البحث في المجالس موضوعات تعليقات في
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مجلس : دوحة الشعر

 موضوع النقاش : نشرة الحديثي لديوان أمية بن أبي الصلت    كن أول من يقيّم
 زهير 
20 - نوفمبر - 2008
تحية طيبة أساتذتي الأكارم : هل فيكم من يعرف أبا زمعة جد أمية بن أبي الصلت ؟؟
فبين يدي كتاب (أمية بن أبي الصلت حياته وشعره) للدكتور بهجة عبد الغفور الحديثي، والكتاب يدل على سنوات مضنية من البحث الدؤوب بين خزائن المخطوطات، ودور الكتب والمكتبات، قضاها الحديثي في جمع وتنسيق مادة الكتاب، وهو رسالة تخرجه، بإشراف د. جميل سعيد، ومراجعة د. نوري القيسي، وملاحظات د. جلال خياط، (ولا أدري هل هي رسالة ماجستير أم دكتوراه)، وهي ناحية غير موضحة في الكتاب، والكتاب (منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد 1991، طبعة ثانية)
 ولكنه وللأسف يعج بالأغلاط المطبعية، حتى إني أحصيت زهاء (80) خطا مطبعيا حتى ص 130: واستوقفني  في هذه الصفحة خطأ طال عجبي منه، ولم أجد له تفسيرا غير أنه من عجائب الالتباس.
فقد نقل الحديثي عن مروج الذهب قول المسعودي، كما في نشرة المرحوم محمد محيي الدين عبد الحميد (2 / 83) وأبو زمعة جد أمية بن أبي الصلت. وتمام النص:
 (وأتت معد يكرب الوفود من العرب تهنيه بعَوْدِ الملك إليه وأشراف العرب وزعماؤها، وفيهم عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وخويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأبو زَمْعَة جَدُّ أمية بن أبي الصَّلْت الثقفي، وقيل: أبو الصلت أبوه، فدخلوا إليه وهو في أعلى قصره بمدينة صنعاء المعروف بغُمْدَان وهو مُضَمَّخ بالعنبر، وسواد المسك يلوح على مَفْرِقه، بين يديه، وعلى يمينه وشماله ......ثم قام أبو زَمْعَة جد أمية بن أبي الصلت الثقفي، فأنشأ يقول: ليطلب الوتر امثال بن ذي يزن ...إلخ)

قال الحديثي (ص 130): (وأمية من الشعراء المشهورين، فهو أشعر ثقيف كما يرى أبو عبيدة، وثقيف معروفة بفصاحتها. كما عرف عنه أنه من أسرة شعرية، فجده أبو زمعة شاعر، وأبوه أبو الصلت شاعر، ومن ولده القاسم وربيعة شاعران. وبشير يموت يضيف إخوته الثلاثة، قال: (وإخوته الثلاثة شعراء) وآراه واهما في هذا، وربما قصد أولاده، فالمصادر لا تذكر لنا ذلك ، ولم يذكر لنا بشير يموت أسماءهم، ولم يشر إلى المصادر التي تذكرهم، او تستشهد لهم بشعر/ كما أراه واهما في قوله: (وقد كان جده زمعة شاعرا) والصواب أنه أبو زمعة، فما تذكره لنا المصادر أيضا من شعر أسرته قليل جدا، وأكثره قد اختلط بشعر أمية نفسه)

