مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث


يوميات دير العاقول

أَضعَف قِرن في أَذَلِّ مَكان   

تاريخ النص : 959 ب.م
المكان : [ دمشق | الفسطاط ]

وكان الأسود اصطنع شبيب بن جرير العقيلي فولّاه عمان والبلقاء وما بينهما من البر والجبال، فعلت منزلته وزادت رتبته واشتدت شوكته. وغزا العرب في مشاتيها بالسماوة وغيرها، فاجتمعت إليه العرب وكثرت حوله. وطمع في الأسود، وأنف من طاعته، وسوّلت له نفسه أخذ دمشق والعصيان بها، فسار إليها في نحو عشرة آلاف. وقاتله أهلها وسلطانها. واستأمن إليه جمهور الجند الذين كانوا بها. وغلقت أبوابها واستعصموا بالحجارة والنشاب. فنزل بعض أصحابه على الثلاثة الأبواب التي تلي المصلى يشغلهم بهم، ودار هو حتى دخل من الحميريين على القنوات حتى انتهى إلى باب الجبابية وحال بين الوالي وبين المدينة ليأخذها. وكان يقدم أصحابه، فزعموا أن امرأة دلّت على رأسه صخرة فخرّ صريعا. وانهزم أصحابه لما رأوا ذلك فخالفوا إلى الموضع الذي دخلوا منه، فأرادوا الخروج منه، فقتل منهم أربعمائة فارس وبضعة عشر. وأخذ رأسه ووردت الكتب إلى مصر بخبره يوم الجمعة لخمس خلون من جمادي الآخرة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وطالبني الأسود بذكره، فقلت في ذلك:


عَدُوُّكَ   مَذمومٌ  بِكُلِّ  لِسانِ   وَلَو كانَ مِن أَعدائِكَ القَمَرانِ


إلى أن بلغت:


وَقَد قَتَلَ الأَقرانَ حَتّى قَتَلتَهُ   بِأَضعَفِ  قِرنٍ  في أَذَلِّ iiمَكانِ


فقال كافور: وهو يتكلم كلام الخدم: لا والله إلا بأشدّ قرن في أعز مكان، فروى الناس بأضعف قرن في أعزّ مكان. ولا يخفى بأنني أردت أن موته كان بسبب حجر ألقته إمرأة، في موضع بعيد عن ساحة الحرب.
اذهب إلى صفحة اليوميات