مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث


يوميات دير العاقول

ابن الجصّاص يكبس!   

تاريخ النص : 963 ب.م
المكان : [ بغداد ]
حكى ابن الجصاص، قال: كنت، يوم قبض علي المقتدر، جالسا في داري، و أنا ضيق الصدر.
وكانت عادتي، إذا حصل مثل ذلك، أن أخرج جواهر كانت عندي في درج، معدة لمثل هذا، من ياقوت أحمر، وأصفر، وأزرق، وحب كبار، و در فاخر، ما قيمته خمسون ألف دينار، و أضعه في صينية، وألعب به حتى يزول قبضي.
فاستدعيت بذلك الدرج، فأتي به بلا صينية، فأفرغته في حجري، وجلست في صحن داري في بستان، في يوم بارد، طيب الشمس، وهو مزهر بصنوف الشقائق والمنثور.
وبينا أنا ألعب بذلك، إذ دخل الناس بالزعقات والمكروه، فلما رأيتهم دهشت، ونفضت جميع ما كان في حجري من الجوهر، بين ذلك الزهر في البستان، فلم يروه.
وأخذت، وحملت، وبقيت مدة في المصادرة والحبس، وتقلبت الفصول على البستان، وجف ما فيه، ولم يفكر أحد فيه.
فلما فرج الله عني، وجئت إلى داري، ورأيت المكان الذي كنت فيه، ذكرت الجوهر، فقلت: ترى بقي منه شيء?.
ثم قلت: هيهات، وأمسكت.
ثم قمت، ومعي غلام ينثر البستان بين يدي، وأنا أفتش ما ينثره، وآخذ الواحدة بعد الواحدة، إلى أن وجدت الجميع، ولم أفقد منه شيئاً.
وقال أيضا في نكبته، وأخذ المقتدر تلك الأموال العظيمة منه، قال: وأصبحت يوما في الحبس، آيس ما كنت فيه من الفرج، فجاءني خادم، فقال: البشرى! قلت: وما الخبر? قال: قم، فقد أطلقت.
فقمت معه، فاجتاز بي في بعض دور الخليفة، يريد إخراجي من دار السيدة، لتكون هي التي تطلقني، لأنها هي شفعت في.
فوقعت عيني على أعدال خيش لأعرفها، وما مبلغها مائة عدل، فقلت: أليس هذا من الخيش الذي حمل من داري? قال: بلى.
فتأملته، فإذا هو مائة عدل، و كانت هذه الأعدال، قد حملت إلي من مصر، في كل عدل منها ألف دينار، و كانت هناك ، فخافوا عليها، فجعلوها في أعدال الخيش، فوصلت سالمة، ولاستغنائي عن المال، لم أخرجه من الأعدال، وتركته في بيت من داري، وقفلت عليه، ونقل كل ما في داري، فكان آخر ما نقل منها، الخيش، و لم يعرف أحد ما فيه، فلما رأيته بشده، طمعت في خلاصه.
فلما كان بعد أيام من خروجي، راسلت السيدة، وشكوت حالي إليها، وسألتها أن تدفع إلي ذلك الخيش لأنتفع بثمنه، إذ كان لا قدر له عندهم، ولا حاجة بهم إليه، فوعدتني بخطاب مقتدر في ذلك.
فلما كان بعد أيام، أذكرتها، فقالت: قد أمر بتسليمه إليك.
فسلم إلي بأسره، ففتحته، فأخذت منه المائة ألف دينار ما ضاع منها شيء، وبعت من الخيش وما أرادت، بعد أن أخذت منه قدر الحاجة.
اذهب إلى صفحة اليوميات