وكان الأستاذ بشير يموت ناشر ديوان أمية بن أبي الصلت قد ذكر ذلك في مقدمة نشرته فقال: (وكان جده زمعة شاعرا) وعلق الحديثي على ذلك،  بقوله: والصواب (أبو زمعة).
قلت أنا زهير: ولم أقف في كتب الأنساب على من سمى جد أمية لا زمعة ولا أبا زمعة، ولكني بحثت مطولا فرأيت المحبي أيضا، ذكر ذلك في نفحة الريحانة، في ترجمة عمار بن بركات، وكرر ذلك في (خلاصة الأثر)، وسبقه إلى ذلك البونسي الشريشي (ت651هـ)  في كتابه (كنز الكتاب) ولعل عمدتهم في ذلك ما ورد في (مروج الذهب)
والعجب كل العجب من الحديثي أن يسكت عن هذا الالتباس ؟
ثم الصواب في القصيدة أنها ليست من شعر أبي ربيعة وإنما من شعر ابنه أبي الصلت، وفي كثير من المصادر تنسب إلى أمية نفسه. وشاركهم في أبياتها شعراء كثر يطول ذكرهم.  وانظر تخريج القصيدة في كتاب الحديثي، وفي كتاب (شعر بني ثقيف من العصر الجاهلي حتى العصر الاموي) رسالة ماجستير (قيد الطبع) للأستاذ إسلام ماهر فرج عمارة، ص 10 من الديوان، وقد ذكر كلام المسعودي ولم ينبه لما فيه من الشذوذ، وهو أيضا في كل رسالته جعل الدكتور بهجة الحديثي امرأة، فيقول قالت الدكتورة بهجة الحديثي، والصحيح أن الدكتور بهجة عبد الغفور الحديثي باحث قدير، وأستاذ كبير، يشغل اليوم منصب رئيس مؤسسة (بيت الشعر) في إمارة الشارقة.
شاهد التعليقات الأخرى حول هذا الموضوع
أضف تعليقك
تعليقاتالكاتبتاريخ النشر
محمد والمسيحية: رائعة أمية الضائعة    ( من قبل 5 أعضاء )    قيّم

رأي الوراق :
 
