ابتدىء بالترجمة والصحابة موجودون كن أول من يقيّم
بَدء الترجمة قال ابن النديم في الفِهرِستْ ( ص 338) : كان خالد بن يزيد بن معاوية يسمى حكيم آل مروان . وكان فاضلاً في نفسه وله همة ومحبة للعلوم ، خطر بباله الصنعة ، فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كان ينزل مدينة مصر وقد تفصّح بالعربية ، وأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطي إلى اللسان العربي . وهذا أول نقل في الإسلام من لغة إلى لغة . * قال ابن خلكان في ترجمته ( 1/ 300 ) : كان من أعلم قريش بفنون العلم ، وله كلام في صنعة الكيمياء والطب ، وكان بصيراً في هذين العلمين، متقناً لهما . وله رسائل دالة على معرفته وبراعته . وأخذ الصنعة من رجل من الرهبان يقال له : مريانس الرومي ، وله فيها ثلاث رسائل ، تضمنت إحداهن ما جرى له مع مريانس المذكور وصورة تعلمه منه والرموز التي أشار إليها . وله فيها أشعار كثيرة مطولات ومقاطيع دالّة على حسن تصرفه وسَعة علمه وكانت وفاته عام خمسة وثمانين للهجرة. * وفي التراتيب الإدارية (2/269) نقلاً عن تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان أن طبيباً كان معاصراً لمروان بن الحكم(1) ، اسمه: ماسرجونة ، سرياني الجنس ، يهودي المذهب ، كان يقيم في البصرة ، وظهر في أيامه كتاب في الطب هو كُناش (2)؛ أي ( الحاوي ) من أفضل الكنانيش : ألّفه القس أهرون بن أعين في اللغة السريانية ، ونقله ماسرجونة إلى العربية ، فلما تولى عمر بن عبد العزيز وجد هذا الكتاب في خزائن الكتب في الشام ، فحرضه بعضهم على إخراجه للمسلمين؛ للانتفاع به،فاستخار الله في ذلك أربعين يوماً ، ثم أخرجه إلى الناس وبثه في أيديهم ( ينظر 1/218). ( 1) كانت وفاته عام خمسة وستين للهجرة ...وعلى هذا يكون ابتدىء بالترجمة والصحابة موجودون . (2) كناش : بضم الكاف وتخفيف النون : اسم جنس جمعي ، مفرده : كُناشة ، لفظ سرياني، معناه المجموعة والتذكرة. وقد وقع هذا اللفظ كثيراً في كلام الحكماء وسموا به بعض كتبهم كما يعرفه من طالع كتب الحكمة . ( التراتيب الإدارية2/270). منقول برمّته من كتاب (الثقافة الإسلامية) للعلامة محمد راغب الطباخ،رحمة الله عليه ،وهو من شيوخ العالم المرحوم عبد الفتاح أبو غُدّة . الكتاب: طبع ونشر مكتبة طباخ إخوان بحلب ، سنة 1950. |