مواكبة الرواية للتطور العلمي كن أول من يقيّم
كان العلم في قمة ازدهاره في القرن التاسع عشر وكان له تأثيره المباشر على الرواية .
عندما كان بلزاك يحاول رسم ملامح شخصياته ، كان يرتكز إلى معطيات نظريتين علميتين راجتا في ذلك الوقت وقادتاه في رحلة تصميمه وتركيبه للشخصيات التي اخترعها : النظرية الأولى كان قد طورها العالم الألماني Gall ( 1757 - 1828 ) وتسمى Phrénologie أي الفراسة ، وهي تطمح للبرهنة على إن شكل الجمجمة يحدد ملامح الشخصية من الناحية النفسية ومستوى الذكاء . والثانية ترتكز إلى السيماء وملامح الوجه في قراءة الشخصية واستنباط سلوكها وتدعى : La Physionomie وكان قد قال بها Gaspard Lavater ( 1741 - 1801 )
وكانت نظرية داروين Darwin ( 1809 - 1882 ) حول تطور النوع والانتخاب الطبيعي للعناصر رائجة جداً ، وكذلك نظرية ماندل Mendel ، وهو عالم نبات نمساوي بحث في علم الوراثة واستطاع أن يوضح العلاقة الموجودة بين الجينات الوراثية واضعاً لها قانوناً عرف باسمه . بهذا تمكن آميل زولا خلال رصده لتطور مسيرة وسلوك الشخصيات في مجموعته القصصية التي تحمل عنوان Rougon - Macquart من تتبع أثر العامل الوراثي في سيرة تلك العائلة لكي يجعل منها القصة الطبيعية والاجتماعية لعائلة في فترة الأمبراطورية الثانية : " أردت أن أشرح كيف يكون سلوك عائلة ، أي مجموعة صغيرة من الأفراد ، داخل المجتمع ، والتي سوف تتمدد لتصبح عشرة ، إلى عشرين شخصاً ، وكي يظهر التحليل كيف أنهم يبقون ملتحمين بقوة واحدهم للآخر . الوراثة وقوانينها تشكل هذا القانون الجاذب . عائلة روجون ماكار ، أي مجموعة الأشخاص الذين أقترح دراستهم هنا ، لديهم مواصفات مشتركة هي : شهيتهم القوية ، وهذا الفوران الهائل الذي نراه والجموح نحو اللذة . على المستوى الفيزيزلوجي ، نجد أنهم يمثلون مجموعة من الصدف التي أدت لاجتماع الخلايا الدموية والعصبية التي تتشكل عادة في العرق الواحد ، ثم نتيجة انشطار عضوي ، سوف يتحدد لدى كل من هؤلاء الأفراد في هذا العرق ، كل بحسب بيئته ، مستوى العواطف والرغبات والحب الجارف وكل المظاهر الطبيعية الغريزية التي هي منتجات سوف تتخذ أسماء ما هو متعارف عليه بأنه : الفضيلة والرذيلة . "
Emile zola , Préface : La Fortune Des Rougon 1870
وفي محاولة أشمل ، سوف يحاول ، رئيس المدرسة الطبيعية ، أن يقارن منهجه بمنهج الطبيب كلود برنار الذي كان قد نشر في العام 1865مقدمة للطب التجريبي ، فما كان من آميل زولا إلا أن كتب الرواية التجريبية في العام 1880 متبنياً هذا الموقف الذي يقول بضرورة المراقبة والتجربة تماماً كما عبرت عنها النظرية العلمية الفيزيزلوجية .
|