سورة الحج

سوره الحج
مدنية وآياتها ثمان وسبعون آية
بين يدي السورة
* سورة الحج مدنية وهي تتناول جوانب التشريع ، شأنها شأن سائر السور المدنية التي تعني بأمور التشريع ، ومع أن السورة مدنية إلا أنه يغلب عليها جو السور المكية ، فموضوع الإيمان ، والتوحيد ، والإنذار ، والتخويف ، وموضوع البعث والجزاء ، ومشاهد القيامة وأهوالها ، هو البارز في السورة الكريمة ، حتى ليكاد يخيل للقارىء ، أنها من السور المكية ، هذا إلى جانب الموضوعات التشريعية ، من الإذن بالقتال ، وأحكام الحج والهدي ، والأمر بالجهاد في سبيل الله ، وغير ذلك من المواضيع التي هي من خصائص السور المدنية ، حتى لقد عدها بعض العلماء ، من السور المشتركة بين المدني والمكي .
*ابتدأت السورة الكريمة بمطلع عنيف مخيف ، ترتجف له القلوبُ ، وتطيش لهوله العقول ، ذلكم هو الزلزال العنيف الذي يكون بين يدي الساعة ، ويزيد في الهول على خيال الإنسان ، لأنه لا يدك الدور والقصور فحسب ، بل يصل هوله إلي المرضعات الذاهلات عن أطفالهن ، والحوامل المسقطات حملهن ، والناس الذين يترنحون كأنهم سكارى من الخمر ، وما بهم شيء من السكر والشراب ، ولكنه الموقف المرهوب ، الذي تتزلزل له القلوب [ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم . . ] الآيات.
*ومن أهوال الساعة إلى أدلة (البعث والنشور) تنتقل السورة لتقيم الأدلة والبراهين على البعث بعد الفناء ، ثم الإنتقال إلى دار الجزاء ، لينال الإنسان جزاءه إن خيرا فخير ، وإن شراً فشر .
* وتحدثت السورة عن بعض مشاهد القيامة ، حيث يكون الأبرار في دار النعيم والفجار في دار الجحيم .
* ثم إنتقلت للحديث عن الحكمة من الإذن بقتال الكفار ، وتناولت الحديث عن القرى المدمرة بسبب ظلمها وطغيانها ، وذلك لبيان سنة الله في الدعوات ، وتطمينا للمسلمين بالعاقبة التي تنتظر الصابرين . " وفي ختام السورة ضربت مثلا لعبادة المشركين للأصنام ، وبينت أن هذه المعبودات أعجز وأحقر من أن تخلق ذبابة ، فضلا عن أن تخلق إنسانا سميعاً بصيرا ، ودعت إلى اتباع ملة الخليل (إبراهيم ) كهف الإيمان ، وركن التوحيد ، وهكذا بدأت السورة بعقيدة البعث ، وختمت بالتوحيد . التسميه : سميت " سورة الحج " تخليدا لدعوة الخليل إبراهيم عليه السلام ، حين إنتهى من بناء البيت العتيق ونادى الناس لحج بيت الله الحرام ، فتواضعت الجبال حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض ، وإسمع نداؤه من في الأصلاب والأرحام ، وأجابوا النداء " لبيك اللهم لبيك " ! ! ( تفسيرسورة الحج )
التفسير :
[ يا أيها الناس اتقوا ربكم ] خطاب لجميع البشر ، أي خافوا عذاب الله وأطيعوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، وجماعُ القول في التقوى : أنها امتثالُ أوامر الله ، واجتناب محارمه ، ولهذا قال بعض العلماء : التقوى أن لا يراك حيث نهاك ، وأن لا يفقدك حيث أمرك
[ إن زلزلة الساعة شيء عظيم ] تعليل للأمر بالتقوى ، أي إن الزلزال الذي يكون بين يدي الساعة ، أمر عظيم وخطب جسيم ، لا يكاد يُتَصور لهوله
[ يوم ترونها ] أي في ذلك اليوم العصيب ، الذي تشاهدون فيه تلك الزلزلة ، وترون هول مطلعها
[ تذهل كل مرضعة عما أرضعت ] أي تغفل وتذهل - مع شدة الفزع - كل أنثى مرضعة عن رضيعها ، إذ تنزع ثديها من فمه ، وتنشغل - لهول ما ترى - عن أحب الناس إليها ، وهو طفلها الرضيع
[ وترى الناس سكارى ] أي تراهم كانهم سكارى يترنحون ترنح السكران ، من هول ما يدركهم من الخوف والفزع
[ وما هم بسكارى ] أي وما هم على الحقيقة بسكارى من الخمر
[ ولكن عذاب الله شديد ] أي ليسوا بسكارى ، ولكن أهوال الساعة وشدائدها ، أطارت عقولهم وسلبت أفكارهم ، فهم من خوف عذاب الله مشفقون


[ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ] أي وطائفة من الناس ، يخاصم وينازع في قدرة الله وصفاته بغير دليل ولا برهان ، ويقول ما لا خير فيه من الأباطيل ، نزلت في (النضر بن الحارث ) كان مجادلا يقول : الملائكة بناتُ الله ، والقرآن أساطير الأولين ، ولا بعث بعد الموت ، والآية عامة له ولأضرابه من العُتاة المتمردين
[ ويتبع كل شيطان مريد ] أي يطيع ويقتدي بكل عاتِ متمرد ، كرؤساء الكفر الصادين عن الحق
[ كُتب عليه أنه من تولاه ] أي حكم الله وقضى أنه من تولى الشيطان واتخذه وليا
[ فأنه يضله ويهديه الى عذاب السعير ] أي فأن الشيطان يغويه ويسوقه إلى عذاب جهنم المستعرة ، وعبر بلفظ [ ويهديه ] على سبيل التهكم ، ولما ذكر تعالى المجادلين في قدرة الله ، المنكرين للبعث والنشور ، ذكر دليلين واضحين على إمكان البعث ، أحدهما : في الإنسان ، والثاني في النبات فقال سبحانه :
[ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ] أي إن شككتم في قدرتنا على إحيائكم بعد موتكم ، فأنظروا في أصل خلقكم ليزول ريبكم ، فقد خلقنا أصلكم (آدم ) من الأرض ، والقادر على ذلك قادر على أن يخرجكم من قبوركم
[ ثم من نطفة ] أي ثم جعلنا نسله من المني ، الذي ينطف من صلب الرجل ، قال القرطبي : والنطف : القطر سمي نطفة لقلته
[ ثم من علقة ] وهو الدم الجامد الذي يشبه العلقة ، التي تظهر حول الأحواض والمياه
[ ثم من مضغة ] أي من قطعة متجمدة مقدار ما يمضغ
[ مخلقة وغير مخلقة ] أي مستبينة الخلق مصورة وغير مصورة ، قال ابن زيد : المخلقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين ، وغير مخلقة التي لم يخلق فيها شيء
[ لنبين لكم ] أي خلقناكم على هذا النموذج البديع لنبين لكم أسرار قدرتنا وحكمتنا ، قال الزمخشري : أي لنبين لكم بهذا التدريج قدرتنا ، وأن من قدر على خلق البشر من تراب أولا ، ثم من نطفة ثانيا ، ولا تناسب بين التراب والماء ، وقدر على أن يجعل النطفة علقة ، وبينهما تباين ظاهر ، ثم يجعل العلقة مضغة ، والمضغة عظاما ، قادر على إعادة ما بدأه ، بل هذا أدخل في القدرة ، وأهون في القياس
[ ونقر في الأرحام ما نشاء ] أي ونثبت من الحمل في أرحام الأمهات ، من أردنا أن نُقره فيها حتى يتكامل خلقه
[ إلى أجل مسمى ] أي إلى زمن معين هو وقت الوضع
[ ثم نخرجكم طفلا ] أي ثم نخرج هذا الجنين ، طفلا ضعيفا في بدنه وسمعه وبصره وحواسه ، ثم نعطيه القوة شيئأ فشيئا
[ ثم لتبلغوا أشدكم ] أي كمال قوتكم وعقلكم
[ ومنكم من يتوفى ] أي ومنكم من يموت في ريعان شبابه
[ ومنكم من يرد الى أرذل العمر ] أي ومنكم من يُعمر حتى يصل إلى الشيخوخة والهرم ، وضعف القوة والخرف
[ لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ] أي ليعود إلى ما كان عليه في أوان الطفولة ، من ضعف البنية ، وسخافة العقل ، وقلة الفهم ، فينسى ما علمه وينكر ما عرفه ، ويعجز عما قدر عليه كما قال تعالى : [ ومن نعمره ننكسه في الخلق ]
[ وترى الأرض هامدة ] هذه هي الحجة الثانية على (إمكان البعث ) أي وترى أيها المخاطب ، وأيها الإنسان العاقلُ ، الأرض يابسة ميتة لا نبات فيها
[ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ] أي فإذا أنزلنا عليها المطر ، تحركت بالنبات وأنتفخت وزادت وحييت بعد موتها
[ وأنبتت من كل زوج بهيج ] أي وأخرجت من كل صنف عجيب ، ما يسر الناظر ببهائه ورونقه
[ ذلك بأن الله هو الحق ] أي ذلك المذكور من خلق الإنسان والنبات لتعلموا أن الله هو الخالق المدبر ، وأن ما في الكون من آثار قدرته ، وشاهد بأن الله هو الحق
[ وأنه يحي الموتى ] أي وبأنه القادر على إحياء الموتى ، كما أحيا الأرض الميتة بالنبات
[ وأنه على كل شيء قدير ] أي ولأنه قادر على ما أراد


