بعيدا عن المعاني السياسية لانتخاب الرئيس الاميركي الجديد باراك حسين اوباما وهل ان سياسة الولايات المتحدة ستتغير ام لا ، أود التوقف عند المعاني الاسنانية للحدث وحجم المصالحة الداخلية التي وصلت اليها شعوب آمنت بالتسامح وصوتت لصالح تقبل الاخر ، وحجم التصادم الداخلي لدى شعوب أخرى رفعت التسامح شعارا وحملت معاويل هدمه. كنت اتابع برنامجا سياسيا يوميا على احدى القنوات الاميركية في اليوم الذي تلا انتخاب أول رئيس اسود للولايات المتحدة ، عندما تلقى "ايميلا" من احد المشاهدين السود يذكر فيها كيف أن والده الذي توفي قبل سنتين كان يتحدث له بألم عن ذكريات منعه من دخول المطاعم العامة وكيف كان يطلب منه ان يأخذ اكله بعيدا عن محوطة المطعم لانه اسود وكيف كان يمنع من الجلوس في المقاعد الامامية لحافلات النقل لانه اسود وهكذا.. كل هذا التمييز العنصري كان يعاش يوميا ف يالولايات المتحدة قبل نحو خمسين سنة.. لكن ارادة الحياة المدنية وثقافة حقوق الانسان كانت أسرع وأقوى من ثقافة العزل والتمييز والالغاء ، ويوما بعد اخر اغتسل الأميركيون من ادران هذا الانتهاك الانساني الفظيع.. وربما هم بحاجة لغسل اخر من انتهاكات يمارسونها مع شعوب اخرى.. وما يدريك قد يغتسلوا منها قبل الاخرين. لكن السؤال الذي قفز الى رأسي وانا اتباع جديد الحدث الذي حصل قريبا من القطب الشمالي ، هو : ما الذي حصل بين طوائف وقميات امتنا حتى استعصى التعايش؟ ماذا حصل بين السنة والشيعة وبين العرب والكرد في العراق مثلا حتى كرهوا التعايش والمصالحة؟ وما هي تفصيلات الخلافات التي اباحت لكل فئة ان تقتل الفئة الاخرى وتفتي باستباحتها؟ ولماذا هذا التهجير القسري للمسيحيين من شركاء الوطن الواحد؟؟ الا يجمع هؤلاء الفرقاء حتى الان دين واحد وكتاب واحد وكعبة واحدة ونظام قيمي واحد؟؟ الا يجمع هؤلاء تاريخ مشترك وحاضر لا مفر منه؟؟ لماذا تتعسر المصالحة بيننا وتتيسر لدى شعوب اخرى حكم بينها السيف والدم دهرا طويلا؟ أهو العناد أم التعصب ؟ أم هو الجهل والجاهلية؟ ماذا لو نفتح حوارا عن معاني التسامح والمصالحة الاجتماعية ، خاصة وان الاسلام الحنيف غني بالتنظير لها رغم ان المسلمين ابتعدوا عن ممارستها. وجزا الله خيرا من قال كلمة حق بوجه مجتمع تائه |