قصيدة أمية في نصحه للنصارى بالوقوف إلى جوار محمد (ص) من عجائب الدهر.
وللأستاذ بهجت الحديثي شرف اكتشاف قطعة منها في كتاب (الزهرة) قبل أن يطبع، وليس ذلك بقليل، فهي لم تنشر قبل نشرته في أي كتاب، وما لها ذكر في كل الطبعات السابقة لديوان أمية، وبالتالي ليس لها ذكر في الموسوعة الشعرية أيضا، ولا في إصدارها الرابع الذي سيصدر عام 2009م
وقد استبعد لويس شيخو القصيدة برمتها من نشرته لشعر امية، في كتابه (شعراء النصرانية) واهملها المسلمون أيضا لما ترسخ عندهم من ارتداد امية وموته كافرا، واستمرت صورة أمية ترتسم في مخيال الأدب الإسلامي من خلال قصائده في رثاء قتلى بدر من المشركين، وبقيت هذه القصيدة دفينة في ديوان أمية، لم ينوه بها سوى ابن داود الظاهري في كتابه (الزهرة) وهو من رجالات القرن الثالث الهجري، توفي عام (298هـ)  كهلا في الثانية والأربعين من العمر، حيث أورد منها قطعة في (9) أبيات فقط ولكنها أهم قطعة في القصيدة، ولم يقدر لهذه القصيدة كاملة أن ترى طريقها إلى كتاب أبدا قبل نشرة الحديثي. (بغداد 1991م) 
وفي الربع الأخير من القرن (11) الهجري نشر البغدادي ( ت1093هـ) في كتابه (خزانة الأدب)  قطعة أخرى منها تقع في (16) بيتا، وأهمل ما ذكره ابن داود في الزهرة، وهو لباب القصيدة، وموضوعها الذي كتبت من أجله.
وكان هذا الإهمال سببا لغموض بعض ألفظ القصيدة بما نالها من تصحيف النساخ جيلا بعد جيل، وتحريف الناشرين والمحققين، كما رأينا في البطاقات السابقة وكما سنرى في التعليق على بعض كلمات هذه القصيدة في بطاقة لاحق
ة.
وحسب تخريج الحديثي لأبيات القصيدة فقد ورد في معاجم اللغة وكتب التفسير بيتان منها، الأول: في مادة (خلل) في اللسان، والثاني في مادة (زعم) في اللسان وتهذيب اللغة والاقتضاب (ص 539) وتفسير الرازي (10/ 153)
وأجمل لوحة رسمتها ريشة أمية في هذه القصيدة الآبدة الخالدة القطعة التي يصف فيها أجواء الكنائس، ويسجل ملاحظاته فيها على رجالات الدين المسيحي في عصره، ويذكرهم بأمجاد آبائهم الأحرار وكنائسهم التي صنعت للحكمة كما صنع لها لقمان، تطاول الثريا بمنائرها، لا مطمح في النيل من ذوائب مجدها لأحد، هؤلاء الذين كانوا جمال الوجود، وكان العبيد منهم بمنزلة الملوك في عيون ناظريهم، وكانت رواهبهم كالظباء بين البان والسلم، بدلهم الزمان كما ترى، وكم تمنيت لو يحتذون بآبائهم، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه. وهذا هو قول أمية:
مـصـانع لقمان قد iiنالها لـها ثلب طامحات iiالمجم
إذا  مـا دخلت iiمحاريبهم رأيـت  نصاراهمُ iiكالنَعَم
خـلاء وقـد كان iiأربابها عتاق الوجوه حسان اللحَم
مـلـوكا على أنهم iiسوقة ولايـدُهـم  كظباء iiالسلم
فـغـير ذلك ريب iiالمنو ن والمرء ليس له ما حكم
ولما لم يذكر البغدادي هذه القطعة، لم يعد مفهوما قوله في القطعة التي ذكرها:
أطيعوا الرسول عباد الإله تـنجون  من شر يوم iiألِم
وانقل هنا رواية البغدادي كاملة لنعرف سياق القطعة،، قال:
ورأيت في ديوانه قصيدة مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم أولها: "المتقارب"
لك الحمد والمن رب العبا د أنت المليك وأنت الحكم
إلى أن قال:
ودن  ديـن ربك حتى iiالتقى واجـتـنبن الهوى iiوالضجم
مـحـمـد  أرسـله iiبالهدى فـعـاش غـنياً ولم iiيهتضم
عـطـاء  مـن الله iiأعطيته وخـص بـه الله أهل الحرم
وقـد  عـلـموا أنه iiخيرهم وفي  بيتهم ذي الندى iiوالكرم
يـعـيـبون  ما قال لما دعا وقـد فـرج الله إحدى iiالبهم
به وهو يدعو بصدق الحديث إلـى  الله من قبل زيغ iiالقدم
أطـيعوا  الرسول عباد iiالإله تـنـجـون من شر يوم iiألم
تـنجون  من ظلمات iiالعذاب ومـن حر نار على من iiظلم
دعـانـا  الـنـبي به iiخاتم فـمـن لـم يجبه أسر iiالندم
نـبـي هـدى صادق iiطيب رحيم  رؤوف يوصل iiالرحم
بـه خـتـم الله مـن قـبله ومـن بـعـده من نبي iiختم
يموت كما مات من قد iiمضى يـرد  إلـى الله باري iiالنسم
مـع الأنبيا في جنان iiالخلود هـم  أهـلها غير حل iiالقسم
وقـدس  فـينا بحب الصلاة جـمـيـعـاً وعلم خط القلم
كـتـابـاً  مـن الله نقرا به فـمـن يـعـتديه فقدْ ما أثم
"ما" زائدة، و"أثم" فعل ماض). ا.هـ
وهذه رواية ابن داود للقصيدة في (الزهرة) بلا تدخل مني في تصحيح كلماتها:
لكَ الحمدُ والمنّ ربّ العباد وأنت  المليك وأنتَ iiالحكمْ
أمرت  بالإنسان من iiنُطفةٍ تُخلق في البطنِ بعدَ iiالرّحمْ
وإنِّـي  أديـنُ لـكم iiإنكم سـيصدقكم  ربُّكم ما iiزعمْ
ولـستم بأحسن صنعاً iiولا أشـدَّ  قوى صُلُبٍ من iiأَدَمْ
مـصـانع  لقمان قد iiنالها لـها  ثلب طامحاتُ iiالمجمْ
إذا مـا دخـلت iiمحاريبهم رأيـتَ نـصاراهم iiكالنّعمْ
خـلا وقـد كـانَ iiأربابها عتاق  الوجوه حسان iiاللّحَمْ
مـلـوكاً  علَى أنَّهم iiسُوقةٌ ولايـدهـم كظباء iiالسَّلمْ
فَـغـيّر ذلك ريبُ iiالمَنون والمرء ليسَ له مال iiيحتكمْ
زهير
24 - ديسمبر - 2008
أضف تعليقك