[ وأن الساعة آتية لا ريب فيها ] أي وليعلموا أن الساعة كائنة لا شك فيها ولا مرية
[ وأن الله يبعث من في القبور ] أي يحي الأموات ويعيدهم بعدما صاروا رمما ، ويبعثهم أحياء إلى موقف الحساب
[ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ] أي يجادل في شأنه تعالى من غير تمسك بعلم صحيح يهدي إلى المعرفة ، ولا كتاب نير بين الحجة ، بل بمجرد الرأي والهوى ، قال ابن عطية : كرر هذه على وجه التوبيخ ، فكأنه يقول : هذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان ، ومن الناس مع ذلك من يجادل في الله بغير دليل ولا برهان
[ ثاني عطفه ] أى معرضا عن الحق لاويا عنقه كفرا ، قال ابن عباس : مستكبرا عن الحق إذا دُعي إليه ، قال الزمخشري : وثنيُ العطف عبارة عن الكبر والخيلاء ، فهو كتصعير الخد
[ ليضل عن سبيل الله ] أي ليصُد الناس عن دين الله وشرعه
[ له في الدنيا خزي ] أي له هوان وذل في الحياة الدنيا
[ ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ] أي ونذيقه في الآخرة النار المحرقة
[ ذلك بما قدمت يداك ] أي ذلك الخزي والعذاب بسبب ما اقترفته من الكفر والضلال
[ وأن الله ليس بظلام للعبيد ] أي وأن الله عادل لا يظلم أحدا من خلقه
[ ومن الناس من يعبد الله على حرف ] أي ومن الناس من يعبد الله على جانب وطرف من الدين ، وهذا تمثيل للمذبذبين الذين لا يعبدون الله عن ثقة ويقين ، بل عن قلق واضطراب ، كالذي يكون على طرف من الجيش فان احس بظفر أو غنيمة استقر وإلا فر قال الحسن : هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه ، وقال ابن عباس : كان الرجل يقدم المدينة ، فإن ولدت امرأته غلاما وأنتجت خيله قال : هذا دين صالح ، وأن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله ، قال : هذا دين سوء
[ فإن أصابه خير اطمأن به ] أي فإن ناله خير في حياته من صحة ورخاء أقام على دينه
[ وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ] أي وإن ناله شيء يفتتن به من مكروه وبلاء ، إرتد فرجع إلى ما كان عليه من الكفر
[ خسر الدنيا والآخرة ] أي أضاع دنياه وآخرته ، فشقي الشقاوة الأبدية
[ ذلك هو الخسران المبين ] أي ذلك هو الخسران الواضح الذي لا خسران مثله
[ يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ] أي يعبد الصنم والوثنَ الذي لا ينفع ولا يضر
[ ذلك هو الضلال البعيد ] أي ذلك هو نهاية الضلال الذي لا ضلال بعده ، شبه حالهم بحال من أبعد في أرض التيه ، ضالا عن الطريق
[ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ] أي يعبد وثنا أو صنما ضره في الدنيا بالخزي والذل أسرع من نفعه الذي يتوقعه بعبادته ، وهو الشفاعة له يوم القيامة ، وقيل : الآية على الفرض والتقدير : أي لو سلمنا نفعه أو ضره ، لكان ضره أكثر من نفعه ، والآية سيقت تسفيها وتجهيلا لمن يعتقد أنه ينتفع بعبادة غير الله ، حين يستشفع بها
[ لبئس المولى ولبئس العشير ] أي بئس الناصر ، وبئس القريب والصاحب
[ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ] لما ذكر حال المشركين وحال المنافقين المذبذبين ، ذكر حال المؤمنين في الآخرة ، والمعنى : إن الله يدخل المؤمنين الصادقين ، جنات تجري من تحت قصورها وغرفها أنهار اللبن والخمر والعسل ، وهم في روضات الجنات يحبرون
[ إن الله يفعل ما يريد ] أي يثيب من يشاء ويعذب من يشاء ، لا معقب لحكمه ، فللمؤمنين الجنة بفضله ، وللكافرين النار بعدله


[ من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة ] أي من كان يظن أن لن ينصر الله رسوله (ص) في الدنيا والآخرة (( للمفسرين في معنى الآية قولان : الأول أن الضمير في " ينصره " للرسول (ص) والمعنى على هذا : من كان من الكفار يظن أن لن ينصر الله محمدا فليختنق بحبل فإن الله ناصره لابد ، وهذا ما رجحه ابن كثير ، والثاني ان الضمير يعود على الإنسان نفسه والمعنى : من ظن بسبب ضيق صدره وكثرة غمه أن لن ينصره الله فليختنق وليمت بغيظه ، وهذا ما رجحه صاحب التسهيل ))
[ فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ] أي فليمدد بحبل إلى السقف ، ثم ليقطع عنقه وليختنق به
[ فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ] أي فلينظر هل يشفي ذلك ما يجد في صدره من الغيظ ؟ قال ابن كثير : وهذا القول قول ابن عباس وهو أظهر في المعنى ، وأبلغ في التهكم ، فإن المعنى : من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدا وكتابه ودينه ، فليذهب فليقتل نفسه ، إن كان ذلك غائظه فإن الله ناصره لا محالة
[ وكذلك أنزلنا آيات بينات ] أي ومثل ذلك الإنزال البديع المنطوي على الحكم البالغة ، أنزلنا القرآن الكريم كله آيات واضحات الدلالة على معانيها الرائقة
[ وأن الله يهدي من يريد ] أي وأن الله هو الهادي لا هادي سواه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
[ إن الذين آمنوا ] أي صدقوا الله ورسوله وهم أتباع محمد عليه السلام
[ والذين هادوا ] أي اليهود وهم المنتسبون إلى موسى عليه السلام
[ والصابئين ] هم قوم من أهل الكتاب عبدوا النجوم
[ والنصارى ] هم المنسوبون إلى ملة عيسى عليه السلام
[ والمجوس ] هم عبدة النيران
[ والذين أشركوا ] هم العرب عبدة الأوثان
[ إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ] أي يقضي بين المؤمنين وبين الفرق الخمسة الضالة ، فيدخل المؤمنين الجنة ، والكافرين النار
[ إن الله على كل شيء شهيد ] أي شاهد على أعمال خلقه ، عالم بكل ما يعملون
[ ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض ] أي يسجد لعظمته كل شيء ، طوعا وكرها ، الملائكة في أقطار السموات ، والإنس والجن وسائر المخلوقات في العالم الأرضي
[ والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ] أي وهذه ا لأجرام العظمى ، مع سائر الجبال والأشجار والحيوانات ، تسجد لعظمته سجود انقياد وخضوع ، قال ابن كثير : وخَص الشمس والقمر والنجوم بالذكر لأنها قد عبدت من دون الله ، فبين أنها تسجد لخالقها ، وأنها مربوبة مسخرة . والغرض من الآية : بيان عظمته تعالى وإنفراده بألوهيته وربوبيته بانقياد هذه العوالم العظمى له ، وجريها على وفق أمره وتدبيره
[ وكثير من الناس ] أي وسجد له كثير من الناس ، سجود طاعة وعبادة
[ وكثير حق عليه العذاب ] أي وكثير من الناس وجب له العذاب بكفره واستعصائه
[ ومن يهن الله فما له من مكرم ] أي من أهانه الله بالشقاء والكفر ، فلا يقدر أحد على دفع الهوان عنه
[ إن الله يفعل ما يشاء ] أي يعذب ويرحم ، ويعز ويذل ، ويُغني ويُفقِر ، ولا اعتراض لأحد عليه .
البلاغة :
تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي :
1 - التشبيه البليغ المؤكد [ وترى الناس سكارى ] أي كالسكارى من شدة الهول ، حذفت أداة التشبيه والشبه.
2 - الاستعارة [ شيطان مريد ] استعار لفظ الشيطان لكل طاغية متمرد على أمر الله تعالى .
3 - الطباق بين [ يضله . . ويهديه ] .
4 -أسلوب التهكم [ ويهديه إلى عذاب السعير ] لأن الهداية تكون لما فيه الخير ، لا إلى الشر ونار الجحيم .
5 - طباق السلب [ مخلقة وغير مخلقة ] .
6 - الاستعارة اللطيفة [ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ] شبه الأرض بنائم لا حركة له ، ثم يتحرك وينتعش وتدب فيه الحياة كالأرض تحيا بنزول المطر عليها ففيها استعارة تبعية .


