مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث


يوميات دير العاقول

حكاية البطّيخات الخمس   

تاريخ النص : 962 ب.م
المكان : [ بغداد | الكوفة ]
وَأَتعَبُ  خَلقِ  اللَهِ  مَن  زادَ  iiهَمُّهُ   وَقَصَّرَ عَمّا تَشتَهي النَفسُ وُجدُهُ
فَلا  يَنحَلِل  في  المَجدِ مالُكَ iiكُلُّهُ   فَيَنحَلَّ   مَجدٌ   كانَ  بِالمالِ  عَقدُهُ
وَدَبِّرهُ   تَدبيرَ   الَّذي   المَجدُ  كَفُّهُ   إِذا   حارَبَ   الأَعداءَ  وَالمالُ  iiزَندُهُ
فَلا  مَجدَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ iiمالُهُ   وَلا  مالَ في الدُنيا لِمَن قَلَّ مَجدُهُ


سأعترف لهذه الكرّاسات باعتراف، لعلّك تسأل ما أمر هذه الأبيات? ولم الوصية بالحزم، وضبط الأموال، سأسوق إليك حادثة وقعت في صباي ما زالت ماثلة في خاطري:
أذكر وقد وردت في صباي من الكوفة إلى بغداد، فأخذت خمسة دراهم في جانب منديلي، وخرجت أمشي في أسواق بغداد، فمررت بصاحب دكان يبيع الفاكهة، فرأيت عنده خمسة من البطيخ باكورة، فاستحسنتها ونويت أن أشتريها بالدراهم التي معي، فتقدمت إليه وقلت: بكم تبيع هذه الخمسة بطاطيخ، فقال بغير اكتراث: إذهب، فليس هذا من أكلك، فتماسكت معه وقلت: أيها الرجل دع ما يغيظ واقصد الثمن، فقال: ثمنها عشرة دراهم. فلشدّة ما جبهني به، ما استطعت أن أخاطبه في المساومة، فوقفت حائراً؛ ودفعت له خمسة دراهم، فلم يقبل، وإذا بشيخ من التجّار قد خرج من الخان، ذاهباً إلى داره، فوثب إليه صاحب البطيخ من دكانه، ودعا له، وقال له: يا مولاي، هذا بطيخ باكور، بإجازتك أحمله إلى منزلك. فقال الشيخ: ويحك بكم هذا? قال: بخمسة دراهم. فقال: بل درهمين. فباعه الخمسة بدرهمين، وحملها إلى داره، ودعا له، وعاد إلى دكانه مسروراً بما فعل، فقلت له: يا هذا، ما رأيت أعجب من جهلك، استمتّ على في هذا البطيخ، وفعلت فعلتك التي فعلت، وكنت قد أعطيتك في ثمنه خمسة دراهم، فبعته بدرهمين محمولا. فقال: اسكت، هذا يملك مائة ألف دينار. فعلمت أن الناس لا يكرمون أحداً إكرامهم من يعتقدون أنه يملك مائة ألف دينار، وأنا ما زلت أضرب في الأرض حتى أسمع الناس يقولون: إن أبا الطيب قد ملك مائة ألف دينار.
اذهب إلى صفحة اليوميات