مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث


يوميات دير العاقول

نكبة الخيزران   

تاريخ النص : 933 ب.م
المكان : [ بغداد | طرابلس ]

بلغني وأنا مقيم في طرابلس هذا العام مقتل الخيزران أم المقتدر، كانت مريضة فزادها قتله مرضاً إلى مرضها، ولما استقر أمر القاهر في الخلافة وهو ابن زوجها المعتضد، وأخو ابنها المقتدر، وقد كانت حضنته حين توفيت أمه، وخلصته من ابنها لما أخذت البيعة بالخلافة له، ثم رجع ابنها إلى الخلافة، فشفعت في القاهر وأخذته إلى عندها، فكانت تكرمه وتشتري له الجواري. فلما قتل ابنها وتولى القاهر مكانه، طلبها وهي مريضة فعاقبها عقوبة عظيمة جداً، حتى كان يعلقها برجليها ورأسها منكوس، فربما بالت فيسيل البول على وجهها، ليقررها على الأموال فلم يجد لها شيئاً سوى ثيابها ومصاغها وحليها في صناديقها. قيمة ذلك مائة ألف دينار، وثلاثون ألف دينار، وكان لها غير ذلك أملاك أمر ببيعها، وأتى بالشهود ليشهدوا عليها بالتوكيل في بيعها، فامتنع الشهود من الشهادة حتى ينظروا إليها ويحلّوها، فرفع الستر بإذن الخليفة. فقالوا لها: أنت شغب جارية المعتضد أم جعفر المقتدر? فبكت بكاء طويلاً ثم قالت: نعم، فكتبوا حليتها عجوز سمراء اللون، دقيقة الجبين. وبكى الشهود وتفكروا كيف يتقلب الزمان بأهله، فقلت محدّثا نفسي:


تملّكها   الآتي   تملّك  iiسالب   وفارقها الماضي فراق سليب

اذهب إلى صفحة اليوميات