7 - الكناية [ ثاني عطفه ] كناية عن التكبر والخيلاء .
8 - المجاز المرسل [ بما قدمت يداك ] هذا المجاز علاقته السببية لأن اليد هي التي تفعل الخير أو الشر .
9 - الاستعارة التمثيلية [ من يعبد الله على حرف ] مثل للمنافقين وما هم فيه من قلق واضطراب في دينهم ، بمن يقف على شفا الهاوية يريد العبادة والصلاة ، ويا له من تمثيل رائع .
10 - المقابلة البديعة بين [ فإن أصابه خير اطمأن به . . وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ] .
11 - الطباق بين [ يضره . . وينفعه ] وبين [ يهن . . فما له من مكرم ] . 1
12 - السجع اللطيف بين كثير من الآيات ، مثل (شديد ، مريد ، شهيد) .
فائدة :
المُرضع التي شأنها أن ترضع ، والمرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها لطفلها ، ولهذا قال : [ تذهل كل مرضعة ] ولم يقل : مرضع ليكون ذلك أعظم في الذهول إذ تنزع ثديها من فم الصبي - أحب الناس إليه - وذلك غاية في شدة الهول والفزع.
تنبيه :
روى ابن أبي حاتم أنه قيل لعلى : " إن ههنا رجلا يتكلم في المشيئة فاستدعاه فقال له ، يا عبد الله : خلقك كما يشاء أو كما تشاء ؟ قال : بل كما شاء ، قال : فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : بل إذا شاء ، قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : بل إذا شاء ، قال : فيدخلك حيث شئت أو حيث يشاء ؟ قال : بل حيث يشاء ، قال : والله لو قلت غير ذلك ، لضربت الذي بين عينيك بالسيف "
قال الله تعالى : [ هذان خصمان اختصموا في ربهم . . ] إلى قوله [ لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ] . من آية (19 ) الى نهاية آية (37)
المناسبة :
لما ذكر تعالى أهل السعادة وأهل الشقاوة ، ذكر ما دار بينهم من الخصومة في دينه وعبادته ، ثم ذكر عظم حرمة البيت العتيق وبناء الخليل له ، وعظم كفر هؤلاء المشركين ، الذين يصدون الناس عن سبيل الله والمسجد الحرام ! !
اللغة :
[ يصهر ] الصهر : الإذابة صهرت الشيء فانصهر أي أذبته فذاب
[ مقامع ] المقامع : السياط جمع مقمعة سميت بذلك لأنها تقمع الفاجر
[ العاكف ] المقيم الملازم
[ الباد ] القادم من البادية
[ بوأنا ] أنزلنا وهيأنا وأرشدنا
[ رجالا ] جمع راجل وهو الماشي على قدميه
[ ضامر ] الضامر : البعير المهزول الذي أتعبه السفر
[ تفثهم ] التفث في
اللغة :
الوسخ والقذر قال الشاعر : حَفُوا رءوسهم لم يحلقواتَفَثَا ولم يسلوا لهم قملا وصئبانا قال الثعلبي : أصل التفث في اللغة الوسخ ، تقول العرب للرجل تستقذره : ما أتفثك ؟ أي ما أوسخك واقذرك [ المخبتين ] المخبت : المتواضع الخاشع لله .
التفسير :
[ هذان خصمان ] أي هذان فريقان مختصمان فريق المؤمنين المتقين ، وفريق الكفرة المجرمين
[ اختصموا في ربهم ] أي اختلفوا وتنازعوا من أجل الله ودينه ، فالمؤمنون يريدون نصرة دين الله ، والكافرون يريدون إطفاء نور الله
[ فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ] أي فُصلت لهم ثياب من نار ، على قدر أجسادهم ليلبسوها إذا صاروا إلى النار ، قال القرطبي : شبهت النار بالثياب لأنها لباس لهم كالثياب ومعنى [ قطعت ] خيطت وسويت ، وذكر بلفظ الماضي لأن الموعود منه كالواقع المحقق
[ يصب من فوق رءوسم الحميم ] أي يصب على رءوسهم الماء الحار ، المغلي بنار جهنم


[ يصهربه ما في بطونهم والجلود ] أي يذاب به ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء مع الجلود ، قال ابن عباس : لو سقطت منه قطرة على جبال الدنيا لأذابتها ، وفي الحديث : (إن الحميم ليُصب على رءوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه ، فيسلت ما في جوفه ، حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان ) ، قال الإمام الفخر : والغرض أن الحميم إذا صُب على رءوسهم كان تأثيره في الباطن مثل تأثيره في الظاهر ، فيذيب أمعاءهم وأحشاءهم كما يذيب جلودهم وهو أبلغ من قوله : [ وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ]
[ ولهم مقامع من حديد ] أي ولهم مطارق وسياط من الحديد يضربون بها ويدفعون وفي الحديث : (لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها) ، أي ما استطاعوا رفعها وحملها
[ كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ] أي كلما أراد أهل النار الخروج من النار من شدة غمها ردوا إلى أماكنهم فيها قال الحسن : أن النار تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا
[ وذوقوا عذاب الحريق ] أي يقال لهم : ذوقوا عذاب جهنم المحرق الذي كنتم به تكذبون ، ولما ذكر تعالى ما أعد للكفار من العذاب والدمار ، ذكر ما أعده للمؤمنين من الثواب والنعيم فقال سبحانه :
[ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ] أي يدخل المؤمنين الصالحين في الآخرة جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار العظيمة المتنوعة
[ يحلون فيها من أساور من ذهب ] أي تلبسهم الملائكة في الجنة الأساور الذهبية كحلية وزينة يتزينون بها
[ ولؤلؤا ] أي وُيحَلون باللؤلؤ كذلك إكراماً من الله لهم
[ ولباسهم فيها حرير ] أى ولباسهم في الجنة الحرير ، ولكنه أعلى وأرفع مما في الدنيا بكثير
[ وهدوا الى الطيب من القول ] أي أرشدوا الى الكلام الطيب والقول النافع إذ ليس في الجنة لغو ولا كذب
[ وهدوا الى صراط الحميد ] أي إلى صراط الله وهو (الجنة) دار المتقين ، ثم عدد تعالى بعض جرائم المشركين فقال تعالى :
[ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ] أي جحدوا بما جاء به محمد(ص) ، ويمنعون المؤمنين عن إتيان المسجد الحرام لآداء المناسك فيه ، قال القرطبي : وذلك حين صدوا رسول الله (ص) ، عن المسجد الحرام عام الحديبية ، وأنما قال : [ ويصدون ] بصيغة المضارع ليدل على الاستمرار فكان المعنى : إن الذين كفروا من شأنهم الصد عن سبيل الله ، ونظيره قوله : [ الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ]
[ الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ] أي الذى جعلناه منسكا ومتعبدا للناس جميعا سواء فيه المقيم الحاضر ، والذى يأتيه من خارج البلاد
[ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ] أي ومن يرد فيه سوءا أو ميلا عن القصد ، أو يهم فيه بمعصية
[ نذقه من عذاب أليم ] أي نذقه أشد أنواع العذاب الموجع ، قال ابن مسعود : لو أن رجلا بِعدَنَ همَّ بأن يعمل سيئة عند البيت أذاقه الله عذابا أليما ، وقال مجاهد : تضاعف السيئات فيه كما تضاعف فيه الحسنات
[ واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ] أي واذكر حين أرشدنا إبراهيم وألهمناه مكان البيت
[ أن لا تشرك بي شيئا ] أي أمرناه ببناء البيت العتيق خالصا لله تعالى قال ابن كثير : أي ابنه علي إسمي وحدي
[ وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ] أى طهر بيتي من الأوثان والأقذار لمن يعبد الله فيه بالطواف والصلاة ، قال القرطبي : والقائمون هم المصلون ، ذكر تعالى من أركان الصلاة أعظمها وهو القيام والركوع والسجود


