بكتابة العديد من قصائد الشعبي التي غناها عمالقة الفن الشعبي الجزائري، من مواليد 1933 بالعاصمة من أسرة ثورية =منتدى سماعي=
(3)يقول الباجي في أغنيته التي ألفها في سجنه أثناء الثورة التحريرية، راثيا حريته المسلوبة، مخاطبا الحسون : أيها الحسون الجميل، يا أصفر الجناحين وأحمر الخدين وأسود العينين، هذه مدة وسنين وأنت في قفص حزين تغني بصوت حنون، لا أحد يعرف من أين مصدره، تغني تتذكر أيام كنت حرا، ترفرف في الهواء طائرا وتعشش في الشجر، منذ ابتلاك ربي الحنان، مقيد الجناحين، لا ماء ولا قوت لذيذ، أيها الحسون الجميل...لا شكوى إلا للمولى، هو القادر ، مجيب دعاء العباد... الذي ليس له قلب حنون لا يفهم من أين غناءك أيها الحسون الجميل.
يمكن الاستماع للأغنية بإيقاعين مختلفين:
 
لمياء
11 - سبتمبر - 2009
أضف تعليقك