مالك التريكي: لابد أن نوضح دكتور أركون ما تقصده أن الشائع في اللغة العربية التداولية منذ حوالي قرن هو ترجمة مصطلح أو لفظ (le mythe) بالفرنسية (The myth) بالإنجليزية بأسطورة وأنت تترجمها تقول إن الترجمة الدقيقة لها ما يعادلها عربيا هو مفهوم القَصص لأن القرآن يفرِّق بين القَصص وبين الأساطير.
محمد أركون: نعم، عندي مَثَل وهذا صارت له قصة طويلة لا يتسع لنا الوقت حتى نذكرها هنا ولكن كتبت جملة أقولها بالفرنسية (جملة فرنسية) وتُرجمت هذه الجملة إلى العربية، القرآن خطاب أسطوري البنية، لأن اللغة العربية ترجمت مفهوم كما ذكرت (le mythe) بأسطورة ولكن كلمة أسطورة لفظ أسطورة موجود في القرآن وموجود في سياق لا يؤدي المعنى الذي يؤديه لفظ القصص، القرآن يقول {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ} والقرآن.. الخطاب القرآني نجد فيه {إنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} مَن يقول هذا؟ هؤلاء الذين..
مالك التريكي: يُكذِّبون..
محمد أركون: يُكذِّبون ما أتى به القرآن، إذاً سياق سلبي، لا يمكن أن نستعمل هذه الكلمة بسبب ما ورد في القرآن لأننا إذا عملنا هذا لا يمكننا طبعا إذا.. جملتي إذا تُرجمت هكذا بالعربية الناس يُكفِّرونني..
مالك التريكي [مقاطعاً]: بينما ما تقصده هو أن القرآن خطاب ذو بنية قصصية..
محمد أركون [متابعاً]: خطاب قصصي مبني على القصص..
مالك التريكي: قصصي البنية، نعم..
محمد أركون: كجميع الكتب في العهد القديم والعهد الجديد وجميع الكتب في الأديان الأخرى الهندوسية والكونفشيوسية وهذا قاعدة عامة وعندما تُطلق قاعدة عامة تكون مطلقة على جميع الثقافات هذا هو المستوى الأنثروبولوجي للمعرفة، عندما نقول إن هذا شامل لجميع الثقافات البشرية مثلا الحرام الذي يختلف عن المقدَّس وبالفرنسية نقول (كلمة فرنسية) ونحن في اللغة العربية نقول المقدَّس ونخلط بين ما نسميه الحرام..
هل يصح هذا التأويل ؟