[ وأذن في الناس بالحج ] أى وناد في الناس داعيا لهم لحج بيت الله العتيق ، قال ابن عباس : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت ، قيل له : أذن في الناس بالحج ، قال يا رب : وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعلي الإبلاغ فصعد إبراهيم على جبل (أبي قبيس) وصاح : يا أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ، ويجيركم من عذاب النارفحجوا ، فأجابه من كان في أصلاب الرجال ، وأرحام النساء : لبيك اللهم لبيك ، وهذا هو السر في شروعية التلبية
[ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ] أي يأتوك مشاة على أقدامهم أو ركبانا على كل جمل هزيل ، قد أتعبه وأنهكه بُعدُ المسافة
[ يأتين من كل فج عميق ] أى تأتي الإبل الضامرة من كل طريق بعيد ، قال القرطبي : ورد الضميرَ إلى الإبل [ يأتين ] تكرمة لها لقصدها الحج مع أربابها ، كما قال تعالى : [ والعاديات ضبحا ] في خيل الجهاد ، تكرمة لها حين سعت في سبيل الله
[ ليشهدوا منافع لهم ] أي ليحضروا منافع لهم كثيرة دينية ودنيوية ، قال الفخر الرازي : وإنما نكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة ، دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات
[ ويذكروا إسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ] أي ويذكروا عند ذبح الهدايا والضحايا إسم الله في أيام النحر شكرا لله على نعمائه ، وعلى ما رزقهم وملكهم من الأنعام وهي : (الإبل والبقر والغنم والمعز) ، قال الرازي : وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي ذكر إسمه تعالى عند الذبح وأن يخالف المشركين في ذلك ، فإنهم كانوا يذبحونها للنصب والأوثان
[ فكلوا منها ] أي كلوا من لحوم الأضاحي
[ وأطعموا البائس الفقير ] أي أطعموا منها البائس الذي أصابه بؤس وشدة ، والفقير الذي أضعفه الإعسار ، قال ابن عباس : البائس الذي ظهر بؤسه في ثيابه وفي وجهه ، والفقير الذي لا يكون كذلك ، ثيابه نقية ، ووجهه وجه غني
[ ثم ليقضوا تفثهم ] أي ثم بعد الذبح ليزيلوا وسخهم الذى أصابهم بالإحرام ، وذلك بالحلق والتقصير لإزالة الشعَث وقص الشارب والأظافر
[ وليوفوا نذورهم ] أي ما أوجبوه على أنفسهم بالنذر طاعة لله
[ وليطوفوا بالبيت العتيق ] أي ليطوفوا حول البيت العتيق طواف الإفاضة ، وهو (طواف الزيارة) الذي به تمام التحلل ، و(العتيق ) : القديم سمي به لأنه أول بيت وضع للناس
[ ذلك ] أي الأمر والشأن ذلك ، قال الزمخشري : كما يُقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال : هذا وقد كان كذا
[ ومن يعظم حرمات الله ] أي من يعظم ما شرعه الله من أحكام الدين ، ويجتنب المعاصي والمحارم
[ فهو خير له عند ربه ] أي ذلك التعظيم خير له ثوابا في الآخرة
[ وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ] أي أحللنا لكم جميع الأنعام إلا ما استثني في الكتاب المجيد كالميتة والمنخنقة ، وما ذبح لغير الله ، وغير ذلك
[ فاجتنبوا الرجس من الأوثان ] أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، كما تُجتَنب الأنجاس ، وهو غاية المبالغة في النهي عن عبادتها وتعظيمها
[ واجتنبوا قول الزور ] أي واجتنبوا شهادة الزور
[ حنفاء لله غير مشركين به ] أي مائلين إلى الحق ، مسلمين لله غير مشركين به أحدا
[ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير ] هذا تمثيل للمشرك في ضلاله وهلاكه ، أي ومن أشرك بالله فكأنما سقط من السماء ، فتخطفه الطير وتمزقه كل ممزق
[ أو تهوي به الريح في مكان سحيق ] أي أو كمن عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة
[ ذلك ومن يعظم شعائر الله ] أي ذلك ما وضحه الله لكم من الأحكام والأمثال ، ومن يعظم أمور الدين ، ومنها أعمالُ الحج والأضاحي والهدايا


[ فإنها من تقوى القلوب ] أي فإن تعظيمها من أفعال المتقين لله ، قال القرطبي : أضاف التقوى إلى القلوب ، لأن حقيقة التقوى في القلب ، وفي الحديث : " التقوى ههنا " وأشار إلى صدره
[ لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ] أي لكم في الهدايا منافع كثيرة من الدر والنسل والركوب إلى وقت نحرها
[ ثم محلها الى البيت العتيق ] أي ثم مكان ذبحها في الحرم ، بمكة أو منى ، وخص البيت بالذكر لأنه أشرف الحرم كقوله تعالى : [ هديا بالغ الكعبة ]
[ ولكل أمة جعلنا منسكا ] أي شرعنا لكل أُمة من الأمم السابقة ، من عهد إبراهيم مكانا للذبح تقربا لله ، قال ابن كثير : يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك ، وإراقة الدماء على إسم الله ، مشروعا في جميع الملل
[ ليذكروا إسم الله ] أي أمرناهم عند الذبح أن يذكروا إسم الله ، وأن يذبحوا لوجهه تعالى
[ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ] أي شكرا لله على ما أنعم به عليهم من بهيمة الأنعام ، من (الإبل والبقر والغنم ) . . بين تعالى أنه يجب أن يكون الذبح لوجهه تعالى وعلى إسمه لأنه هو الخالق الرازق لا كما كان المشركون يذبحون للأوثان
[ فإلهكم إله واحد ] أي فربكم أيها الناس ومعبودكم المستحن للعبادة ، إله واحد لا شريك له
[ فله أسلموا ] أي فأخلصوا له العبادة واستسلموا لحكمه وطاعته
[ وبشر المخبتين ] أي بشر المطيعين المتواضعين الخاشعين ، بشرهم بجنات النعيم ، ثم وصف تعالى المخبتين بأربع صفات فقال سبحانه :
[ الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ] أي إذا ذكر الله خافت وإرتعشت لذكره قلوبهم ، لإشراق أشعة جلاله عليها فكأنهم بين يديه واقفون ، ولجلاله وعظمته مشاهدون
[ والصابرين على ما أصابهم ] أي يصبرون في الضراء ، على الأمراض والمصائب والمحن ، وسائر المكاره
[ والمقيمي الصلاة ] أي الذين يؤدونها في أوقاتها مستقيمةً كاملة مع الخشوع والخضوع
[ ومما رزقناهم ينفقون ] أي ومن بعض الذي رزقناهم من فضلنا ينفقون في وجوه الخيرات
[ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ] أي الإبل السمينة - سميت بدنا لبدانتها وضخامة أجسامها - جعلناها من أعلام الشريعة التي شرعها الله لعباده ، قال ابن كثير : وكونها من شعائر الدين ، أنها تهدى إلى بيته الحرام ، بل هي أفضل ما يهدي
[ لكم فيها خير ] قال ابن عباس : نفغ في الدنيا ، وأجر في الآخرة
[ فاذكروا إسم الله عليها صواف ] أي اذكروا عند ذبحها إسم الله الجليل عليها ، حال كونها (صواف ) أي قائمات قد صُففن أيديهن وأرجلهن
[ فإذا وجبت جنوبها ] أي فإذا سقطت على الأرض بعد نحرها ، وهو كناية عن إنتهاء حياتها
[ فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ] أي كلوا من هذه الهدايا ، وأطعموا (القانع ) أي المتعفف ، و(المعتر) أي السائل قاله ابن عباس ، وقال الرازي : الأقرب أن القانع هو الراضي بما يدفع إليه من غير سؤال وإلحاح ، والمعتر هو الذي يتعرض ويطلب ويعتريهم حالا بعد حال
[ كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ] أي مثل ذلك التسخير البديع ، جعلناها منقادة لكم مع ضخامة أجسامها ، لكي تشكروا الله على إنعامه
[ لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ] أي لن يصل إليه تعالى شيء من لحومها ولا دمائها
[ ولكن يناله التقوى منكم ] أى ولكن يصل إليه التقوى منكم ، بامتثالكم أوامره وطلبكم رضوانه
[ كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ] كرره للتأكيد أي كذلك ذللها لكم وجعلها منقادة لرغبتكم ، لتكبروا الله على ما أرشدكم إليه من أحكام دينه
[ وبشر المحسنين ] أي بشر المحسنين في أعمالهم ، بالسعادة التامة ، والفوز العظيم بدار النعيم .
البلاغة :
تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي :
1 - الإيجاز [ اختصموا في ربهم ] أي في دين ربهم ، وفي نصرة الدين وحربه ، فهو على حذف مضاف .


