البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : الرواية والقصة

 موضوع النقاش : هل نحن في عصر الرواية ؟    قيّم
التقييم : التقييم :
( من قبل 3 أعضاء )
 ضياء  
13 - أبريل - 2009
كانت الرواية ، كنوع أدبي ، قد عرفت مجدها في القرن التاسع عشر بعد أن اكتملت عناصرها الفنية واستقلت بذاتها عن النثر الأدبي والشعر والسرد التاريخي والمسرح ، وأصبح لها جمهورها الخاص المتعطش لقراءة هذا النوع من الإنتاج الفني ، وروادها من أعلام الأدب ونجومه اللامعين كفيكتور هيغو وبلزاك وستاندال وفلوبير
 
لعل أبرز ما يميز هذه المرحلة ، التي اتفق المؤرخون على تسميتها ب " عصر الأنوار " ، هو كونها محصلة لمخاض عسير وطويل من الثورات والانقلابات والتغيرات التي حدثت في أوروبا ، وطالت بنية المجتمعات الأوروبية السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وغيرت بالتالي مفاهيمها الأخلاقية وقيمها ونظرتها إلى العالم وموقع الإنسان فيه ، فغيرت بالضرورة طبيعة العلاقات الموجودة بين الأفراد ، داخل المجتمع المدني ، والوحدة الإنتاجية ، وبالعلاقة مع السلطات القائمة ، وحتى في طبيعة العلاقات الحميمة التي تشكل لحمة الخلية العائلية والبيت الواحد .
 
سأحاول في التعليقات القادمة ، إلقاء الضوء على تلك الفترة التي شهدت ازدهار الرواية في محاولة مبدئية للمقارنة بينها وبين عصرنا الراهن .
 
شاهد التعليقات الأخرى حول هذا الموضوع
أضف تعليقك
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
مواكبة الرواية للتطور العلمي    كن أول من يقيّم
 
كان العلم في قمة ازدهاره في القرن التاسع عشر وكان له تأثيره المباشر على الرواية .
 
عندما كان بلزاك يحاول رسم ملامح شخصياته ، كان يرتكز إلى معطيات نظريتين علميتين راجتا في ذلك الوقت وقادتاه في رحلة تصميمه وتركيبه للشخصيات التي اخترعها : النظرية الأولى كان قد طورها العالم الألماني Gall ( 1757 - 1828 ) وتسمى Phrénologie أي الفراسة ، وهي تطمح للبرهنة على إن شكل الجمجمة يحدد ملامح الشخصية من الناحية النفسية ومستوى الذكاء . والثانية ترتكز إلى السيماء وملامح الوجه في قراءة الشخصية واستنباط سلوكها وتدعى : La Physionomie وكان قد قال بها Gaspard Lavater ( 1741 - 1801 )
 
وكانت نظرية داروين Darwin ( 1809 - 1882 ) حول تطور النوع والانتخاب الطبيعي للعناصر رائجة جداً ، وكذلك نظرية ماندل Mendel ، وهو عالم نبات نمساوي بحث في علم الوراثة واستطاع أن يوضح العلاقة الموجودة بين الجينات الوراثية واضعاً لها قانوناً عرف باسمه . بهذا تمكن آميل زولا خلال رصده لتطور مسيرة وسلوك الشخصيات في مجموعته القصصية التي تحمل عنوان Rougon - Macquart من تتبع أثر العامل الوراثي في سيرة تلك العائلة لكي يجعل منها  القصة الطبيعية والاجتماعية لعائلة في فترة الأمبراطورية الثانية  : " أردت أن أشرح كيف يكون سلوك عائلة ، أي مجموعة صغيرة من الأفراد ، داخل المجتمع ، والتي سوف تتمدد لتصبح عشرة ، إلى عشرين شخصاً ، وكي يظهر التحليل كيف أنهم يبقون ملتحمين بقوة واحدهم للآخر . الوراثة وقوانينها تشكل هذا القانون الجاذب . عائلة روجون ماكار ، أي مجموعة الأشخاص الذين أقترح دراستهم هنا ، لديهم مواصفات مشتركة هي : شهيتهم القوية ، وهذا الفوران الهائل الذي نراه والجموح نحو اللذة . على المستوى الفيزيزلوجي ، نجد أنهم يمثلون  مجموعة من الصدف التي أدت لاجتماع الخلايا الدموية والعصبية التي تتشكل عادة في العرق الواحد ، ثم نتيجة انشطار عضوي ، سوف يتحدد لدى كل من هؤلاء الأفراد في هذا العرق ، كل بحسب بيئته ، مستوى العواطف والرغبات والحب الجارف وكل المظاهر الطبيعية الغريزية التي هي منتجات سوف تتخذ  أسماء ما هو متعارف عليه بأنه : الفضيلة والرذيلة . "
Emile zola , Préface :  La Fortune Des Rougon 1870
 
وفي محاولة أشمل ، سوف يحاول ، رئيس المدرسة الطبيعية ، أن يقارن منهجه بمنهج الطبيب كلود برنار الذي كان قد نشر في العام 1865مقدمة للطب التجريبي ، فما كان من آميل زولا إلا أن كتب الرواية التجريبية في العام 1880 متبنياً هذا الموقف الذي يقول بضرورة المراقبة والتجربة تماماً كما عبرت عنها النظرية العلمية الفيزيزلوجية .
 
ضياء
17 - أبريل - 2009
أضف تعليقك