2 - الاستعارة اللطيفة [ قطعت لهم ثياب من نار ] استعارة الثياب للعذاب ، فهو استعارة عن إحاطة النار بهم كما يحيط الثوب بلابسه .
3 - الطباق بين [ العاكف . . والباد ] لأن العاكف المتيم في المدينة والباد القادم من البادية .
4 - التأكيد بإعادة الفصل [ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ] للعناية بشأن كل استقلالا ، ويسمى في علم البديع الإطناب .
5 - التشبيه التمثيلي [ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير ] لأن وجه الشبه منتزع من متعدد .
6 - الجناس الناقص [ وجبت جنوبها ] .
7 - الطباق بين [ القانع والمعتر ] لأنه القانع المتعفف والمعتر السائل .
8 - السجع اللطيف مثل [ عميق ، سحيق ، العتيق ] ومثل [ المحسنين ، المخبتين ] .
تنبيه :
لم يؤاخذ الله تعالى أحدا من خلقه على الهم بالمعصية ، إلا في المسجد الحرام [ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ] لأنه المكان المقدس الذي يجب أن يكون فيه الإنسان نقي القلب ، طاهر النفس ، صافي السريرة ، خالصا بكليته لله ، فمن ينتهك حرمة الملك في حماه ، جدير بالجحيم والعذاب الأليم .
قال الله تعالى : [ إن الله يدافع عن الذين آمنوا . . ] إلى قوله [ وإن الله هو العلي الكبير ] . من آية (38) إلى نهآية آية (62) .
المناسبه :
لما بين تعالى مناسك الحج وما فيه من منافع الدنيا والآخرة ، وذكر أن الكفار صدوا المؤمنين عن دين الله وعن دخول مكة ، بين هنا أنه يدافع عن المؤمنين ، وذكر الحكمة من مشروعية القتال ، ومنها الدفاع عن المقدسات ، وحماية المستضعفين ، وتمكين المؤمنين من عبادة الله تعالى .
اللغه :
[ صوامع ] جمع صومعة وهي البناء المرتفع وهي مختصة بالرهبان
[ بيع ] جمع بيعة وهي كنيسة النصارى
[ وصلوات ] كنائس اليهود وقال الزجاج : وهي بالعبرانية صَلُوتا
[ نكير ] مصدر بمعنى الإنكار ، قال الجوهري : النكير والإنكارُ تغيير المنكر
[ معطلة ] متروكة وتعطيل الشيء إبطال منافعه
[ مشيد ] مرفوع البنيان .
التفسير :
[ إن الله يدافع عن الذين آمنوا ] أي ينصر المؤمنين ويدفع عنهم بأس المشركين ، وهذه بشارة للمؤمنين بإعلائهم على الكفار وكف كيدهم عنهم
[ إن الله لا يحب كل خوان كفور ] أي أنه تعالى يبغض كل خائن للأمانة جاحد نعمة الله
[ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ] في الآية محذوف تقديره : أُذن لهم في القتال بسبب أنهم ظُلموا ، قال ابن عباس : هذه أول آية نزلت في الجهاد ، قال المفسرون : هم أصحابُ رسول الله (ص) كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديدا وكانوا يأتون رسول الله(ص) بين مضروب ومشجوح ويتظلمون إليه فيقول لهم : اصبروا فاني لم أومر بقتالهم حتى هاجروا فأنزلت هذه الآية ، وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعدما نهي عنه في أكثر من سبعين آية
[ وإن الله على نصرهم لقدير ] أي هو تعالى قادر على نصر عباده من غير قتال ولكنه يريد منهم أن يبذلوا جهدهم في طاعته لينالوا أجر الشهداء
[ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ] أي أخرجوا من أوطانهم ظلما وعدوانا بغير سبب موجب للإخراج ، قال ابن عباس : يعني محمدا وأصحابه ، اُخرجوا من مكة الى المدينة بغير حق
[ إلا أن يقولوا ربنا الله ] أي ما كان لهم إساءة ولا ذنب ، إلا أنهم وحدوا الله ، ولم يشركوا به أحدا
[ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ] أي لولا ما شرعه الله من الجهاد وقتال الأعداء ، لاستولى أهل الشرك على أهل الأديان ، وتعطلت الشعائر ولكنه تعالى دفع شرهم ، بأن أمر بقتالهم
[ لهدمت صوامع وبيع ] أي لتهدمت معابد الرهبان وكنائس النصارى
[ وصلوات ] أى كنائس اليهود


[ ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيرا ] أي ومساجد المسلمين التي يعبد فيها الله بكرة وأصيلا ، ومعني الآية : أنه لولا كفه تعالى المشركين بالمسلمين ، وإذنه بمجاهدة المسلمين للكافرين ، لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمانهم ، فهدموا موضع عباداتهم ، ولم يتركوا للنصارى بيعا ، ولا لرهبانهم صوامع ، ولا لليهود كنائس ، ولا للمسلمين مساجد ، ولغلب المشركون أهل الأديان ، وإنما خص المساجد بهذا الوصف [ يذكر فيها إسم الله كثيراً ] تعظيما لها وتشريفا لأنها أماكن العبادة الحقة
[ ولينصرن الله من ينصره ] قَسَم أي والله سينصر الله من ينصر دينه ورسوله
[ إن الله لقوي عزيز ] أي إنه تعالى قادر لا يعجزه شيء ، عزيز لا يُقهر ولا يغلب ، قال ابن كثير : وصف تعالى نفسه بالقوة والعزة ، فبقوته خلق كل شيء وبعزته لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب
[ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ] قال ابن عباس : هم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان ، والمعنى : هؤلاء الذين يستحقون نصرة الله ، هم الذين إن جعلنا لهم سلطانا في الأرض وتملكا وإستعلاء ، عبدوا الله وحافظوا على الصلاة وآداء الزكاة
[ وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ] أي دعوا الى الخير ، ونهوا عن الشر
[ ولله عاقبة الأمور ] أي مرجع الأمور الى حكمه تعالى وتقديره
[ وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ] تسلية للرسول (ص) ووعيد للمشركين أي إن كذبك أهل مكة ، فاعلم أنك لست أول رسول يكذبه قومه ، فقد كان قبلك أنبياء كُذبوا فصبروا إلى أن أهلك الله المكذبين ، فاقتد بهم واصبر
[ وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين ] أي وكذب كذلك قوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب
[ وكذب موسى ] أي وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته ، وعظم معجزاته فما ظنك بغيره ؟
[ فأمليت للكافرين ثم أخذتهم ] أي أمهلتهم ثم أخذتهم بالعقوبة
[ فكيف كان نكير ] استفهام تقريري أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعذاب ؟ ألم يكن أليماً ؟ ألم أبدلهم بالنعمة نقمة ، وبالكثرة قلة ، وبالعمارة خرابا ؟ فكذلك أفعل بالمكذبين من أهل مكة
[ فكأين من قرية أهلكناها ] أي كم من قرية أهلكنا أهلها بالعذاب الشامل
[ وهي ظالمة ] أي وهي مشركة كافرة
[ فهي خاوية على عروشها ] أي خرت سقوفها على الأرض ثم تهدمت حيطانها ، فسقطت فوق السقوف فهي مخربة مهدمة
[ وبئر معطلة ] أي وكم من بئر عُطلت فتُركت ، لا يستقى منها لهلاك أهلها
[ وقصر مشيد ] أي وكم من قصر مرفوع البنيان ، أصبح خاليا بلا ساكن ، أليس في ذلك عبرة للمعتبر ؟
[ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ] أي أفلم يسافر أهل مكة ليشاهدوا مصارع الكفار ، فيعتبروا بما حل بهم من النكال والدمار! ! وهلا عقلوا ما يجب أن يُعقل من الإيمان والتوحيد !
[ أو آذان يسمعون بها ] أي أو تكون لهم آذان يسمعون بها المواعظ والزواجر
[ فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ] أي ليس العمى على الحقيقة عمى البصر ، وإنما العمى عمى البصيرة ، فمن كان أعمى القلب لا يعتبر ولا يتدبر ، وذِكرُ الصدور للتأكيد ونفي توهم المجاز
[ ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ] أي ويستعجلك يا أيها الرسولُ هؤلاء المشركون بالعذاب استهزاءَ ، وإن ذلك واقع لا محالة ، لكن لوقوعه أجل لا يتعداه لأنه تعالى لا يخلف الميعاد
[ و إن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ] أي هو تعالى حليم لا يعجل العقوبة ، فإن مقدار (ألف سنة) عند خلقه ، كيوم واحد عنده ، بالنسبة إلى حلم الله تعالي ، فلِم إذا يستبعدونه ويستعجلون العذاب ؟ ولهذا قال بعد ذلك
[ وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ] أي وكثير من أهل قرية أخرتُ إهلاكهم ، وأمهلتهم مع استمرارهم على الظلم ، فاغتروا بذلك التأخير


[ ثم أخذتها وإلي المصير ] أي ثم أخذتهم بالعذاب بعد طول الإمهال ، وإلي المرجع والمآب ، قال في البحر : لما كان تعالى قد أمهل قريشاَ حتى استعجلت بالعذاب ، ذكر الآية تنبيها على أن السابقين أمهلوا ثم أهلكوا ، وأن قريشاَ وإن أملى تعالى لهم وأمهلهم ، فإنه لا بد من عذابهم ، فلا يفرحوا بتأخير العذاب عنهم
[ قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ] أي قل يا أيها الرسول لهؤلاء : المستعجلين للعذاب : إنما أنا منذر لكم أخوفكم عذاب الله ، وأنذركم أنذارا بينا من غير أن يكون لي دخل في تعجيل العذاب أو تأخيره
[ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ] أي فالمؤمنون الصادقون الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح لهم عند ربهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم في جنان النعيم ، قال الرازي : بين سبحانه أن من جمع بينهما فالله تعالى يجمع له بين المغفرة والرزق الكريم وقال القرطبي : إذا سمعت الله تعالى يقول : [ ورزق كريم ] فإعلم أنه الجنة
[ والذين سعوا في آياتنا معاجزين ] أي كذبوا بآياتنا وسعوا في إبطالها ، مغالبين مشاقين لله ورسوله ، يريدون إطفاء نور الله
[ أولئك أصحاب الجحيم ] أي فأولئك هم أصحاب النار ، الحارة الموجعة ، الشديد عذابها ونكالها ، شبههم من حيث الدوام بالصاحب والمالك للشىء ، قال الرازي : فإن قيل : أنه عليه السلام بشر المؤمنين أولا ، وأنذر الكافرين ثانيا في هذه الآية ، فكان القياس أن يقال [ إنما أنا لكم بشير ونذير ] ، والجواب : أن الكلام مسوق إلى المشركين ، وهم الذين استعجلوا العذاب و[ أيها الناس ] نداء لهم ، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم ، زيادة لغيظ الكفار وأيذائهم
[ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ] أي وما أرسلنا قبلك يا أيها الرسول رسولا ولا نبيا
[ إلا إذا تمنى ] أي إلا إذا أحب شيئا وهويته نفسه


[ ألقى الشيطان في أمنيته ] أي ألقى الشيطان فيما يشتهيه ويتمناه بعض الوساوس التي توجب اشتغاله بالدنيا ، كما قال عليه السلام ( إنه ليُغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة) ، قال الفراء : تمنى إذا حدث نفسه وفي البخاري : قال ابن عباس : " إلا إذا تمني ألقى الشيطان في أمنيته " إلا إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ، فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته ، ويقال : أمنيته : قراءته ، قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأجَله ، ومعنى الآية : وما أرسلنا رسولا ولا نبيا فحدث نفسه بشيء ، وتمنى لأمته الهداية والإيمان ، إلا ألقى الشيطان الوساوس والعقبات في طريقه ، بتزيين الكفر لقومه وإلقائه في نفوسهم مخالفة لأمر الرسول ، وكأن الآية تسلية للرسول (ص) تقول له : لا تحزن يا محمد على معاداة قومك لك فهذه سنة المرسلين (( هذا أصح ما قيل في تفسير الآية وهو اختيار المحققين من المفسرين ، وأما قصة الغرانيق التي أولع بذكرها بعض المفسرين فهي باطلة مردودة ، وهي أن الرسول عليه السلام قرأ سورة {والنجم اذا هوى} بمحضر من المشركين والمسلمين فلما بلغ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} ألقى الشيطان على لسانه " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى " ففرح بذلك المشركون ولما انتهى من السورة سجد وسجد معه المشركون إلخ قال ابن العربي : إن جميع ما ورد في هذه القصة باطل لا أصل له وقال ابن إسحاق : هي من وضع الزنادقة وقال البيهقي : رواتها مطعون فيهم وقال ابن كثير : ذكر كثير من المفسرين قصة الغرانيق وهي روايات مرسلات ومنقطعات لا تصح وقال القاضي عياض : هذا حديث لم يخرجه أحد من اهل الصحة ولا رواه أحد بسند متصل سليم ، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون ، المولعون بكل غريب ، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم . أقول : مما يدل على بطلان القصة قوله تعالى في نفس السورة {وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى} فكيف نطق المعصوم بمثل هذا الذى يزعمونه ! سبحانك هذا بهتان عظيم )).
[ فينسخ الله ما يلقي الشيطان ] أي يزيل ويبطل الله ما يلقيه الشيطان من الوساوس والأوهام
[ ثم يحكم الله آياته ] أي يثبت في نفس الرسول(ص) آياته الدالة على الوحدانية والرسالة
[ والله عليم حكيم ] أي مبالغ في العلم ، حكيم يضع الأشياء في مواضعها ، قال أبو السعود : وفي الآية دلالة على جواز السهو من الأنبياء عليهم السلام ، وتطرق الوسوسة إليهم
[ ليجعل ما يلقي الشيطان ] أي ليجعل تلك الشبه والوساوس التي يلقيها الشيطان
[ فتنة للذين في قلوبهم مرض ] أي فتنة للمنافقين الذين في قلوبهم شك وإرتياب
[ والقاسية قلوبهم ] أي وفتنة للكافرين الذين لا تلين قلوبهم لذكر الله ، وهم خواص من الكفار عتاة كأبي جهل ، والنضر ، وعتبة
[ وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ] أي وإن هؤلاء المذكورين من المنافقين والمشركين ، في عداوة شديدة لله ولرسوله ، ووصف الشقاق بلفظ [ بعيد ] لأنه في غاية الضلال والبعدِ عن الخير
[ وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ] أي وليعلم أهل العلم أن القرآن هو الحق النازل من عند الله تعالى
[ فيؤمنوا به ] أي يؤمنوا بهذا القرآن
[ فتخبت له قلوبهم ] أي تخشع وتسكن له قلوبهم بخلاف من في قلبه مرض
[ وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ] أي مرشد المؤمنين إلى الصراط المستقيم ، ومنقذهم من الضلالة والغواية
[ ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ] أي ولا يزال هؤلاء المشركون في شك وريب من هذا القرآن


[ حتي تأتيهم الساعة بغتة ] أى حتى تأتيهم الساعة فجأة دون أن يشعروا ، قال قتادة : ما أخذ الله قوماً قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم فلا تغتروا بالله إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون
[ أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ] أي أو يأتيهم عذاب يوم القيامة ، وسمي " عقيما " لأنه لا يوم بعده ، قال أبو السعود : كان كل يوم يلد ما بعده من الأيام ، فما لا يوم بعده يكون عقيما ، والمراد به القيامةُ نفسها كأنه قيل : أو يأتيهم عذابها ، ووضع ذلك موضع الضمير لمزيد التهويل
[ الملك يومئذ لله ] أي الملك يوم القيامة له وحده ، لا منازع له فيه ولا مدافع
[ يحكم بينهم ] أي يفصل بين عباده بالعدل ، فيدخل المؤمنين الجنة ، والكافرين النار ، ولهذا قال :
[ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ] أى فالذين صدقوا الله ورسوله وفعلوا صالح الأعمال ، لهم النعيم المقيم في جنات الخلد
[ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ] أى والذين جحدوا بآيات الله وكذبوا رسله ، لهم العذاب المخزى ، مع الإهانة والتحقير في دار الجحيم
[ والذين هاجروا في سبيل الله ] أى تركوا الأوطان والدييار إبتغاء مرضاة الله ، وجاهدوا لاعلاء كلمة الله
[ ثم قتلوا أو ماتوا ] أي قتلوا في الجهاد ، أو ماتوا على فرشهم
[ ليرزقنهم الله رزقا حسنا ] أي ليعطينهم نعيما خالدا لا ينقطع أبدا ، وهو نعيم الجنة
[ وإن الله لهو خير الرازقين ] أي هو تعالى خير من أعطى ، فإنه يرزق بغير حساب
[ ليدخلنهم مدخلا يرضونه ] أي ليدخلنهم مكانا يرضونه وهو الجنة ، التي (فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر)
[ وأن الله لعليم حليم ] أى عليم بدرجات العاملين (حليم ) لا يعجل العقوبة لمن عصاه
[ ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ] أي من جازى الظالم بمثل ما ظلمه
[ ثم بغي عليه لينصرنه الله ] أي ثم اعتدى الظالم عليه ثانيا ، لينصرن الله ذلك المظلوم
[ إن الله لعفو غفور ] أي مبالغ في العفو والغفران ، وفيه تعريض بالحث علي العفو والصفح ، فإنه تعالى مع كمال قدرته على الإنتقام يعفو ويغفر ، فغيره أولى بذلك
[ ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ] أى ذلك النصر بسبب أن الله قادر ، ومن آيات قدرته تعالى أيلاج الليل في النهار ، بأن ينقص من الليل فيزيد في النهار ، وبالعكس وهذا مشاهد ملموس في الصيف والشتاء
[ وأن الله سميع بصير ] أي سميع لأقوال عباده ، بصير بأحوالهم ، لا تخفى عليه خافية
[ ذلك بأن الله هو الحق ] أي ذلك بأن الله هو الإله الحق
[ وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ] أى وأن الذي يدعوه المشركون من الأصنام والأوثان ، هو الباطل الذى لا يقدر على شيء
[ وأن الله هو العلي الكبير ] أي هو العالي على كل شئ ، ذو العظمة والكبرياء ، فلا أعلى منه سبحانه ولا أكبر! !
البلاغة :
تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي :
1 - صيغة المبالغة [ خوان كفور ] لأن فعال وفعول من صيغ المبالغة .
2 - الحذف لدلالة السياق عليه [ أُذن للذين يقاتلون ] أي أُذن بالقتال للذين يقاتلون الأعداء ، دفعا للظلم والعدوان . .
3 - تأكيد المدح بما يشبه الذم [ إلا أن يقولوا ربنا الله ] أى لا ذنب لهم إلا هذا ، وهذا ليس بذنب ، فهو من باب تأكيد المدح .
4 - المقابلة للطيفة بين [ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ] وبين [ والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم ] .
5 - جناس الاشتقاق [ وما أرسلنا من رسول ] .
6 - الطباق بين [ بنسخ . . ثم يحكم ] .


7 - الاستعارة البديعة [ أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ] وهذا من أحسن الإستعارات ، لأن العقيم المرأة التي لا تلد ، فكأنه سبحانه وصف ذلك اليوم بأنه لا ليل بعده ولا نهار لأن الزمان قد مضى والتكليف قد إنقضي ، فجعلت الأيام بمنزلة الولدأن لليالى ، وجعل ذلك اليوم من بينها (عقيما) على طريق الاستعارة المكنية .
قال الله تعالى : [ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء. . ] إلي قوله [ فنعم المولى ونعم النصير ] . من آية (63) إلى آيه (78) نهاية السورة الكريمة .
المناسبة :
لقد ذكر تعالى دلائل قدرته الباهرة من أيلاج الليل في النهار والنهار في الليل ، ونبه به على نعمه ، أتبعه منا بأنواع أخر من الدلائل على قدرته وحكمته ، وجعلها كالمقدمة لإثبات البعث والمعاد ، وختم السورة بدعوة المؤمنين إلى عبادة الله الواحد الأحد .
اللغة :
[ سطانأ ] حجة وبرهانا
[ يسطون ] يبطشون ، والسطوة : القهر وشدة البطش يقال : سطا يسطو إذا بطش به
[ يسلبهم ] سلب الشيء : اختطفه بسرعة
[ قدروا ] عظموا
[ بصطفي ] يجتبي ويختار
[ حرج ] ضيق
[ مله ] الملة : الدين .
التفسير :
[ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ] إستفهام تقريري أى ألم تعلم أيها السامع أن الله بقدرته أنزل من السحاب المطر ؟
[ فتصبح الأرض مخضرة ] أي فأصبحت الأرض منتغشة خضراء ، بعد يبسها ومحولها ، وجاء بصيغة المضارع [ فتصبح ] لاستحضار الصورة ، وإفادة بقائها مخضرة نضِرة مدة من الزمن
[ أن الله لطيف خبير ] قال ابن عباس : لطيف بأرزاق عباده ، خبير بما في قلوبهم من القنوط ، والغرض من الآية إقامة الدليل على كمال قدرته ، وعلى البعث والنشور ، فمن قدر على إخراج النبات من الأرض الميتة ، قادر على إعادة الحياة بعد الموت ، ولهذا قال : [ وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ] فجعله كدليل واضح على القدرة
[ له ما في السموات وما في الأرض ] أي جميع ما في الكون ملكه جل وعلا ، خلقا وملكا وتصرفا ، والكل محتاج إلى تدبيره وفضله
[ وإن الله لهو الغني الحميد ] أي هو تعالى غني عن الأشياء كلها لا يحتاج لأحد ، وهو المحمود في كل حال على الدوام
[ ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ] تذكير بنعمة أُخرى ، أي ألم تر أيها العاقل أن الله سخر لعباده جميع ما يحتاجون إليه ، من الحيوانات والأشجار والأنهار والمعادن
[ والفلك تجري في البحر بأمره ] أي وسخر السفن العظيمة المثقلة بالأحمال والرجال ، تسير في البحر لمصالحكم بقدرته ومشيئته
[ ويمسك السماء أن تقع على الأرض ] أى ويمسك بقدرته السماء كي لا تقع على الأرض فيهلك من فيها
[ إلا بإذنه ] أي إلا إذا شاء وذلك عند قيام الساعة
[ إن الله بالناس لرءوف رحيم ] أي وذلك من لطفه بكم ورحمته لكم حيث هيأ لكم أسباب المعاش فاشكروا اَلاءه
[ وهو الذي أحياكم ] أي أحياكم بعد أن كنتم عدماً
[ ثم يميتكم ] أي يميتكم عند إنتهاء آجالكم
[ ثم يحييكم ] أي بعد موتكم للحساب والثواب والعقاب
[ إن الإنسان لكفور ] أي مبالغ فى الجحود لنعم الله ، قال ابن عباس : المراد (بالإنسان ) الكافر ، والغرض من الآيات توبيخ المشركين كأنه يقول : كيف تجعلون لله أندادا ، وتعبدون معه غيره ؟ وهو المستقل بالخلق والرزق والتصرف ! !
[ لكل أمة جعلنا منسكا ] أي لكل نبي أرسلناه إلى أمة من الأمم السابقين ، وضعنا لهم شريعة ومتعبدا ومنهاجا كقوله : [ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ]
[ هم ناسكوه ] أي هم عاملون به أي بذلك الشرع
[ فلا ينازعنك في الأمر ] أي لا ينازعك أحد من المشركين ، فيما شرعتُ لك ولأمتك ، فقد كانت الشرائع في كل عصر وزمان ، وهو نهي يراد به النفي أي لا ينبغي منازعة النبي (ص) ، لأن الحق قد ظهر وبان ، بحيث لا يسع النزاع فيه


[ وادع إلى ربك ] أي أدع الناس الى عبادة ربك ، وإلى شريعته السمحة المطهرة
[ إنك لعلى هدى مستقيم ] أي فإنك على طريق واضح مستقيم موصل إلى جنات النعيم
[ وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ] أي وإن خاصموك بعد ظهور الحق وقيام الحجة عليهم ، فقل لهم : الله أعلم بأعمالكم القبيحة وبما تستحقون عليها من الجزاء ، وهذا وعيد وإنذار
[ الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ] أي الله يفصل في الآخرة بين المؤمنين والكافرين ، فيما كانوا فيه يختلفون من أمر الدين ، فيعرفون حينئذ الحق من الباطل
[ ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ] الاستفهام تقريري أي لقد علمت يا أيها الرسولُ أن الله أحاط علمه بما في السماء والأرض ، فلا تخفى عليه أعمالهم
[ إن ذلك في كتاب ] أي إن ذلك كله مسطر في اللوح المحفوظ
[ إن ذلك على الله يسير ] أي إن حصر المخلوقات تحت علمه وإحاطته ، سهل عليه يسير لديه ثم بين سبحانه ما يقدم عليه الكفارمع عظيم نعمه ، ووضوح دلائله فقال
[ ويعبدون من دون الله ] أي ويعبد كفار قريش غير الله تعالى ، يعبدون أصناما لا تنفع ولا تسمع
[ ما لم ينزل به سلطانا ] أي ما لم يرد به حجة ولا برهان ، لا من جهة الوحي ، ولا الشرع
[ وما ليس لهم به علم ] أي وما ليس عندهم به علم من جهة العقل ، وإنما هو مجرد التقليد الأعمي للآباء
[ وما للظالمين من نصير ] أي وليس لهم ناصر يوم القيامة يدفع عنهم عذاب الله
[ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ] أي وإذا تليت على هؤلاء المشركين ، آيات القرآن الواضحة الساطعة ، وما فيها من الحجج القاطعة على وحدانية الله
[ تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ] أي ترى في وجوه الكفار الإنكار بالعبوس والكراهة
[ يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا ] أي يكادون يبطشون بالمؤمنين الذين يتلون عليهم القرآن
[ قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ] أي قل لهم : هل أخبركم بما هو أسوأ وأشنع ، من تخويفكم للمؤمنين وبطشكم بهم ؟ إنها نار جهنم وعذابها ونكالها
[ وعدها الله الذين كفروا ] أي وعدها الله للكافرين المكذبين بآياته
[ وبئس المصير ] أي بئس المرجع والموضع الذي يصيرون إليه
[ يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ] أي يا معشر المشركين ضرب الله مثلا لما يعبد من دون الله ، من الأوثان والأصنام فتدبروه حق التدبر ، واعقلوا ما يقال لكم
[ إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ] أي إن هذه الأصنام التي عبدتموها من دون الله لن تقدر على خلق ذبابة على ضعفها ، لإن اجتمعت على ذلك ، فكيف يليق بالعاقل جعلها آلهة ؟ وعبادتها من دون الله ! قال القرطبي : وخص الذباب لأربعة أمور : لمهانته ، وضعفه ، ولإستقذاره ، وكثرته ، فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره ، لا يقدر من عبدوهم من دون الله على خلق مثله ودفع أذيته ، فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين ، وأربابا مطاعين ؟ وهذا من أقوى الحجة وأوضح البرهان
[ وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ] أي لو اختطف الذباب وسلب شيئا من الطيب ، الذي كانوا يضمخون به الأصنام لما استطاعت تلك الآلهة استرجاعه منه ، رغم ضعفه وحقارته
[ ضعف الطالب والمطلوب ] أي ضعف العابد الذي يطلب الخير من الصنم ، والمطلوب الذي هو الصنم ، فكل منهما حقير وضعيف (( قال ابن عباس : الطالب الصنم ، والمطلوب الذباب ، وقال السدي : الطالب العابد ، والمطلوب الصنم نفسه ، وهذا هو الراجح وهو الذي اخترناه ))
[ ما قدروا الله حق قدره ] أي ما عظموا الله حق تعظيمه ، حيث جعلوا الأصنام - على حقارتها - شركاء للقوي العزيز ، ولهذا قال :
[ إن الله لقوي عزيز ] أي هو تعالى قادر لا يعجزه شيء ، غالب لا يُغلب ، فكيف يسوون بين القوي العزيز ، والعاجز الحقير ؟ !


[ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ] أي الله يختار رسلا من الملائكة ، ليكونوا وسطاء لتبليغ الوحي إلى أنبيائه ، ويختار رسلا من البشر ، لتبليغ شرائع الدين لعباده ، والآية رد على من أنكر أن يكون الرسول من البشر
[ إن الله سميع بصير ] أي هو سبحانه يسمع ما يقولون ، ويرى ما يفعلون
[ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ] أي يعلم ما قدموا وما أخروا ، من الأفعال والأقوال والأعمال
[ وإلى الله ترجع الأمور ] أي إليه وحده جل وعلا ، تُرد أمور العباد فيجازيهم عليها
[ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ] أي صلوا لربكم خاشعين ، وأنما عبر عن الصلاة بالركوع والسجود لأنهما أشرف أركان الصلاة
[ واعبدوا ربكم ] أي أفردوه بالعبادة ولا تعبدوا غيره
[ وافعلوا الخير ] أي افعلوا ما يقربكم من الله من أنواع الخيرات والمبرات ، كصلة ا لأرحام ، ومواساة الأيتام ، والصلاة بالليل والناس نيام
[ لعلكم تفلحون ] أي لتفوزوا وتظفروا بنعيم الآخرة
[ وجاهدوا في الله حق جهاده ] أي جاهدوا بأموالكم وأنفسكم لإعلاء كلمة الله ، حق الجهاد باستفراغ الوسع والطاقة
[ هو اجتباكم ] أي هو إختاركم من بين الأمم لنصرة دينه ، وخصكم بأكمل شرع ، وأكرم رسول
[ وما جعل عليكم في الدين من حرج ] أى وما جعل عليكم في هذا الدين من ضيق ولا مشقة ، ولا كلفكم ما لا تطيقون بل هي الحنيفية السمحة ، ولهذا قال سبحانه :
[ ملة أبيكم إبراهيم ] أي دينكم الذي لا حرج فيه ، هو دين إبراهيم فإلزموه ، لأنه الدين القيم ، كقوله تعالى : [ دينا قيما ملة لى إبراهيم حنيفا ]
[ هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ] أي الله (( هذا قول ابن عباس ومجاهد وهو الظاهر ، وقال الحسن : الضمير يعود على إبراهيم ، وهذا قول مرجوح والله أعلم )) سماكم المسلمين في الكتب المتقدمة ، وفي هذا القرآن ، ورضي لكم الإسلام دينا ، قال الإمام الفخر : المعنى : أنه سبحانه في سائر الكتب ، المتقدمة على القرآن ، وفي القرآن أيضا ، بين فضلكم على الأمم ، وسماكم بهذا الإسم الأكرم ، لأجل الشهادة المذكورة ، فلما خصكم بهذه الكرامة فاعبدوه ، ولا تردوا تكاليفه
[ ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ] أي ليشهد عليكم الرسول بتبليغه الرسالة لكم ، وتشهدوا أنتم على الخلائق ، أن رسلهم قد بلغتهم
[ فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ] أي وإذ قد اختاركم الله لهذه المرتبة الجليلة ، فاشكروا الله على نعمته ، بأداء الصلاة ودفع الزكاة
[ واعتصموا بالله ] أي استمسكوا بحبله المتين ، وثقوا واستعينوا بالله في جميع أموركم
[ هو مولاكم ] أي هو تعالى ناصركم ، ومتولي أموركم
[ فنعم المولى ونعم النصير ] أي نعم هو تعالى الناصر والمعين .
البلاغة :
تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي :
1 - الامتنان بتعداد النعم [ ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ، والفلك تجرى . . ] إلخ وكذلك الاستفهام الذي يفيد التقرير .
2 - الطباق بين [ يُميتكم ثم يحيكم ] .
3 - صيغة المبالغة [ إن الإنسان لكفور ] أي مبالغ في الجحود .
4 - النهي الذي يراد منه نفي الشيء [ فلا ينازعنك ] أي لا ينبغي لهم منازعتك ، فقد ظهر الحق وبان ! !
5 - الاستعارة اللطيفة [ تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ] أي تستدل من وجوههم على المكروه ، لارادة الفعل القبيح ، مثل قولهم : عرفت في وجه فلان الشر .
6 - التمثيل الرائع [ إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ] أي مثل الكفار في عبادتهم لغير الله ، كمثل الأصنام التي لا تستطيع أن تخلق ذبابة واحدة ، قال الزمخشري : سميت القصة الرائقة المتلقاة بالاستحسان مثلا تشبيهاَ لها ببعض الأمثال البديعة .


7 - المجاز المرسل [ اركعوا واسجدوا ] من إطلاق الجزء على الكل أي صلوا لأن الركوع والسجود من أركان الصلاة .
8 - ذكر العام بعد الخاص لإفادة العموم مع العناية بشأن الخاص [ اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ] بدأ بخاص ، ثم بعام ، ثم بأعم .